تسعة بيئة
التشريعات المائية
بيئة » التلوث » ما هي التشريعات المائية ؟ وما هو دورها في الحفظ على البيئة؟

ما هي التشريعات المائية ؟ وما هو دورها في الحفظ على البيئة؟

التشريعات المائية واحدة من أهم إنجازات العصر الحديث فيما يتعلق بمسألة الحفاظ على المياه، وقد آتت تلك التشريعات أُكلها بالفعل في بعض المناطق التي التزمت بها.

تُعتبر التشريعات المائية بمثابة الطوق الأخير للمياه على هذه الأرض، فبالرغم من أن أغلبية مساحات المياه الموجودة قد تعرضت للتلوث إلا أن الجزء المتبقي ما زال ثمة أمل للحفاظ عليه بفضل تلك التشريعات، والتي تقضي بتنظيم التعامل مع البحار والأنهار فيما يتعلق بمسألة التخلص من المُخلفات، وخاصةً تلك المُخلفات التي تتعلق بصناعة النفط، والتي كانت السبب الأكبر في التلوث الموجود بالمياه حاليًا، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على قانون التشريعات المائية وأهميته في المحافظة على الماء، وهل يلقى التزامًا من الناس أم لا؟

ما هي التشريعات المائية؟

المقصود بالتشريعات المائية هو القانون، أو القواعد، التي تُنظم عملية التخلص من المخلفات داخل الماء، وخاصةً تلك المخلفات النفطية التي تُسبب أضرارًا كبيرة للماء، والبيئة بشكل عام، تلك الأضرار التي قد تصل في بعض الأحيان إلى جعل المياه والعدم سواء، أي أنها تُصبح بلا قيمة وغير صالحة للاستخدام.

عملية التشريعات المائية تختص فقط بالماء، والأكثر اختصاصًا في هذه التشريعات هو المخلفات النفطية، فتلك التشريعات لا تتعلق من قريب أو بعيد بالمخلفات الغير نفطية، وذلك لصعوبة السيطرة عليها، والحقيقة أن ذلك الأمر كان واضحًا منذ اللحظة الأولى التي ظهرت فيها التشريعات المائية.

ظهور التشريعات المائية

ظهرت التشريعات المائية بعدما ظهر الأثر الكبير للمواد الملوثة للمياه، فبعض المناطق تم مقاطعة المياه الخاصة بها بالفعل، وأصبحت أشبه بالمياه الميتة التي لا قيمة لها، لذلك بدأ التخطيط لوضع قانون وقواعد تُنظم عملية التخلص من المواد الضارة، أو المُخلفات، في الماء، فهي في النهاية شر لابد منه.

التشريعات المائية ظهرت في البداية على شكل مُقترح بسيط في مجلس الأمم، وكما نعلم، يُعتبر مجلس الأمم هو المخول لحماية أي شيء على هذه الأرض، وعلى رأس هذه الأشياء بالطبع تأتي البيئة، ولذلك كبر هذا المُقترح الذي قُدم في عام 2002، وأصبح مشروعًا متكاملًا باسم التشريعات المائية في عام 2003.

فائدة التشريعات المائية

هناك بالتأكيد عدة فوائد للتشريعات المائية، أهمها بلا شك قدرتها على تنظيم عملية التخلص من المخلفات، والأمر في الحقيقة ليس سهل على الإطلاق، لأنه بلا التشريعات المائية كان يتم التخلص من المخلفات بطريقة عشوائية تؤدي إلى تلويث البحر بأكمله، لكن أصبح بالإمكان الآن، بفضل التشريعات المائية، تفريغ المحتويات الضارة والمخلفات في أماكن مُحددة، وفي مناطق لا تصل مباشرةً إلى ذروة الاستخدام، ثم بعد ذلك البحث عن طرق يمكن من خلالها التخلص من تلك المخلفات وتفريغها حتى يُصبح المكان مُتاحًا لاستقبال مخلفات أخرى، وهكذا نضمن أن رقعة التلوث لا تتسع أو تؤدي لمزيد من الأضرار، أليست فائدة عظيمة كما ترون؟ لكن لكم أن تتخيلوا أن الأمر لم يلقى التزامًا من الأغلبية.

مخالفة التشريعات المائية

بكل أسف لم تحظى التشريعات المائية بقبول لدى الجميع، فقد أقدم البعض على انتهاكها ومخالفتها بكل بساطة، والحقيقة أن الطبيعة البشرية قد تغلبت بقوة فيما يتعلق بهذا الأمر، والطبيعة هنا هي حب النفس وعدم النظر إلى المستقبل وما يمكن أن تُعانيه الأجيال القادمة بسبب عدم توافر الماء النظيف، أو عدم توافر الماء بشكل عام.

لم تلتزم أغلب الدول بالتشريعات المائية، حتى البقية الملتزمة لما رأت مخلفة مثيلاتها للتشريعات اقتدوا بهم، ليجد مجلس الأمن نفسه في وضع حرج، إذ أنه بعد أن توصل أخيرًا إلى حل لأزمة المياه وجد عدم اعتراف به من الأمم نفسها، وبدأت التشريعات المائية في الاندثار، وكأن شيئًا لم يكن.

عودة التشريعات المائية

اختفت التشريعات المائية ولم يعد يُعمل به في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، والحقيقة أن العالم في هذا الوقت كان على وشك التصديق بعدم جدوى التشريعات المائية فعلًا والإذعان للطبيعة البشرية التي تقضي بعدم التزام الإنسان بوعوده، لكن، في عام 2012، عادت الآمال من جديد.

لا يعرف أحد كيف حدث الأمر ولماذا، لكن في عام 2012 تصدرت التشريعات المائية طاولة الاجتماعات من جديد، وتجددت دعوات الالتزام بها من قِبل المسئولين، وللغرابة، ودون حدوث ما يُبرر ذلك، وجدت النداءات هذه المرة استجابات كبيرة من قِبل المسئولين، وسادت التشريعات المائية في كل بقعة هامة في العالم تقريبًا، وأصبح الجميع يعرف متى يُمكن التخلص من الخلفات في الماء وكيف، لكن في الحقيقة لا يزال هناك سؤال يطرح نفسه وبقوة في هذا الصدد، لماذا نفترض تلوث المياه بالفعل؟ لماذا أصلًا لا نمنع تلوث المياه من البداية، بمعنى أدق، لماذا لا نقتل الداء قبل أن يتفشى، ومن هنا ظهرت إجابات كلها يُمكن أن تُعنون بطرق الحد من التلوث.

طرق الحد من التلوث

هناك طرق كثيرة يُمكن من خلالها الحد من التلوث وتجنيبنا أمور كثيرة مثل التشريعات المائية، وهذه الطرق بالطبع أهمها وأكثرها طلبًا الآن هي التوعية، فالتوعية أمر شبه ضروري في أي عمل، لأن البشر لم يُخلقوا مُتعلمين لكل شيء، بل أن هناك قلة قليلة فقط هي التي تعلم كل شيء، ودعونا نُمثلها في الحكومات مثلًا، لأنها بطبيعة الحال مُلمة بكل ما يخص المواطن، لذلك، يجب على الحكومات توعية المواطنين وأصحاب المصانع بخطورة ما يفعلونه من إلقاء المخلفات وما يُمكن أن يتسبب به أمر كهذا من ضرر للأجيال القادمة.

الحد من المواد السمية

ما يدفعنا إلى سن التشريعات المائية هو تلويث المياه الذي ينتج عن إلقاء المخلفات السامة بها، وعليه، فإنه إذ لم تكن تلك المواد سامة في الأصل فلن نحتاج إلى التخلص منها، لأنها في ذلك الوقت لن تُحدث التلوث الذي نحن بصدد التحدث عنه، هل ترون كيف يبدو الأمر سهلًا؟ أجل يُمكننا ألا نستخدم المواد السامة في الأساس، وبالتالي نضمن عدم تلويث المياه أو تسميمها، وبالتالي لا نحتاج إلى التشريعات المائية.

لا للدهانات والزيوت

هناك قاعدة شبه محفوظة في عالم الماء وطرق المحافظة عليها، وهو أنه يمنع منعًا باتًا استخدام الدهانات والزيوت وأي شيء يتعلق بالألوان الصناعية، حيث يُعتقد أنه أكثر الأشياء تسببًا في تلوث المياه، وبالتالي الأكثر سببًا في التشريعات المائية، والحقيقة أن الدهانات والزيوت لا تتسبب في مشكلة لمجرد لونها فقط، وإنما كذلك المواد الصناعية المضرة الموجودة بها، فبالتأكيد عندما ترى مياه متغيرة اللون وتعبق برائحة غريبة فلن تُصدّق على تلوثها فقط، بل ستشرع كذلك في التخلص منها، ولهذا السبب تُعتبر عملية تجنيب المياه للدهانات والزيوت من طرق المحافظة على المياه من التلوث.

حدود التشريعات المائية

كما ذكرنا من قبل، التشريعات المائية قانون يسري على الدول التي تتسبب في تلويث المياه بمنتجاتها السامة أو مُخلفات المصانع، وبالتالي ليس من المعقول أن تمتد حدود التشريعات المائية لتشمل دول ليس لها علاقة بالصناعة ولا تستخدم الماء في التخلص من المخلفات، بل يمكن أن تكون مُستخدمة لطريقة الحرق أو الدفن مثلًا، وهذا أمر أخر مُختلف.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

2 + 1 =