التلوث في الدول العربية : مشكلة متزايدة وحلول غائبة

ليست الدول العربية بمنأى عن مشاكل التلوث البيئي، بل في الحقيقة إن التلوث في الدول العربية وصل مستويات لا يمكن السيطرة عليها، تعرف أكثر على هذا الموضوع.

التلوث في الدول العربية هو في زيادة مستمرة في أغلب الدول، وهذا هو الحال في أغلبية الدول الفقيرة التي تتركز في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا، ومع ذلك فإن بعض الدول الغنية والمتقدمة صناعيًا تواجه العديد من آثار التلوث بسبب زيادة المصانع المنتجة لمواد ذات آثار خطيرة مثل النفط، كما أن الحروب في منطقة الشرق الأوسط ساهمت في زيادة المشكلة مثل حادثة حرائق آبار النفط الكويتية أثناء حرب الخليج، ومن خلال قراءتك للموضوع التالي ستدرك أهم المشاكل التي يعاني منها العرب فيما يخص تلوث الهواء والماء والتغير المناخي وغيرها من القضايا البيئية الحساسة، وبسبب أن الموضوع واسع جدًا ومن الصعب تغطيته بشكل كامل فقد اخترنا لك مقتطفات لآثار التلوث في بعض الدول وذلك على سبيل وضع الأمثلة فقط، أي أن الدول تالية الذكر ليست صاحبة النسب الأولى في التلوث في الدول العربية ، وبعد قراءتك للموضوع ستدرك أن التحديات التي تواجهها الدول والمتمثلة في الحكومات والمنظمات المدنية والأفراد هي تحديات بالغة الصعوبة ولن يتم حلها إلا عبر خطط جادة ونمو الوعي البيئي لدى المواطنين.

التلوث في الدول العربية والجهود المبذولة في الحل

من أكبر مشاكل التلوث في الدول العربية : تلوث الهواء في مصر

بالرغم من أن مساحة جمهورية مصر العربية تساوي حوالي مليون كيلومتر مربع، إلا أن التجمع السكاني يزداد في بعض المناطق لنجد في النهاية تكدسًا سكانيًا غير عادي وهو بالقرب من نهر النيل الذي يعد شريان الحياة في البلد وبالتحديد في القاهرة الكبرى التي تضم عدة محافظات منها محافظة الجيزة، وفي القاهرة الكبرى نجد النسبة الأكبر من التلوث بكل أنواعه، وبالنسبة لتلوث الهواء فإذا نظرنا إلى التقارير المختلفة سنجد أنها تشير إلى أن النسبة فيها تفوق المقاييس العالمية المقبولة للهواء النظيف بنحو عشر أضعاف إلى مئة ضعف لتصبح المشكلة واحدة من أبرز مشاكل التلوث في الدول العربية ، وبسبب قلة هطول الأمطار ومع ارتفاع المباني في بعض المناطق وكثرة الأزقة والطرق الضيقة في المناطق الشعبية فإن هذا تسبب في وجود نظام تهوية بالغ السوء، والمشكلة الأكبر هي كثرة الجسيمات الضارة في الهواء بسبب الغبار والناتجة عن السيارات وغيرها من المركبات وذلك بالإضافة إلى كثرة المصانع في بعض المناطق مثل مدينة السادس من أكتوبر التي تتبع محافظة الجيزة من الناحية الإدارية، كما أن الرياح الجافة التي تهب من مصادر عديدة أهمها الصحراء الغربية تتسبب في تفاقم المشكلة.

نتائج تلوث الهواء في مصر

إذا تسنت لك الفرصة لتسير في شوارع القاهرة الكبرى فإنك ستشعر بمدى سماكة الهواء وبزيادة الضباب في كل الأنحاء وستجد أن السماء من فوقك رمادية اللون وليست زرقاء وستدرك أن التلوث في مصر يختلف عن التلوث في الدول العربية بشكل كبير، وهذا يذكرنا بالنسب الهائلة للتلوث التي نجدها في أكثر مدن العالم تلوثًا مثل بكين ومكسيكو سيتي، وكل هذا يتسبب في العديد من الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي والتي تزيد يومًا بعد يوم، وهناك العديد من التقارير التي تؤكد زيادة نسب التلوث بمرور السنين مثل تقارير وكالة حماية البيئة الأمريكية التي قالت أن معدل التلوث هو بالغ الخطورة ويمكن أن يتسبب في العديد من الأمراض التنفسية وأنواع خطيرة من السرطان وأن استنشاق الأفراد لهذا الهواء الملوث على مدى سنين يمكن أن يتسبب في تعرض شخص واحد إلى تلك الأمراض من بين كل 500 شخص.

التلوث الضوضائي في مصر

إذا أخذت جولة لعدة ساعات في وقت الذروة في القاهرة الكبرى وبالتحديد المناطق المزدحمة منها مثل منطقة وسط البلد التي تعتبر المجمع الحيوي ومركز العاصمة مثل ميدان التحرير والمتحف المصري وأهم المؤسسات القومية والخاصة ومناطق أخرى مثل شارع الهرم أو شارع فيصل الممتلئة بالمحال التجارية الضخمة والفنادق والمراكز الترفيهية، فإنك ستشعر حتمًا بالضيق ولن تكون حالتك النفسية كما كانت قبل جولتك، فالقاهرة الكبرى هي التجمع السكاني الأكبر في الشرق الأوسط بأكمله والمدينة الكبرى السادسة عشر في العالم كله من ناحية عدد السكان، وعدد سكانها يزيد عن عشرين مليون نسمة ويتركزون في مناطق معينة، وهذا مع مساحة صغيرة تساوي 1,700 كيلومتر مربع، مما يعني أن الكثافة هي حوالي 10,400 إنسان في الكيلومتر مربع الواحد، وهذا وفقًا لإحصائيات سنة 2012 فقط، وهذا يجعل تعرض هذا الكم الكبير للسكان للأمراض الخطيرة إحدى أبرز مشاكل التلوث في الدول العربية وهذا يعني وجود كم ضخم من السيارات الخاصة ووسائل النقل العامة والخاصة مع ازدحام غير عادي في أغلب ساعات اليوم، وهذا يعني زيادة التلوث الضوضائي بنسبة غير صحية، وتشير التقارير إلى أن بعض المناطق مثل منطقة وسط البلد يكون فيها متوسط معدل الضوضاء هو 90 ديسيبل ولا يقل أبدًا عن 70 ديسيبل باستثناء أوقات آخر الليل، وهذه الأرقام تعني كأنك تعيش داخل مصنع مليء بالآلات والضجيج طوال الوقت، وكل الدراسات تدل على أن هذا الضجيج أثر على نسبة كبيرة من المصريين المقيمين في القاهرة لأكثر من 10 سنوات خاصةً مشاكل السمع ومشاكل الجهاز العصبي.

تأثير التلوث في الدول العربية : تأثير التلوث على الآثار المصرية

من المعروف أن مصر تملك كم كبير ومتنوع من الآثار المتعلقة بعصور مختلفة أبرزها الآثار الفرعونية والآثار الإسلامية، ولكن بسبب زيادة التلوث فإن الكثير من الآثار تعرضت إلى التلف أو التشويه، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما حدث لوكالة الغوري التي بنيت لتكون فندق في عهد قانصوة الغوري وهي توجد الآن في شارع الأزهر كما أن هناك مسجد بجوار الفندق، وقد بنيت الوكالة في مطلع القرن السادس عشر، وبسبب تكاثر الغبار فإن الفندق تعرض إلى التشويه وأصبح لونه رماديًا وتعرض إلى التآكل، وهذا ما نجده في العديد من الآثار الهامة مثل باب زويلة ومسجد الأزهر وقلعة القاهرة بل وحتى أهرامات الجيزة، وهناك كوارث بيئية أخرى تسببت في طمس الآثار وتشويهها مثل ارتفاع منسوب مياه البحر الأبيض المتوسط، ونذكر كمثال مدينة رشيد التي عثر فيها على حجر رشيد أحد أهم الآثار المصرية، فالدراسات المحلية تشير إلى أن المدينة ستتعرض إلى الغرق في حالة استمرار معدل ارتفاع منسوب مياه البحر في العقود التالية، وهذا بسبب التغير المناخي العالمي، وبالطبع فإن هذه المشكلة عالمية وستؤثر على مدن أخرى حول العالم ومنها مدينة الإسكندرية في مصر كما هو متوقع، وأيضًا الموقع الأثري المعروف باسم أبو مينا الذي يوجد على بعد مسافة كبيرة من غرب الإسكندرية والذي يعتبر ضمن المواقع الأثرية لليونسكو والذي تم ضمه في سنة 1979، حيث أن الموقع تعرض إلى تسرب المياه الجوفية مما تسبب في كارثة حقيقية أثرت على مناطق عديدة من القرية الأثرية والمعبد الموجود فيها، وقد استلزم هذا خطة عاجلة للترميم، وهذه إحدى نتائج التلوث في الدول العربية حيث أن النتائج السلبية تصل إلى أشياء بعيدة تمامًا وغير متوقعة.

التلوث في الإمارات العربية المتحدة

بشكل عام فإن المشاكل البيئية الأساسية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحدث بسبب الاستغلال المتزايد للموارد الطبيعية وتزايد النمو السكاني وتزايد الطلب على الطاقة بكافة أشكالها بنسبة كبيرة في كل سنة، ودرجة الحرارة المتزايدة ترجع إلى الاحتباس الحراري الذي يؤثر في العديد من الأشياء في البلد مثل وجود المياه والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر بالإضافة إلى الأراضي الجرداء، والإمارات هي من أكثر الدول التي تؤثر في تفاقم مشكلة الاحترار العالمي حيث أنها مصدر أساسي للغازات الدفينة التي تقوم بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية لتزيد من درجة حرارة كوكبنا بنسب مخيفة قد تؤدي إلى كوارث مدمرة، فهي صاحبة المركز التاسع والعشرين في إصدار انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وهي سابع دولة في العالم من حيث امتلاك المصادر الطبيعية للبترول والدولة السابعة عشر في امتلاك احتياطي الغاز الطبيعي، ولكن بشكل عام فإن نسبة التلوث في الدولة ليست بالخطيرة ولا تقارن بنسبة التلوث في الدول العربية الأخرى مثل مصر.

ارتفاع مستوى سطح البحر

في سنة 2010 فحصت الإمارات مع معهد ستوكهولم للبيئة التأثير المحتمل لتزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتأثيرها على الطقس، وجاءت نتائج التقارير مخيفة ومؤثرة على العديد من النواحي منها الجانب الاقتصادي والبنية التحتية وصحة المواطنين والنظام البيئي بشكل عام، وتبين أن مستوى سطح البحر قد يرتفع بنسبة 6% بحلول نهاية القرن وهذا يعني تهديد المناطق الساحلية، وقالت التقارير بأن هذا السيناريو في حالة حدوثه فإنه سيتسبب في فقدان 1.155 كيلومتر مربع من البلد بحلول سنة 2050 (مع ملاحظة أن المساحة الإجمالية للدولة هي 83.00 كيلومتر مربع وعلينا أن نضع في الاعتبار أن المناطق المفقودة ستكون ساحلية وذات أهمية استراتيجية كبيرة)، وإذا وصل المستوى لتسعة أمتار فإن هذا سيتسبب في إغراق أغلب الأجزاء من إمارتي أبو ظبي ودبي اللتان يكمن فيهما قوة الدولة وإدارتها السياسية والاقتصادية والخدمية.

حلول التلوث في الدول العربية : قمة أبو ظبي للتغير المناخي

بالرغم من وجود مشكلة حقيقية تتعلق بالانبعاثات الضارة الخارجة من مصانع البترول وغيرها، إلا أنه علينا إنصاف الدور الكبير الذي تقوم به الحكومة الإماراتية في سبيل الحد من المشاكل البيئية لتكون من أولى الدول العربية التي بادرت بشكل جاد للحفاظ على البيئة والاستعانة بمصادر الطاقة النظيفة، حيث تخطط الدولة لزيادة نسبة استخدام الطاقة المتجددة بنحو 20% بحلول سنة 2030 (وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على الطاقة النووية التي تعتبر من أنظف أنواع الطاقة) وأحد أهم تلك المبادرات قمة أبو ظبي للتغير المناخي التي تمت في سنة 2014 والتي استضافتها الإمارات وهي تابعة للأمم المتحدة، وقد تم الاجتماع المبدئي في يومي 4-5 مايو وحضره الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي-مون وتم اختيار الدكتور سلطان الجابر كمبعوث من دولة الإمارات باعتباره أحد أهم المشاركين في هذا المجال، وقد حضر عدد كبير من وزراء الدول المختلفة ورجال الأعمال والاقتصاد وقادة المجتمع المدني ووضعوا أجندة منظمة كي يبدأ تنفيذ الخطط والحفاظ على تسلسل الدور في القمم البيئية المختلفة، ولعل النجاح الأكبر لقمة أبو ظبي هو تأثيرها على قمة باريس في سنة 2015 التي ساهمت في جمع التعاون بين مختلف الدول الكبرى والمسببة للانبعاثات الضارة للتقليل منها وتشجيع الطاقة النظيفة.

إحصائيات عن التلوث في الإمارات

منذ سنة 1990 حتى سنة 2008، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تزايدت من 60.8 مليون طن إلى 146.9 مليون طن، ومن سنة 2009 إلى سنة 2010 زادت النسبة بأكثر من 10% وذلك بسبب زيادة الطلب على الطاقة، وهذا ما دعا الحكومة إلى الاستعانة بمصادر أخرى من الطاقة لكنها ذات تأثير سلبي بالغ على البيئة مثل الفحم وذلك في سنة 2011، وإذا نظرنا إلى الوضع الحالي سنجد أن هذا الطلب المتزايد على الطاقة يتم توفيره بالنسبة الكبرى عبر زيادة إنتاج الغاز الذي يسيطر على 71% من نسبة الطاقة المستهلكة مع 28% من البترول، وعلينا ملاحظة أن أبو ظبي تحتوي على 95% من كمية البترول في الدولة وعلى 92% من احتياطي الغاز الطبيعي.

التلوث في ليبيا

لعل المشكلة البيئية والصحية الكبرى في ليبيا هي مشكلة تلوث المياه، حيث أن البنية التحتية للصرف الصحي غير جيدة في الكثير من المناطق، كما أن آثار ومخلفات البترول والمخلفات الصناعية تهدد سواحل ليبيا بل والبحر المتوسط بشكل عام، وإذا نظرنا إلى الأرقام سنجد أن 87% من المياه في البلد يتم استهلاكها في الزراعة، لذا فإن هناك حاجة مستمرة للسكان للحصول على المياه للزراعة، وهناك 68% من سكان ليبيا غير قادرين على الحصول على مياه الشرب النظيفة وهم يعيشون في المناطق العشوائية بشكل رئيسي، مع الأخذ في الاعتبار أن عدد السكان في ليبيا حوالي 6.5 مليون نسمة، وعدم قدرة الدولة على توفير المياه النظيفة لهذا العدد يعني وجود خلل حقيقي في النظام الإداري المختص، وهذا يعني أن الأزمة كبيرة ومن أهم مشاكل التلوث في الدول العربية ، والمدن الليبية تنتج 0.6 مليون طن من المخلفات الصلبة كل سنة، كما أن نسبة تلوث الجو تتزايد باستمرار مع تصاعد صناعة النفط وبالتحديد آثار النزاعات المسلحة التي تسيطر على الأجواء الليبية في السنين الماضية خاصةً حوادث تفجير آبار البترول، وبالنسبة للقضايا البيئية الأخرى في ليبيا فإن هناك إهمال رسمي يخص الحفاظ على الحيوانات والنباتات، فهناك بعض الحيوانات التي انقرضت وكانت تتواجد سابقًا بشكل غير قليل في الأراضي الليبية مثل حيرم الأطلس وهو من فصيلة البقريات ويتبع تصنيف الظباء وقد انقرض في سنة 1926 وحيوان مها أبو حراب الذي يتبع جنس المها. ومنذ سنة 2001 تعرض 11 نوع من الثدييات ونوعين من الطيور إلى التهديد بالانقراض، وأهم الحيوانات هي فقمة الراهب المتوسطية والغزال نحيل القرون، بالإضافة إلى 41 نوع من النباتات أصبحت مهددة.

التلوث في العراق

بسبب الحروب التي حدثت في العراق في العقود الأخيرة؛ الحرب الإيرانية-العراقية وحرب الخليج والغزو الأمريكي بالإضافة إلى النزاعات الطائفية والعشائرية، فإن هناك آثار بالغة حدثت على البيئة بكل مكوناتها وأثرت على صحة الإنسان وعلى التنوع الحيوي للحيوانات والنباتات، مما يجعلنا نعتبر التلوث في الدول العربية حاضرًا بنسبة كبيرة في العراق تحديدًا، وأحد أهم تلك الآثار هو حادثة مدينة المشراق القريبة من الموصل والتي حدث فيها انفجار لمصانع أدت إلى خروج كمية مهولة من ثنائي أكسيد الكبريت والتي تم تسجيلها باعتبارها أكبر حادثة لتسرب هذا الغاز الضار في التاريخ وقد استمرت الحرائق لثلاثة أسابيع، وهناك الكثير من المخلفات الطبية ومخلفات الأسلحة التي تراكمت لتسبب أوبئة مدمرة، كما أن تدمير البنى التحتية أثر على الهواء والتربة والماء.

أسوأ آثار التلوث في الدول العربية : التلوث المائي في العراق

في سنة 2004 تم إجراء اختبارات لمعرفة جودة المياه الموجودة في الخزانات والأنابيب، وتم أخذ حوالي 15.600 عينة من مياه الشرب من 15 محافظة عراقية لتحليلها في المختبرات، وجاءت التقارير النهائية لتخبرنا بمدى فداحة الكارثة، فهناك أكثر من 1000 عينة ملوثة (بدقة فإن النسبة الملوثة هي 6.4%)، وفي سنة 2010 تم تحديد أكثر من 36.000 حالة إسهال بسبب تلوث مياه الشرب، وهناك 8% من سكان المناطق العشوائية يعتمدون على الآبار كمصدر رئيسي للشرب وبقية الاستخدامات الأساسية والترفيهية والتي في العادة تكون ضحلة ومياهها مالحة، وقد قامت الأمم المتحدة بإنشاء برنامج لمراقبة التغيرات التي طرأت على أحواض الأنهار في العراق فوجدت أنه في سنة 2011 حدث تسرب كبير للمياه المالحة في خلال السنين السابقة لتلك السنة وأثر هذا على زيادة تدفق الملوثات إلى مجرى شط العرب وقد أدى إلى حدوث أزمة في عمليات صيد الأسماك في الخليج العربي، وقد زادت ملوحة التربة بنسبة كبيرة في المناطق المجاورة للأنهار وأدت إلى نقصان إنتاج مشتقات الألبان وصيد الأسماك وزراعة الرز، كما أدى التلوث إلى حدوث خلل في مسار هجرة الطيور، وامتد التصحر ليشمل مساحة 19.000 كيلومتر، كل هذا في بضعة سنين فقط، ولازالت الأزمة مستمرة بسبب عدم الاستقرار السياسي في العراق.

الكويت

بالرغم من الجهود الحكومية المراعية للبيئة وجهودها التوعوية للسكان، إلا أن دولة تعتمد على النفط بشكل أساسي مثل الكويت في اقتصادها تعاني الكثير من الآثار السلبية التي يخلفها البترول، وبسبب حرب الخليج وبالتحديد حرائق الآبار النفطية في الكويت التي حدثت في يناير من سنة 1991 والتي تم إخمادها بشكل نهائي في 6 نوفمبر من نفس السنة، وهي إحدى أكبر كوارث التلوث في الدول العربية ، وقد حدثت بواسطة هجوم القوات العراقية قبل وقت قصير من انسحابهم من البلد وفيها تم إشعال النيران في أكثر من ألف بئر، لذا فإن هناك تأثير مهول على الهواء والماء والتربة والحيوانات وصحة الإنسان كذلك، وبعد انتهاء الحرب وجدت الحكومة الكويتية نفسها أمام مأزق كبير يضطرها إلى التعامل بطريقة حذرة مع المشكلة في نفس الوقت الذي خلفت فيه الحرب آثارًا اقتصادية كارثية، وتشير التقارير إلى أن الحكومة لم تملك وقتها التقنيات المتطورة التي بإمكانها تنظيف البيئة بالطريقة السليمة كما أن الجانب الاقتصادي كان هو الأولوية بالنسبة لها، لذا فإن جانبًا مثل التأثير على الحيوانات كان في آخر الأولويات وهذا ما تسبب في تناقص أعداد الحيوانات البرية بنسبة كبيرة وأثر على التنوع الحيوي في البلد التي لا تملك وفرة منه، وقبل الحديث عن التفاصيل فإنه علينا إدراك أن الكويت هي صغيرة المساحة نسبيًا حيث أن مساحتها الكلية تساوي 17.820 كيلومتر مربع وعدد سكانها حوالي 4.348.000 نسمة تقريبًا وفقًا لآخر الإحصائيات.

التغير المناخي وتأثير مشكلة التلوث في الدول العربية

من المعروف لنا أن قضية تغير المناخ هي الشغل الشاغل للعديد من المنظمات العالمية وفي أكثر الأوقات تكون حاضرة في أجندة المؤتمرات البيئية، ومؤخرًا ظهرت الكثير من اللجان والاتفاقيات التي تحاول السيطرة على الأزمة التي تتحكم فيها شركات النفط العملاقة التي تدر المليارات دون النظر إلى العواقب المحتملة والتي يصعب الوقوف أمامها حتى بالنسبة لقادة الدول العظمى، من أهم تلك الاتفاقيات التي صدّقت عليها الكويت اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) واللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC). تشير التقارير الحالية إلى أن مناخ كوكب الأرض سيتزايد بحوالي 4 درجات مئوية بحلول سنة 2050 وهي زيادة خطيرة قد تكون آثارها مدمرة، وبالنسبة للكويت فإن لها دور كبير في تلك الزيادة بسبب إنتاجها الضخم من النفط حيث أنها قد تتسبب في زيادة مناخ المنطقة المحيطة بحوالي 1.6 درجة مئوية بحلول سنة 2035 في حالة عدم اتخاذ إجراءات مانعة، ومن أسوأ النتائج التي قد تحدث التناقص في تساقط الأمطار والذي قد يتسبب في جفاف للعديد من الدول التي تعاني بشكل كبير من مشكلة الجفاف مثل إثيوبيا مما قد يؤدي إلى حدوث مجاعات، أيضًا قد يحدث زيادة في العواصف الغبارية والتي تحدث في الكويت ومنطقة الخليج العربي بشكل كبير، أما النتيجة الكارثية فهي زيادة مستوى سطح البحر مما قد يؤدي إلى إغراق المدن الساحلية وتدمير البنى التحتية للمدن، أي أنه يعني الدمار الشامل، لذلك فإن القضية هي من أهم قضايا التلوث في الدول العربية .

تعامل الكويت مع القمم الدولية

شاركت الكويت في أغلبية القمم الدولية المتعلقة بتغير المناخ والبيئة، حيث أنها أظهرت اهتمامًا بما يخص التلوث في الدول العربية بشكل عام والتلوث في مدنها بشكل خاص، وفيما يخص خطة اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي فإن الكويت قد تعهدت بالمشاركة مع الدول الأكثر تسببًا في الانبعاثات لتقليل درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار 2 درجة مئوية بحلول سنة 2020، ومع ذلك فإن الالتزام بهذه الخطوة الجادة لم يقابله وضع أجندة واضحة من قبل السلطات الكويتية المعنية بشؤون البيئة بخصوص تقليل انبعاثات الغازات الدفينة، ولعل التصريح الأبرز للكويت في القمم الدولية للبيئة كانت تصريحات الوفد الكويتي في إحدى جلسات اتفاق كيوتو الذي وضع اللوم على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب الآثار البيئية التي نتجت عن حرب الخليج، وفيما بين اتفاق كيوتو واتفاق باريس الأهم في سنة 2015 كانت هناك بعض الاجتماعات التي حدثت مثل قمة بالي في إندونيسيا وقمة كوبنهاجن وقمة كولومبيا، وبالرغم من مشاركة الكويت في تلك الاجتماعات إلا أنها لم تقدم أية تفاصيل لخططها في الحد من الانبعاثات.

الخطوات الفعلية التي اتخذتها الكويت للحد من التلوث

كي نكون منصفين علينا أن نذكر أهم الخطوات التي بدأت فيها الحكومة للتقليل من الاحترار العالمي ولو بشكل نسبي ووضع حلول لما يخص مشكلة التلوث في الدول العربية ، خاصةً أن الكويت هي من الدول العشر الأولى التي تتسبب في إخراج الانبعاثات الدفينة، أول تلك القرارات هو زيادة بناء مصانع تحلية المياه، حيث أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن حوالي 37% من سكان البلد يعتمدون على المياه المالحة في الخليج العربي كنتيجة لجفاف مصادر المياه العذبة، وقد أثبتت الدراسات أن هذا يساعد على زيادة معدل درجات الحرارة بسبب جفاف المياه العذبة، لذا فمنذ سنة 2005 بدأت الحكومة بزيادة بناء مصانع التحلية كما أنها شجعت الشركات على الاستثمار فيما يخص المياه العذبة وإنتاجها وأصبح نظام الري أفضل بكثير من السابق، وهذه الخطوة ساهمت أيضًا في تقليل تلوث الماء، وكذلك قامت الحكومة بحملات توعوية كي يعتمد السكان على تحلية المياه المالحة بشكل خاص في المنازل الكبيرة أو الشركات، ومن الخطوات الهامة أنها بدأت في بناء أنظمة تحذير من العواصف الرملية بمساعدة خبراء أجانب.

خاتمة

بعد قراءتك لهذا الموضوع فإنك قد لاحظت أثر الصناعة والزراعة والحروب والممارسات الخاطئة على البيئة بكل جوانبها وأثرها على صحة الإنسان، ولعلك أدركت الأبعاد الخطيرة لما يخص مشكلة التلوث في الدول العربية وأن تفاقم المشكلة يعني تفاقم النتائج التي قد تكون كارثية في بعض الأحيان مثل غرق مدن كاملة أو تعرض مدن إلى الجفاف أو تعرض نسبة كبيرة من السكان إلى الأمراض الخطيرة، لذلك فإن حلول تلك المشاكل لن تتم على أرض الواقع إلا من خلال تكاتف كل مؤسسات الدولة وتعاونها مع المواطنين من أجل الوصول إلى بيئة خضراء، ومع ذلك فإن أغلبية الدول لا تمضي في الطريق الصحيح الذي يؤهل لهذا، وقد لا نصل إلى حلول واقعية إلا بعد فترة طويلة، وفي النهاية فإن كل هذا يعتمد على مجهود المواطنين ووعيهم ومجهود السلطات المختصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 − 14 =