الحيوانات المجتاحة : حيوانات تكاثرت بصورة فوق التخيل

الحيوانات المجتاحة هي الحيوانات الغير مرغوب فيها بطريقة أو بأخرى، فهي تدخل إلى بيئةٍ ما ثم تبدأ بعد ذلك في الانتشار مما يضر بالبيئة أو يُهددها على الأقل، نتعرف على السطور التالية على الحيوانات المجتاحة وأضرارها البيئية وكيفية التصدي لها.

تُعتبر الحيوانات المجتاحة واحدة من المشاكل الخطيرة التي تواجه البيئة وتُهدد سيرها على النمط الطبيعي المُتوقع لها، فمثلًا، عندما نتكلم عن مشاكل الحيوانات فإن أول شيء سوف يدور في أذهان بعضنا تلك الأنواع من الحيوانات التي تتعرض للانقراض، فهذا هو الخطر من وجهة نظرنا، بيد أنه ثمة مخاطر أخرى كثيرة مُتمثلة في نقيض هذا الخطر، وعلى سبيل التحديد، كثرة أعداد الحيوانات بصورة مفرطة، أو ما يُطلق عليه ظاهرة الحيوانات المجتاحة أو الغازية التي تدخل إلى بيئة معينة ذات نمط معين ثم تبدأ بعد ذلك في الانتشار بها بطريقة غير مرغوب فيها، ولهذا فإن هذه الظاهرة يتم محاربتها وإيقاف تفاقمها على الرغم من أن البعض يعتقد كما ذكرنا أن وجود الحيوانات بكثرة أمر جيد، بينما تعرضها لخطر الانقراض هو ما يُمكن اعتباره كارثة، عمومًا، في السطور القليلة المُقبلة سوف نتعرف سويًا على الحيوانات المجتاحة وكيفية تشكيلها للمخاطر بسبب هذا التكاثر المُخيف.

ما المقصود بالحيوانات المجتاحة؟

البداية الحقيقية لهذا الموضوع تكون بالتعرف أولًا على المعنى المقصود من الحيوانات المجتاحة، فالاجتياح لغةً التغطية أو الأخذ أو الاستئصال، وكل هذه معاني ليست جيدة بالطبع، لكن علم الأحياء يضع تعريف آخر خاص به يُصنف به المجتاحة على أنها نوع من الحيوانات أو النباتات اقتحمت بيئة ما واستوطنتها في الوقت الذي يُعد وجودها أصلًا أمر غير مرغوب فيه، ويُمكننا أيضًا إطلاق هذا اللقب على النباتات أو الحيوانات غير الأصلية التي لا تنتمي إلى مكانٍ ما، وهو ربما التعريف الأقرب من حيث المعنى، فعندما نتحدث مثالًا عما حدث خلال حرب من الحروب عن طريق الغازي نقول إنه قد اجتاح منطقةٍ ما دون أية عدل، وهذا هو ما تفعله الحيوانات المجتاحة بالضبط لكن بطريقة أقل حِدة.

كما ذكرنا، تدخل هذه النوعية من الحيوانات إلى أماكن غير موطنها الأصلي ثم تبدأ في التكاثر بصورة كثيفة من أجل بسط سيطرتها على المكان، والحقيقة أن هذا بالضبط ما يتحقق في نهاية المطاف، فمع كثرة أعداد هذا النوع يضيع أصحاب الموطن الأصلي، وإذا أردنا مثال واقعي على هذا دعونا نتذكر العدو الصهيوني وما فعله من أجل السيطرة على فلسطين، حيث أنه قد بدأ بإرسال أعداد كبيرة منه حتى اجتاح المنطقة شيئًا فشيئًا.

أشهر الحيوانات المجتاحة

بالتأكيد مجرد ذكر الحيوانات المجتاحة بهذه الصورة الباهتة لن يُسهم في إيصال الصورة الكاملة لكم، لن تتمكنوا بلا شك من الخوف على الخطورة الحقيقية لهذه النوعية من الحيوانات، ولهذا فإن الحل الأنسب في مثل هذه المواقف أن نذكر لكم أبرز أنواع تلك الحيوانات لكي تروا بنفسكم كيف تجري الأمور، والحقيقة أن أعداد وأنواع الحيوانات المجتاحة كثيرة، لكننا سنكتفي فقط بذكر أبرزها في السطور القادمة، ولتكن البداية مع الأفعى البورمية.

الأفعى البورمية، حيوان مُفترس ومجتاح

يُمكننا القول ببساطة شديدة أن الأفعى البورمية قد جمعت كل الصفات التي يُمكن وصفها بالسيئة، فهي حيوان سام مُفترس، وهذا هو السبب الأول الذي قد يجعلنا ننفر منها نحن كبشر، وبالطبع الحيوانات الأخرى لن تُفكر في التقرب منها، لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة لهذه الأفعى، فهي أيضًا مُجتاحة، أو هكذا أصبحت في الآونة الأخيرة بعد أن تم نقلها إلى أمريكا الشمالية، ولا يعرف أحد حتى الآن هل تعمد الناقلون لها نقلها فعلًا أم أن الأمر قد جاء عن طريق الصدفة البحتة، المهم في النهاية أن هذه الأفعى قد تركت الأماكن المدارية التي تُناسبها في أسيا وتوجهت إلى مكان آمن لها ولكن ضار للآخرين، ببساطة شديدة، لقد قامت هذه الأفعى بعمليات الاجتياح بأكبر كفاءة مُمكنة.

مع وجود الأفعى البورمية في قارة أمريكا تمكنت من خلال الزحف الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدخول إلى الغابات الوطنية التي من المفترض أن تكون آمنة كما يعرف الجميع، بيد أنها لم تتوقف عند ذلك الحد، وإنما تكاثرت حتى زادت أعدادها عن الثلاثين ألف، وهذا عدد كبير إذا وضعنا في اعتبارنا أننا نتحدث عن حيوان سام مهمته الرئيسية قتل الناس من خلال اللدغ، عمومًا قتلت هذه الأفعى الكثير من مظاهر الحياة كما أنها تسببت في تقليص أعداد الطيور.

سمكة الرأس، كابوس عالم الماء

فكرتنا جميعًا عن الأسماك فكرة جيدة جدًا، فمن المعروف أنها كائنات بحرية تعيش في الماء وللماء وبالماء، ثم في نهاية المطاف تُصبح وليمة مُناسبة للبشر، فالسمك بشكل عام يُمثل ما يزيد عن ثلاثين بالمئة من إجمالي اللحوم الموجودة على الأرض، وهذا طبعًا ليس معدل استهلاكها وإنما فقط مُعدل تواجدها، لكن، ككابوس في ليلة جميلة تستدعي الحلم، تظهر لنا سمكة الرأس، أو سمكة الأفعى كما يُطلق عليها البعض، فهي سمكة تعيش في الماء ويُفترض أن طولها يتجاوز الثلاثة أمطار وتمتلك فك مفترس، وكل هذه المواصفات قد لا تضر أو تُفيد في شيء إذا كانت تلك السمكة تعيش حياتها في البحر بصورة عادية، أو بمعنى أدق، إذا لم تكن أحد الحيوانات المجتاحة بعد تركها لوطنها في شرق أسيا وذهابها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك يُمكن أن نقول أن الاجتياح الحقيقي قد بدأ.

كأمرٍ مفروغ منه، تلتهم السمكة المتوحشة الأخضر واليابس في طريقها، حتى ولو كان ذلك الشيء الذي تلتهمه سمكة رأس مثلها، فما يهم في النهاية بالنسبة لها أن تفتح فمها وتُحركها من أجل الالتهام، ناهيكم عن كونها سامة وليس مجرد شرسة أو متوحشة، وأخيرًا، وعندما تلتقطون أنفسكم ظانين بأن خطرها يقف عند البحر يجب أن تعرفوا أنها من الأنواع النادرة من الأسماك القادة على المكوث في البر والاستغناء عن الماء بكل سهولة، والكارثة الأكبر أن أعدادها آخذة في الازدياد بصورة غير طبيعية وكأنه اجتياح حربي وليس مجرد عملية تكاثر من المفترض أنها عادية.

الزاعجة المنقطة، الجحيم الأسود الطائر

هذه المرة، وفي هذا النوع من الحيوانات المجتاحة، سوف تبدو الكارثة أكبر وأكثر ضررًا، فنحن نتحدث هنا عن حيوان يطير في السماء، أو ذبابة بالمعنى الأدق، وهذه النوعية لا تواجه أي مشاكل في الانتشار، ولذلك فإنها تُسبب الكثير من المشاكل، وخاصةً هذه الزاعجة التي قيل أنها خلال العقدين الماضيين فقط تمكنت من الانتشار في أكثر من ثلاثين دولة بعيدًا عن الموطن الذي نشأت فيه، وهذا يدل بلا شك أنها نوع مُجتاح، لكن ما تحتاجون التأكيد عليه بالطبع هو خطورتها في الاجتياح، ومن هذه الناحية يكفيكم أن تعرفوا بأن تسعين بالمئة من الفيروسات الخطيرة الموجودة في هذا العالم تحملها في الأصل الزاعجة المنقطة، لذلك فإنك عندما تحتك بها لن تكون قادر على الإفلات من أحد هذه الفيروسات المتفاوتة في قوتها، الأمر الأشد حسرةً أنك لن تستطيع إغلاق الباب في وجهها، فغالبًا ستطالك أينما كنت ووقتما ترغب.

الجرذ الأسود، آخر عناقيد الجرذان المُضرة

في كل مكان في العالم هناك وجود للجرذان، هذا أمر لا خلاف عليه بكل تأكيد، وأيضًا لا خلاف كذلك على الضرر الكبير الذي تتسبب به هذه الجرذان ويصل في بعض الأحيان إلى تهجير أشخاص عن موطنهم، فعندما ينظر الإنسان إلى جرذ أو فأر ينظر له نظرة اندهاش وتعجب تقول فيما معناه ما الذي جعلك موجود في هذا العالم؟ لماذا انت هنا؟ ما هي فائدتك؟ وكل هذه الأمور تُقال على الجرذان بشكل عام، لكن فيما يتعلق بالجرذ الأسود فإن الأمور تختلف والمخاوف تزداد وذلك ببساطة لأن الجرذ الأسود هو الحيوان الذي انتشر بشدة في هذا العالم خلال القرنين الماضيين وأصبح موجودًا في تسعين بالمئة من مناطق العالم، ولو كان جرذًا عاديًا لكان من الممكن أن يكون الأمر عاديًا أيضًا.

الجرذ الأسود يمتلك غالبًا قوارض وأسنان سامة، لذلك فعندما يتواجد في بيتك لا يكون هناك فارق بين تواجده وتواجد ثعبان حي، والحقيقة أنه لخطورته كان شبه معزول في المناطق المدارية الموجودة في قارة أسيا، لكن مرة واحدة، وبدون أي مُقدمات، أصبح موجود في أماكن كثيرة من العالم نظرًا لاختبائه في السفن وتنقله من خلالها، مما اضطر بعض الشركات إلى ابتكار نوع معين من السم مُخصص فقط لقتل ذلك النوع من الجرذان.

تأثير الحيوانات المجتاحة

سؤال ساذج جدًا ذلك الذي يدور حول تأثير تواجد الحيوانات المجتاحة في هذه الحياة، والسذاجة عنها تكمن في السؤال والإجابة كذلك، فطبعًا من البديهي تمامًا أن يكون لهذا الاجتياح أضراره وآثاره السلبية، لكن النقطة التي نتحدث عنها هنا هي ماهية هذه الآثار، فبالتأكيد فناء نوع كامل من الحيوانات أمر مفروغ منه ويحدث بكثرة، لكن الأمور لا تتوقف عند ذلك الحد، فقد تسببت الحيوانات المجتاحة في إحداث تأثيرات عظمى على حياة البشر، والذين من المفترض أن يكونوا أسياد هذا العالم والمُتحكمين الرئيسيين فيه، لكن وجود الحيوانات المجتاحة في مكان ما يؤدي إلى تهجير سكان ذلك المكان ومنع كل سُبل الحياة فيه، وبمناسبة التحدث عن الحياة، في بعض الأحيان قد تقوم تلك النوعية من الحيوانات بقتل أعداد من البشر، وقد حدث ذلك بالفعل على أحد شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية تأثرًا بسمكة رأس الأفعى، كما أن ثمة إحصائية تقول أن أكثر من ألفين ونصف الألف شخص يفقدون حياتهم سنويًا بسبب الحيوانات المحتاجة، والسؤال الآن، أهناك تأثير أكبر من ذلك يُمكن أن يحدث لنا!

هل النباتات حيوانات مجتاحة؟

عندما نذكر مصطلح الحيوانات المجتاحة فسوف يتبادر إلى أذهاننا بالتأكيد شريحة معينة من هذه الحيوانات، ولن نُفكر أبدًا في إدخال النباتات في المعادلة على الرغم من كونها أصلًا نوع من هذه الحيوانات، أجل كما تسمعون تمامًا، كل ما يتواجد على هذه الأرض وينبض بالحياة يُعتبر من الحيوانات، والنباتات بكل تأكيد تنبض بالحياة، ولذلك فهي تُصنف ضمن الحيوانات الغازية المجتاحة شديدة الخطورة، ولابد أنكم تسألون الآن باندهاش عن الخطر الذي يُمكن أن يُمثله نبات عادي ينمو فوق الأرض، لكنكم لم تفكروا بعد في أن هذا النبات يتوسع بصورة تلقائية دون أن يكون لدينا رغبة في ذلك، إذًا ببساطة شديدة هو يجتاحنا، وكذلك تحديد الاجتياح يُقاس من قِبل البعض من خلال الخطورة، والخطورة هنا تكمن في استهلاك الأراضي الزراعية دون فائدة، وحمل الحشرات التي تضر بالأراضي الصالحة، والكثير من الأضرار الأخرى التي ربما لا يتخيل بعضكم أنها تصدر من نباتات بريئة، لكن الأمر يحدث بكل أسف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

17 − أربعة =