اعادة تدوير الزجاج : ما هي الوسائل الافضل لاعادة تدويره؟

يستعمل الزجاج في كافة المجالات واستخداماته المتزايدة زادت الطلب على المواد الخام. فكيف يمكن اعادة تدوير الزجاج لاستعماله في المشغولات الزجاجية وصناعياً؟

ينتج الزجاج من السليكا التي يتم الحصول عليها من الرمل وتخلط في الغالب بمواد وأكاسيد تساهم في تحسين بنية الزجاج ومقاومته لتغيرات الحرارة، ونظرا للتطور الكبير في طرق انتاجه صار الزجاج متوافر بشكل كبير، وصار البحث في اعادة تدوير منتجات الزجاج امرا ملحا وذلك للكميات الكبيرة المتركمة من النفايات الزجاجية .

النفايات الزجاجية في الغالب لا تكون وحدها وذلك لدخول الزجاج في كثير من الاجهزة الالكترونية والسيارات والمنازل وغيرها من المجالات التي تحتاج الى عزل الزجاج اولا وتوصيله الى مراكز تجميع خاصة ومن ثم نقله الى مصانع التدوير، كذلك لا نجد اهتمام كبير من القمامين بالزجاج وذلك لوجود مواد اخرىة اكثر فائدة عند بيعها مثل المعادن كالحديد والالمنيوم والنحاس، او مواد اسهل في الجمع مثل المواد البلاستيكية، لذا نجد ان صناعة تدوير الزجاج في كثير من الدول العربية غير منتشرة بالقدر الذي تنتشر فيه صناعات اعادة التدوير الاخرى.

يضاف الى السليكا اكاسيد الكاسيوم او الصوديوم التي تستخدم في الزجاج المخصص لصناعة الالواح الزجاجية للشبابيك والمرايا وغيرها وكذلك البورون الذي يستعمل في الزجاج المقاوم للحرارة والذي يسمى البايركس، واكاسيد الكوبلت والحديد والكروم والمنغنيز التي تستخدم لتلوين الزجاج بالالوان الزاهية التي تظهر في المشغولات الزجاجية مثلا ، وهناك عدد اخر من الاكاسيد التي تستعمل في انواع الزجاج المختلفة ولكل واحد من هذة الاكاسيد فائدة في تحسين نوعية الزجاج.

يستعمل الزجاج في كافة المجالات وذلك لثباتيته العالية وعدم تأثره بالمواد الكيميائية كذلك نفاذيته العالية للضوء في حال استعماله في النوافذ وعاكسيته العالية اذ تم طلاؤه واستخدامه في العواكس الحرارية او الضوئية، وكل تلك الاستخدامات المتزايدة زادت من حدة الطلب على المواد الخام التي تحتاج الى كميات كبيرة من الطاقة لتجهيزها واستخلاصها وكذلك لا تتوافر في كثير من الدول مما يضطرها للاستيراد.

مثل غالبية عمليات اعادة التدوير فإن اعادة تدوير طن من الزجاج يوفر حوالي 35 لتر من الديزل الصناعي ويساهم في تخفيض نسبة التلوث عن تصنيع الزجاج من المواد الاولية فهو يقلل تلوث الهواء بنسبة 20% بينما قد تصل نسبة التخفيف من تلوث الهواء الى اكثر من النصف, وبالاضافة الى كل ذلك فإن اعادة تدوير الزجاج لا تحتاج الى كميات كبيرة من الطاقة، كما انها لا تحتاج الى تقنية عالية اوالى ماكنات ضخمة .

إعادة استعمال الاوعية الزجاجية لحفظ الاغذية

بما ان الزجاج مادة أمنة صحيا ولا تتأثر بالمواد المخزنة فيها فإنه يمكن اعادة استخدام القناني والعبوات الزجاجية في تخزين بعض المواد الغذائية المنزلية مثل المربى المنزلي او بعض الاطعمة المعلبة وهناك عدة امور لابد من الانتباه لها عند التعامل مع هذة العبوات الزجاجية، فلا يجوز اعادة استخدام العبوات التي كانت تستعمل لتخزين المواد الكيميائية الخطرة كالمبيدات او الادوية بكافة اشكالها, كذلك يجب التأكد من تنظيف العبوات المستعملة جيدا وتعقيمها اما بالحرارة او بمواد تعقيم صحية ان توافرت في الصيدليات .

ان اكبر خطر قد يواجه المادة الغذائية اثناء وجودها في العبوات البلاستيكية هو انحلال جزء من المادة البلاستيكية وانتقال مواد سامة الى الغذاء، ولكن فيما يتعلق بالزجاج فإنه لا يتأثر بالمواد الغذائية المحفوظة فيه ولا يمكن ان ينحل كما مادة السليكا ليس لها سمية ومن غير الممكن ان تؤثر على صحة الانسان.

اعادة تدوير الزجاج لاستعماله في المشغولات الزجاجية

تقوم بعض الورش التقليدية التراثية في عدد من الدول العربية بتصنيع تحف واعمال فنية رائعة من الزجاج والخزف ويمكن للزجاج المستعمل ان يشكل مادة خام رخيصة وسهلة الصهر والتشكيل، وهو ما يجعل عمل هذة الورش يستمر في ظل المنافسة القوية من الخزفيات والتحف المستوردة، وغالبا ما يكون زبائن هذة الورش من الطبقات المرموقة في المجتمع لإرتفاع أسعار منتجاتها.

لا تحتاج ورشة تصنيع مشغولات الزجاج الى استثمار ضخم كما انها لا تحتاج الى معدات كثيرة ومكلفة لكنها بحاجة الى ايدي عاملة محترفة وهو ما يجعل هذة الورشات تتناقص بسبب عزوف كثير من الشباب عن مواصلة اعمال اسلافهم في هذة الورش. ولذا تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني في كثير من الدول العربية على عقد ورش تدريبية في مجال المشغولات الزجاجية وذلك لزيادة الاهتمام بإعادة تدوير المنتجات الزجاجية.

اعادة تدوير الزجاج على المستوى الصناعي

يتم تدوير الزجاج في مصانع ضخمة على مستوى العالم وخاصة في الدول التي لديها نظام متكامل لفرز النفايات الصلبة، وتتجه بعض مصانع التدوير الى فرز الزجاج الملون عن الزجاج عديم اللون فيما تتجه تقنيات اخرى الى تغيير لون الزجاج الى لون اخر اغمق وبالتالي يتم التغلب على الشوائب اللونية فيه، وعند وصول الزجاج الى مصنع التدوير فإن اول عملية بعد الفرز هي التنظيف والغسيل الطحن ثم الغسيل والتصفية، ثم يمر مسحوق الزجاج عبر فرن الصهر الذي يحوله الى عجينه، ويمكن ادخال هذة العجينة في ماكنات تشكيل الزجاج واهم طرق التشكيل هي :

  • البثق وتستعمل عادة في صب الكاسات او الصحون وغيرها عن طريق ماكنات الحقن
  • النفخ حيث يدخل وزن معين من عجينة الزجاج و يتم نفخها لتشكيل الاوعية الزجاجية المجوفة وذلك بإستعمال اجهزة النفخ .

صهر الزجاج ليس صعبا ويمكن استعمال فرن بسيط للصهر لكن الاهم من ذلك هو معرفة كيفية تبريد الزجاج فمعدل التبريد هو العامل الاهم الذي يحدد مدى هشاشته، فكلما كانت سرعة التبريد اكبر كان الزجاج الناتج اكثر هشاشة ولذا يتم تبريد الزجاج في العادة في افران خاصة وذلك للحفاظ على بنيته وعدم انتاج زجاج هش يمكن ان يتكسر بسهولة.

لا تتأثر بعض انواع الزجاج بإعادة صهرها وتسخينها لكن بعض الانواع الاخرى والمخصصة لاستعمالات دقيقة لا يمكن اعادة تدويرها واستخدامها لنفس الغرض، كما ان خلط بعض انواع الزجاج بغيرها من الانواع قد يؤدي الى الاضرار بخصائصها وتعود غير صالحة للاستخدام لنفس الغرض الذي كانت تستعمل له، لذا يجب الانتباه لعمليات الفرز وخاصة عند التعامل مع النفايات الزجاجية القادمة من الالجهزة الالكترونية مثلا, ولذا تلجأ الورش الى تحيد هذة النفايات عند تعاملها مع تدوير الزجاج المستعمل, بينما تتجه الى القناني الزجاجية والعبوات المخصصة لتعبئة المواد الغذائية والعصائر.

 

مصدر الصورة

تعليق 1
  1. طارق يقول

    مرحبامقال رائع و مفيد واودان انتهز الفرصه تم يوجد لدى كميات كبيره منالزجاج الممكن تدويره يث اننا مصنع لمبات وننتج انابيب لزجاج بكثره من اقطار واطوال مختلفه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 + ستة =