تصريف حمض المناجم : تدمير البيئة في أوضح وأجلى صورة

تصريف حمض المناجم ظاهرة مُضرة بالبيئة تحدث من خلال تصريف بقايا عمليات الحفر والتنقيب عن الفحم والبترول والمواد المدفونة في الأراضي والصخور بشكل عام، حيث تقود هذه الظاهرة إلى تلويث البيئة بشكل لا يحتمل الشك.

لا شك طبعًا أن تصريف حمض المناجم والتخلص من ذلك الحمض، من خلال الصرف المُطلق دون تدقيق أو توجيه، أمر في غاية الخطورة، والخطورة هنا تقع على البيئة وليس شيء آخر لدرجة أن البعض يصف تلك العملية بأنها تدمير للبيئة يحدث في وضح النهار وبصورة جلية لا تحتمل الشك، والحقيقة أن تصريف حمض المناجم ، وعلى الرغم من كونه أمر حتمي يحدث نتيجة لإفرازات عمليات استخراج المواد الدفينة في الصخور والأرض إلا أنه يُمكن الاستغناء عنه وعن الضرر الذي يُلحقه بالبيئة إذا حدث بالصورة المناسبة له، وهي الصورة التي قد تكون مُكلفة لكنها ستأخذ البيئة إلى نطاق آخر صحي ومناسب أكثر، على العموم، في السطور القليلة المُقبلة سوف نتعرف سويًا على أهم دهاليز عملية تصريف حمض المناجم وكيف تتم وكيف تُفرز لنا دمار شديد في البيئة وكيف من الممكن تجنبها إن تيسر القيام بذلك، فهل أنتم مستعدون لمناقشة موضوع في غاية الأهمية والخطورة؟ حسنًا لنبدأ في ذلك سريعًا.

تصريف حمض المناجم

لكي نكون في قلب الحدث ونعرف بالضبط ما نتحدث عنه دعونا نُخبركم بالضبط كيفية القيام بعملية تصريف الأحماض، أو تعريفها إن جاز التعبير، فالأمر ببساطة أن استخراج الفحم والبترول وبعض المواد البترولية الأخرى يحتاج إلى المناجم، وهي الأماكن التي تحدث فيها عملية الاستخراج، لكن بكل تأكيد لن تسير العملية بكل سهولة ودون أية معوقات، وإنما تكون هناك بعض المُخلفات مثل المخلفات التي تتواجد في أي عملية عادية، وفيما يتعلق بالمناجم فإن الأمر ينتج مجموعة من الأحماض، وهي التي لا يُمكن التعامل معها دون التعرض للخسائر، فهي لن تتبخر في الهواء دون أية آثار جانبية، بل حتى تبخرها في الهواء سوف يلوث الهواء، هذا على الرغم من أن طريقة التصريف بشكل عام تأخذ أكثر من شكل، لكن في النهاية يبقى الأمر المتفق عليه أن حمض المناجم يأتي كضريبة لاستخراج الفحم وغيره من مواد الطاقة، وربما يكون السؤال المنطقي الذي يدور في ذهنك الآن عزيزي القارئ، كيف يُمكن أن تؤثر مثل هذه الأحماض على البيئة وتُصبح خطرًا مُحدقًا عليها؟

حمض المناجم وتدمير البيئة

قلنا وأفضنا القول فيما يتعلق بعملية تصريف حمض المناجم وكيفية حدوثها، لكن بكل تأكيد البعض قد يُريد الدخول إلى النقطة الأهم بشكل مباشر، والنقطة الأهم هنا تتعلق بالآثار التي تتركها عملية التصريف في الأساس، إذ أنه ليس من السهل أبدًا مرور تلك العملية دون أن تترك بعض المخاطر المدمرة للبيئة، والتي على رأسها مثلًا تلويث التربة بصورة تامة.

تلويث التربة وفقدانها خصائصها

التربة كما نعرف جميعًا جزء لا يتجزأ من البيئة، لذلك فإننا عندما نتحدث عن تصريف حمض المناجم وآثاره المدمرة بالنسبة للبيئة فسوف نكون بالتأكيد في حاجة إلى تناول ذلك الأثر من جانب التربة، ومن هذه الزاوية فإن المصداقية تدفعنا إلى إخباركم بكون هذه العملية مُضرة كل الضرر، وللأسف تُصبح التربة التي يتخلل فيها حمض المناجم تربة غير صالحة بالمرة للاستخدام الطبيعي، ونحن هنا نتحدث طبعًا عن عمليات الزراعة، هذا طبعًا مهما بلغت درجة الخصوبة التي تحتويها هذه الأرض، في النهاية يبقى مرور حمض المناجم بها كارثة مدوية، والأكثر سوءًا في هذا الوضع الكارثي أنه لا يوجد أي حلول أو علاج لهذا الوضع، فالأمر يُصبح لا رجعة فيه وتتلوث التربة بشكل نهائي، ولهذا فإننا عندما نبدأ في استخراج المعادن وتلويث التربة بالحمض من مناجم تلك العمليات علينا أن نُدرك تمامًا بأننا نقضي في هذه الأثناء على جزء من التربة!

إفراز مادة الولد الأصفر

من الأشياء التي تُعتبر في غاية الخطورة وتُعد شكلًا من أشكال الدمار الذي يُلحقه تصريف حمض المناجم بالبيئة هو كون ذلك التصريف يؤدي إلى إفراز مادة تُعرف باسم الولد الأصفر، والحقيقة أن مادة الولد الأصفر هذه تنتج بسبب الكثير من الترسيبات والكثير من التفاعلات التي تحدث عند سيلان الحمض، والذي يختلط طبعًا بالماء، ومن هنا يُمكن القول إن الكارثة الحقيقية تبدأ، إذ أن الولد الأصفر عندما يختلط بالماء فإنه يؤدي إلى إفراز تسمم من نوع خاص به، وهذا التسمم لا يترأف أبدًا بالتربة ويؤدي إلى تلويث كل ما يختلط به، فهو يقود إلى تسميم الحيوانات والكائنات الحية التي تختلط به بخلاف تلويث التربة طبعًا والنباتات المتعلقة بها، ببساطة، كل شيء تُصيبه لعنة الولد الأصفر التي نتحدث عنها.

بث المعادن السامة عند تصريف حمض المناجم

هل سمعتم عن معدن النيكل ومعدن النحاس؟ على العموم إذا كنتم لم تسمعوا عنها من قبل فلتعرفوا أنها من المعادن السامة التي تحاول البيئة تفاديها بكل الطرق الممكنة، لكن على العكس تمامًا نجد أن عملية تصريف حمض المناجم تُفرز مثل هذه المعادن بكثرة وتُدخلها في عصب البيئة، بمعنى أدق، يتم بثها بالشكل الذي يجعلنا نتحدث عن عملية تسمم كاملة تُعاني من مشكلة في غاية الصعوبة، وهي كون تلك المعادن لا يُمكن فصلها أو إيقاف تدفقها في التربة أو الماء، وبالتالي يحدث التسمم بنسبة تبلغ مئة بالمئة، والحقيقة أننا إذا كنا نعتقد فعلًا بأن خطر مثل بث المعادن السامة سوف يقع بسبب عملية التصريف فبالتأكيد لن يكون لدينا أدنى شك في أن تلك العملية دمار حقيقي على البيئة.

القضاء على حمض المناجم

طبعًا ما سبق ذكره يؤكد على حقيقة واحدة لا خلاف عليها، وهي كون عملية تصريف حمض المناجم عملية في غاية الخطورة وليس بوسعنا انتظار تفاقم الأضرار حتى يتم القضاء تمامًا على البيئة، إذًا ما يجب علينا هو التضافر من أجل حل هذه المشكلة، وربما السعي الأمثل يبدأ من رقابة تلك المناجم التي يحدث فيها التصريف المُنتج لتلك الأحماض، والرقابة هنا لن تكون داعمًا للمنع، إذ أنه لا يُمكن بأية حال من الأحوال منع عمليات التنقيب التي تُخرج لنا المواد التي نحتاج إليها بشدة، كل ما هنالك أننا نطالب بوجوب التزام عملية التنقيب بالمعايير الموضوعة لها آنفًا يحث لا تُفرز في النهاية كل هذا القدر من الحمض، بعد ذلك يُمكننا أن نلجأ إلى حل التحييد، والأمر ببساطة يدور في فلك التفادي لتلك الأضرار المحتملة أو المنتظرة، وذلك من خلال عدم انتظار حمض المناجم بالأماكن الصالحة للزراعة أو بالقرب من المياه، وإنما تحييدها لأماكن بلا قيمة.

ختامًا عزيزي القارئ، مسألة تصريف حمض المناجم وخطورتها التي نتحدث عنها لا تنبع أبدًا من محاربة عملية السعي خلف إيقاف عمليات التنقيب، فهذا في الواقع لا يُمكن أن يُعتبر سببًا حقيقيًا في ظل الفائدة التي نحصل عليها من استخراج الفحم والبترول، لكن ما نُريد قوله ببساطة هو وجوب مراعاة البيئة أثناء قيامنا بذلك لأنها العنصر الأهم في الحياة البشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 − ثلاثة =