تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » مطهرات الأيدي : هل تعتبر معقمات الأيدي خيارًا صحيًا ؟

مطهرات الأيدي : هل تعتبر معقمات الأيدي خيارًا صحيًا ؟

في عصرنا، عصر الهوس بالنظافة، تستعمل مطهرات الأيدي في كل مكان تقريبًا، لكن ما الأثر الطبي الفعلي لمطهرات الأيدي؟ وهل من الصحيح استخدامها باستمرار؟

مطهرات الأيدي

بالتأكيد، شاهد كل منا معقمات الأيدي في دورات المياه والفنادق والمطاعم والمستشفيات، بالإضافة إلى الإعلانات المستمرة على شاشات التلفاز، والنصائح المستمرة للأمهات؛ لاستخدام مطهرات الأيدي للأطفال، ولكن في الآونة الأخيرة، صاحب ذلك ظهور عدة مقالات طبية من جهات علمية متخصصة، تشكك في فاعلية هذا الموضوع برمته، مما دفع العلماء والخبراء لإعادة دراسة جدوى الأمر، والفوائد والأضرار المترتبة عليه، خاصة مع ظهور أمراض جديدة كل عام، وتطوير بعض الأمراض لنفسها لمقاومة المواد الكيماوية الموجودة بالأدوية عبر تغيير بصمتها الجينية. يكفيك أن تعرف، عزيزي القارئ، أن مرض الإنفلونزا الموسمية العادية يقتل كل عام ما يقرب من خمسين ألف مريضًا حول العالم، رغم توافر عدة أدوية فعالة له، بجانب وجود مستحضرات طبيعية لعلاجه بسهولة؛ وذلك بسبب تغيير فيروس المرض لشفرته باستمرار.

مطهرات الأيدي بين الفوائد والأضرار

الهدف من استخدام مطهرات الأيدي

تنتقل الكثير من الأمراض العادية والفتاكة، مثل: نزلات البرد والجدري والحصبة، من خلال فيروسات وبكتريا موجودة في أيدي البشر، لأن الإنسان العادي يستخدم يديه طول اليوم في الأنشطة العادية، مثل: المصافحة، والكتابة، وتناول الطعام، وفتح وغلق الأبواب، ونقل الملفات وغير ذلك، فهناك احتمال مرتفع لانتشار الفيروسات والبكتريا من يد إلى أخرى؛ لذلك اهتمت منظمات الصحة بنظافة الأيدي باستمرار، وخاصة قبل تناول الطعام، وبإجراء كشوفات طبية دورية على العاملين بالمطاعم والمقاهي للحفاظ على الصحة العامة.

على الرغم من الاتفاق على مدى أهمية الصابون في إزالة الزيوت والشحوم، إلا أنه لا يقتل الفيروسات والبكتريا المسببة للأمراض؛ مما يحد من فاعلية الطب أدوية الحديث في مقاومة الأوبئة، ولذلك يحرص المدرسون على إلزام الطلاب بإحضار مطهرات الأيدي أثناء اليوم الدراسي للحرص على النظافة الشخصية، خاصة قبل تناول الطعام والشراب، وتحرص شركات الأدوية وتعبئة الطعام على عدم السماح لأي شخص بدخول أماكن الإنتاج إلا بعد تعقيم الأيدي والجسم بأكمله.

كيف تعمل مطهرات الأيدي والصابون؟

تحتوي غالبية منتجات الصابون التي تباع في الأسواق هذه الأيام على مواد معقمة بنسب مختلفة، وإن كانت النسبة تزيد في بعض المستحضرات، المشهورة كعلامة تجارية مميزة. يتكون الصابون من جزئيات تشبه جسم الدودة، حيث يتكون الرأس من مادة تذوب في الماء، والجسم أو الذيل من مادة زيتية، وبالتالي يستطيع الصابون جذب الزيوت والشحوم من على الأسطح، وسحبها إلى الماء، وكلما ازداد تركيز الصابون، استطاع تكوين أشكال كروية، تحتوي في داخلها على الزيوت، وفي قشرتها الخارجية على الماء؛ مما يمنع الزيوت من الالتصاق مرة أخرى بالسطح المراد تنظيفه، وتذهب مع مجرى الصرف الصحي، حيث يمكن إعادة تدويرها مرة أخرى.

تحتوي مطهرات الأيدي من نسبة عالية من الكحول، وخاصة محلول كحول الإيثانول والإيزوبروبيل معًا، ويضاف لهما مادة لصنع الرغوة، ومادة أخرى للترطيب مثل: الجلسرين، أو الفازلين، وبعض الإضافات لكي يصبح على شكل هلام. يقوم الكحول بالقضاء على البكتريا والفيروسات المسببة لعدة أمراض جلدية وتنفسية مثل: الحساسية والرشح والسل وغيرهم. الجدير بالذكر هنا، يحتاج الكحول لفترة تصل لثلاثين ثانية؛ لكي يتمكن من الدخول لأجسام البكتريا والفيروسات ويقضي عليها. لا يتوقف الأمر عند استخدام الصابون مع معقمات الأيدي، بل يتعدى لضرورة تخصيص منشفة خاصة لكل فرد، ويجب أن تكون جافة تمامًا؛ لذلك يفضل استخدام المناشف الورقية.

على الرغم أنه من النادر حدوث التهابات أو تشققات ناتجة عن الجفاف بسبب الكحول، إلا أنه ينصح دائمًا باستخدام المرطبات للحفاظ على رطوبة ونعومة الجلد.

الوجه الآخر

رغم انتشار مطهرات الأيدي بشكل سريع في جميع دول العالم والدعاية المكثفة عن طريق الأطباء وعدة منظمات، إلا أن نتيجة الأبحاث والإحصائيات الأخيرة كانت صادمة، فالمقارنة بين استخدام الماء والصابون من ناحية، واستخدام معقمات الأيدي من ناحية أخرى، أظهرت أن قدرتهما على القضاء مسببات الأمراض تكاد تكون متساوية، فنسبة الكحول في معقمات الأيدي التي تباع تجاريًا في الأسواق تقترب من 60%، وهي نسبة غير كافية في القضاء على البكتريا والفيروسات، بجانب احتواء تلك المنتجات على مادة الفثالات التي تتسرب خلال الجلد إلى الدم بسهولة، وهي مادة سامة تستخدم لتثبيت الرائحة.

تحتوي أيضا تلك المنتجات على مادة الترايكلوسان، وهي عبارة عن مضاد حيوي قوي ضد البكتريا، ويؤدي الإفراط في استخدامها؛ لمقاومة الجسم للمضادات الحيوية كلها؛ مما يضعف من قدرة جهاز المناعة أمام أمراض الجهاز التنفسي. بجانب ذلك، تقوم تلك المادة بتغيير نظام عمل الهرمونات في الجسم مما يتسبب في دمار الغدد الصماء، وتؤدي لرفع نسبة معدن الكالسيوم في خلايا المخ؛ مما يؤثر على نمو الطفل العقلي والسلوكي. يوجد سبب أخر يؤثر سلبًا على جهاز المناعة، وهو أن مطهرات الأيدي لا تقتل البكتريا الضارة فحسب، بل النافعة أيضًا.

بالإضافة لما سبق، تتفتح مسام الجلد بعد التنظيف بالكحول، مما يزيد من قابلية الجسم لامتصاص أي مواد كيماوية يلمسها وتتسرب إلى الدم بسهولة، ويبدأ الجسم في إنتاج مضادات حيوية لتلك المواد، مما يجعل الجسم في حالة تحفز مستمر، تؤدي إلى ضعفه في نهاية المطاف.

هناك أضرار أخرى يحذر منها الباحثون، بسبب إضافة مواد كيماوية متعددة ومجهولة التأثير، تستخدم كصبغات وكروائح وفي ضبط لزوجة الهلام وكمواد حافظة، حيث تسبب تلك المواد في ظهور التجاعيد بعد فترة وجيزة من استخدام مطهرات الأيدي بكثرة؛ بسبب ضعف قدرة البشرة على إنتاج الزيوت الطبيعية؛ مما يؤدي للجفاف والخشونة. كل ذلك يزيد من قلق العلماء تجاه تلك المنتجات، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بين الشركات المنتجة، وإغراق السوق كل فترة بمنتج جديد.

أضرارها على الأطفال

تنتشر في الأسواق بعض الأنواع من معقمات الأيدي الخاصة بالأطفال، التي يضاف إليها بعض المرطبات مثل: الجلسرين، ويحرص الآباء على وجودها في حقائب أطفالهم، مع توصيات للطفل بضرورة استخدامها قبل الأكل، لكن السؤال هنا: هل هذا التصرف صحيح طبيبًا؟ للأسف تبين أن بعض تلك المنتجات لا تتطاير بالسرعة الكافية من أيدي الأطفال؛ مما يعني دخول تلك الكيماويات إلى الدورة الغذائية للطفل، وقد أدى هذا بالفعل إلى عدد من حالات التسمم الغذائي.

السبب الأخر الذي يحذر منه الأطباء، هو احتمال تناول الطفل لها من خلال الفم عن طريق الخطأ؛ مما يؤدي لارتفاع نسبة الكحول في جسمه، وعلاوة على ذلك، يميل الأطفال لشم الرائحة الجذابة لتلك المنتجات، لذلك تزداد حالات الحساسية في الجهاز التنفسي، وحالات تهيج العيون.

يظن الكثير من الأطفال أن استخدامهم لتلك المنتجات، كاف لنظافة اليد ويغني عن استخدام الصابون، ولكن ذلك غير صحيح تمامًا؛ لأن الكحول لا ينظف كل من: الزيوت والدهون والسكريات، بل يؤدي لجفافها على سطح الجلد، وتجتذب الميكروبات والجراثيم من على بقية الأسطح ومن الهواء والحدائق.

في النهاية، يعتبر التوسط في استخدام أي شيء، من أفضل الحلول؛ حيث يمكن الاستفادة من المميزات المتاحة، وتجنب أضرار الإفراط، فإذا كان من الضروري للعاملين بالمستشفيات والمراكز الطبية غسل أيديهم باستمرار؛ لتجنب نقل العدوى والأمراض، فإنه من المستحسن استخدام مطهرات الأيدي مرة واحدة في المنازل يوميًا، وتقليل استعمالها قدر الإمكان للأطفال. أخيرًا، يجب عدم تصديق كل ما يرى في الإعلانات لأن الشركات التجارية يهمها الربح في المقام الأول.

محمد محمود

حاصل على ماجستير في العلوم، تخصص كيمياء.

1 تعليق

اثنا عشر − 2 =