خلل الكروموسومات

تبقي مسألة التغيرات الجينية ومشاكل خلل الكروموسومات على مدار الوقت محل بحث الكثير من العلماء واهتمام الباحثين في معامل البيولوجي وغيرها من علوم، وفيما يلي نسلط الضوء أكثر على مفهوم الكروموسومات وآلية عملها وكذا الوظائف التي تقدمها في جسم الإنسان، وفي السياق ذاته نسرد تفاصيل أكثر حول أنواع خلل الكروموسومات والأعراض المصاحبة لنقص هذه الكروموسومات وكيف أنها خطيرة على صحة الإنسان وحياته، مع الإجابة على بعض الاستفسارات الشائعة حول إمكانية تكرار خلل الكروموسومات وعلاقة ذلك بالحمل، وتأثير هذا الخلل أيضًا على الجنين في بطن الأم؛ حيث أن خلل الكروموسومات عند الجنين استرعت اهتمام الكثير من العلماء منذ عقود طويلة، وأخيرًا تفاصيل عملية الإجهاض وعلاقتها بالخلل في نسبة وطبيعة الكروموسومات؛ لا سيَّما أن خلل الكروموسومات يتسبب في أكثر من 70% من عمليات الإجهاض في الشهور الأولى من الحمل، كما يتسبب في مشكلات أخرى عديدة مثل وفاة الجنين أو ولادته مريضًا أو ضعيفًا مُشَوَّهًا بعيوب خلقية في الأطراف أو في الأعصاب والقدرات العقلية..

ما هي الكروموسومات؟

خلل الكروموسومات ما هي الكروموسومات؟

إن الكروموسومات هو المصطلح الذي يطلق على الصبغات الوراثية التي تنتقل للأبناء من خلال الآباء والأمهات، والتي تجتمع معًا لتكون خلايا الجسم البشري وتحتوي كذا على عدد من الخصائص والسمات والصفات المادية والمعنوية والجسمية، ولا يقتصر وجود الكروموسومات على الإنسان وحسب، ولكنها تتواجد كذا لدى الكائنات الحية الأخرى من حيوانات ونباتات، وتتكون هذه الكروموسومات من الحمض النووي المعروف اختصارًا بـ DNA وهذه الأحماض تتمركز في نواة الخلية المكونة للكائن الحي، أما الكروموسوم ذاته فيبدو للعلماء تحت المجهر المتقدم على هيئة خيط صغير ورفيع يحمل المعلومات والصفات والخصائص الوراثية الخاصة بكل إنسان على حدة، ويقول العلماء بأنه عند فك هذا الخيط وتمديده قط يصل إلى قرابة المترين، وهناك علاقة وثيقة لآلية عمل الكروموسوم بالحمل والإجهاض وغيرها من عوامل تتأثر بخصائص أو خلل الكروموسومات داخل نواة الخلية.

وظائف الكروموسومات

خلل الكروموسومات وظائف الكروموسومات

هناك العديد من الوظائف التي تقدمها الكروموسومات داخل الجسم الإنساني، والتي قد تتأثر عند حدوث خلل الكروموسومات ويظهر ذلك الخلال على الكائن الحي ماديًا ومعنويًا، وفيما يلي تفصيل لأبرز خصائص ووظائف الكروموسومات لدى الإنسان:

  • تعتبر الكروموسومات هي العناصر المسؤولة بشكل مباشر عن تحديد الصفات الأساسية لتكوين الجنين؛ ومن ضمن تلك الصفات نجد لون العينين وكذا لون البشرة والشعر وغيرها من تفاصيل وملامح صغيرة نتجت عن تجمع كروموسومات الأب والأم على السواء.
  • تتسبب الكروموسومات في تحديد مدى تعرض الشخص لكل من الذكاء والخوف والجبن والقلق وغيرها من مشاعر حسية وصفات يكبر بها الإنسان.
  • تعتبر الكروموسومات هي المسؤولة بشكل مباشر عن تحديد جنس المولود سواء كان ذكرًا أو أنثى، وغالبًا ما يرمز العلماء للكروموسوم بحرفي Y/ X وبناء عليه يتحدد جنس المولود؛ حيث أن الكروموسوم X X يشير إلى كون الجنين ذكرًا، أم الكروموسوم X Y فيشير إلى كون الجنين أنثى.

هناك عدد من الوظائف التي يتحكم في الكروموسوم والتي تتأثر مع خلل الكروموسومات وتؤدي لتشوهات في الوظيفة المنوط بها إكسابها للجنين، وكذا تتسبب في الإصابة بعدد من الأمراض والمتلازمات المرضية المعروفة، ومن هذه الوظائف ما يلي:

  1. الكروموسوم رقم واحد يرتبط دومًا بشهية الإنسان لتناول الطعام ومدى قدرة الأعصاب على النمو.
  2. الكروموسوم رقم اثنين له علاقة وثيقة ببعض الأمراض مثل سرطان الأمعاء والقولون ومتلازمة اليد المهتزة ومشاكل صعوبة التعلم.
  3. الكروموسوم الثالث له دور كبير في إصابة الإنسان بسرطانات الرئة ويتسبب في بعض الأمراض الأخرى.
  4. الكروموسوم رقم أربعة يتعلق بأسنان الإنسان ومعايير سقوطها في وقت مبكر، وهو المسؤول عن الإصابة بمتلازمة الرجل الصخرة.
  5. الكروموسوم رقم خمسة يتحكم كثيرًا في قدرة الإنسان على تحمل الضغوط أو تعرضه للإرهاق والإجهاد والتعب والراحة والهدوء، كما أنه المسؤول عن أمراض الربو وضمور العضلات الشوكي.
  6. الكروموسوم رقم ستة هو المسؤول بشكل مباشر عن أمراض ضمور المخيخ وأمراض السكري والصرع، وكذا يفيد كثيرًا في عملية الخصوبة وكذا أنواع وقوة المشاعر ومدى قدرة جسم الأم على إنتاج الحليب.
  7. الكروموسوم رقم سبعة عرفه العلماء بقدراته المناعية ووظيفته في إنتاج كريات الدم الحمراء وكذا قدرته على الحفاظ على البشرة لينة، كما أنه مسؤول عن مظاهر السمنة ومشاكل التليف الكيسي.
  8. الكروموسوم رقم ثمانية هو المرتبط بنمو الشعر وسقوطه وعملية الصلع سواء مبكر أو متأخر، ويتسبب في الإصابة بمتلازمة ويرنر.
  9. الكروموسوم التاسع هو الذي يحدد فصيلة الدم الجاري في شرايين جسم الإنسان، وكذا المسؤول عن كيفية ومدى قدرة الأنف على شم وتمييز الروائح المختلفة، وفي الوقت ذاته يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمشاكل الجهاز العصبي وضموره، وسرطان الدم النخاعي المزمن.
  10. الكروموسوم رقم عشرة يرتبط بمظاهر السمنة وكذا يتدخل فيما يخص مسألة شهية الإنسان للطعام أيضًا.
  11. الكروموسوم رقم أحد عشر هو المسؤول عن تحديد شخصية الإنسان، وإلى جانب ذلك يفيد في مدى احتمالية تعرض الإنسان للإصابة بالأمراض من عدمه، وقد أثبت العلماء أهميته في الحفاظ على الأسنان من عملية التسوس.
  12. الكروموسوم رقم اثنَي عشر يتحكم في قدرة الفرد على استعمال ذكاءه، وكذا طول الجسم أو قصره، وقد تأكد العلماء من ارتباطه الوثيق بالحساسية من المشروبات الكحولية.
  13. الكروموسوم الثالث عشر هو الذي يتسبب بشكل أو بآخر في أمراض التوحد وأورام الثدي.
  14. الكروموسوم الرابع عشر يلعب دورًا فعالًا في الإصابة بأمراض الصمم وضعف السمع، وكذا مشاكل ألزهايمر وخصائصه.
  15. أخيرًا الكروموسوم رقم سبعة عشر يتحكم في إحساس الإنسان بالخوف والضعف وكذا يتحكم في مدى القوة الجسدية للشخص.

أنواع خلل الكروموسومات

خلل الكروموسومات أنواع خلل الكروموسومات

هناك نوعين اثنين أطلقهما العلماء على كل من الاختلالات الكروموسومية، وفيما يلي نسلط الضوء أكثر على هذه الاختلالات بشيء من التفصيل:

خلل عدد الكروموسومات

وهذا النوع من الخلل هو المرتبط بعدد الكروموسومات التي من الطبيعي لها أن تكون في الجنين 46 كروموسومًا منها 23 كروموسومًا من الأب ومثلهما من الأنثى، وهناك أعداد كبيرة من حالات الإجهاض تحدث حول العالم نتيجة نقص الكروموسومات، بينما هنالك عدد من الحالات الأخرى التي تولد أيضًا رغم نقص الكروموسومات في تكوين خلاياها إلا أنهم يعانون من مشكلات مرضية جسمية وكذا مصابون أعراض عدد من المتلازمات الشائعة المعروفة مثل متلازمة داون التي تصيب الجنين نتيجة وجود خلل في عدد الكروموسومات حيث تحتوي خلايا الجنين على كروموسوم زائد من رقم 21؛ وتبدو حينها الجمجمة مفلطحة وغريبة الشكل، مع وجود اتساع ما بين العينين وبعض أعراض القصر في طول القامة ومشاكل وأعراض التخلف العقلي، وفي كثير من الأحيان لا يعيشون لأعمار طويلة، كما أن هنالك العديد من المتلازمات المرضية الخطيرة مثل متلازمة كلاينفلتر المسؤولة عن ظهور أعراض أنثوية لدى الذكور، وأخيرًا متلازمة تيرنر التي تحدث نتيجة الإصابة بخلل عدد الكروموسومات وتؤدي لأعراض قصر القامة وتضخم العنق والإصابة بالعقم لدى الفتيات.

خلل تركيب الكروموسوم

وهو المصطلح الذي يشير إلى مشكلات ناتجة عن سواء اندماج الكروموسومات في 23 زوج ناتجة من اندماج الحيوان المنوي وما يحمله من كروموسومات مع البويضة الحاملة لصفات وخصائص الأم هي الأخرى، ولعل أبرز حالات وأعراض المرض والعيوب الخلقية الناتجة عن اختلالات تركيب الكروموسوم هي عملية بكاء الهر التي تصيب الأطفال وتجعلهم يبكون كثيرًا بصوت أقرب إلى القط، أما عن التفسير العلمي لذلك فيكون عندما يتم حذف صفات وخصائص الكروموسوم رقم خمسة، بينما يبدو جسم الطفل صغير الرأس وبمسافات متسعة بين العينين، وفي الغالب يكون معاقًا ذهنيًا ومتخلفًا عقليًا يحتاج لرعاية دورية حتى يموت في مراحل مبكرة من عمره في أغلب الأحوال وفق الدراسات التي أجريت على مثل هذه الحالات.

أعراض نقص الكروموسومات

حينما يتعرض الجنين لمشكلة خلل الكروموسومات وتحدث اختلالات بالنقص نتيجة فقد كروموسوم أثناء تكون الخلايا أو نتيجة لحذفه أو لأي سبب وراثي كان، فإنه قد يتعرض لبعض الأمراض وأبرزها ما تسمى متلازمة تيرنر وفي الغالب تتعرض لها القتيات، وهذه المتلازمة تشير إلى نقص كروموسوم واحد من مجمل الكروموسومات التي من الواجب تواجدها في تكوين الجنين؛ حيث أن الفتاة تولد بعدد 45 كروموسومًا فقط، والمثير للشفقة أنه لا يوجد علاج مناسب لهذا النوع من الخلل، أما عن أعراضه ففي الغالب تتراوح ما بين قصر في قامة الإنسان، وتضخم في الرقبة بشكل واضح، وفي الوقت ذاته تكون الفتيات المصابة بأعراض خلل الكروموسومات عقيمة لا تحمل، أما عن الذكاء فيكون طبيعيًا للغاية رغم إثارة العديد من الشبهات حول هذا الأمر، كما أن الطفل قد يعجز عن التعلم ويجد صعوبة في الإدراك والتعلم، وتتنوع عمليات الانتقاصات والاختلالات الكروموسومية تلك لتشمل أيضًا فقْد جزء من الكروموسوم؛ وبالتالي تكون النتيجة وفقًا لمقدار هذا الجزء أو نوع الكروموسوم ووظائفه.

هل يتكرر خلل الكروموسومات ؟

خلل الكروموسومات هل يتكرر خلل الكروموسومات ؟

في بعض الأحيان يتكرر خلل الكروموسومات في عملية الحمل الثانية والثالثة وما يليهما، وتكرار حدوث هذه الاختلالات ناتج عن سوء قدرة كروموسومات الأب على الاندماج مع كروموسومات الأم بشكل سليم، ولكن هذا التكرار قد يحدث بنسبة 1% فقط لا غير، وعلى كل حال يجب على الأم إذا تعرض جنينها للإجهاض أو خرج حملها مشوهًا أو مصابًا بأيٍ من أنواع خلل الكروموسومات أن تسارع بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة التي تتنوع ما بين فحوصات التصوير التليفزيوني المصنفة من الدرجة الثانية التفصيلية الدقيقة، وكذا إجراء فحوصات إيكو الخاصة بتصوير ودراسة القلب الجنين وأوعيته الكبيرة وطريقة عمله ومدى سلامة ذلك، كما أن الطبيب المعالج الذي تتابع لديه الأم الحامل عليه إجراء تحليل شامل للكروموسومات لكي يحدد الوضع الصحي الكامل للأم ويقف على التشخيص السليم والنهائي لحالتها وحالة جنينها، وبعدها يمكن تحديد حالة الطفل ومستقبل هذه الحالة بشكل أو بآخر، ولا شك يجب على الأم ان تخبر الطبيب بكل جديد تشعر به وكذا تعلمه بسابق تعرضها لحمل طفل مشوه أو إجهاض جنين.

خلل الكروموسومات والحمل

لا شك هنالك علاقة وثيقة بين مشاكل خلل الكروموسومات وعملية الحمل؛ إذ أن الكروموسومات تكون على شكل أزواج مترابطة، يأتي أحدها من الحيوان المنوي للأب، بينما يأتي الآخر من بويضة الأم، حيث يحمل الحيوان المنوي عدد 23 كروموسومًا بينما تحمل البويضة الـ 23 كروموسومًا الأخرى؛ فيجتمعان معًا ليكونا 46 كرموسومًا يكونون خلايا الجنين التي تحتوي على الصفات الوراثية جميعها وكذا الخصائص الجنسية الأنثوية والذكرية لكل فرد، ومن ضمن كل تلك الكروموسومات هناك اثنين فقط يحددان ما إذا كان الجنين سيولد ذكرًا أم أنثى وهما اللذان أطلق عليهما العلماء رمزَي X /Y، وهي الكروموسومات الجنسية التي إن وقعت في تكوين خلية أنثوية تكون على هيئة كروموسومين من نوع X، أم الخلايا الذكورية فيكون بها كروموسومين يحمل أحدهما نوع X ويحمل الآخر نوع Y.

وقد أثبت العلماء أن بويضة الأم تحمل ضمن الكروموسومات التي تعطيها للجنين كروموسومًا جنسيًا أنثويًا فقط من نوع X أما الأب فيعطي للجنين من خلال حيواناته المنوية كروموسومًا إما ذكريًا Y وإما أنثويًا؛ وبناءً عليه يكون الأب هو المسؤول بشكل مباشر عن طبيعة المولود إما ذكرًا أو أنثى، أما باقي الـ 44 كروموسوم فقد أطلق عليها العلماء اسم الكروموسومات الجسمية لأنها تحمل صفات وسمات وخصائص جسمية ونفسية بحتة، وأحيانًا تتعرض خلايا الجنين لارتباك فيما يسمى خلل الكروموسومات أو اختلالها، حيث تؤثر الـ 44 كروموسوم الجسمي على صحة الإنسان وتكون مسؤولة عن احتمالات إصابته بالأورام من عدمه.

خلل الكروموسومات والإجهاض

عند تعرض الكروموسومات للاختلال أيًا كان سبب ذلك، فإن الجنين يتعرض للإجهاض ولا ينمو بالقدر الكافي الذي يخرج به للحياة، ولعل هذه من رحمة الله سبحانه وتعالى بالإنسان حتى لا يخرج للحياة مشوهًا كما يحدث في بعض الأحيان ويكون مصابًا بأمراض ومتلازمات مرضية خطيرة صحيًا نفسيًا وعقليًا وعضويًا، وعند حدوث خلل الكروموسومات تبدأ رحلة الأمراض الوراثية التي تصيب الجنين منذ مراحل تكونه في بطن أمه حتى خروجه للحياة إن لم يتعرض للإجهاض، أما حدوث خلل كامل فيكون نتيجته الحتمية هو الإجهاض، وقد كان العالم في الماضي غير مدرك لحقيقة الكروموسومات والعمليات الوراثية التي تتم لدى الجنين من خلال الصفات التي تحملها الجينات من الأم والأب، وقد عانت المجتمعات لآلاف السنين من الشائعات والخرافات حول هذا الأمر، حتى توصل العلم لإمكانية متابعة نمو الخلايا والكشف عن تكوينها وأمراضها وما إلى ذلك.

وقد تتكرر عملية اختلالات الكروموسومات تلك مع عمليات الحمل التالية للأم، إلا أنها تكون نادرة وليس من الشرط تكرارها، وفي كثير من الأحيان تلد الأم أجنة بكروموسومات صحية سليمة مكتملة بينما فقط أخاهم يكون مصابًا بخلل الكروموسومات تلك، لكن وبشكل عام إذا تعرضت الأم للإجهاض فإنه من الواجب عليها أن تؤجل عملية الحمل التالية من خلال استعمال أي من أدوات منع الحمل المعروفة لها وللزوج؛ حتى تضمن فرصة مناسبة للرحم كي يستعيد فيها بطانته الجديدة، وفي السياق ذاته يهتم الطبيب بوصف أقراص فولك أسيد، وإجراء بعض التحاليل والفحوصات وعمل صورة للدم للاطمئنان على صحة الرحم، كما أن فيتامين د يلعب دورًا كبيرًا في هذا الأمر ويجب على الأم أن تحرص على تناوله كل أسبوع وبشكل دوري.

خلل الكروموسومات عند الجنين

أثبتت العديد من الإحصاءات أن خلل الكروموسومات وعملية الإجهاض تحدث لدى الأمهات بنسبة تصل حتى 15% تقريبًا، وقد يكون الإجهاض متكررًا لدى الأم حال حدوثه ثلاث مرات فأكثر، وتبلغ نسبة الإجهاضات المتكررة حوالي 3% من حالات الإجهاض، وعند حدوث هذا يجب على الزوجين البحث والفحص للوصول لسبب هذا الإجهاض ومحاولة علاجه بوسائل الطب الحديث، وغالبًا ما يتم الإجهاض في الشهور الأولى من الحمل بسبب سوء تكوين خلايا الجنين، وهذا لا يمنع وجود أسباب أخرى تتسبب في خلل الكروموسومات عند الجنين، ولعل أبرزها أيضًا الإصابة بالالتهابات أو الإصابة بأي من أنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية، بينما نسبة أخرى تعاني من الخلل نتيجة الإصابة بأمراض مناعية، وأخيرًا قرابة الـ 10% من عمليات الإجهاض تحدث نتيجة الإصابة بمشاكل الهرمونات والأورام الليفية بالرحم ومشاكل السكر والضغط لدى الأم.

في كثير من الأحيان يتعرض الجنين لمشاكل خلل الكروموسومات وبالتالي الإجهاض أو النمو بأمراض وتشوهات وعيوب خلقية نتيجة لأسباب تتعلق بكبر سن الأم حيث يخرج الطفل منغوليًا مصابًا بما تسمى متلازمة داون، أو أن الأم تتعرض لأشعة غير صحية وإشعاعات ما تصيب الجنين باختلالات نتيجة طفرات جينية تكون في الشهور الأولى من الحمل، وفي بعض الأحيان يتوقف نمو الجنين تمامًا أو يموت داخل الرحم أو حتى تحدث ما تسمى بعملية الولادة المبكرة التي قد تكون سببًا في وفاة الطفل إذا خرج للحياة غير مكتمل النمو، وقد استطاع الطب الحديث التعامل مع العديد من مشاكل العيوب الخلقية التي تصيب الجنين نتيجة خلل الكروموسومات ولكن يبقى الجزء الأكبر يقع على عاتق الأبوين اللذان قد يتورطان في زواج الأقارب أو غيره من أسباب دون اتباع النصائح الطبية في هذا الأمر.

أعراض اختلال التكوين الجيني

خلل الكروموسومات أعراض اختلال التكوين الجيني

هناك العديد من الأعراض المرضية والعيوب الخلقية التي تظهر على الطفل حال وجود خلل في الجينات، وهذه العلامات نعرضها في النقاط التالية:

  1. الإصابة بما يسمى الورم الكيسي الزلالي وهو عبارة عن سماكة في ما يسمى بـ “خيال الجلد” في منطقة ما خلف الرقبة لدى الجنين، ويظهر هذا الخلل في الفترة ما بين الأسبوعين الحادي عشر والثالث عشر من الحمل.
  2. ملاحظة وجود نقص وقصر حاد في أنف الجنين، وقد أفادت أجهزة السونار في الكشف عن هذه الأمور بشكل أوضح.
  3. الإصابة بعدد من العيوب والمشكلات الدماغية، وقد تتطور بمرور الوقت لتغير تمامًا من مظهر الجمجمة، ومن أبرز هذه الأعراض وجود ما يشبه الليمونة في دماغ الجنين وكذا ما أسماه الطب بالأكياس المشيمائية.
  4. يحدث وأن يتعرض قلب المريض والأوعية الموصلة به وكذا عضلة القلب لمشكلات وقصور حاد نتيجة خلل الكروموسومات والاختلالات الجينية؛ الأمر الذي قد يودي بحياة الجنين أو يجعله يولد مريضًا وقد يتوفى في مرحلة الطفولة المبكرة.
  5. إن من أبرز عوامل الاختلال الجيني للجنين أن ينمو له أصابع أكثر أو أقل من المعتاد، وكذا تتبدل أشكال الأطراف لتبدو بهيئات غريبة وغير معتادة.
  6. تؤدي عملية اختلال الجينات إلى عيوب وأضرار بالغة في الكلية والأمعاء بشكل عام قد تتطور لتؤدي بالجنين إلى الإجهاض الوفاة في رحم الأم في حالات متقدمة.
  7. يعتبر حجم الجنين ومسألة تأخر النمو من أبرز أعراض وعلامات خلل الكروموسومات والاختلال الجيني.
  8. يلجأ الأطباء دومًا لقياس ومتابعة نسبة السائل السلوي أثناء الحمل وهو سائل غذائي جعله الله تعالى في رحم الأم حتى يحمي الجنين من الكثير من المشكلات، ويهتم الأطباء بتفحصه للتأكد من مدى صحة الجنين ونموه بشكل واضح أو إصابته بمشاكل واختلالات في الكروموسومات.

يعتبر خلل الكروموسومات من أشهر علامات وأسباب الأمراض الوراثية وغيرها من إعاقات ومشكلات وعيوب خلقية تصيب الجنين وتؤدي به إلى الإجهاض أو إلى الولادة بملامح وأطراف مشوهة، ويشترك الأب والأم في هذا الأمر على السواء؛ حيث أن كلًا منهما يمد الجنين من خلال الحيوانات المنوية والبويضة بعدد 23 زوجًا أو 46 كروموسومًا يحملون جميعهم الصفات والخصائص الوراثية التي تلعب دورًا كبيرًا في تكوين شخصية الإنسان ومدى قابليته للأمراض وصحته وطباعه النفسية والعصبية وغيرها من أمور، وفي السياق ذاته يجب على كل أم عانت من عملية إجهاض لجنينها أن تبلغ الطبيب بذلك حتى يراعي احتمالات تكرار هذه الاختلالات ويسعى لتأمينها طبيًا ومتابعتها وعرضها على مختلف الفحوصات المتاحة، كما أنه على الأم تأجيل عملية الحمل لأطول فترة ممكنة حتى يتمكن الرحم من استعادة تجديد بطانته بعد الإجهاض الأول ومشاكل الاختلالات الكروموسومية التي أصابت الجنين بداخله.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × ثلاثة =