كيف نتعامل بيئيًا مع مشكلة الفضلات المختلطة ؟

الفضلات المختلطة تلك التي يكون التخلص منها بطريقة غير قانونية وغير صحيحة، بمعنى أن ذلك التخلص يحدث في المكان الخاطئ، فكيف يُمكن التعامل معها؟

تُعتبر الفضلات بشكل عام مُشكلة كبرى وصُداع دائم في رأس البيئة، لكن الأكثر جنونًا من ذلك أن تنتمي تلك الفضلات إلى نوعية الفضلات المختلطة ، تلك التي يحدث التخلص منها في أماكن غير مقبولة بالمرة، كما أنها عادةً تكون مواد خطيرة بدرجة تفوق أي فضلات أخرى، تخيلوا أن يتواجد الشيء الخاطئ في المكان الخاطئ، ستكون مشكلة كبيرة أليس كذلك؟ وهذا هو الحال بالضبط فيما يتعلق بالفضلات المختلطة، حيث أنها لا تُستهلك بالطريقة الصحيحة وبالتالي تُسبب الكثير من الأضرار للبيئة والإنسان على حدٍ سواء، المشكلة الأكبر تكمن في أن البعض لا يُمكنه التعامل بيئيًا مع الفضلات من هذا النوع، ولهذا دعونا في السطور القادمة نتحدث سويًا عن ذلك النوع المميز من الفضلات وأضراره وطرق التعامل معه بيئيًا كيلا يُحدث أي تأثير سلبي كبير ومؤثر.

ما المقصود بالفضلات المختلطة؟

الفضلات تعني المُخلفات أو القمامة، هذا بالطبع أمر يعرفه الجميع ولا يحتاج أبدًا للشرح، والمخلفات هي ما تخلف منا وأصبح دون فائدة تُذكر، بل على العكس تمامًا نجده مدعاة للضرر وجلب الخراب على البيئة، يُمكن القول ببساطة أنه فضلة، أي زائد عن الاستخدام وزائد كذلك عن طاقة التواجد، وهنا يكون التخلص منه أمر لا يحتمل التشكيك.

أما المقصود بوصف المختلطة فهي تلك المخلفات المبعثرة التي تختلط مع بعضها، سواء كانت مُخلفات إلكترونية أو عضوية أو أي نوع آخر من أنواع المُخلفات، في النهاية تُصبح تلك الكتلة شيء غير مُحبذ بالمرة بالنسبة للبيئة والإنسان على حدٍ سواء، كما أن التخلص من تلك المخلفات جاء في الأصل بطريقة غير قانونية أو غير صحيحة، بمعنى أننا قد أخطأنا في كل شيء يتعلق بتلك الفضلات، وليس علينا سوى تحمل تلك المسئولية والتعرف على كيفية إصلاح ذلك الخطأ المضر البيئة والإنسان، لكننا لا نزال بحاجة قبل ذلك إلى معرفة أسباب تواجد الفضلات المختلطة من الأساس.

أسباب تواجد المخلفات المختلطة

لكل شيء سبب، هذه ليست مجرد قاعدة، وإنما هي كذلك فطرة من الفِطر التي فُطرت عليها الحياة، وإذا طبقنا ذلك الأمر على وجود المخلفات المختلطة فسنجد أنه ثمة بعض الأسباب التي تؤدي بشكل أو بآخر إلى وجود ذلك الداء، وطبعًا على رأس تلك الأسباب الإهمال الشديد.

الإهمال الشديد

أم الأسباب في كل ضرر هو الإهمال، فهو الذي يقود فيما بعد إلى كل شيء سيء، فعندما يستخدم الإنسان شيء ما فإنه يتوقع أنه عندما يُهمل فيه وحده لن يقع ذلك الضرر الكبير الذي يتم التهويل به، يقول في قرارة نفسه أنه مجرد شخص واحد لا يُذكر، كيف إذًا سيؤدي إهماله إلى أذية العالم؟ والواقع أن ذلك التفكير يتعارض تمامًا مع ما يُعرف باسم أثر الفراشة وقدرتها على إحداث إعصار بمكانٍ ما حالة تحريكها لجناحها بمكان آخر بعيد تمامًا عن المكان الذي يقع فيه الإعصار، وطبعًا الإهمال يكون في صورة ترك المخلفات دون إعدامها أو توجيهها للمكان القادر على التعامل معها.

الحوادث الكبيرة

ربما لا يلتفت البعض لذلك، لكان الحوادث، وخاصةً تلك التي تتعرض لها السيارات، تُعتبر من أهم أسباب الفضلات المختلطة، فعندما تتعرض السيارة لحادثة شديدة الخطورة وتُصبح غير قابلة للاستخدام مرة أخرى فإنها تترك خلفها الكثير والكثير من المخلفات، وبالرغم من أن التخلص من فضلات السيارات أمر بسيط بعض الشيء إلا أن البعض قد يتغافل عنه مما يتسبب في قدر ليس بالبسيط في المشكلة التي نتحدث عنها.

سوء استخدام المواد الطبية

من أخطر المُخلفات التي تنتج الفضلات المختلطة هي تلك التي تتعلق بالمجال الطبي بشكل عام، والحقيقة أن الأطباء والعاملين بمجال الطب عمومًا، لا يهتمون اهتمامًا كبيرًا بكيفية التخلص من مخلفاتهم، مما يؤدي في النهاية إلى انضمامها للمخلفات والفضلات المختلطة، والتي تكون غالبًا خطيرة بدرجة تفوق أي نوع آخر من الفضلات، ولهذا تكون الرقابة بشكل مُكثف على المستشفيات والأماكن التي تستخدم معدات طبية من أي نوع.

أضرار الفضلات المختلطة

الأمور دائمًا لا تسير بخير، فوجود المشكلة يعني بالضرورة وجود آثار جانبية سلبية لها، والواقع أن مشكلة الفضلات المختلطة تُلقي بظلالها على البيئة والإنسان بحدٍ سواء، فهي تؤثر على كلاهما، ولمزيدٍ من التوضيح سوف نذكر أهم تلك الأضرار، والتي على رأسها مثلًا التأثير على صحة الإنسان.

التأثير على صحة الإنسان

أثمن ما يمتلكه الإنسان حياته بكل تأكيد، لكن الفضلات المختلطة تأتي حاملةً لتهديد قوي على تلك الحياة، فهي تُسهم في انتشار الذباب، كما أن ثمة أنواع منها تبث بالجو بعض الفيروسات، والكارثة الكبرى تكون عند الاحتكاك المباشر بها، فمع الوقت يُمكن أن تُصبح تلك الفضلات قاتلة، أو على الأقل حاملة لأمراض قاتلة وعدوى لا طاقة للإنسان بها.

الإضرار بالحياة البرية

بعيدًا عن حياة الإنسان فإن الحياة البرية بأكملها قابلة للضرر بسبب الفضلات المختلطة التي لا يُحسن البشر التصرف بها، والمقصود بالحياة البرية هنا الوضع البيولوجي للأرض واحتمالية هجر مساحة كاملة بسبب حدوث ضرر بها نتج عن القمامة المختلطة بأي شكل من الأشكال، والواقع أن ضرر الحياة البرية أكبر بكثير من الضرر الذي قد يقع البشر، فعدم وجود الحياة البرية يعني عدم وجود البشر من الأساس، وهذا بالطبع أمر غير مقبول عقلًا.

أثر الفضلات المختلطة على البيئة

أكبر أثر قد يحدث بسبب الفضلات المختلطة هو ذلك الأثر الذي تكون البيئة هي الضحية فيه، فكل شيء تقريبًا يمكن أن يتدمر بسبب تلك الفضلات، بداية من الهواء الذي سيتلوث والذباب الذي سيملأ المناطق المُحيطة بمكان وجود الفضلات، كما أن الطيور والأسماك يُمكنها أن تأكل هذه المخلفات وهي تعتبرها طعام عادي موجود بالبيئة، وقد حدث ذلك بالفعل عندما تم تحليل بعض الطيور والأسماك ووجد ببطنها بعض أعقاب السجائر والقطع المعدنية، وبمناسبة المعدن، هناك بعض المُعلبات قادرة على حجب المطر، وهي تتواجد أيضًا نتيجة لتواجد الفضلات المختلطة، وأخيرًا فإن المنظر الطبيعي لن يخرج سليمًا من هذا الكابوس، فهو أيضًا سيتشوه ويُصبح على قدر كبير من السوء.

كيف يُمكن التعامل بيئيًا مع المشكلة؟

التعامل البيئي الجيد مع مشكلة الفضلات المختلطة، والذي يضمن بشكل أو بآخر عدم التعرض بأي أذى للبيئة، أن يتم إعدام تلك النفايات أو التخلص منها بطرق مُتحضرة وعاقلة، والحقيقة أنه من أهم الطُرق التي يستخدمها العالم حاليًا ويُمكن القول إنها تُبلي بلاءً حسنًا هي طريقة ترميد النفايات، والتي تقوم على حرق النفايات في محرق كبيرة وتحويلها إلى رماد مع منع الغاز الذي ينتج عنها من الانتشار، بل الأهم من كذلك أن ذلك الغاز أو الدخان الناتج عن عملية الترميد يُمكن استخدامه في توليد شحنات كبيرة من الكهرباء، وبهذه الطريقة يُمكننا الجزم أننا لم نتخلص من النفايات المختلطة وحماية البيئة فقط، وإنما كذلك تمكنا من توفير قدر ليس بالقليل من الاستفادة لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 − 13 =