زعماء الهنود الحمر

لا يتحدث المؤرخون كثيرًا عن تاريخ زعماء الهنود الحمر وهم القبائل التي عاشت في القارة الأمريكية الشمالية والجنوبية قبل احتلال الاستعمار الأوروبي وقيامهم بأعمال وحشية في حق هذه الحضارات، حيث حاول الاستعمار الأوروبي أن يمحو تاريخ هؤلاء الرجال الاستثنائيين، ولو أنهم عاشوا في أماكن أخرى بالعالم لأصبحوا من أهم القادة النابغين، ولإحياء ذكرى زعماء الهنود الحمر يقوم أحفاد هؤلاء القبائل الحاليين الذين نجوا من معارك الاحتلال بإحياء تراثهم وثقافتهم والتحدث عن أجدادهم، وفي المقال التالي تعريف لمجموعة من أعظم زعماء الهنود الحمر وقادة أمريكا الحقيقيين الذين تحدوا الاستعمار الأوروبي والأمريكي.

الزعيم فيكتوريو

زعماء الهنود الحمر الزعيم فيكتوريو

ولد فيكتوريو وهو من زعماء الهنود الحمر في المنطقة التي تُعرف الآن بولاية نيو مكسيكو الأمريكية عام 1809، لقبيلة تدعى أباتشي، وهم من السكان الأصليين في أمريكا، ولهم تاريخ طويل من الدفاع عن أراضيهم ضد الاستعمار الإسباني في القرن 16، نشأ فيكتوريو في زمن امتلأ بالصراعات الحادة بين رجال قبيلته والجيش الأمريكي، لأن أراضي القبيلة كانت لا زالت تتمتع بحكم ذاتي تحت الحكم المكسيكي، وتحاول الولايات المتحدة ضم أراضي السكان الأصليين إليها، فأصبح فيكتوريو محاربًا شرسًا وقائدًا لمجموعة صغيرة من المقاتلين، وتمكنوا من القيام بمجموعة كبيرة من الغارات لصد الجيش الأمريكي، وظلت الولايات المتحدة تطارده حتى استسلم عام 1869.

واستطاعت الولايات المتحدة السيطرة على أراضي القبيلة الخصبة وأعطتهم أرض جرداء غير قابلة للزراعة، ليثور غضب فيكتوريو من جديد، ويصبح خارجًا عن القانون مرة أخرى، وانتقل مع قبيلته إلى جبال Tres Castillos المكسيكية، وفي عام 1880، أحاطته القوات المكسيكية وارتكبت مذبحة في حقه وحق قبيلته، وتقول بعض المصادر التراثية من داخل القبيلة، أنه أصر على إنهاء حياته بدلًا من وقوع في يد العدو، ومن أكثر أقرباء فيكتوريو المثيرين للانتباه، كانت شقيقته الصغرى، والتي يُقال بأنها امتلكت قدرة خارقة نتيجة اشتراكها في طقوس قديمة للقبيلة، فكانت تشعر برعشة في يدها حين تشير إلى اتجاه الأعداء، ومقدار إحساسها بالرعشة، يساوي مقدار قرب الأعداء إليهم.

الزعيم كورنستالك

ولد الزعيم كورنستالك أحد أهم زعماء الهنود الحمر في الحقبة الفرنسية عام 1720 في ولاية بنسلفانيا، لقبيلة تدعى شاوني، وهي قبيلة من السكان الأصليين ارتحلوا مرارًا وتكرارًا واصدموا مع العديد من الشعوب الذين طردوهم، فانتهى بهم الحال يحاربون في الصفوف الفرنسية، ومن ثم حاربوا في حرب الاستقلال الإنجليزي، ومثل أفراد قبيلته في الفترة التي عاش فيها، استقر كورنستالك في أوهايو نظرًا للصراعات المتعددة مع الجيران، وشارك في أول حرب له كزعيم وقائد عام 1774 في حرب اللورد دونمور الشهيرة التي انحاز فيها كورنستالك وقبيلته إلى الجانب الفرنسي.

ولكن المستعمرين الفرنسيين سرعان ما انقلبوا على كورنستالك وأجبروه على توقيع معاهدة يتنازل فيها عن جميع أراضي القبيلة، شرق وغرب نهر أوهايو، ولأنه رجل ذو كلمة أصر على الالتزام بالمعاهدة إلى يوم وفاته، ولكن هذا الأمر لم يعجب رجال قبيلته وخططوا للهجوم على المستعمرين عام 1777، فحاول كورنستالك تحذير المستعمرين، ليقوم المستعمرون بالغدر به وسجنه وقتله بالنهاية، ليبدأ الإرث الأسطوري لهذا الزعيم، فبعد وفاته انتشر خبر ظهور لمخلوق الطائر الأسطوري “الرجل العثة” في ولاية فيرجينيا، وبحسب تراث القبيلة فإن ظهور هذا المخلوق ينذر بالشؤم على المنطقة، وإنه لعنة ألقاها كورنستالك قبل موته حتى ينتقم له المخلوق من المستعمرين.

الزعيم بلاك هوك

زعماء الهنود الحمر الزعيم بلاك هوكهو قائد حرب من قبيلة سوك، ولد عام 1767 في ولاية فيرجينيا، انضم إلى الجانب البريطاني في حرب 1812 ضد الولايات المتحدة، التي كانت تطرد السكان الأصليين وتتملك أراضيهم، وكان هو أحد المشاركين مع أتباعه في تكوين ما يُسمى بالفرقة البريطانية، والتي أخذت صيتًا عاليًا كمقاومين للولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب وهزيمة البريطانيين، في السنوات التالية للحرب، قام زعيم آخر من زعماء الهنود الحمر بتوقيع معاهدة مع الولايات المتحدة يتنازل فيها عن أراضي كثيرة من أراضي قبيلة سوك، إلا إن بلاك هوك رفض احترام المعاهدة، وعلى الرغم من الاستيطان القسري التي اضطرت لتقبله القبيلة، استمرت الصراعات الحادة بين الطرفين.

حتى عام 1832 حين قاد بلاك هوك فرقة عسكرية مكونة من 1000 أو 1500 رجل وعبر بهم نهر المسيسبي إلى أرض متنازع عليها في إلينوي، هذه الحركة أشعلت النيران بين بلاك هوك والولايات المتحدة، وأعطت الدافع السياسي للجيش الأمريكي بالتحرك لتطرد قبائل السكان الأصليين واستيطان مناطقهم، وانهزم بلاك هوك بعد 15 أسبوع فقط من بداية الحرب التي بادت تُعرف باسم حرب البلاك هوك، والتي شارك فيها مجموعة من مشاهير الولايات المتحدة من بينهم الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون، وهرب بلاك هوك من أرض المعركة، إلا إن القوات تمكنت منه ومن باقي أفراد فرقته عام 1833، وسجن مدة عام فقط، ليخرج محملًا بالخزي والعار بين أفراد قبيلته وعاش بعيدًا عنهم، وقبيل موته استطاع توثيق سيرة حياته عن طريق مترجم، وأصبح معروفًا بين الشعب الأمريكي.

تيكومسيه أشهر زعماء الهنود الحمر

يتمتع تيكومسيه بشهرة شعبية واسعة، لأنه أصبح بطلًا قوميًا بعد وفاته، وكان من أشهر زعماء الهنود الحمر الباسلين، ولد في قبيلة شاوني عام 1768 في أوهايو وكان والده زعيمًا للقبيلة، ومنذ العشرين من عمره بدأ هو وأخوه الأكبر بالسفر إلى القبائل الأمريكية الأصلية الأخرى لمحاولة توحيد جميع القبائل ضد الاستعماريين، وكان يمتلك مهارات في إلقاء الخطابات وكاريزما عالية جعلته قادر على الإقناع، كما عُرف عن أخيه امتلاكه لقدرات خارقة جعلته يتنبأ بمواعيد ظاهرة الكسوف بدقة، وأثار ذلك إعجاب وانبهار القبائل، وتنقل ما بين كنتاكي وتينيسي واستقر أخيرًا في إنديانا.

وهناك تمكن من توحيد عدد كبير من القبائل والتف المقاتلين حوله، في منطقة تُعرف الآن باسم تيبكانو، وكسر معاهدة كان قد عقدها الرئيس الأمريكي المستقبلي ويليام هنري هاريسون مع الهنود الحمر يتنازلون فيها عن أراضيهم، وأثناء غياب تيكومسيه قام هاريسون بإحراق الأرض وقتل الجميع في معركة تيبكانو عام 1811، ما أشعل الغضب في رأس الزعيم، وجمع قواته للحرب ضد الولايات المتحدة في حرب 1812 إلى جانب البريطانيين، تحت مُسمى الفرقة البريطانية لحلفاء بريطانيا من الهنود الحمر، وفي معركة نهر التايمز عام 1813 فقد تيكومسيه حياته على أرض المعركة، وبات بطلًا محبوبًا.

الزعيم جيرونيمو

واحد من أشهر زعماء الهنود الحمر، ولد في يونيو 1829، وسرعان ما أصبح واحدًا من أهم أعضاء قبيلته “أباتشي” حيث تمكن من التأقلم في عادات القبيلة والتفوق على قرنائه، فكما هي عادات القبيلة للأطفال الصغار، أكل جيرونيمو قلب أول صيد ناجح له، وقبل إتمام عامه ال18 استطاع المشاركة في أربع غارات، عانى جيرونيمو كثيرًا على يد المستعمرين الذين ادعوا التحضر وتخلف قبائل الهنود الحمر، فمن ناحية قتلت الحكومة المكسيك%D