تلوث الجو في الهند : مشكلة بيئية تبحث عن حل حتى اليوم

عرض مشكلة تلوث الجو في الهند التي هي من أخطر مشاكل تلوث البيئة في آسيا بسبب وصول نسبة التلوث إلى تضاعف كبير وعرض لجهود الحكومة الهندية في حل المشاكل، فهل تنجح الحكومة الهندية في احتواء هذا التلوث؟ وما هو المتاح للعمل في هذه المرحلة؟

يمكن أن يؤدي تلوث الجو في الهند إلى مشاكل صحية خطيرة وربما كوارث بيئية، تعاني الدول النامية من التلوث أكثر من غيرها في هذا الشأن، ومع زيادة عدد السكان والكثافة السكانية في المناطق الصناعية أو حتى المكدسة بالمركبات، وعدد سكان الهند ليس بعيد عن عدد سكان الصين، وهما معًا يشكلا أكثر من ثلث سكان العالم، ومع انتشار ممارسات خاطئة كثيرة فإن المشكلة تفاقمت أكثر وأكثر في السنوات السابقة، ومن أبرز تلك الممارسات الاستخدام المكثف للوقود الحيوي، وتخبرنا الإحصائيات بأن حوالي 67% من عدد سكان الهند يعتمدون على الوقود الحيوي مثل الخشب كوقود أساسي للاستخدام في المركبات وغيرها من الأنشطة الأساسية، وهذا يرجع إلى غلو ثمن الأنواع الأخرى من الوقود، والتي تعتبر ملوثة في المقام الأول، أما هنا تتضاعف المشكلة، ويبدأ السكان في البحث عن الطاقة بأي شكل دون اعتبار للمتطلبات البيئية.

تلوث الجو في الهند

يحيط الجو الخانق بالمواطنين الهنود في مدن مهمة جدًا وهذا يتوازى مع مشاكل بيئية أخرى، لدرجة ظهور دراسة علمية تؤكد على أن المتعرضين لهذا الجو الملوث هم معرضين لمخاطر أكبر بكثير من مخاطر التدخين، ولا يتطلب تصديقك لهذا إلا رحلة سريعة إلى نيودلهي. وهناك أشكال مختلفة من التلوث ومجموعة متعددة من من الظواهر السلبية البارزة في مدن وقرى هندية كثيرة، ففي الطرقات ستجد القاذورات وبقايا القطران وفضلات الحيوانات وأشياء كثيرة أخرى، وهذا مع التلوث الناتج عن المركبات التي تستخدم الوقود الحيوي أو حافلات الديزل أو التلوث الناجم عن القطارات التي يعتمد عليها ملايين الهنود. وتستخدم الهند كمية ضخمة جدًا من الفحم تساوي تقريبًا الكمية التي تستخدمها الصين في توليد الطاقة من الفحم، برغم أن حجم الهند يساوي حوالي ثلث حجم الصين.

نسبة التلوث في الهند

في سنة 2017 أعلنت الحكومة عن وصول مستوى قياس تلوث الجو في الهند إلى 614 درجة (الهواء الصحي يجب أن يكون أقل من 100 درجة)، وفي نيودلهي وصلت النسبة إلى ست أضعاف، وأصدرت قرارات بإغلاق آلاف المدارس بسبب ازدياد الجو الخانق وزادت السحب السوداء الكثيفة في سماء المدن الكبيرة، كل هذا ينذر بكوارث بيئية خاصةً مع غياب الوعي البيئي في المناطق الفقيرة وعدم الاهتمام بالمعايير الصحية الآمنة في المدن الكبيرة، ويتوازى هذا مع مشاكل مؤثرة بقوة مثل الفقر.

دور الحكومة في مكافحة تلوث الجو في الهند

في سنة 1981 تم تمرير قانون لوضع معايير قياسية لتلوث الهواء الذي قد ينجم عن أنشطة مختلفة، وبالفعل حدثت تحسينات ملحوظة نسبيًا، لكن مع ذلك ظلت المشكلة مستمرة، ففي آخر التقارير لمؤشر الجودة البيئية للدول الأقل تلوثًا في رقم 141 من ضمن 180 دولة، أطلقت الحكومة الهندية في سنة 2015 مؤشر جودة الهواء القومي بالتعاون مع منظمة آي أي تي كانبر، هناك خطط قومية هامة خاصةً في مجال الطاقة، حيث تخطط الهند لزيادة استهلاكها لتوليد الطاقة الشمسية بنحو 2000% في غضون خمس سنوات، وتمت استثمارات ضخمة بالفعل في مجال الطاقة الشمسية وأصبح سعرها للمستهلك أقل من الفحم، مما يعني أنه سيكون الخيار المادي الأفضل وهذا بالضرورة سيؤدي إلى انتشاره، وخطة للاعتماد على الغاز النفطي المسال والكهرباء النظيفة لإمداد المنازل بالطاقة بدلاً من الوقود الحيوي.

التلوث المائي في الهند

تعرضت الكثير من المسطحات المائية في الهند إلى التلوث ونتج عن هذا نتائج مروعة شاهدناها في صورة أشخاص تعرضوا إلى تشوهات بسبب استيطان الأمراض في مناطق معينة بسبب مياه الشرب غير الصالحة للشرب، وحاليًا تعتبر الهند من أكثر الدول المعرضة لخطر نقص مياه الشرب، فطبقًا للجمعية الخيرية الدولية للموارد المائية فإن هناك حوالي 75 مليون مواطن (5% من الشعب الهندي) يعانون حاليًا من الأزمة، وفي المستقبل ستشتد الأزمة إن لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة + 13 =