تسعة بيئة
أعداء التربة
بيئة » الزراعة والغذاء » أعداء التربة : حيوانات تسبب الضرر للتربة الزراعية والمحاصيل

أعداء التربة : حيوانات تسبب الضرر للتربة الزراعية والمحاصيل

كما أن للتربة الزراعية أصدقاء من الحيوانات، مثل الديدان، وبعض الطيور، إلا أن للزراعة أعداء من الحيوانات أيضًا، تعرف معنا على أعداء التربة في هذه السطور.

قد يتعجب البعض عندما يسمع مصطلح مثل أعداء التربة ، وذلك على اعتبار أن العداوة لا تنشأ إلا بين عاقلين، لكن هذا الأمر ليس دقيقًا فيما يتعلق بالتربة، لأنها، للغرابة، تمتلك الكثير من الأعداء الذين يأملون في القضاء عليها وانتهاك خصوبتها، وبلا أدنى شك، تُعتبر الحشرات ألد أعداء التربة، بل هي العدو الأزلي والأبدي لها، والذي بسببه تحولت الكثير من الأراضي الزراعية إلى أراضي عمرانية جدباء لا زرع فيها ولا ماء، ولا تصلح إلا للرعي أو البناء، فمن هم أعداء التربة؟، وما هي نتائج تلك العداوة؟، هذا بالضبط ما سنتعرف عليه من خلال السطور التالية.

أعداء التربة من الحيوانات

أعداء التربة

كما اتفقنا، ألد أعداء التربة هي الحشرات، فهي الشيء الوحيد الذي يؤرقها ويُهدد بفنائها، ونحن إذ نتناول الحشرات فلا يُمكننا بأية حال إغفال أهم هذه الحشرات وأخطرها، وهو الجراد.

ما هو الجرد؟

الجراد حشرة مثل باقي الحشرات، لكنه بتجييشه وتنظيمه الغريب، يظهر وكأنه سرب من المغول أو التتار، فهو لا يأتي بمفرده أبدًا، بل يأتي في جماعات، ولكم أن تتخيلوا أن جماعة الجراد لا يقل عددها عن مئة مليون، بل ويصل في بعض الأحيان إلى مئتين مليون، وهذا يعني أن الفلاح حين تغزو تربته حشرة الجراد سيغدو الوضع وكأن عشرة فيلة مثلًا قد نزلت بها.

أضرار الجراد بالنسبة للتربة

يُصبح يومًا أسودًا على التربة والفلاح حينما تحل أحد مجموعات الجراد وخاصةً النوع الصحراوي، فالجراد لا يرحم بكل ما تعنيه الكلمة من معان، بل إن خمسة وتعين بالمئة من نباتات القشرة النباتية لا تستطيع الصمود أمامه وتتهاوى في لحظة لتُكبد الفلاح خسائر فادحة.

عندما عرف الإنسان بالجراد وخطورته على تربته تكاتف لمواجهته بشتى الطرق، وقد كان التبليغ أحد هذه الطرق، حيث تم اكتشاف طرق وأجهزة وأساليب حديثة قادرة على اكتشاف توافد الجراد من على بعد أميال، ليأتي دور المرحلة الثانية من المقاومة، وهي تختص برش المبيد القاتل لهذه الحشرة، وفي الآونة الأخيرة تم ابتكار طريقة جديدة للإيقاع بالجراد، وهي تتمثل في نصب كمينٍ له بأحد الأراضي المهملة المرشوشة مُسبقًا بالبنزين، وفور حلول الجراد يتم إشعال النيران وإقامة محرقة كبير تليق بالجراد وخطورته، ورغم أن البعض قد جرم ذلك إلا أنه لا يزال العمل به قائمًا حتى الآن.

فوائد الجراد

الغريب في الأمر أن حشرة الجراد المضطهدة تلك، هي في الأساس الغذاء الرئيسي للكثير من الناس، ففي الوقت الذي يُقدم فيه البعض على قتل هذه الحشرة ثمة آخرون يبحثون عنها ويبذلون الكثير من الجهد لاصطيادها وبيعها والانتفاع من مالها الوفير، فهو تقريبًا الحشرة الوحيدة في العالم التي يتم بيعها، ومن المعروف أن سكان شبه الجزيرة العربية واليمن هم أكثر الناس إقبالًا على الجراد.

ومع أن الجراد يُعد من ألد أعداء التربة إلا أنه يمتلك الكثير من الفوائد والمميزات، منها مثلًا أن مُجرد تناوله يُسهم في زيادة القدرة الجسدية وإثراء العلاقة الحميمية، فهو يُشبه كثيرًا العقاقير الموجودة حاليًا والتي تؤدي هذه المهمة، وربما يكون ذلك بسبب طعام الجراد، والذي يكون أغلبه من النباتات والأشجار.

الفائدة الأخرى للجراد أنه قد يكون علاجًا لبعض الأمراض وآلام الظهر، كما يُسهم في العلاج من الروماتيزم، وأمراض سلس البول وبعض الأشياء الأخرى الخاصة بتأخر الحمل وما شابه، وبمناسبة الأمراض والجراد، لا يُسمح أبدًا بتناول حشرة الجراد لمرضى الصرع، لأن ذلك الأمر له الكثير من التأثيرات السلبية، والتي تتخطى الصرع بكثير.

حشرة الحفار

تُعتبر حشرة الحفار من ألد أعداء التربة، وهي تعيش فيما يُسمى بالأنفاق السطحية للتربة، وتكثر في شهر مارس، ولذلك نجد أن أغلب النباتات التي تُفسدها هذه الحشرة هي النباتات الشتوية، كما أنها تزداد مع ازدياد السماد العضوي للتربة وازدياد الحشائش أيضًا، كما أن الرطوبة تُعد بيئة خصبة لهذه الحشرة، وبذلك نرى أن كل تربة جيدة يجب أن يتوافر فيها حشرة الحفار، بخلاف باقي العشرات التي تستغل كساد التربة وتدهورها، وربما يبدو هذا الأمر جيدًا، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، إذ أن مقاومة حشرة الحفار ستستلزم إهمال التربة، وهذا كارثة تفوق وجودة الحشرة.

تُصيب حشرة الحفر النباتات في الجذور والساق، ولا يمكن مواجهتها إلا بعدم المبالغة في استخدام السماد العضوي واللجوء إلى السماد المتحلل، والذي لا يسمح بتواجد حشرة الحفار فيه، كما أن الصوبة، والاهتمام بتجهيزها، أمر ضروري جدًا لمكافحة الحفار، ويكون ذلك عن طريق تعريضها للشمس والإكثار من تقليبها وحرثها.

عرفت التربة حشرة الحفار منذ أكثر من قرنين، وتحديدًا عندما بدأ الفلاح يفطن إلى السماد العضوي، والذي يُعد المُكمل الغذائي الأول لتلك الحشرة، إضافةً إلى سيقان النباتات، والتي تُعد السبب الرئيسي لتواجد الحفار في التربة، وحتى الآن لم يتم الكشف عن المبيد الذي يُمكنه القضاء على الحفار نهائيًا، لكن العمل ما زال قائمًا لإيجاد ما يُعطّل مفعولها على الأقل.

الدودة القارضة

تُسمى الدودة القارضة بالحشرة اللصيقة، وذلك لأنها تتواجد في التربة طوال العام، صيف وشتاء، وهي توجد ففي مصر بجميع أنواع الترب وتُغطي البلاد بأكملها، وربما يكون ذلك هو السبب الرئيسي لعدم التخلص منها حتى الآن، فهي تُعد كارثة حقيقة وتهديد قوي، خاصةً إذا ما علمنا أن الدودة الواحدة تضع ما يزيد عن ألفي بيضة في العام واحد، وهذا يعيني أن التربة ذات المئة متر مثلًا إذا كانت تحتوي على عشر من الدود القارض هذا العام فإنها في العام القادم سوف تكون مُكدسة بعشرين ألف دودة قارضة، ولهذا كله تُعد تلك الحشرة من ألد أعداء التربة.

قمل النبات

يُعتبر قمل النبات من أعداء التربة أيضًا، فهو بالرغم من أنه لا يقدر على الطير إلا أنه يتفاعل بشدة مع الرياح، وهي تتكفل بنقله من نبات زراعي إلى آخر، ويستطيع قمل النبات نقش الزروع وثقبها وفرز مادة ضارة بالتربة تُقلل من خصوبتها وتُضعف من إنتاجها، وقد كان قمل النبات في البداية يخدم التربة، وذلك قبل أن يتشبع بالمبيدات والكيماويات وتُصبح إفرازاته كلها ضرة، والجيد فيما يتعلق بتلك الحشرة أنها لا تأخذ وقتًا مثل باقي الحشرات ويُمكن القضاء عليها بسهولة وبأنواعٍ عادية من الكيماويات، ولذلك لا قلق منها على الإطلاق.

مقاومة حشرات التربة

منذ اكتشاف أعداء التربة من حشراتٍ وغيره سعى المُزارع بشتى الطرق للقضاء عليها، وكانت أول وأهم الأسباب هي المُبيدات الحشرية، متصورًا بذلك أنه يستطيع القضاء على تلك الحشرات للأبد، لكن بكل أسف هذا لم يحدث، بل أدت تلك المبيدات إلى ظهور نوع جديد من البكتيريا والحشرات، فكل ما تتمكن تلك المبيدات من فعله هو إيقاف أو إفقاد الحشرات قدراتها التخريبية لفتراتٍ قصيرة، وحتى لو استطاعت قتلها فهي كما أسلفنا تتكاثر بصورة مُذهلة، ولا يُعد ذكر هذا نوعًا من الإحباط للمُزارع والمهتمين بالحياة الزراعية، وإنما هو مواجهة بالحقيقة الواقعة بالفعل، فأعداء التربة من حشرات وبكتيريا موجودة، وستظل كذلك للأبد، لكن إلى متى يُمكن إيقافها؟ هذا هو السؤال الأهم.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

ستة عشر + 6 =