اليرقان

لعلك نظرت يوما إلى المرآة ولاحظت أن اللون الأبيض الذي يحيط بعينيك أصبح شديد الاصفرار وبالطبع شعرت بالذعر والخوف الشديد وسرعان ما قمت بغسل عينك مرات ومرات عديدة حتى يزول هذا الاصفرار دون جدوى، وتأكدت تماما من أنك مصاب بالمرض، ومن هنا نخبرك أن هذه الحالة يطلق عليها اليرقان وندعوك لمتابعة السطور التالية لمعرفة كل المعلومات الهامة عن هذا المرض.

اليرقان عند حديثي الولادة

بعد الولادة بأسبوع أو أكثر قد تلاحظ الأم على المولود أعراض اصفرار الجلد وخاصة حول سره البطن والأطراف، وأيضا اصفرار المنطقة المحيطة بعدسة العين، وهذا يعني أن الطفل مصاب بالصفرة أو اليرقان الفيزيولوجي، وفي الحقيقة أن هذا المرض يحدث تقريبا لكافة الأطفال عند ولادتهم ولا يوجد ما يستدعي القلق لذلك فهذا يدل فقط على ارتفاع مادة البيليروبين في الدم، والأسباب غالبا لا تدل على إصابة الطفل بأية أمراض أخرى خاصة إذا كان المولود لا يعاني من الجفاف، ولم يتم ولادته مبكرا ويتمتع بصحة جيدة ووزن طبيعي ولا يواجه أي مشاكل صحية أخرى.

ولعل السبب الأكثر شيوعا للإصابة باليرقان في هذه المرحلة هو عدم قدرة الأم على إرضاع طفلها بشكل طبيعي وتختلف الأسباب وراء ذلك فقد يكون لديها انخفاض حاد في الهرمون الأنثوي “هرمون الأستروجين” أو أن الأم تعاني من فقر دم شديد وهو ما يتسبب في عدم إنتاج حليب الأم بكميات كبيرة.

علاج اليرقان عند حديثي الولادة

في هذه الحالة ينصح بمضاعفة عدد مرات الرضاعة اليومية للمولود والتركيز على تناول مدرات الحليب لأن الرضاعة الطبيعية تعالج المرض بصورة أسرع نظرا لأنها تعمل على طرد مادة البيليروبين في البراز، وفي حالة ما إذا واجهت الأم مشاكل في إرضاع طفلها يمكن إعطائه الحليب الصناعي مع ضرورة التركيز على أنواع خالية من السكريات لأنها تزيد من اليرقان كما يتم تعريض المولود للضوء لعدة ساعات من اليوم، وفي حالة الالتزام بتعليمات الطبيب تزول الصفرة عادة في غضون أيام أو أسابيع قليلة.

اليرقان الانسدادي

يعد اليرقان الانسدادي نوع من أنواع المرض التي تدل على وجود عائق في مرور العصارة الصفراوية الزائدة من الكبد إلى القنوات الإخراجية وبالتالي تعود كميات كبيرة منها إلى الدم، وبما أن العصارة الصفراوية تحتوي على مادة البيليروبين بالتالي يظهر اصفرار بالجلد وبالعين بجانب أعراض أخرى مثل اصفرار البول والبراز مع الإصابة بالحمى والتعب المستمر والرغبة في التقيؤ والإصابة باضطرابات حادة في الشهية.

عند ظهور الأعراض يقوم الطبيب بإجراء تحليل الدم للمريض للكشف عن معدل البيليروبين في الدم بالإضافة إلى إجراء تحليل وظائف كبدي ويجب الإسراع بزيارة الطبيب لأن هناك مضاعفات خطيرة للمرض قد تحدث مثل تليف الكبد والإصابة بتسمم دموي حاد قد يؤدي للوفاة مباشرة، وفي هذه الحالة يتم علاج المريض بجموعه من المضادات الحيوية وإلزامه بالراحة التامة وإخضاعه لبرنامج غذائي محدد.

اليرقان الانحلالي

يعتبر اليرقان الانحلالي أحد الأمراض التي تدل على وجود تاريخ عائلي للإصابة به، وفيه تظهر خلايا الدم الحمراء بشكل مختلف عن صورتها الطبيعية حيث تكون صغيرة للغاية ومنكمشة وبالتالي لا تقوم بوظائفها بصورة طبيعية ويمكن الكشف عن الإصابة بها من خلال ثلاث حالات أولهم هو فحص معدل الحديد في الجسم حيث أن الكمية الزائدة منه تتسبب في ضمور خلايا الدم الحمراء أيضا يتم فحص بروتين يدعى “أنكيرين” وهو أحد البروتينات الهامة التي تنتجها خلايا الدم وتؤدي النسب القليلة منه إلى الإصابة بهذه الحالة أيضا يتسبب انسداد الطحال في الإصابة باليرقان الانحلالي كما أن هناك أسباب أخرى ولكن تعتبر فرص الإصابة بها نادرة للغاية مثل فقر الدم الشديد وتناول أدوية مضرة بالدم والإصابة بحمى الملاريا.

هل اليرقان معدي؟

تعد غالبية أنواع المرض غير مسببة للعدوى ولا تنتقل من خلال ملامسة المريض أو استخدام أغراضه الشخصية، ولكن الأنواع المرتبطة بالتهابات الكبد هي ما تسبب العدوى وتنتقل من شخص لأخر عبر التنفس والبراز وتناول الطعام بأدوات المريض واستعمال الماء الملوث وتناول اللحوم النيئة والملوثة ونقل الدم من شخص مريض لشخص معافى وخلاف ذلك من طرق العدوى لأن إصابات الكبد غالبا ما تكون فيروسية ويختلف كل نوع عن الأخر، ولكن النوع المعدي ليس مرضا شديد الخطورة ومن الممكن السيطرة عليه تماما ويعد السبيل الوحيد للوقاية من الإصابة به هو الحرص على النظافة الشخصية وغسل اليدين بصفة متكررة.

لا تختلف أعراض اليرقان المعدي عن الأنواع الأخرى ولكن تكون الأعراض أكثر حدة فبعد إصابة المريض بالعدوى نلاحظ اصفرار الجلد والمنطقة المحيطة بالعين والخمول الشديد والتقيؤ المستمر في ساعات النهار مع الإسهال الحاد وقد يحدث جفاف شديد في الجسم نتيجة لذلك.

هل مرض اليرقان خطير؟

الأمر يعتمد على نوع المرض الذي أصيب به المريض فبعض الأنواع لا تكون خطيرة مطلقا مثل اليرقان عند الأطفال وهو يسمى باليرقان الوليدي أو الفيزيولوجي وقد تحدثنا عنه سابقا حيث يصيب الأطفال في سن الرضاعة نتيجة لارتفاع بسيط في نسبة البيليروبين وسرعان ما يزول المرض بالالتزام بالتغذية الجيدة للمولود لأنه لا يصل للكبد وبالتالي يمكن السيطرة عليه.

أما اليرقان عند الكبار فهو ما يكون الأكبر خطورة على الإطلاق وتتعلق الخطورة بوصول المرض إلى الكبد حيث يكون مستوى البيليروبين مرتفعا للغاية مما قد يؤدي إلى تلف الكبد وهذا قد يؤثر بدوره على الجهاز المناعي للجسم، وهذا ينذر باحتمالية الإصابة بالسرطانات المختلفة مثل سرطان الكبد وسرطان البنكرياس وسرطان المرارة والدم.

علاج اليرقان

يستطيع الطبيب وحده تحديد العلاج المناسب للمريض من خلال معرفة نوع اليرقان الذي أٌصاب المريض، وتاريخ الإصابة، والسن لأن وجود أنواع مختلفة من الأدوية لا يعني أنها تصلح لعلاج كافة الحالات، ولكن هناك مجموعة من الفيتامينات الطبيعية تساهم في الشفاء بصورة أسرع مثل:

فيتامين ب

يمكن استخدامه بجانب العلاج الضوئي نظرا يعمل بنفس الكيفية للتخفيف من اصفرار الجسم علاوة على ذلك أنه يدخل في تكوين الدم، وهو متوافر على هيئة حقن لذلك يعتبر مناسب للمواليد والأطفال.

فيتامين ج

والمعروف بحمض الأسكوربيك أحد أدواره الهامة أنه يسرع من عملية تجديد الخلايا التالفة، وهو مفيد للكبد بوجه عام لأنه يقضي على الفيروسات والسموم ويقال أن به نسبة جيدة من مضادات الأكسدة ونستطيع أن نحصل على حصتنا الكاملة منه عندما نتناول التوت والطماطم والفلفل والليمون.

كيف يمكن الوقاية من اليرقان؟

في الحقيقة توجد الكثير من الأساليب التي تعمل على الوقاية من مرض اليرقان وبمعنى أدق الوقاية من الأعراض الخطيرة التي تنجم عن الإصابة به وتعتبر أهمها الاهتمام بالنظافة الشخصية وتعقيم المنزل والأغراض الشخصية، والحرص على تزويد الرضع بالتطعيم المضاد لالتهاب فيروس الكبد ويجب التأكد من عدم الإصابة بمرض اليرقان أو أية أمراض فيروسية أخرى قبل نقل الدم إلى شخص أخر أو استقبال دم من الآخرين ومن الضروري كذلك الاهتمام بتنظيف الخضر والفاكهة وطهي اللحوم جيدا حتى الوصول لدرجة الغليان لأن الحرارة تقتل جميع الفيروسات.

وفي الخاتمة فإننا ننصح مريض اليرقان بالتركيز على المواد الغذائية التي تعمل على رفع مناعة الجسم وتحسين وظائف الكبد كالجرجير، والفجل والبنجر، وقصب السكر، والزنجبيل، والكركم بالإضافة إلى تناول العقاقير المضادة للبيليروبين مثل عقار “الفينوباربتال” وتنفيذ كافة نصائح الطبيب.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة عشر − 9 =