الضباب الدخاني أو الضبخان: تهديد المدن الكبرى الأعظم

الضباب الدخاني يُعد بلا شك من أكبر الكوارث والمشاكل التي تواجه المدن الكبرى، وبشكل خاص المُدن الصناعية أو المدن الأعظم إن جاز التعبير، فهي تتأثر باختلاط الضباب بالدخان مما ينتج عنه الضبخان المُهدد والملوث للبيئة، فكيف ذلك؟

لا شك طبعًا أن الضباب الدخاني الموجود الآن في الكثير من الدول الصناعية الكبرى بالعالم واحدة من أهم المشاكل التي قد تواجه البشرية في يوم من الأيام، بل دعونا نحدد الحديث أكثر ونقر بأن تلك المشكلة تواجه البيئة بأكملها وليس فقط العالم، فهو في النهاية يبقى مجرد جزء منها، والحقيقة أن تلك المشكلة قد جاءت كدفع فاتورة للثورة الصناعية التي خاضها الكوكب منذ نهاية القرن السابع عشر، كذلك شهدت المشكلة قوة كُبرى في الوقت الذي تم فيه التنقيب عن الفحم وبدء استخدام المناجم، فكل هذه الأمور قد أدت في نهاية المطاف إلى نشأة الضباب الدخاني في أعظم صوره، ولو كنت تريد التحدث عنه بالمصطلح الدرج والأكثر انتشارًا له فهو مصطلح الضبخان بكل تأكيد، لكن بعيدًا عن كل ذلك فإن الأمر الأهم والأكثر رغبة في التعرف عليه هنا هو كيفية تهديد ذلك الضبخان للمدن الكبرى في العالم أو تأثيره المُدمر الذي يخشى الجميع منه بشدة، وهذا هو موضوع حديثنا بالسطور المُقبلة.

ما المقصود بمصطلح الضبخان؟

قبل أن ندلف سريعًا إلى تأثير الضبخان أو الضباب الدخاني فنحن أولًا في حاجة شديدة للتعرف على المصطلح الذي يُطلق على هذا الوضع، والوضع المقصود هنا هو وضع اختلاط الهواء بالدخان بالضباب، وهو ما يحدث غالبًا في المدن الصناعية البحتة، وإذا كنا منصفين فعلًا فإن ما نتحدث عنه الآن نوع حقيقي من أنواع التلوث التي نراها كثيرًا في الهواء، أما البدايات الخاصة بنشأة الضبخان فهي التي كان فيها الفحم يُبحث عنه ويُستخرج من المناجم، فقد كانت تلك العملية تُسبب أكبر كمية ممكنة من الضبخان، أيضًا ثاني أكسيد الكبريت عندما يختلط بالضباب الممتزج بالدخان يُنتج لنا نفس النتيجة، في النهاية الخطر واحد لكنه يقع بأكثر من طريقة ومن خلال أشكال كثيرة.

أنواع الضباب الدخاني

الضباب الدخاني لا يأخذ نمطًا ثابتًا، حيث أنه ينقسم إلى نوعين رئيسيين وكل نوع له الشكل الخاص به الذي يُمكن إتباعه بتفاصيل ذلك الشكل، على العموم، النوع الأول هو ضوء كيميائي أو الضبخان ذو الضوء الكيميائي، وهو الذي يحدث عندما تلتقي أنواع مختلفة من الملوثات تحت ضوء الشمس، وتكون تلك الملوثات هي المشهورة غالبًا لدينا بعوادم النواقل والشاحنات والسفن، فكل هذه الملوثات تتصاعد في السماء مع ضوء الشمس وتكون لنا ضوء كيميائي بارز، وغالبًا ما يكون ذلك الشكل هو الأكثر في التكون والأبرز في التواجد، حيث أنه لا يأخذ وقت طويل حتى يُصبح مسيطر، لكنه في الحقيقة يمتاز كذلك بكونه يتطاير سريعًا أو يختفي بسرعة تُماثل سرعة تشكله أو تواجده.

فيما يتعلق بالنوع الثاني من الضباب الدخاني فغالبًا ما يتواجد هذا النوع مع الملوثات العضوية والمبيدات وغير ذلك من أشياء تُسبب فرص أقل في تكوين الضباب، لكنها في نفس الوقت تُنتج لنا ضباب بقوة كبيرة ومن الصعب التخلص منه، وربما الأغرب في ظاهرة الضبخان أن ثمة دول يُخصص لها نوع مُعين لا يحدث غيره ودول أخرى تأخذ النوع الآخر، في النهاية تبقى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية هي الأشد تباينًا واختلافًا، فهناك ولايات تحظى بنوع من الضبخان وولايات تحظى بنوع آخر، كما تحظى أسيا بجزء لا يُستهان به من الضبخان العالمي بينما ثمة مدن أوروبية يكون لها نصيب ليس بالصغير من تلك الظاهرة، وربما مُصطلح الضباب في الأساس ينطبق على مدينة أوروبية هامة مثل مدينة لندن للدرجة التي تجعله لقب من ألقابها المعروفة بها.

تهديدات الضباب الدخاني

كما هو واضح فإن الضباب الدخاني يُمثل في نهاية المطاف مجموعة من المخاطر أو التهديدات التي تضعنا في النهاية بحالة من حالات عدم التقبل له، ومن أهم التهديدات التي يجب الحذر منها منع التنفس بصورة طبيعية.

منع التنفس بصورة طبيعية

عندما ينتشر الضباب الدخاني في الهواء فهذا يعني ببساطة أن الهواء حولنا قد أصبح ملوثًا، وبالتالي عندما يدخل إلى الرئتين لن يكون دخوله محمودًا بالمرة، وهو ما ينتج عنه في نهاية المطاف ضيق في التنفس ومنع التنفس بصورة طبيعية، ومع الصعوبات في التنفس على وجه التحديد تُصبح مسألة التواجد على قيد الحياة مسألة وقت فقط لا أكثر، ولهذا يعتبرون ذلك السبب من أشد وأخطر تهديدات الضباب الدخاني، إنه ببساطة يتعلق بالحياة التي لا شيء أثمن منها!

التأثير المباشر على الأطفال

من الأمور الخطيرة جدًا والتي تأتي كنتيجة لانتشار الضباب الدخاني أن يكون هناك وجود لذلك التأثير الذي يأتي بصورة مباشرة على الأطفال الذين يحظون للأسف بمناعة ضعيفة جدًا لا يُمكنها مقاومة هذا الضبخان، والحقيقة أن ما يتم التحدث عنه ليس مجرد كلام مُرسل بل هو أثر مُثبت من خلال الدراسات والتجارب، حيث ثبت يقينًا أن وجود ضباب دخاني في الهواء يعني وجود مجموعة من الملوثات والجراثيم التي تستهدف الأطفال قبل أي شيء آخر ولا يقوى جهاز المناعة على صدها، ولهذا أغلب ضحايا ذلك الضباب يكونون من الأطفال الصغار.

حجب الرؤية وإيقاف الحركة

إذا ابتعدنا قليلًا عن الخطر الداخلي الذي يتواجد بالإنسان وتحدثنا عن الخطر الخارجي الذي يُحدث تأثيرًا بالإنسان أيضًا فيجب علينا ألا ننسى أبدًا أن الضباب الدخاني يتسبب بشكل مباشر في منح السماء اللون الأسود وكأننا في الظلام الدامس، هذا طبعًا من الممكن أن يكون في الساعات الأولى من النهار وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الشمس في أفضل مستوى لها، لكن الضباب يأخذنا سريعًا إلى الليل، بعد ذلك يحدث الأمر المحتوم من حيث توقف حركة أغلب الآلات المستخدمة في النقل وعلى رأسها السفن والطائرات، أيضًا السيارات تتوقف عن المتابعة وتُشل الحركة تمامًا، وإذا قلتم أن الحركة لا تتوقف مع ظلام الليل ومن الممكن الاستمرار في ذلك مع الضبخان فأنتم بالتأكيد لم تُجربوا رؤية ذلك من قبل.

زيادة الخطر على مرضى القلب

كذلك ضمن التهديدات القوية التي تنتج عن تواجد الضباب الدخاني أن مرضى القلوب، أي الذين يعانون من مشاكل في قلوبهم كالأثقاب مثلًا أو الضعف العام، لن تكون لديهم فرصة قوية للصمود أمام ذلك الخطر المُحدق عندما يُحلق فوق سمائهم، إذ أن هؤلاء تتدهور حالتهم بصورة أسرع ويُصبحون عرضة للانتكاسات، والمشكلة هنا أن التأثير يأتي بدرجة أقوى بكثير من المُنتظرة، وبالتالي لا تكون هناك فرصة للإنقاذ، حتى الكمامات لا يُمكنها إيقاف ذلك.

تلويث سماء المُدن ونشر الظلمة فيها

التهديد الأكبر والأكثر حدوثًا عند حلول الضباب الدخاني هو تأثير التلوث، والتلوث هنا لن يكون فقط هواء ضار، وإنما كذلك سماء مُظلمة، فالسموات المظلمة تجعل من الخطر جدًا التحليق من قِبل الطائرات، أيضًا لا تُمارس أي عمليات حياتية تكون السماء حاضرة فيها لدرجة أن الناس قد لا يخرجون من بيوتهم وكذلك الشمس لا تزور الأرض بالنسبة لهؤلاء، فالليل سوف يُصبح لديهم مثل النهار، وهذه في الواقع كارثة كُبرى تجعلنا نُعيد النظر في تقييم ظاهرة الضباب الدخاني ، فالأمر الآن لم يعد يتوقف عند تأثير بعيد المدى، وإنما تأثير لحظي غاية الخطورة.

نموذج على خطورة الضباب الدخاني

بعد كل ما سبق ذكره فيما يتعلق بذلك الضبخان أو الضباب الدخاني فربما يكون الوقت قد أزف للتعرض على نموذج حي من نماذج الضباب الدخاني ، أو تحديدًا النماذج التي تُرينا كيف أننا أمام خطر حقيقي، وذلك من خلال الأحداث المؤسفة التي وقعت في مدينة لندن عام 1952، ففي ذلك العام أعلن الضباب تمرده بشكل كامل على لندن بعد أن كان يكتفي فقط بالتردد عليها بين الحين والآخر بداية من القرن التاسع عشر، وقد نتج عن تلك الظاهرة موت العديد من الأشخاص وتوقف حركات الطيران، هذا بخلاف الهواء السام الذي كان منتشرًا بقوة في هذه الأثناء وجعل من الصعب التنفس، حيث كان الوضع مأساة حقيقية أشعرت الجميع أكثر بخطورة الضباب الدخاني .

ختامًا عزيزي القارئ، لا شك أن السطور الماضية تقودنا في النهاية إلى حقيقة يمكن القول إنه ثمة اتفاق عليها، وهي أن أغلب الظواهر والمخاطر التي تحدث حولنا يكون الإنسان جزء رئيسي منها وسبب كبير فيها، فهلا نتوقف عن تدمير عالمنا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + ستة عشر =