تسعة بيئة
انبعاثات السيارات
بيئة » التلوث » انبعاثات السيارات : ما سر فضائح تلاعب الشركات بنسب الانبعاثات ؟

انبعاثات السيارات : ما سر فضائح تلاعب الشركات بنسب الانبعاثات ؟

أصبحنا نسمع في الآونة الأخيرة عن الكثير من الفضائح المتعلقة بتلاعب الشركات في نسب انبعاثات السيارات التي تنتجها، فماذا يعني ذلك؟

في الآونة الأخيرة انتشر الكثير من الجدل حول انبعاثات السيارات، أو التلاعب بنسب انبعاثات السيارات تحديدًا، خاصةً فيما يتعلق بالشركة الألمانية الشهيرة بصناعة السيارات “فولكس فوجن” والفضائح التي تعرضت لها في الفترة الأخير، وذلك بعد أن تبين أنها تتلاعب بنسب انبعاثات السيارات التي تُصدرها إلى دولتيّ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر يُعد كارثيًا بالنسبة لمن يعملون بصناعة السيارات، لأن تلك الشركة بهذه الطريقة شِبه قد وقعت على شهادة وفاةٍ لها، وهذا ما يقودنا إلى البحث خلف مصطلح التلاعب بنسب انبعاثات السيارات ومعرفة الأسباب التي تجعل الشركة الكُبرى تُقدم على ذلك.

انبعاثات السيارات والتلاعب بها من قبل الشركات الكبرى

ما المقصود بانبعاثات السيارات؟

المقصود بانبعاثات السيارات هو عوادمها، فكل ما يصدر عن السيارات من غازات مُلوثة يُسمى بالانبعاثات، وذلك لأنها تنبعث من مُحرك سيارة نتيجةً لاحتراق الوقود والبنزين داخل المُحركات، وبالطبع هذه المحركات ذات أثر سلبي على الإنسان وعلى الهواء الذي يقوم بتنفسه، وربما يكون هذا هو الضرر الوحيد من صناعة السيارات بجانب الحوادث، لكنه مقبول إلى حدٍ ما، فلا يوجد شيء كامل مفيد إفادة كاملة، إذ لابد من خللٍ ما يُعرقل الأمر، وهذا ما تفعله انبعاثات السيارات بكل بساطة، إذ جعلت شركات صناعة السيارات في جحيم بسبب نسبها التي تختلف من سيارة إلى أخرى.

أسباب انبعاثات السيارات

تظهر العوادم عندما يقترح الوقود داخل السيارة، وينتج عن هذا الحريق غاز أو دخان خانق، يُسمى الكربون، أما إذا كانت الانبعاثات بسبب خلل في السيارة فإن الغاز الذي يخرج يكون مُختلطًا بمادة أخرى وهي ثاني أكسيد الكربون، وفي بعض الأوقات يكون أول أكسيد الكربون بديلًا عنه.

ويُعتبر البنزين الذي لا يحتوي على الرصاص من أكبر أسباب انبعاثات السيارات، لأنه يؤدي إلى مُشكلة بكهرباء السيارة، ينتج عنها حرق للوقود بطريقة غير صحيحة، مما يتسبب في عدة أخطاء أولها هذه الانبعاثات، وأهم إفرازات هذه العملية هو الغاز الأسود، وهو من أشد الغازات ضرارًا وأكثرها حدوثًا.

أضرار انبعاثات السيارات

يتأثر الإنسان تقريبًا بكل شيء حوله، وخاصةً الماء والهواء، لذلك عندما يُقال إن انبعاثات السيارات ينتج عنها هواء ضار فإن أول ما يتم النظر إليه هو الإنسان، ومدى تأثره بهذا الأمر، ويُمكن اختزال تلك الأضرار في كلمة واحدة، وهي كلمة الأمراض، لأنه وببساطة يتعرض لسيل من عوادم مواد ضارة في الأساس، كالفحم والبنزين وغيره، بل إن تلك المواد يُعاد تكرارها أثناء عمل السيارة لتخرج بصورة أسوأ مما كانت عليه من قبل، وبالطبع أول هذه الأمراض تكون ضيق التنفس وانسداد الرئتين، لأنهما أول ما يستقبلان الهواء الضار، إضافةً إلى أمراض القلب والصدر والحساسية والربو وغيرها الكثير من الأضرار التي لا حصر لها، ناهيك عما تتعرض البيئة من كوارث أقلها تدمير الثروة السمكية واستدعاء الأمطار الحمضية، وقد يصل الأمر إلى العبث بالغلاف الجوي وإحداث أضرار به.

فضيحة فولكس فاجن

منذ عام 2007 وحتى عام 2015 قامت دولتيّ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية باستيراد ما يقرب من مليون سيارة من الشركة الألمانية فولكس فاجن، حيث كان نصيب كوريات الجنوبية 250 ألف سيارة، أما الباقي ففي الولايات المتحدة، لتخرج صاحبة نصيب الأسد في الاستيراد بعد سبع سنوات وتقول أنها تمتلك ما يؤكد على أن شركة فولكس فاجن قد تلاعبت بنس انبعاثات السيارات، مما ترتب عليه وقف الاستيراد من قبلها، ولم تمضي أيام قليلة حتى قامت كوريا الجنوبية بفعل نفس الأمر، ليُخيم الصمت على مُعسكر صنّاع السيارات حتى يخرج أحد مسئوليّ شركة فولكس فاجن ويؤكد على صحة ما قالته الولايات المتحدة، وهو ما وضع الشركة في موقف لا تُحسد عليه، حيث ستتعرض لخسائر قد تصل إلى 300 مليار دولار إضافةً إلى الخسارة الأكبر وهي خسارة اسمها العريق في سوق السيارات.

دور الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي لم يقف مكتوف الأيدي أمام فضيحة فولكس فاجن التي من شأنها جلب العار للقارة بأكملها، لأن باقي أطراف المشكلة هما دولتيّ الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية، وهما مُمثلِي قارتيّ أسيا وأمريكا، لذلك سارع بمباشرة التحقيقات بنفسه وأوصى بضرورة مُعاقبة مُرتكبي هذه الجريمة، وكان هذا سببًا في الدعوة إلى وضع معايير مُعينة يتم من خلالها مُراقبة صناعة السيارات والمعايير التي تعمل به، وذلك لضمان عدم تكرار هذا الأمر مرة أخرى.

أسباب التلاعب بنسب انبعاثات السيارات

تقريبًا لا تخلو أي شركة من الاتهام بالتلاعب في نسب انبعاثات السيارات، وهو اتهامٌ منطقي إذا ما نظرنا إلى حجم الاستفادة والأسباب التي تدفع شركات السيارات الكبرى، وعلى رأسها فولكس فاجن، للتلاعب بنسب انبعاثات السيارات، وأهم هذه الأسباب، حسبما أوردت التقارير، ما يلي:

زيادة المكاسب والتغلّب على المنافسين

المنافسة الشريفة أمر مشروع للجميع، بل هو مُحبب ومطلوب، لكن أن تنتهج شركة كبيرة مثل فولكس فوجن نهج الخداع والغش من أجل زيادة المكاسب أو التغلّب على المنافسين فهذا أمر غير مقبول بالمرة، وهذا تحديدًا ما فعلته تلك الشركة من أجل تخطي المنافس لها، وهي شركة “تويوتا” اليابانية، حيث تلاعبت بنسب الانبعاثات في سيارة الديزل الرياضية والتي يزداد عليها الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوهمتهم أنها السيارة الأمثل للمحافظة على البيئة، لكن سرعان ما تمكن الأمريكان من اكتشاف الأمر وفضح شركة فولكس فوجن أمام العالم أجمع.

التوفير وإثارة إعجاب المستهلك

المحافظة على نسب الانبعاثات تتطلب جهد ومال كبيرين، وزيادة هائلة في المُعدات لا تتحملها أي شركة، لكن فولكس فوجن قررت الإنفاق من أجل المحافظة على سُمعتها في السوق، بيد أنها اكتشفت في النهاية أن إجراء تلك التعديلات وتطبيق المعايير الخاصة بخفض نسبة الانبعاثات جعلت السيارة تحتاج إلى نسب كبيرة من الوقود وتُصدر أصوات مُزعجة، وهو أمر يجعل المستهلك يمتنع عن الشراء، لذلك قررت فولكس فوجن في خدعة ذكية بضرب عصفورين بجحرٍ واحد، حيث تلاعبت بنسب الانبعاثات فوفرت أموال التطوير وأثارت إعجاب المستهلك في نفس الوقت، لكن في النهاية أيضًا تم اكتشاف الأمر وتكبدت الشركة الخسائر.

ومما سبق يتضح أن السبب الرئيسي لإقدام شركة كبيرة مثل فولكس فوجن على التلاعب بنسب انبعاثات السيارات هو الشجع وزيادة المكاسب، وهو ما تحقيق بالضبط بعد اكتشاف الأمر، لتنهار الشركة بعد أن كانت على بُعد خطواتٍ من القمة، وتعتلي شركة تويوتا اليابانية عرش صناعة السيارات بلا أدنى منافسة، ويعرف الجميع أيضًا أن التلاعب لابد أن يأتي اليوم الذي يُكتشف فيه، لذلك على الجميع أن يبحث عن الطريقة الصحيحة التي يتم بها القضاء على الانبعاثات.

القضاء على الانبعاثات

يقول الخبراء أن القرن الثاني والعشرين سوف يشهد القضاء على الانبعاثات للأبد، وذلك لأن نفس القرن سوف يشهد أيضًا اختفاء الوقود والبنزين والمواد التي كانت تتسبب في تلك الانبعاثات، وقد أوصى الخبراء في هذا الشأن بضرورة العمل من الآن على تعميم تجربة الغاز الطبيعي، والذي يُعد البديل الأول والأفضل لتلك المواد التي كانت تُسبب انبعاثات وأضرار وخيمة في البيئة، فالغاز الطبيعي مثله مثل الطاقة الشمسية، نظيف وغير مُكلّف.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

إحدى عشر + تسعة =