تعليم اطفالك على الصيام في شهر رمضان

اطفالك ورمضان، لعل هذا الموضوع قد يكون شائك بعض الشيء، خاصة مع الصيام في هذه الفترة في فصول الجو الحارة في بلادنا، فلا يطيق الصيام من كانوا بالغين واشداء فما بالك بالاطفال الذين تخطوا في اعمارهم ارقاما تعد على اصابع اليد، وما بالك بتلك الاجساد الغضة والطرية تريد ان تقيس نقسها بالرجال ، ولكن لقدسية الشهر وقدسية هذه الفرضية ما يجعلنا نفكر دوما في السبل التي تحملنا على نقل الفكرة الى الاطفال، وكما يقال التعليم بالصغر كالنقش في الحجر، فهنا انت لا تبغي بطفلك الهلاك او التعب نتيجة الصيام بقدر ما تحاول ان تجعله يدرك اهمية وفوائد الصيام وادراكه لاسلوب الصيام قبل ان يقضي الساعات الطويلة في انتظار الافطار، وقد يواجه الوالدين بعض الصعوبات في تعويد الطفل على الصيام، فهم يشعرون بالجوع والعطش  في اثناء فترات النهار، مما يجعل الاطفال يشتكون من ذلك، خاصة بمجيء شهر رمضان في فصل الصيف، ولكن هذا لا يمنع من تعويد اطفالنا على الصيام، اذ علينا ان نعلمهم على المعاني السامية للصيام، واهمية وفوائد الصيام، وان هذا الشهر الفضيل يعلمهم الصبر والجلد على تحمل المصاعب مهما كانت، واخبارهم بان المسلمين كانوا يخوضون اشد المعارك، ويفتحون اعظم الفتوحات في شهر رمضان، والاجر الي ينتظرهم اذا صاموا شهر رمضان، وما له من فائدة في زيادة الحسنات، وبهذا يكون الطفل فكرة جيده عن هذا الشهر، تكبر معه ويستوعبها اكثر واكثر كلما كبر، وازداد وعيه وفهمه لما حوله .

خطوات تعليم اطفالك على الصيام في شهر رمضان المبارك :

يبقى هذا السؤال الذي يطرح نفسه، كيف نعلم ابنائنا الصيام، وما هي الالية التي تجعلنا نستطيع ان نقنع ابناءنا واطفالنا بالبدء في تعلم اولى الخطوات نحو هذه الفريضة والبعض منهم لا يفهونها اصلا في اعمارها، وقد تنستطيع ان نجعل من يفهمها يحبها، وكيف نسلك هذا الطريق الى قلب الطفل قبل عقله، لهذا سأحاول ذكر بعض الخطوات لهذا الدرس المفيد :

  • تتم تهيئة الطفل قبل قدوم رمضان بايام، وذلك باستخدام اسلوب التشويق والترغيب، كان نقول له بان رمضان قد اقترب، وهو شهر فضيل بغفر الله في ذنوبنا، ونطبخ فيه اشهى الاكلات والاطباق، ونزور اقاربنا، وندعوهم على الافطار، وهم كذلك يدعوننا، وغيرها من الامور المحببة، وهنا يمكننا التركيز على الامور التي يحبها الطفل، فاذا كان يحب الخروج كثيرا، فنستغل هذه النقطة ونركز عليها، باننا سوف نخرج كثيرا في هذا الشهر، ونزور الاقارب والاهل، مما يجعل هذا الشهر محببا عند الطفل، وينتظره بغارغ الصبر، وهذه الخطوة من اهم الخطوات، لانها تهيء الطفل نفسيا لرمضان وتجعله قد كون فكرة جميلة عن الشهر و محببة اليه .
  • عند مجيء رمضان، وفي اول ايامه، يجب التمييز بين الاطفال ذوي البنية القوية، من الاطفال الضعفاء، فاذا كان طفلك قوي البنية، فعلينا ان نشجعه لاكمال صيام اليوم، اما اذا كان ضعيف فاننا نعلمه الصيام بالتدريج، كان يصوم في اليوم الاول الى اذان الظهر، وبعد ذلك بايام نعوده الى ان يصوم حتى صلاة العصر، وهكذا الى ان يستطيع صيام اليوم كله، ففي هذه الخطوة، يبدا جسم الطفل بالتعود على الصيام، وتحمل العطش والجوع، بعكس لو جاء الصيام دفعة واحدة، فقد لا يستطيع الطفل اكمال اليوم، بالاضافة الى الشعور السلبي تجاه هذا الشهر، وتكون فكرة لدى الطفل بان هذا الشهر هو شهر متعب ومهلك، ونحن لا نريد ذلك، بل نريد ان نحبب هذا الشهر اليه .
  • وجوب ايقاظ الطفل على وجبة السحور، وذلك لتناول الطعام وشرب الماء لكي يكون اكثر استعدادا لصيام اليوم الثاني، وحتى لا يشعر جسمه بالضعف، وعلينا هنا الانتباه والتيقظ في نوعية الاطعمة التي ياكلها الطفل، والتي قد تزيد من شعوره بالعطش، وهنا لابد من التركيز على الاطعمة التي تزيد من نشاط الطفل، وحثه على شرب الكثير من الماء، ليس في وجبة السحور، بل في فترة الافطار حتى يعوض الطفل ما فقده من سوائل، ونبعده كذلك عن الاطعمة المالحة والمخللات، وننصح هنا بشرب العصائر الطبيعية والماء والفواكه الغنية بالماء .
  • استخدام اسلوب الثواب، وهو اسلوب يستخدم عندما يقوم الطفل بعمل جيد، فنقوم بتقديم الهدايا التي يحبها، وهنا يمكننا تقديم هدية كان الطفل قد طلبها، او تحضير طبق من الحلوى يحبها الطفل لتناولها بعد الافطار، ولكن هنا يجب التنويه بان لا نستعمل هذا الاسلوب بشكل يومي، لانه مع المدة، يفقد قيمته المعنوية، ويصيح امرا عاديا، بل نستخدمه كلما كان الصوم صعبا على الطفل، وان هناك هدية تنتظره اذا اكمل ما عليه من صيام الى الموعد الذي يفطر فيه، وهنا نجد ان هذه الطريقة تشكل حافزا جيدا له .
  • سرد القصص الدينية والتي تناسب هذا الشهر للاطفال خلال فترة صيامهم، فهي القصص تلهيهم وتشغلهم عن التفكير في الطعام والشراب، وتقصر من ساعات الصيام، وتنمي معرفتهم بالكثير من هذه القصص الدينية، وتعرفهم على دينهم اكثر واكثر .
  • اذا كان هناك اقارب او اصدقاء او جيران للطفل من حوله، فهذا جيدا لتشجيع الاطفال بعضهم البعض على الصيام، دون تدخل من الكبار، فكل طفل يشجع الطفل الاخر وذلك بقوله ان صام الايام كلها، او بانه لم يفطر الا يوما واحدا، وبذلك يكون الصيام قد اصبح تحديا بينهم ليروا من اقدرهم على الصيام من غيره .
  • الحرص على ان يتواجد الطفل على مائدة الافطار مع الكبار، وذلك لاعطاءه اهمية كبيرة فيما قام به من عمل، وبهذا يشعر بالتقدير الكبير الذي تقدمه العائله له لما قام به .
  • عدم اظهار العصبية والغضب، ومعاقبة الطفل اذا افطر في يوم من رمضان، بل يتطلب الموضوع هنا الحكمة والتروي ورؤية الامر من جميع جوانبه، ومعرفة السبب الذي دفع الطفل للافطار، وبالتالي علاج المشكلة، فاذا عرف السبب بطل العجب .
  • اذا رايت ان الطفل مرهق جدا ومتعب من الصيام، او ان يشعر بعطش شديد، هنا علينا ان نجعله يفطر، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على صحته.
  • عدم جعل الطفل يبذل مجهودا كبيرا اثناء الصيام، حتى لا يشعر بالعطش او الجوع، وفتح مجال له للشكوى من الصيام، بل يمكننا ان نطلب منه ان يساعدنا في امور بسيطة، لا ترهقه وتسليه في نفس الوقت .

1 تعليق

  1. الكثير منا يشعر بالتعب والارهاق في الصيام وذلك خصوصا في أول أيام الشهر الفضيل.. فكيف بأطفال تريد تعويدهم على أداء فريضة الحج.. إن عملية تربية الأطفال تربية إيمانية تتم من خلال تشجيعهم على أداء الفرائض كما يحب الله أن يراهم يؤدوها .. وذلك باتباع أسلوب الترغيب لا التخويف والترهيب.. وهذا المقال من المقالات التي تستحق القراءة .. جزاكم الله كل خير

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر + 19 =