النفايات : أين ينتهي بها المطاف في كوكبنا الأرضي ؟

ننتج النفايات في منازلنا، ومزارعنا، ومصانعنا، لكن هل سألت نفسك يومًا إلى أين ينتهي المطاف بهذه النفايات؟ في السطور المقبلة نعرفك بذلك.

تُعتبر النفايات واحدة من المُشكلات التي عصفت بالإنسان الحديث، وذلك لأن الإنسان القديم لم يكن يُفرز نفايات بالقدر الذي يفرزه إنسان اليوم، وربما كان لا يُفرز أصلًا، لأن النفايات نتجت بسبب التقدم الكبير وظهور الآلات الطاغي في حياة الإنسان وكثرة المصانع والسيارات والمُعلبات، فكل هذه الأشياء تُعد مصادر للنفايات، وكلها تكن موجودة في السابق، أي أن الإنسان الحديث هو المسئول عن تلك النفايات، لذلك كان عليه أن يبتكر طريقة للتخلص منها، وهذا بالضبط ما تحاول السطور التالية قوله، حيث النفايات، وكيفية التخلص منها، وأين ينتهي بها المطاف.

النفايات من الألف إلى الياء

ما هي النفايات؟

النفايات هي كل ما تبقى من استخدام الإنسان ولم يعد بحاجة إليه، سواء كان ذلك يتعلق بالغذاء أو الصناعات أو باقي الأنشطة الإنسانية الأخرى، ومعنى أن الإنسان لا يحتاج إليها أي أنها لم تعد تصلح لشيء آخر، لأن كل ما في هذا الكون موجود في الأساس لخدمة الإنسان، لكن بعض الأشخاص يتحايلون على ذلك بإعادة تدوير تلك النفايات وإخراجها في صورة شيء يحصل به فائدة للإنسان، وهذا الأمر لا يتم في كل النفايات، فبعض الأنواع يتم التخلص منها مباشرة، سواء حدث ذلك بصورة طبيعية أو بعد تدخل الإنسان.

أنواع النفايات

تنقسم النفايات إلى عدة أنواع تبعًا لخطورتها على البيئة ونوعيتها، وهذه الأنواع هي:

  • النفايات الآمنة: وهي النوع الأفضل غي النفايات حيث تكون أغلب المواد التي تتكون منها حميدة وآمنة، ولا تُسبب أي مُشكلة للبيئة، كما أن التخلص منها يكون بأسهل الطرق، وربما لا تشعر البيئة بوجودها من الأساس.
  • النفايات الضارة الخطيرة: وهي عكس النفايات الآمنة، حيث أن المواد التي تتكون منها تلك النفايات تكون أكثرها من المواد الضارة، كالمواد الإشعاعية والمواد المعدنية، وكلها من منتجات المصانع الكبرى، إضافة إلى المواد الزراعية كالأسمدة والمبيدات، والتي لا تقل خطورة مما سبق، حيث أنها تُسد التربة التي يعتمد عليها وجود البشرية إلى الآن.
  • النفايات الصلبة: وهي تلك النفايات التي تنتج عن بقايا المنتجات المنزلية، والتي عادة ما تكون معدنية أو زجاجية، ومشكلة هذا النوع من النفايات أنه يأخذ فترة كبيرة حتى يتحلل وتذهب أخطاره عن البيئة.
  • النفايات السائلة: وهي عكس المواد الصلبة، وتتكون تلك المواد من المُخلفات الصناعية والزراعية السائلة، كمياه الصرف الصحي وبقايا الزيوت وغيرها من السوائل، والمشكلة الكبرى في هذا النوع من النفايات أنه يتم التخلص منه في البحار والمحيطات، وهو ما يعود أثره على المياه والثروة السمكية.
  • النفايات الغازية: وهي تلك النفايات التي تتكون من الغازات الناتجة عن أدخنة المصانع والبواخر والسيارات، وذلك مثل أو أكسيد الكربون والأكسيدات المختلفة والتي تكون عالقة في الهواء، وهذا النوع من النفايات يتم التخلص منه لا إراديًا، وذلك عن طريق التبخر في السماء.

أسباب وجود النفايات

كما أسلفنا، لم يكن للنفايات وجود كبير، أو أي وجود من الأساس، قديمًا، بينما انتشرت بشكل هائل هذه الأيام، وقد حدث ذلك لعدة أسباب، أهمها ما يلي:

التقدم الصناعي، أبرز الأسباب

يُعتبر التقدم الصناعي من الأسباب الرئيسية لتلك النفايات، وربما يكون هو سبب عدم وجودها قديمًا وانتشارها حديثًا، إذا أنه كما يخدم البشرية فهو كذلك يؤثر سلبًا عليها بنفايته ومخلفاته، وفي ذات الوقت لا يمكن التخلص من تلك النفايات بنفس السرعة التي أُفرزت بها.

عدم التخلص من النفايات بطرق سليمة

عندما يجد الإنسان كومة من النفايات أمامه فإن أول ما يُفكر به هو حرقها، معتقدًا بذلك أنه قد تصرف التصرف الأمثل، هو لا يعرف أن ما فعله يُعد أشد ضررًا على البيئة، فالدخان الناتج عن الحريق يصدر غازات قد تكون سامة أو مسببة لأمراض تضر بالرئتين على الأقل، ويدل ذلك الأمر على عدم الشعور بالمسئولية تجاه البيئة والأفراد.

غياب مبدأ العقاب

تلويث البيئة عن طريق تلك النفايات أمر خطير، مثله مثل القتل، لكن بعض الدول لا تأبه لذلك، وبالتالي تزيد أعداد تلك النفايات وتكثر الطرق الخاطئة التي يتم التخلص من النفايات بها، لذلك لابد من سن قوانين رادعة وتوقيع عقوبات شديدة على مثل هؤلاء الأشخاص.

الإهمال، من الجميع

يُعتبر الإهمال من أكثر الأسباب التي أدت إلى الانتشار الكبير للنفايات، فالأشخاص أولا يُخطئون في تكوين تلك النفايات، ثم بعد ذلك يُخطئون أكثر في الطريقة الفردية التي يقومون بالتخلص من النفايات عن طريقها، أما الحكومات فهي لا تبذل جهدًا في توفير مكبات أكبر وتفريغ القمامة أولًا بأول.

نهاية النفايات

تنتهي النفايات على حسب نوعها، فالنفايات الصلبة مثلًا يتم تجميعها ثم تُلقى في المكبات، أما النفايات السائلة فتنتهي تلقائيًا إلى البحار والأنهار، وبالطبع النفايات الغازية ليس لها مخرج سواء الهواء، حيث تتصاعد إلى السماء وتنغمس في الهواء، لتكون بذلك عملية التخلص من النفايات أشبه بالعملية الروتينية.

النتائج المترتبة على وجود النفايات

بالطبع ليس هناك شيء أكثر من التلوث يُمكن حصده من النفايات، فهي المصدر الرئيسي له، وتؤدي إلى تلويث كافة عناصر البيئة من أرض وهواء وماء، أما الأرض فتتأذى عن طريق تلوث التربة، وخاصةً الزراعية التي تفقد قدرتها على الخصوبة، وأما الهواء فتوابع تلوثه تكون أشد وأسوأ، حيث أنه يؤدي إلى الأمطار الحمضية وزيادة أمراض الجهاز التنفسي، إضافةً إلى الاحتباس الحراري. والماء أيضًا يتأذى بشدة من النفايات، حيث أنه يختلط بعوادم وبقايا السفن، إضافةً إلى نفايات المصانع التي يتم التخلص منها في النهر، ليصبح الماء بعد كل هذا مُلوثَا وغير صالح للشرب.

الحل الأمثل للتخلص من النفايات

لكي يمكن التخلص من النفايات دون ترك تأثير سلبي كبير على البيئة ثمة بعض الحلول، أهمها ما يلي:

  • الطمر الصحي: والمقصود به حفر حفرة كبيرة وإحاطتها بالأسمنت والبلاستيك ثم وضع النفايات فيها على شكل كتل وغلق الحفرة من جديد، وهذه الفكرة رغم أنه جيدة إلا أنها لا تسلم من الأضرار وتسبيب التلوث للتربة.
  • تخصيص محارق للنفايات: وهذا الحل رغم تكلفته العالية وحاجته إلى مختصين إلا أنه سيجعل التخلص من النفايات أسهل مما يكون، فالمحارق المخصصة لحرق النفايات بالطبع لن تكون بنفس درجات الحرق العشوائي الذي يقوم به الأشخاص العاديين دون أي وعي وتقدير لما يفعلونه وما قد يُخلّفه من آثار ضارة على البيئة.
    إعادة تدويرها: الحل البديهي للتخلص من النفايات هو إعادة تدويرها، لكن معظم الدول لم تصل في التقدم للدرجة التي تجعلها قادرة على إعادة تدوير النفايات دون ترك أي أثر لها، بل إنهم غير قادرين أصلًا على إعادة تدويرها في صورة مادة يمكن الاستفادة منها.
  • تقليل الاستخدام: وهو الحل الأمثل والأسهل، فبدلًا من أن نبحث على طريقة للتخلص من النفايات الأولى أن نقوم بالتقليل منها عن طريق تقليل الاستخدام، فالطبع إذا قل الاستخدام ستقل النفايات، وبالتالي تختفي المشكلة.

ما يُهون الأمر فيما يتعلق بالنفايات أن وجودها ضرورة حتمية، تمامًا مثل أهمية وجود المبيدات الحشرية بالنسبة للتربة، فكلاهما يؤثر سلبًا على المجتمع لكن لا يُمكن الاستغناء عنهما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × 1 =