تسعة بيئة
النظام البيئي
بيئة » الطبيعة » ما هو النظام البيئي وكيف يحدث التغير به باستمرار؟

ما هو النظام البيئي وكيف يحدث التغير به باستمرار؟

يعتبر النظام البيئي هو المكون في علم البيئة، وتتنوع النظم البيئية وتنقسم إلى عدد من الأنواع، فما هو النظام البيئي وكيف يحدث التغير به؟

يعتبر علماء البيئة النظام البيئي هو نموذج مصغر عن البيئة في أشكالها المختلفة، والنظم البيئية تشمل مكونات حية ومكونات غير حية، وكل هذه المكونات ترتبط ببعض وتعمل بشكل منفصل عن الآخر في سلسلة متكاملة من مستويات الطاقة تخدم بعضها البعض، فالإنسان والحيوان يحتاجان للأوكسجين ولا يمكن التنفس بدون وجود النباتات التي تنتج الأوكسجين بالبناء الضوئي، وينتج الإنسان والحيوان ثاني أوكسيد الكربون الذي يحتاجه النبات للنمو، وللأنظمةِ البيئية أنواع مفتوحة وهي التي تحتوي على كافة المكونات البيئية وكذلك أنظمة منغلقة تفتقر إلى أحد المكونات، والأمثلة على هذه النظم كثيرة ومنتشرة في جميع أنحاء الأرض، ومع ذلك يحدث خلال في التوازن البيئي بسبب عدة عوامل نذكرها فهذا الموضوع، ونعرف كذلك بمكانة الإنسان في البيئة وأنواع النظم المختلفة وما هي المصادر التي تهدد التوازن البيئي.

النظام البيئي ومكانة الإنسان فيه

يقوم علم البيئة بتعريفِ النظام البيئي على أنه مساحة من الطبيعة، وتضم هذه المساحة مكونات حية، وهي الكائنات الحية التي تعيش في النظام كالإنسان والحيوانات وكذلك الكائنات النباتية، ومكونات غير حية، تشمل عوامل مائية وعوامل جوية مثل الضوء والحرارة،.

ويعتبر النظام البيئي هو المكون والوحدة الأساسية في علوم البيئة، والنظام يأخذ مساحات متنوعة مثل الغاية أو حتى البرك الصغيرة، ويعتمد النظام البيئي على التفاعل الحيوي لمكوناته الحية وغير الحية في نفس البيئة، وذلك للوصول لحالة من التوازن البيئي المستقر.

والإنسان أحد أهم المكونات الحية الموجودة بالنظام البيئي، وقد يختل توازن النظام بتدخل الإنسان السلبي، حيث يقوم بعض البشر بإتلاف الغطاء النباتي والرعي العشوائي وتلويث المياه والهواء، ولكن مع ذلك يلعب الإنسان أيضًا دورًا مهمًا في إعادة التوازن للبيئة بالعمل على إنشاء الحدائق والتشجير المستمر في البيئات الصناعية، وإنشاء محميات طبيعية للحفاظ على الحياة الحيوانية والنباتية.

مكونات النظام البيئي

النظام البيئي ينقسم إلى قسمين أساسيين، القسم الأول، هو المكونات الحية، وهي عوامل طبيعية تؤثر على حياة الكائنات الحية، وهذه العوامل تقوم بتحديد مكان تواجد الكائنات الحية وأيضًا نوع الكائنات في أماكن مختلفة، وكذلك نوع العلاقة بين هذه الكائنات، وتعرف هذه العوامل بثلاثة أشكال : العوامل الجوية، مثل الحرارة والضوء والضغط والرطوبة والرياح والغازات.

العوامل المائية، وهي عوامل تعبر عن أماكن وجود الماء العذب والماء المالح في مختلف البيئات، وكذلك كميات الماء الموجودة في اليابسة.

عوامل التربة، وتلعب عوامل التربة دورًا كبيرًا في تحديد نوعية الكائنات التي تعيش عليها، وتضم موقع التربة نفسها، وكميات المواد العضوية وغير العضوية الموجودة، ونسب الرطوبة، وموقع لتربة والتركيب الجيولوجي للتربة.

والقسم الثاني من أقسام النظام البيئي ، هو المكونات الحية، وتعرف المكونات الحية في أي نظام بيئي بالعوامل الحيوية، وهي كل ما هو حي بالنظام، مثل الحيوانات والإنسان والنباتات وحتى الكائنات الدقيقة، والمجتمع الحيوي، هو الاسم الذي يطلق على النظم البيئية التي ترتبط الكائنات فيها بعلاقات متبادلة.

أنواع النظام البيئي

يحيط بالأرض أربع أغلفة، أولها الغلاف المائي والذي يمثل 70 في المائة من سطح الأرض ويشمل جميع البحار والمحيطات. والغلاف الجوي، وهو عبارة عن جميع الغازات التي تحيط بالكرة مثل النيتروجين والأوكسجين.

والغلاف الصخري، وهو يمثل 29 في المائة من مساحة الأرض، وهو يشمل اليابسة والتربة.

الغلاف الحيوي، هذا الغلاف يوجد فقط على الأرض، ويتمثل في الكائنات الحية التي تعيش على الكوكب.

وللأنظمة البيئية نوعين رئيسيين، النوع الأول، وهو النظام البيئي المتكامل أو المفتوح، وهذا النظام يحتوي على كل مكونات النظام البيئي، المكونات الحية وغير الحية، والنوع الثاني من النظم البيئية، وهو النظام البيئي الغير متكامل أو المغلق، وهذا النظام قد ينقصه أحد المكونات الحية أو غير الحية، أو حتى أكثر من مكون، ولا تصل الشمس لهذا النظام، ويفتقر لبيئات منتجة مثل البحار والمحيطات.

أمثلة على النظام البيئي

تتعدد الأنظمة البيئية الموجودة على الأرض، وتنقسم إلى نظم بيئية يابسة أو جافة، وهناك العديد من الأمثلة على هذه النظم، ونذكر منها :

التندرا

وهي منطقة تقع شمال الكرة الأرضية عند القطب الشمالي، وهي منطقة خالية من الأشجار، الطقس في المنطقة قاسي جدًا وجاف لا يسمح بنمو النباتات، وتعرف المنطقة بالصحراء المتجمدة، الحياة في الشتاء معدومة نسبيًا، حيث تضطر الحيوانات للاختفاء أو الهجرة، وتصبح التندرا في الصيف ذات إنتاجية عالية للحياة الحيوانية والنباتية، حيث يتوفر الضوء والحرارة.

الغابات

تغطي الغابات حوالي 30 في المائة من مساحة الكرة الأرضية، وتختلف أنواع الغابات باختلاف التربة والمناخ، ومن هذه الغابات، الغابات الصنوبرية الشمالية، وهي غابات موجودة بالقرب من منطقة التندرا، وتتميز بحياة نباتية جيدة، وتتنوع فيها مختلف الحيوانات.

الغابات الاستوائية المطيرة

وتتواجد في أفريقيا وأمريكا الوسطى، تتميز هذه الغابات بإنتاجية عالية وذلك بسبب المناخ الجيد المناسب لنمو نظام بيئي متزن، وتتنوع الحياة النباتية والحيوانية في هذه الغابات لقدم المجتمع الحيوي، الذي لم يتغير منذ زمن وبسبب ظروف المناخ المعتدلة وتوافر مصادر متنوعة للغذاء. وكذلك هناك الغابات المتوسطة والغابات متساقطة الأوراق، وهي أمثلة عن النظام البيئي أيضًا.

الصحراء

وهي نظام بيئي جاف، ويكون معدل سقوط الأمطار فيها قليل جدًا سنويًا، وما يميز الصحراء هو التباين الحراري اليومي أو حتى الموسمي، حيث أن درجات الحرارة ترتفع نهارًا وفي الصيف وتنخفض في الليل، ومن الصحاري الحارة، صحراء المنطقة الاستوائية، كالصحراء الكبرى والعربية، كما توجد صحاري باردة كصحراءِ غوبي في آسيا، ووجود الحيوانات في الصحراء يعتمد على وجود الحياة النباتية، وتكون معظم الحيوانات من القوارض والحشرات.

نظم بيئية مائية

من أهمها المحيطات، والمحيط يعد أقدم وأكبر نظام بيئي على الأرض، ويشمل المحيط على كم كبير جدًا من الكائنات الحية والتي تتأثر بالظواهر الطبيعية كالضوء والحرارة وحركات المد والجزر، ويمكن تقسيم المحيطات إلى ثلاث مناطق حيوية، الأولى، المنطقة بين المد والجزر، وهي منطقة غنية بالأوكسجين والمواد العضوية، المنطقة الثانية، منطقة الجرف القاري، وهي المنطقة التي تعيش فيها معظم الكائنات البحرية، والمنطقة الأخيرة، المنطقة المحيطية، وهي منطقة عديمة الإنتاجية حيث لا تتوافر فيها العوامل اللازمة لقيامِ عملية البناء الضوئي. وكذلك النظم البيئية في المياه العذبة المتمثلة في الأنهار والجداول والبرك والبحيرات.

طرق انتقال الطاقة في النظام البيئي

ترتبط جميع مكونات النظام البيئي بسلسلة غذائية في منظومة متكاملة تعمل بشكل ديناميكي، ويتم ذلك عن طريق انتقال الطاقة من مستوى إلى مستوى آخر بطريقة بسيطة وبشكل منتظم، وتعتبر النباتات هي المستوى الأعلى والمحللات تأتي في أدنى مستوى، ويوجد ثلاث آليات مرتبطة في السلسلة الغذائية تكمل بعضها، وهذه الآليات هي :

الإنتاج

والإنتاج هو وظيفة الحياة النباتية أو المنتجات، وتقوم النباتات بإنتاج الغذاء لنفسها، وذلك عن طريق عملية البناء الضوئي، وهذه العملية ينتج عنها الأوكسجين، وتعتبر النباتات أيضًا غذاء الكائنات الحية الأخرى.

الاستهلاك

عملية الاستهلاك تتم في عدة مستويات من مستويات الطاقة، وتعتمد على المستهلكات التي تتغذى على النباتات، ثم المستهلكات التي تتغذى على اللحوم، والإنسان كمستهلك يستهلك الاثنين معًا، النباتات واللحوم.

التحلل

وهو وظيفة المحللات، والتي تعمل على تحليل بقايا النباتات والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية، والتحلل هو آخر مستوي من مستويات الطاقة.

التوازن واختلال التوازن في النظم البيئية

تحتفظ البيئة بتوازنها بسبب التفاعل المستمر للكائنات التي تعيش فيها، ومع استمرار هذا التفاعل ونشاط العلاقات بين العناصر الرئيسية المكون للنظام تصل البيئة لما يسمى بالتوازن البيئي.

وقد يحدث اختلال بالنظم البيئية إذا حدث بعض التغيرات في العوامل التي تؤثر بشكل أساسي على البيئة وتغير بعض الظروف الطبيعية كالأمطار، ويحدث الاختلال كذلك عند تدخل الإنسان، حيث يؤدي ذلك لحدوث تغيرات حيوية في النظام.

ويعد التدخل المباشر للإنسان في النظام البيئي أحد أهم أسباب اختلال التوازن، ويرجع ذلك للأعمال التي يقوم بها والتي تعمل على تغيير العوامل الطبيعية، ومن هذه الأعمال استخدام المبيدات والأسمدة والرعي الجائر وقطع الغابات وبناء السدود، وجميع هذه الأعمال تؤدي إلى تدمير البيئة.

ويؤدي تغيير الظروف الطبيعية إلى عدة أشكال من أشكال دمار النظم البيئية، كانقراضِ بعض الأنواع وظهور أنواع أخرى، وهذا ما يقود النظام إلى الاختلال، وفي العادة يحتاج أي نظام بيئي إلى مدة زمنية كبيرة جدًا حتى يعود إلى حالة الاستقرار مرة أخرى.

مصادر تهدد الأنظمة البيئية

هناك العديد من المصادر التي تهدد توازن الأنظمة البيئية، ونذكر من هذه المصادر، الأمطار الحامضية، حيث أنه بعد زيادة اعتماد الإنسان على الفحم الحجري والبترول ومشتقاته في توليد الطاقة، بدأت هذه الأنواع من الأمطار في الظهور، ولهذا النوع تأثير كبير جدًا وخطير على الحياة النباتية والغطاء النباتي الموجود على الكوكب، حيث تدمر هذه الأمطار النظام البيئي بالقضاء على النباتات، حيث تُتلف أوراقها وتسقط في أغلب الأحيان، ولهذه الأمطار تأثير سلبي كذلك على الحياة الحيوانية، خصوصًا الحيوانات التي تعتمد على الحشائش في غذائها، حيث يؤثر ذلك على قوة الحيوانات وتصبح بيوض الطيور هشة للغاية وهذا ما يعرضها للتلف عن طريق الحشرات.

المبيدات الزراعية، هي أحد المصادر التي تؤثر على توازن النظام البيئي ، إذ يؤثر الإسراف في استخدام المبيدات الزراعية على السلسلة الغذائية، وذلك عن طريق الخطر الذي يتعرض له الإنسان بسبب هذه المبيدات، لأن هذه المبيدات تكون سببًا واضحًا عند الإصابة بأمراض كمرض السرطان أو أمراض الكبد، وبالإضافة إلى التأثير السلبي الذي تتعرض له الطيور والحياة النباتية، وللمبيداتِ تأثير خطير على التربة، حيث أنه مع الوقت تصبح التربة غير صالحة للزراعة، بسبب زيادة تركيز المواد الكيميائية في الأرض، وينعكس ذلك بشكل خطير على الكائنات الحية التي تعيش في التربة كالبكترياِ والديدان، ومعظمها كائنات تحافظ على خصوبة التربة.

المخصبات الكيميائية، بالفعل ساعدت المخصبات والأسمدة على رفع إنتاجية الكثير من الأراضي، وكانت تعتبر من أهم اكتشافات الثورة الزراعية في العالم، ومع ذلك فهي تحمل خطورة كبيرة للتربةِ والكائنات الحية في النظام البيئي ، والاستخدام السيئ للمخصبات يضر بالإنسان والحيوان والنبات.

يوجد بالإضافة إلى تلك المصادر مصادر طبيعية تؤثر على النظم البيئية المختلفة، من هذه المصادر، التصحر، وللتصحر أسباب عديدة، منها الرعي الجائر، وزيادة عدد الحيوانات مقارنة بالأراضي الرعوية، مما يؤدي ذلك للقضاء على الغطاء النباتي، وأكدت دراسات قريبة أن ما يصل إلى 6 ملايين هكتار من الأرض الزراعية يفقد سنويًا بسبب التصحر، وكذلك مع تدخل الإنسان وقطع الغابات وانتشار المباني مكانها يؤثر ذلك على الحياة الحيوانية والنباتية بشكل واضح.

النفايات، وهي مخلفات الصناعة والزراعة والفضلات المنزلية، التي تتحلل بواسطة البكتريا وينتج عن هذا التحلل المواد السائلة والغازية الخطيرة مثل ثاني أكسيد الكبريت، وهذا يؤدي إلى حدوث تلوث في المياه والتربة.

الكاتب: حسام سعيد

ابراهيم جعفر

مبرمج، وكاتب، ومترجم. أعمل في هذه المجالات احترفيًا بشكل مستقل، ولي كتابات كهاوٍ في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت، بعضها مازال موجودًا، وبعضها طواه النسيان. قاري نهم وعاشق للسينما، محب للتقنية والبرمجيات، ومستخدم مخضرم لنظام لينكس.

أضف تعليق

ستة عشر + 15 =