صحة الأطفال البيئية : ما أهم التحديات والصعوبات البيئية للأطفال؟

لكي نحافظ على صحة الأطفال البيئية يتوجب علينا أن نواجه معهم التحديات والصعوبات التي تظهر أمامهم فور خروجهم من منزلهم، بل وهناك أيضًا بعض التحديات التي تواجههم بداخل منزلهم، لذا فهل تعرف كيفية مواجهة مثل هذه التحديات؟

بدون أدنى شك أهم شيء في حياة الآباء والأمهات هي صحة الأطفال البيئية لأنه بإهمالها تكون حياة الصغار في خطر شديد جدًا، حيث أنهم وكما نعرف يمتلكون مناعة ضعيفة لا تقوى على مواجهة الأمراض والعدوى مثل الكبار، وأيضًا أجسادهم صغيرة وتكوينهم الفسيولوجي غير كامل كل هذا بالطبع سيجعلهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض، فالمشكلات والعقبات التي تواجههم كثيرة جدًا وخاصة في دول العالم الثالث ودول إفريقيا تحديدًا، فهذه الدول تكون نسبة الحماية والنظافة بها ضعيفة جدًا بالمقارنة مع الدول المتقدمة والعظمى، وبالرغم من كثرة الإصلاحات التي تجري في تلك الدول إلا أنها لا تزال تعني من نفس المشكلات، فالصحة غير متكاملة لديها والمياه ملوثة والهواء أيضًا كذلك بجانب بعض الأمراض والأوبئة الأخرى التي تنتقل، لذلك يتوجب على الآباء أولًا ضرورة الحفاظ على أطفالهم الصغار سالمين أمنين، بعد ذلك يأتي دور الدولة في توفير أساسيات المعيشة لشعبها من صحة وغذاء ومياه نقية وما إلى ذلك.

المياه الغير نظيفة والإسهال

أولى التحديات التي تواجه الأطفال في كل مكان بالعالم هي وجود المياه الغير نظيفة وعلاقتها بمشكلة الإسهال، فلكي نحافظ على صحة الأطفال البيئية يتوجب علينا توفير مياه نظيفة لهم خالية من أية أوساخ أو مواد ضارة بصحتهم، فبالنظر إلى قارة أفريقيا على سبيل المثال أو جميع دول العالم الثالث سنجد أن المياه الغير نظيفة هي الطبع السائد لديهم، ونادرًا ما تتوافر لديهم المياه النظيفة جدًا والصحية، حيث أنهم يقومون بشرب المياه من الأنهار مباشرة بدون تمريرها على محطات تنقية لها وما إلى ذلك، وهذه المياه الغير نقية تؤدي إلى إصابة الإنسان بالكثير من الأمراض وخصوصًا الأطفال، حيث أن أجسادهم تكون ضعيفة ومناعتهم بسيطة لا تقوى على مقاومة مثل هذه الأشياء.

ومن أشهر الأمراض والمشكلات التي تواجههم هي مشكلة الإسهال فتقول بعض الإحصائيات الطبية أن عدد الأطفال الذين يتوفون كل عام نتيجة الإسهال هم ثلاثمائة وخمسين ألف طفل تقريبًا، وهذه الأعداد خاصة بالأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسة أعوام، وتلك نسبة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها أبدًا ولذا نحذر الآباء والأمهات من ضرورة إعطاء أولادهم الصغار المياه النظيفة.

المبيدات الكيميائية الخاصة بالأراضي

من ضمن المشكلات التي تهدد صحة الأطفال البيئية هي مشكلة المبيدات الكيميائية التي يستخدمها الفلاحين في القضاء على الآفات الزراعية وتحسين جودة المحاصيل الخاصة بها، ولكن للأسف هذه المبيدات الكيميائية لها الكثير من الأضرار منها إصابة الأطفال الصغار بالتسمم الحاد، وإذا بحثنا عن حل يمنع تهديد صحة الأطفال البيئية بمشكلة المبيدات الحشرية فبالطبع لن يكون بمنع استخدام مثل هذه الأشياء، فالفلاح في حاجة ماسة إلى تنقية تربته الزراعية وتنظيفها من الحشرات والآفات وما إلى ذلك، لذلك سيكون لابد من إيجاد حل أخر بديل وهو يكمن في منع وصول الأطفال إلى مثل هذه المبيدات، حيث سنقوم بمنعهم من الوصول إلى الأراضي الزراعية في الوقت الذي ستكون فيها الأراضي مرشوشة بالمبيدات، وأيضًا سنقوم بوضع المبيدات الكيميائية المخزنة في معزل عن الأطفال، فهي وقت تخزينها تكون بها نسبة من الضرر التي قد يؤثر حتمًا على صحة الطفل، وأيضًا يجب إبعادهم عن الأماكن التي يتم التخلص فيها من المبيدات الكيميائية، ومن أشهر الأمثلة على تلك المبيدات الكيميائية هي مبيدات الهوام التي تستخدم في القضاء على الحشرات كالبعوض.

التلوث الهوائي وأضراره العديدة

يعتبر الهواء الملوث هو أحد أشد الأخطار التي تواجه صحة الأطفال البيئية وذلك نظرًا لكثرة الأضرار التي يسببها للإنسان، فتقول بعض الإحصائيات الطبية أن عدد الأطفال المتوفين بأمراض ومشاكل الجهاز التنفسي حوالي ستمائة ألف طفل تقريبًا، وهذه النسبة الكبيرة خاصة بالأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسة أعوام كحد أقصى، وهذا التلوث الهوائي يكون موجود في الأماكن المفتوحة والمغلقة والأماكن التي يكون دخان التبغ بجميع صوره، ومن أشهر الأمراض التي تصيب الأطفال نتيجة هذه التلوث هي مشكلة الالتهاب الرئوي ومشكلة الربو، فالأخير يشكو به حوالي خمسة عشر بالمائة من أطفال العالم الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمسة أعوام، فالأعراض تظهر لديهم وتستمر حتى يتم القضاء عليها أو تركها حتى تقضي على صاحبها، لذلك نحن ننصح بضرورة بُعد الأطفال التي نتأكد تمامًا من كونها ملوثة هوائيًا ولها ضرر على صحة الطفل، فنحن بدون أدنى شك نسعى للمحافظة على صحة الأطفال البيئية وهذا لن يتم إلا بإبعادهم عن تلك الأماكن الخطيرة.

مشكلة الملاريا من أخطر تحديات صحة الأطفال البيئية

نأتي هنا للحديث عن مشكلة الملاريا والتي تعد شبه مقصورة على دول قارة إفريقيا فهي أول ما ظهرت كانت بإفريقيا ومستمرة فيها حتى ذلك اليوم، وينتقل هذا المرض من خلال بعوضة الأنوفيلة التي تقوم بلدغ الطفل فتنقل إليه المرض مباشرة، ومن الجدير بالذكر أن هذه البعوضة المسماة بالأنوفيلة تتواجد في البرك المائية العذبة والصافية سواء الثابتة الراكدة أو ذات الحركة البطيئة، وللأسف كما تحدثنا بالأعلى تقوم الكثير من الدول الأفريقية بالاعتماد على مياه الأنهار في عملية الشرب بشكل مباشر، فلا يتم تنقيتها بالشكل المطلوب ولذلك قد تقوم بعوضة الأنوفيلة بعض الأطفال فور الاقتراب منهم وهذا ما يؤدي لنقل مرض الملاريا مباشرة.

وإذا نظرنا للإحصائيات المتعلقة بهذه المشكلة سنجد أن هناك حوالي مائتين وخمسين ألف طفل أقل من خمسة أعوام يتوفون بسبب مشكلة الملاريا، ولذلك ننصح بعدم الاستهانة بتلك المشكلة أبدًا حتى لا يتوفى أطفالنا أو يصابون بأي أذى، والعمل الأكبر هنا يقع على عاتق حكومات البلاد التي ظهرت بها بعوضة الأنوفيلة حيث ستقوم هذه الحكومات بتحسين وتنظيف المسطحات المائية حتى يتم القضاء على هذا التهديد.

إصابة الأطفال بالتسمم غير المتعمد

يتوفى سنويًا حوالي خمسة وعشرين ألف طفل أقل من خمسة أعوام بسبب مشكلة التسمم الغير متعمد والتي لا تقضي على الطفل فورًا في أغلب الأحيان، حيث يظل التسمم لفترة ومع عدم معالجته يتسبب في وفاة الطفل الصغير، وللأسف هذه المشكلة تظهر في الكثير من دول العالم سواء المتقدمة أو غير المتقدمة ولذلك تدرج ضمن المشكلات الأكثر تهديدًا على صحة الأطفال البيئية ، وما يزيد الأمر تعقيدًا بخصوص هذا التسمم هو كون الأطفال ذو مناعة ضعيفة ونموهم الفسيولوجي بطيء أو غير مكتمل في تلك الفترة ولذلك يكونون أكثر تأثرًا بهذا الأمر، هذا بجانب الاستكشاف الرهيب الذي يتم من خلالهم تجاه الأشياء التي يتعرضون لها، والاستكشاف لديهم يتم من خلال النظر أو التكلم أو الشم أو التذوق والمسك، والأكثر خطورة من بينهم هو التذوق والإمساك حيث أنهم يقومون بوضع الأشياء في أفواههم لكي يعرفوا ما هي بكل تحديد، وللأسف قد يقوموا بوضع أشياء تسمم أجسادهم مثل مستحضرات التنظيف، هذا بجانب الأشياء المسممة الأخرى مثل الأدوية

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة + اثنا عشر =