صناعة البلاستيك : اعرف أكثر عن صناعة المادة الأكثر تلويثًا للبيئة

يمكن القول أن صناعة البلاستيك قد غيرت حياة الإنسان، فقل أن لا يدخل البلاستيك في شئ مما نتداوله، على الرغم من ذلك تعد صناعة البلاستيك تجربة مريرة بيئيًا.

تُعتبر صناعة البلاستيك من أهم الصناعات الموجودة حاليًا، إذا لم تكن أهمها على الإطلاق، فالبلاستيك بشكل عام يُعد الوسيط بين الخشب والحديد، فهو الأنسب بينهما للصناعة، وذلك من حيث التكلفة والجودة، إلا أن صناعة البلاستيك نفسها تمتلك تفاصيل أخرى تتعلق بالمواد التي تدخل في هذه الصناعة وكيفية قيامها من الأساس وبالتأكيد أهم العناصر التي تُميز هذه الصناعة عن غيرها من الصناعات، لذلك كانت هذه النقاط، وغيرها، محور حديثنا في السطور الآتية، فدعونا نكتشف سويًا مُلابسات صناعة البلاستيك بكل دهاليزها عن قُرب.

تعرف على أهم مبادئ صناعة البلاستيك

ما هو البلاستيك؟

قبل أن نتحدث عن صناعة البلاستيك يجب علينا أولًا معرفة عصب هذه الصناعة، أو المادة التي تدور حولها الصناعة بأسرها، وهي مادة البلاستيك، فالبلاستيك ليس كما يعتقد البعض هو المادة التي نراها في هيئة كرسي أو إناء أو أي شيء آخر بلاستيكي، وإنما هي في الحقيقة مواد تم إضافتها إلى مواد أخرى بهدف تكوين البلاستيك.

والبلاستيك كاسم يُمكن إطلاقه على أي شيء قابل للانصهار والذوبان والتشكيل، وهو في الأصل كلمة يونانية، تمامًا كما هو أصل البلاستيك، والذي يرجع إلى اليونانيين الذين استخدموه قبل آلاف السنين في صناعة الأواني والمعدات، كما أن لفظة الشكل البلاستيكي تُطلق على الأشياء السائلة المُتشكلة، وهي نفس خصائص المادة البلاستيكية.

مواد صناعة البلاستيك

إذا سلّمنا أن المادة البلاستيكية تكون في الغالب مُكونة من البلاستيك فإننا بالطبع نعرف أن صناعة البلاستيك يدخل فيها مواد أخرى، أهمها على الإطلاق النفط، والمقصود بالنفط هنا المواد البتروكيماوية، كالفحم والبترول وغيرهما من المواد، لكن، بالإضافة إلى النفط، ثمة مواد أخرى تدخل في صناعة البلاستيك، وهي كثيرة، أشهرها على سبيل الذكر لا الحصر المبلمر، والمبلمر معروف بأنه العصب الرئيسي لعملية صناعة البلاستيك، فبحضوره إلى جوار النفط تقوم هذه الصناعة وتخرج لنا المنتجات البلاستيكية التي نراها في كل مكان.

صناعة البلاستيك

في مصانع مُحددة، وبعد أن يتم إضافة المواد النفطية والمبلمر إلى باقي التركيبة البلاستيكية يتم أيضًا إضافة بعد المواد التي من شأنها إعطاء قوة وسيولة للبلاستيك في ذات الوقت، فالقوة ضرورية لتماسك المواد، أما السيولة فهو عنصر هام يُتيح فيما بعد عملية التشكيل التي تحدث للبلاستيك الخام وبناءً عليها تخرج المنتجات للمستهلكين في صورتها النهائية، لكن هذه العملية لا تحدث بالسهولة التي يتخيلها البعض، وإنما تمر العملية بمرحلتين مُهمتين.

مرحلة البلمرة، أهم المراحل

في هذه المرحلة يتم تفتيت المادة البلاستيكية إلى حبيبات، تلك الحبيبات تُصبح بعدها جاهزة لعملية النقل وعملية التصنيع، وقد كانت تلك الحبيبات تُنتج من قِبل المصانع في بداية صناعة البلاستيك، لكنها فيما بعد أصبحت تُشترى من أماكن خاصة تقوم ببيعها كمواد خام.

مرحلة التشكيل، المرحلة الأخيرة

تتدخل الآلات والأجهزة في هذه المرحلة، إذ تبدأ مصانع مُخصصة ومؤهلة لصناعة البلاستيك في أخذ المواد البلاستيكية وإعادة تشكيلها، سواء كان ذلك عن طريق الانصهار أو التذويب، لكن في النهاية تُستخدم الحرارة في القيام بهذه المهمة، فهي تمتلك القدرة على إذابة الحبيبات بطرق معروفة بالطرق الميكانيكية، كما أن هناك طريقة أخرى تُعرف بالكبس، وطرق أخرى كثيرة على حسب قدرة كل مصنع والآلات التي يستخدمها.

طرق صناعة البلاستيك

الطريقة الأولى من طرق صناعة البلاستيك هي طريقة الحقن، وهي تلك التي تتم عن طريق استخدام قوالب معينة وإدخال المادة البلاستيكية المصهورة فيها، وعندما يتم تبريد هذا المصهور نجد أنه قد أخذ الشكل أو القالب الذي تم صهره فيه، وهذه الطريقة شائعة خاصةً في المنتجات البلاستيكية المستخدمة بكثرة كالكراسي والأكواع ووصلات الأنابيب والمعدات الزراعية وألعاب الأطفال، وبالطبع نستطيع الاستنتاج من كل ما سبق أن طريقة الحقن تعتمد بشكل رئيسي على القوالب، لذلك يُراعى عند صناعتها أن تكون خالية من أي تشوهات أو شقوق، وأن تكون ذات جودة وصلابة تسمح بتحمل الانصهار، وهناك بالتأكيد مصانع مُخصصة لصنع القوالب فقط وتزويد مصانع البلاستيك بها.

النفخ، الطريقة المؤقتة

لا تُستعمل هذه الطريقة في صناعة البلاستيك غالبًا، إلا عندما تكون هناك حاجة مثلًا إلى أوعية أو آواني مجوفة، وللغرابة، تتم هذه المرحلة على مرحلتين، أولهما الحقن باستخدام القوالب كما ذكرنا، وثانيهما النفخ، وهو المرحلة الأقل تأثيرًا واستعمالًا، لكنها بالرغم من ذلك تُعد من طرق صناعة البلاستيك الهامة.

البثق، الطريقة الأخيرة

الطريقة الثالثة والأخيرة من طُرق صناعة البلاستيك هي طريقة البثق، والمقصود بها تمرير تيار قادم من أحد المصهورات البلاستيكية خلال أحد المقاطع، وذلك بقصد نحت شكله الذي عليه، وتستخدم طريقة البثق في صنع البرابيش والأنابيب.

فوائد البلاستيك

بغض النظر عن صناعة البلاستيك نفسه، يجب علينا معرفة فوائد البلاستيك التي نجنيها من خلف تلك الصناعة، وهي في الحقيقة على تخفى على أي شخص يعيش ويرى أن أغلب الزجاجات ومواد الحفظ تتكون من البلاستيك، وأن المقاعد وبعض قطع الأساس تتكون من البلاستيك، كذلك ألعاب الأطفال وعلب المنظفات والشامبو والكثير من الأشياء الأخرى التي يصعب فعلًا ذكرها كاملة، فكما ذكرنا من قبل، لقد أحدث البلاستيك ثورة في عالم الصناعة وأصبح البديل الأول لغلاء الحديد وعدم جودة الخشب، وهذا الأمر لم يبدأ من الآن، بل منذ اكتشاف البلاستيك تقريبًا، أي قبل آلاف السنين.

أضرار البلاستيك

كما أن للبلاستيك فوائد كثيرة سبق ذكره فإن له أيضًا بعض الأضرار التي لا يجب أن نغفل عنها، ونحن إذ نتحدث عن أضرار البلاستيك يجب علينا أن تناول البلاستيك كمادة جاهزة وكصناعة أيضًا، فمثلًا صناعة البلاستيك تُسبب ضررًا في البيئة غير مخفي على الجميع بالتأكيد فهو يبدأ من الرائحة المضرة التي تُفرز أثناء انصهاره ويستمر حتى بعد التخلص من مُخلّفاته، والتي تحمل أيضًا الكثير من الأذى للبيئة.

أما فيما يتعلق بالبلاستيك كمنتج فهو أيضًا غير آمن، وذلك من حيث استخدامه والمواد التي تُوضع فيه أو يتم حفظها من خلاله، فهو في النهاية عبارة عن مادة مكونة من بتروكيماويات عديدة كالفحم والبترول، ولذلك نرى أن بعض الهيئات الصحية تُحرّم وتُجرّم حفظ الأطعمة في المواد البلاستيكية، بل تنصح أيضًا بعدم تناول أيًا من المعلبات فقط لكونها قد تعرضت للحفظ في مواد بلاستيكية أو يدخل في صناعتها البلاستيك.

صناعة البلاستيك والاقتصاد

تُمثل صناعة البلاستيك مصدرًا هامًا من مصادر الدخل القومي في بعض الدول، وهي تحديدًا الدول التي تمتلك المواد البترولية والفحم أو على الأقل تتمكن من توفيرها بكثرها، فكما ذكرنا من قبل أن تلك المواد هي العصب الرئيسي لتلك الصناعة، ولذلك نجد أن دول مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا مُتصدرة لهذه الصناعة بالرغم من عدم امتلاكهم أصلًا لتلك المواد، وهذا بالطبع يرجع إلى اعتمادهم على النفط الأسيوي وخاصةً العربي، وهي سياسة المواد الخام التي نعرفها جميعًا، حيث تحصل الدول على المواد الخام التي تحتاجها وتقوم بتحويلها إلى منتجات ثُم تُصدّرها بثمن أكثر للدول صاحبة الحق فيها من البداية، والغريب أن تلك الدول لم تُفكر حتى الآن في استغلال ثروتها النفطية في تطوير صناعة البلاستيك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + 18 =