تسعة بيئة
التلوث الكيميائي للغذاء
بيئة » التلوث » التلوث الكيميائي للغذاء : مشكلة بيئية تنعكس بشكل مباشر على صحتنا

التلوث الكيميائي للغذاء : مشكلة بيئية تنعكس بشكل مباشر على صحتنا

التلوث الكيميائي للغذاء واحدة من آفات التقدم الكبير في الصناعة، فقد أدى ذلك التقدم إلى استخدام المواد الحافظة أو المواد غير الصحية بشكل عام في الغذاء،.

يُمكن اعتبار التلوث الكيميائي للغذاء بلا أدنى شك واحدة من أهم المشاكل التي تواجه الإنسان في هذا العصر، ففي كل خطوة يُحرزها العالم للأمام يشعر أن الأمور تسير بخير، وأن الحياة تسلك طريقها للأفضل، لكنه يكتشف بعدها أن تلك الخطوة مثلما كانت سببًا في التقدم فهي سبب في المعاناة كذلك، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من موضوعنا اليوم عن التلوث الكيميائي للغذاء، والذي ينتج في الأصل بسبب طمع الإنسان في تحسين جودة طعامه وزيادة كميته، عمومًا في السطور القادمة سوف نقوم بتوضيح هذا الأمر أكثر ونعرف الحجم الحقيقي للأضرار الناتجة عن التلوث الكيميائي للغذاء.

ما هو التلوث الكيميائي للغذاء؟

إذا أردنا وضع تعريف دقيق لمشكلة التلوث الكيميائي للغذاء فلن نجد أفضل من وصفه بالتبعات والأضرار التي تتسبب فيها أخطاء فادحة لا يُمكن الاستغناء عنها، تلك الأخطاء مثل استخدام المواد الحافظة الغير حافظة للصحة بالمرة، أو زيادة النسبة المطلوبة من المعادن الثقيلة.

يُعرف التلوث الكيميائي للغذاء بتعريفات كثيرة، لكن كلها تتفق في النهاية بأنها تُسبب الكثير من المشاكل للإنسان قبل الغذاء، مع الوضع في الاعتبار أن الضرر في نهاية الأمر مزدوج، أي أن تلوث الغذاء يعني موت الإنسان، وموت الإنسان يعني أنه لا حاجة أو فائدة لذلك الغذاء.

طرق التلوث الكيميائي للغذاء

يمكن أن يحدث التلوث الكيميائي للغذاء بعدة طرق مختلفة، أولها وأهمها ما ذكرناه من قبل ويتعلق باستخدام المواد الحافظة أو استخدام المواد التي تحتوي على نسبة زائدة من المعادن الثقيلة، لكن هناك طرق أخرى مثل التسمم الفطري مثلًا، وهو الذي يحدث دون أي أسباب، وإنما هو فقط كما يتضح من اسمه، فطري طبيعي.

التلوث بالمبيدات الحشرية يُعتبر كذلك من طرق التلوث الكيميائي للغذاء، ويحدث ذلك بأن يتم رش أحد أنواع المبيدات الحشرية بالقرب من الأطعمة والأشربة، مما يؤدي إلى تلويثها وجعلها لا تقل خطورة عن تلك التي تلوثت بالمواد الحافظة أو المعادن الثقيلة أو فطريًا دون أي تدخل.

ما هي المواد الحافظة؟

المضافات الغذائية أو المواد الحافظة هي مواد يتم إضافتها إلى المواد الغذائية لأسباب تتعلق بزيادة الكمية، أو الجودة، أو على أقل تقدير حفظ المنتج من الأضرار التي يمكن أن تلحق به مثل التعفن إذا كان المنتج مادة قابلة للتعفن، أو الذوبان إذا كان المنتج في الأصل مادة سائلة، على كلٍ، لا تُفيد المواد الحافظة سوى مُستخدميها من أصحاب الشركات والمصانع، أما المُستهلكين الذين يتناولون هذه المواد الحافظة بشكل مُبطن فهم في الحقيقة يُعانون أشد المعاناة، ولكي لا نُبالغ في القول، تجدر بنا الإشارة إلى أن هناك من يُصرّح مُسبقًا بوجود المواد الحافظة داخل المنتج الخاص به، حيث يكون ذلك واضحًا على غلاف المنتج، وفي هذه الحالة يكون الأمر راجع بالكامل إلى المستهلك، الذين يكون على علم في هذا الوقت بأنه يفتح باب التلوث الكيميائي للغذاء على مصرعيه.

حدوث التلوث الكيميائي للغذاء

لا يترك التلوث الكيميائي للغذاء الفرصة لضحاياه، فعندما يتناول الشخص أي غذاء ملوث بأي طريقة من الطرق السابقة فإن أول شيء يشعر به هو الألم الشديد الذي يكاد يفتك في البطن، والذي يتضح عند الوصول إلى الطبيب أنه درجة من درجات التسمم، والحقيقة أن أغلب حالات التسمم نتيجة التلوث الكيميائي للغذاء تكون رحيمة بعض الشيء، أي أنها لا تؤدي للموت الفوري مثل التسمم الذي يأتي نتيجة للسم، وإنما يحدث فقط تفتك شديد بالأمعاء يُمكن لحاق الشخص المصاب به عند وصوله للمستشفى وإجراء الإسعافات اللازمة له، لكن ما يعنينا الآن أن نعرف المخاطر ونتلافاها.

مخاطر التلوث الكيميائي للغذاء

عندما يحدث التلوث الكيميائي للغذاء فإنه يحمل العديد من المخاطر بخلاف تلك التي تحدث في التو واللحظة، ففي النهاية هناك تلوث غذائي يحدث بمواد حافظة بعيدة الأثر والمردود، أي أنها لا تؤدي إلى التسمم الوقتي، وقد يظن البعض أن هؤلاء محظوظين بعض الشيء، إلا أن الواقع عكس ذلك تمامًا، إذ أن هؤلاء تحديدًا يُعانون أشد المعاناة.

مخاطر التلوث الكيميائي للغذاء على الأمد البعيد تتعلق بالأمراض التي يُسميها البعض بالخبيثة، مثل الكبد والطحال وما شابه، كما أن كل عضو تم استخدامه في عملية هضم هذا الغذاء الملوث كيميائيًا يتأثر بشكل أو بآخر بذلك الأمر، والحقيقة أن مرضى التلوث الكيميائي الناجم عن المواد الحافظة يتمنون لو أنهم أُصيبوا بمجرد تسمم وقت تناول الغذاء، وألا يبقوا طوال حياتهم يُعانون، هذا بافتراض أن المرض لم يتفاقم ويُنهي حياتهم سريعًا.

كيفية منع التلوث الكيميائي للغذاء

يُمنع التلوث الكيميائي للغذاء عندما تُمنع أسباب التلوث نفسها، والتي أبرزها كما ذكرنا استخدام المواد الحافظة والإضافات الغذائية، وهذه الأشياء ظهر لها في الآونة الأخيرة عدة ضوابط وموانع، فمثلًا، يجب أن تكون المادة الحافظة التي سيتم إضافتها للغذاء صحيحة ومتوفر فيها شروط أهم منظمة صحية في العالم، منظمة الصحة العالمية، فهذه المنظمة هي التي تضع معايير ومواصفات المواد الحافظة وبدونها تُصبح تلك المواد مُجرمة قانونًا، وبالطبع عندما تضع منظمة الصحة العالمية شروط ومواصفات المواد التي ستضاف للسلعة الغذائية فسوف تضع بالتأكيد نسب مُعينة يجب ألا تزيد النسبة الموضوعة عليها، وبذلك يمكن القول أننا وجدنا الطريقة الأولى لمنع التلوث الكيميائي للغذاء من الحدوث.

المصارحة وعدم الغش، طريقة ثانية

هناك طريقة أخرى يُمكن من خلالها القضاء على التلوث الكيميائي للغذاء، لكن هذه الطريقة تعتمد أكثر على الأخلاق والمعايير الاجتماعية، وتقضي تلك الطريقة باختصار بأن يتم مصارحة المستهلك قبل الاستخدام بوجود مادة حافظة داخل المنتج، وكذلك ذكر مقدار المادة الموجودة وهل زيادتها يُمكن أن تُحدث ضررًا أم لا، كذلك يجب أن تكون النية من البداية ليست غش المستهلك وتضليله باستخدام مادة حافظة تُخفي عيب كبير في السلعة، وإنما فقط مجرد مادة لإكسابها قوة وطعم ولون ورائحة أفضل، وبالطبع مثل هذه الأمور لا تحدث على الأرض، وإن حدثت فلا تتوافر فيها المصداقية الكاملة، عمومًا، تظل تلك الطريقة، التي تعتمد على الضمير والأخلاق في المقام الأول، إحدى طرق منع التلوث الكيميائي للغذاء، بل وأكثرها مباشرة على الإطلاق.

أنواع تلوث أخرى

هناك أنواع أخرى للتلوث بخلاف التلوث الكيميائي للغذاء، والحقيقة أن هذه الأنواع تختلف في تأثيرها والأضرار التي يُمكن أن تنتج بسببها، فهناك مثلًا تلوث الهواء، وهو كما نعلم ينتج عن التخلص من مخلفات المصانع، بشكل أكثر تفسيرًا، ينتج من خلال حرق تلك المخلفات، والتي تُسبب غازات سامة تتصاعد إلى الغلاف الجوي ثم تعود إلى الأرض مرة أخرى وتُسبب الكثير من الأضرار، عمومًا ما يشغلنا الآن هو التلوث الكيميائي للغذاء، والذي ذكرنا عواقبه وطرق الحد منه، لكن السؤال الهام، هل سيستمع أحد لذلك الكلام ويعمل به؟

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

3 × 5 =