الهجرة إلى الحبشة

حدثت الهجرة إلى الحبشة في العام الخامس بعد البعثة وكانت هذه الهجرة هي الأولى من نوعها وكان المسلمون فيها ذو عدد قليل، حيث لم يتجاوزوا الاثنا عشرة رجل وامرأتين مع اختلاف بعض الروايات في هذا العدد، ولكنه بشكل عام عدد قليل للغاية ولكنه أصبح ذو تأثير بالغ في زيادة قوة المسلمين وبأسهم في المنطقة، وبعدها حدثت الهجرة الثانية إلى الحبشة وكانت هذه المرة كبيرة بعض الشيء حيث تجاوز المسلمون الثمانين رجل، وشارفت النساء على العشرين امرأة تقل أثنتين فقط عن ذلك، وتعد الهجرة الثانية هي الأكثر أهمية وتأثيرًا في مستقبل المسلمين وذلك لأن المشركون أرسلوا مبعوثين عنهم يحاولون إقناع ملك الحبشة بطرد المسلمين من أرضه، ولكنه رفض وتحاور مع المسلمين وعرف مدى صدق دعوتهم وأن محمد هو نبي حق وقرآنه منزل من عند الله مثل الإنجيل تمامًا، وبذلك كانت هاتين الهجرتين هما أهم ما حدث في تاريخ الإسلام قبيل الهجرة إلى المدينة وتأسيس دولة فيها تضاهي قوة المشركين ودولتهم الموجودة في مكة، عامة هي بنا نتعرف على هاتين الهجرتين بشكل مفصل.

الهجرة الأولى إلى الحبشة

الهجرة إلى الحبشة الهجرة الأولى إلى الحبشة

نظرًا للإيذاء الشديد الذي كان يتعرض له المسلمون في مكة المكرمة على يد سادة قريش أمرهم النبي بالخروج من مكة قاصدين الحبشة فإن فيها ملك لا يظلم عنده أحد، وهذه تسمى الهجرة إلى الحبشة ولكنها حدثت مرتين هجرة أولى وهجرة ثانية، أما عن الأولى فقد جرت في العام الخامس بعد البعثة وتحديدًا في شهر رجب، حيث خرج المسلمون من مكة واتجهوا ناحية ساحل البحر الأحمر أو بحر القلزم كما كان يسمى حينها، ثم ركبوا جميعًا في سفينتين ودفع كل واحد منهم مقابل ركوبه نصف دينار، وفي هذه الأثناء علمت قريش وسادتها بهذه الهجرة وعلى الفور أرسلت بعض من رجالها لملاحقة المسلمين وإرجاعهم بالقوة أو قتلهم إن استعصت عليهم الأمور، وفي الوقت الذي وصل فيه جنود قريش إلى ساحل البحر الأحمر كان المسلمون قد أبحروا منذ بضعة أيام.

وبذلك تمكن المهاجرون المسلمون الأوائل من الهجرة إلى الحبشة بدون أي مشكلة أو عقبة، ومن الجدير بالذكر أن أمير هذه الهجرة والمتحدث عنها كان الصحابي عثمان بن مطعون، وقد كان من ضمن رجال الهجرة الأولى إلى الحبشة الصحابي عثمان بن عفان ومعه أهله، ولذلك قد قال عنه النبي الكريم “إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط”، عامة مكث المسلمون في الحبشة وقت قليل بعض الشيء حتى علموا نبأ غير صحيح يقول أن أهل مكة قد أسلموا، فلذا سرعان ما خرجوا قاصدين العودة إلى مكة وطنهم وكانت العودة في شوال من نفس العام، وعندما وصلوا مشارف مكة علموا أن الخبر غير صحيح فرجع بعضهم مرة أخرى للحبشة ودخل الباقي متخفيًا إلى مكة.

الهجرة إلى الحبشة القانية

بعدما عاد فريق من المهاجرون الأوائل إلى مكة وجلسوا مع النبي يحدثونه فيما جرى بالحبشة قرر النبي إنفاذ الهجرة إلى الحبشة مرة أخرى وسميت هذه بالهجرة الثانية إلى الحبشة، ولكن في هذه المرة كان عدد المسلمون المهاجرين أضعاف ما كانوا عليه من قبل، ونظرًا لكثرة عددهم قد تم تقسيم إلى جماعتين أو فرقتين الأولى بقيادة جعفر بن أبي طالب والثانية بقيادة أبي موسى الأشعري، استمرت الفرقة الأولى في طريقها كما هو محدد لها وصولًا إلى ساحل البحر الأحمر ومنه يركبون سفينة إلى الحبشة، أما الفرقة الثانية والتي كانت تحت إمرة أبي موسى الأشعري وصلها خبر بهجرة المسلمون إلى المدينة ولذا قرروا العودة مرة أخرى، ولكن شاءت الأقدار أن تهب الرياح وتمنع سفنهم من العودة مرة أخرى حيث غيرت تجاهها بالقوة ناحية الحبشة وبذلك يصل الفوج الثاني بأكمله إلى الحبشة.

وهكذا استقر المسلمون في الحبشة وحياتهم آمنة لا يخافون من أي شيء، حتى أنه بعدما أرسل المشركين سفرائهم إلى النجاشي حتى يطرد المسلمين من أرضه لم يسمع لهم ولم يرضى بذلك، وجاء بالمسلمين وناقشهم حتى أقتنع بحديثهم وكلامهم وأبقاهم في بلاده كما كانوا وعاد المشركين ويديهم خاوية لم تجني أي نجاح، وبعد بفترة ظهر خبر هجرة النبي محمد إلى المدينة فرجع بعض من المهاجرين الموجودين في الحبشة، وظل الباقي حتى العام السابع من الهجرة فلم يعودوا إلا بعد أن استدعاهم النبي بعد غزوة خيبر مباشرة، وهكذا أجتمع المسلمين كافة في المدينة وبدؤوا يرسلون الجيوش لفتح المناطق المجاورة لهم.

كم كان عدد المسلمين في الهجرة الأولى إلى الحبشة؟

تختلف الروايات في تحديد عدد المسلمين الذين كانوا في الهجرة إلى الحبشة الأولى فمنهم من يقول أن عدد المسلمون كان عشرة رجال وأثنين من النساء، وهناك رواية أخرى تقول أن عددهم كان اثنا عشرة رجل وأثنين من النساء أيضًا، والرواية الثالثة تقول أنهم كانوا أحد عشرة رجل وأربعة نساء، والرواية الثالثة والأخيرة تعد هي الأصح من بين هذه الروايات، وقد ذكر الإمام بن كثير في كتبه أن أسماء المهاجرين في الهجرة الأولى إلى الحبشة كانوا عثمان بن مطعون، وعثمان بن عفان وأهل بيته، والزبير بن العوام، وسهيل بن بيضاء، وأبو سلمة بن عبد الأسد ومعه زوجته، ومصعب بن عمير، وأبو حذيفة بن عتبة ومعه زوجته، وعبد الرحمن بن عوف، وعامر بن ربيعة العنزي ومعه أيضًا زوجته، وعبد الله بن مسعود، وحاطب بن عمرو، وأبو سيرة بن أبي درهم، وكان على رأس كل هؤلاء المهاجرين هو الصحابي عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت محمد.

الهجرة الأولى إلى الحبشة

الهجرة إلى الحبشة الهجرة الثانية إلى الحبشة

نأتي هنا للحديث عن الهجرة إلى الحبشة في المرة الثانية حيث أن المسلمين بعد مجيئهم إلى مكة ومعرفتهم بأن ما أشيع عن إسلام أهل مكة هو أمر غير صحيح عادوا مرة أخرى للحبشة، فقد أذن لهم النبي الكريم ولكنهم في تلك المرة كانوا ذو عدد كبير حبق وصل عددهم إلى ثلاثة وثمانين رجل وقيل اثنين وثمانين، وتسعة عشرة امرأة وقيل ثمانية عشرة فقط، وكان يقود هذا الجمع من المهاجرين الصحابي جعفر بن أبي طالب ولذلك هو من تحدث مع النجاشي فيما بعد، ومن ضمن هؤلاء المهاجرين كان يوجد عثمان بن مظعون، وعمرو بن جهم، وعبد الله بن مسعود، وأخوه عتيبة بن مسعود، وعمرو بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد، وزوجاتهم، وسلمة بن هشام، وعامر بن أبي وقاص، والمقداد بن الأسود، وهشام بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن أبي سرح، وأبو موسى الأشعري، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الله بن سفيان، وغيرهم الكثيرين من الصحابة السابقين في الإسلام، ومنهم من هاجر وأخذ معه زوجته حتى وصلوا إلى تسعة عشرة امرأة تقريبًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × أربعة =