ما أسباب خوف العالم من التهاطل النووي الناتج عن التجارب؟

التهاطل النووي أو الغبار النووي مُشكلة من المشكلات الخطيرة التي تواجه العالم وتنتج بسبب التجارب النووية، ومع التركيز مع هذه الأفعال تبين أنها تؤدي إلى الكثير من المشاكل وتُثير الخوف، فما هي يا تُرى أسباب ذلك الخوف الشديد؟

تُعتبر ظاهرة التهاطل النووي واحدة من الظواهر شديدة الخطورة الناتجة بالأساس عن فعل أشد في درجة الخطورة، والحديث هنا عن التجارب النووية التي أصبحت في الوقت الحالي سمة من سمات العالم، فالجميع يرغب في الاشتراك بمثل هذه النوعية من التجارب دون أية اكتراث لما قد تُخلفه من أضرار ومشاكل على البيئة، بل دعونا نكون أكثر تحديدًا ونؤكد على أن الغبار النووي الذي يأتينا من الغلاف الجوي ونطلق عليه مصطلح التهاطل النووي، يكون في الحقيقة في نفس مقدار خطورة القنابل النووية نفسها، وهذا ربما ما يجعل العالم ينتفض في الآونة الأخيرة بحثًا عن حلول لهذه المشكلة الخطيرة، لكن قبل ذلك ثمة ضرورة للتعرف على أسباب الخوف من الأساس وكيف أن التهاطل النووي يُمثل بلاءً كبيرة على البيئة حولنا، فهل أنتم مستعدون للاقتراب أكثر من هذه الكارثة وإلقاء الضوء عليها؟ حسنًا لنبدأ في ذلك سريعًا.

التهاطل النووي

في هذا العالم تحدث الانفجارات النووية بشكل مُستمر ولأغراض كثيرة، لكن ربما يُمكننا الجذم بأنه يُمكن السيطرة على عملية الانفجار نفسها وضمان تحقيق هدفها فقط، أما ما لا يُمكن السيطرة عليه هنا هو ما ينتج عن تلك الانفجارات من غبار نووي يُرد من الغلاف الجوي على شكل تهاطل، ففي النهاية لا يُمكنك أبدًا السيطرة على بقايا الأشياء التي تظن أنها تبخرت ولم تعد موجودة من الأساس، بعد ذلك تكتشف أنها سوف تُرد إليك مرة أخرى في شكل مُتهاطل وغير مُتوقع، حيث يكون تكوينه من الجسيمات الساخنة التي تُعتبر في الأساس تلوث نووي، وإذا كنت عزيزي القارئ تعتقد أن التلوث شيء خطير لكن يُمكن مواجهته فعليك أن تُغير هذه الفكرة تمامًا أثناء حديثك عن التلوث النووي لأنه شيء آخر مُختلف تمامًا، وأكثر خطورة طبعًا.

أنواع التهاطل النووي

قبل أن نتعرض إلى أسباب خوف العالم من التهاطل النووي ومحاولة تفاديه فعلينا أولًا التعرف على أنواعه أو أقسامه، علينا أن نعرف شكل الخطر الذي يُداهمنا حتى نتمكن فعلًا من مواجهته، وبهذا نكون أمام دراية تامة بالأمر، على العموم، ينقسم التهاطل النووي إلى قسمين هما المحلي والعالمي.

التهاطل العالمي

يحدث التهاطل العالمي عندما تنفجر القنابل النووية وينتج عن ذلك الانفجار انشطار وتقسيم للجزيئات وكذلك وجود بعض المخلفات التي تتبخر نتيجة لارتفاع الحرارة، وقد يصل حجم تلك الجزيئات إلى عشرين ميكرون تقريبًا، على العموم، مثل تلك الجزيئات تصطدم بالغلاف الجوي ثم تعود مرة أخرى إلى الأرض وتُحدث التهاطل العالمي.

التهاطل المحلي

هل تذكرون حادثة مفاعل تشرنوبل؟ هذه بالضبط المثال الدقيق لعملية التهاطل النووي المحلي، حيث تؤدي العمليات النووية إلى التبخر وتكوين سُحب وغيوم تُسقط لاحقًا الأمطار السامة على نفس قطعة الأرض مما يؤدي إلى تلويث المياه وبالتالي قتل الإنسان والحيوان، ومن هنا نأخذ الحديث إلى الخوف عمومًا من التهاطل النووي وأسباب تواجد ذلك الخوف.

أسباب الخوف من التهاطل النووي

الآن نأتي إلى النقطة الأهم في هذا المقال، وهي المُتعلقة بالأسباب التي قد تجعلنا نخاف من التهاطل النووي الذي يأتي كنتيجة للتجارب النووية على الرغم من أننا على الجانب الآخر قد نُشجع مثل هذه التجارب بسبب ما تتركه خلفها من فوائد، على العموم، أهم هذه الأسباب طبعًا شروع التهاطل النووي في إحداث العديد من التغيرات البيولوجية.

إحداث الكثير من التغيرات البيولوجية

لا شك طبعًا أن السبب الأولى والرئيسي للخوف من ظاهرة التهاطل النووي أن ذلك التهاطل يقود إلى إحداث الكثيرة من التغيرات البيولوجية التي لا تجلب خلفها إلا الشر، فالتغير البيولوجي يعني التغير في أصول الأشياء، الفواكه والخضروات وكل الأشياء التي ستخرج من الأرض ستفسد، والحيوانات كذلك سوف تتغير ولن تُصبح على الشكل الطبيعي المنطقي لها، حتى البشر سوف يكون لهم نصيب من ذلك التغير الذي سيضرب الأرض بأكملها، كل شيء لن يُصبح في صورته الطبيعية، بل إن الصورة الجديدة سوف تكون طبعًا أكثر ضررًا وسوءاً، وهذا اكثر ما يخشاه العالم بالتأكيد.

بث كميات كبيرة من الإشعاعات بالمياه والتربة

كذلك من الأشياء الخطيرة التي تُصدرها لنا عملية التهاطل النووي تلك الإشعاعات التي تدخل في المياه والتربة على حدٍ سواء، فمعنى أن يكون هناك إشعاع في التربة أنها بشكل مباشر لن تُصبح صالحة للزراعة، وحتى لو كانت صالحة لذلك فهي عندما تُخرج النباتات والفواكه لن تكون سوى مواد سمة، أما المياه فحدث ولا حرج عن عملية التلوث التي تحدث فيه بسبب التهاطل، وبهذه الطريقة نكون قد فقدنا عنصرين في غاية الأهمية ضمن عناصر البيئة ويُمكننا القول بكل أريحية أننا قد فقدنا البيئة نفسها كنتيجة سلبية لحدوث تلك الإشعاعات.

الموت السريع الفوري

إذا كنا سنتحدث عن سبب حقيقي يدفعنا إلى الخوف الشديد من التهاطل النووي فبكل تأكيد لن يكون هناك سبب أبرز من الموت السريع الفوري الذي ينتج بسبب هذه الظاهرة، وقد حدث ذلك الأمر بالفعل خلال بعض الحوادث التي شهدت التجارب النووية فيها تهاطلًا، حيث مات أشخاص وأُصيب آخرين، سواء حدث ذلك جراء التفجير أو بسبب الإشعاعات ففي النهاية نحن أمام سبب يجعلنا نفكر كثيرًا قبل أن نقترب من مثل هذه التجارب ويجعلنا نلجأ للخوف الفعلي منها، فإذا كان ثمة شيء سيقودنا إلى الموت، فلماذا يا تُرى نستمر فيه؟

اختراق الإشعاعات للجسم والتطور داخله

ربما الخطر الأبرز على الإطلاق والذي يكون الخوف كل الخوف منه هو أن يخترق الجسم مجموعة كبيرة من الإشعاعات التي تنتج عن عملية التهاطل، والمشكلة هنا أنه حال اختراق الجسم من قِبل هذه الإشعاعات من الممكن ألا تكون إشعاعات مميتة في الحال، وبالتالي نحن أمام شيء سوف يُحاول الاستقرار في الجسم لفترة من الفترات حتى يشرع في التطور بداخله، وتلك هي الكارثة الكبرى التي نهرب منها، إذ أن التطور داخل الجسم يؤدي إلى الكثير من التشوهات والعيوب الخُلقية التي قد تقود إلى تدمير جيل كامل لاحقًا، وربما الإنسان ليس غريبًا على ذلك الأمر تمامًا، إذ أنه قد حدث أمر مُشابه بعد التهاطل النووي الذي وقع في أعقاب إلقاء القنبلة النووية على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، فقد أدى ذلك للعديد من النتائج المشابهة التي كانت الإشعاعات البطل الرئيسي فيها.

التأثير على تواجد التجارب النووية

كذلك من الآثار الخفية التي تضعنا في نفس خانة الخوف من خطر التهاطل النووي أنه من الممكن، ومع تكرار مثل هذه الحوادث، أن تتوقف تمامًا التجارب النووية، وهو آخر شيء قد يُريده العالم في الوقت الحالي، فقد يشعر البعض عند سماع مصطلح التجارب النووية بشيء من الخوف نظرًا لأن مُصطلح النووي باعث ذاتيًا على الهيبة، لكن في حقيقة الأمر فإن تلك التجارب تُعتبر من الأشياء المُفيدة للغاية والمُثمرة، وهذا ما اتضح من خلال التوصل إلى طرق لتوليد الكهرباء من خلال مجموعة تجارب، وبانتظار تجارب أخرى واكتشافات أخرى.

أبرز حوادث التهاطل النووي

لا يُمكننا طبعًا التعرض لظاهرة خطيرة مثل التهاطل النووي وذكر أسباب خوف البشر منها دون أن نذكر بعض النماذج التوضيحية لهذه العملية أو أبرز الحوادث التي وقعت آنفًا وكانت ناقوس خطر خلف هذه الظاهرة، ومن أهم تلك الحوادث حادثة المفاعل النووي الشهير تشرنوبل وكذلك مفاعل فوكوشيما، فكلا المفاعلين النوويين عندما انفجرا تسببا في عملية مُكثفة من التهاطل النووي الذي أدى إلى العديد من النتائج التي لا تكفي بضعة سطور لذكرها، في النهاية يُمكن وصف تلك الحوادث بالكوارث، وعلى نفس المنوال لا يُمكننا إغفال حوادث القنابل النووية التي انفجرت مثل قنبلة هيروشيما الأشهر على الإطلاق، فالقنابل أيضًا تُسبب تهاطل نووي، بل وبكثافة أكبر من المعتاد، والسحب النووية التي حلقت فوق سماء هيروشيما عقب انفجار القنبلة أكبر دليل على صحة ذلك.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك أدنى شك في أن ظاهرة التهاطل النووي تبدو للجميع وكأنها ظاهرة تستحق فعلًا الخوف منها، بل وأيضًا يجب أخذ كافة الاحتياطات اللازمة من أجل تفادي حدوثها، فمن خلال الأسباب التي تم ذكرها كمبررات لخوف العالم من الظاهرة نجد أنفسنا أمام واحدة من الكوارث الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة + 9 =