تسعة
الرئيسية » العلاقات » العلاقة السطحية : كيف نستفيد من العلاقات العاطفية السطحية؟

العلاقة السطحية : كيف نستفيد من العلاقات العاطفية السطحية؟

كلنا نهتم بالعلاقات طويلة الأمد، ولا نلتفت أبدًا لأهمية وجود العلاقة السطحية كبديل وارد. غير وجهة نظرك اليوم، لتتعلم أهمية العلاقة السطحية.

العلاقة السطحية

العلاقة السطحية هي علاقة فريدة من نوعها في كل شيء، وغالبًا هي وليدة الصدف دائمًا. وإن أردنا أن نعرف العلاقة السطحية بطريقة مباشرة، فببساطة هي علاقة تبدأ وتنتهي عند التعارف الشخصي فقط ليس أكثر، وقد يقول البعض أن هذا النوع من العلاقات ليس بناء أو ليس له لزوم. ولكن في الحقيقة العلاقة السطحية هي من ضمن أفضل الأشياء التي تبني الإنسان وتعلن له عن أشياء كثيرة عن الآخرين ببساطة. وفي هذا المقال عزيزي القارئ سنوضح لك كيف يكون هذا النوع من العلاقات مفيد وجيد وتستفيد به بأكبر قدر ممكن في تعاملك مع الآخرين.

ما هي العلاقة السطحية وكيف تستطيع الاستفادة منها؟

عدم التدخل في الخصوصيات

من أكبر فوائد العلاقة السطحية على الإطلاق هي أنها تضمن عدم تطفل أحد عليك. ليس هناك شخص سيزعم أنه حبيبك ويخاف عليك لأجل أن يعلم في ماذا تفكر، أو ماذا تريد أن تشتري، أو أين ستذهب، أو ماذا ستأكل. بل كل علاقتك تنتهي عند التعارف الغير جدي أو الذهاب في رحلة جماعية مع مجموعة كبيرة من الناس، بها الكثير من الناس التي تتعرف عليهم لأول مرة. فيكون هناك حاجز طبيعي يحميك من التطفل بينك وبين هؤلاء الناس طوال الوقت، أيضًا من ناحية أخرى يجعلك أنت لا تهتم من الأساس بما يفعلون هم، بل فقط مجرد علاقة سطحية تبدأ وتنتهي في بضع ساعات. وحتى لو وجد شخص متطفل وأنت على علاقة سطحية به وسألك سؤال، فبكل سهولة سترد عليه رد يوضح له أنك لا تريد أن تتكلم أو لا تريد أن تجاوب. ولذلك في علاقاتك حاول دائمًا أن تكون علاقتك بالناس سطحية قدر الإمكان حتى تضمن التعامل الخارجي فقط دون إزعاج.

لا توجد مسئولية في العلاقة السطحية

الجميل في العلاقة السطحية أنك لست مسئول عن أحد. العلاقة بين الطرفين تكون مبنية على مجرد التعارف ليس أكثر، فليس هو صديق حميم لو كان في ضائقة فيجب أن تقف بجواره، أو ليس أب أو أم يجب أن تهتم بهم، أو ليس ابن أو زوجة يجب أن تعمل وتكد لأجل أن تصرف عليهم طوال الوقت. بل هي علاقة حرة جدًا تجعلك دائمًا غير مطالب بتقديم شيء سوى القليل من الإنصات والضحك ليس أكثر، أو التعاطف في بعض الأحيان. من ناحية أخرى هذه النقطة تجعلك لا تنتظر شيء من أحد في المقابل، لأنك تعلم أن علاقتك مع هذا الشخص سطحية، ولذلك لن تعتمد عليه في شيء. مما سيجعلك إما تعتمد على نفسك أو ترى شخص أكثر قربًا يستطيع أن يخدمك بصورة جيدة.

أما من ناحية العلاقة العاطفية السطحية التي تنشأ بين رجل وامرأة، فهي غالبًا تكون علاقة مبنية على الاستمتاع اللحظي فقط وليس المتعة الحقيقية. أيضًا تعطي الشخصين خبرة، وعدم الالتزام في العلاقة يجعل الشخصين أحرار في فعل أي شيء دون التزام نحو الأخر. بل الأمر بسيط جدًا لا يتعدى الصداقة السطحية ولكن بين امرأة ورجل.

التنوع في معرفة الناس

العلاقة السطحية دائمًا تجعل الشخص لا يخاف من عمل علاقات جديدة، ببساطة لأنها مريحة جدًا وليس فيها مشكلة. بل هي علاقة لا تتخطى التعارف ولا ترتقي لمستوى الصداقة. ولذلك تجد نفسك لا تخاف التعرف على أشخاص جديدة طوال الوقت، وهذا الأمر يجعل لديك أرضية كبيرة من المعارف والأشخاص المحيطين بك في حياتك، حتى لو كانت علاقتك بهم سطحية. ولكن يكفي في الأخير أنك تعرفه وتعرف شخصيته مما يجعلك تعرف كيفية التعامل معه. وهذا في حد ذاته خبرة تجعلك مع الوقت تستطيع التعامل مع أي شخص مهما كان.

مدة العلاقة قصيرة

فائدة جميلة جدًا في العلاقة السطحية هي أن ليس هناك مدة طويلة تضيع من حياتك لأجل شخص أخر. وربما تكون هذه النظرة أنانية بعض الشيء ولكنها صائبة. حيث أن هناك الكثير من العلاقات التي تستنزف شخصين أو أكثر، وفي الأخير ينتهي الأمر بقصة فراق سيئة وجارحة تؤدي إلى تغير كبير في حياة كل الأشخاص. أما في المقابل العلاقة السطحية غالبًا تنتهي في وقت لا يتعدى وجود الشخصين في نفس المكان أو تواصل الشخصين في مصلحة معينة، ومن ثم يذهب كل منهم في حال طريقه دون أي مسئولية أو جرح من الطرف الأخر، لأنه لم تتكون عواطف ومشاعر من الأساس. ولذلك كون العلاقة السطحية علاقة قصيرة الأمد، يجعلك كثير المعارف ولكن قليل التأثر بهذه الأشخاص ولن يفرق أبدًا معك فراقهم أو وجودهم معك في نفس المكان.

العلاقة السطحية في العمل

مشكلة كبيرة هي العلاقات العميقة والقريبة في العمل. وكمثال بسيط جدًا، نجد مثلًا أن المال عمومًا يفرق أكثر من أنه يجمع. ولذلك إذا كان هناك شراكة بين أخين أو صديقين فهي بنسبة تتعدى ال70% حسب التاريخ، لن تكتمل هذه الشراكة. بل وستنتهي بالخلاف الكبير بين الشخصين. ولذلك فكرة العلاقة القائمة على العمل فقط أفضل بكثير من علاقة العمل القائمة على قرابة أو صداقة. لأن الأمر يصبح حساس بين الشركاء كلما كانوا أقرب من بعض ساعة الاختلاف. فالاختلاف بينهم سيصير قضية شخصية وأن هذا يريد أن يجعل رأيه هو السائد وهذا يريد العكس. ومن ثم تجد المشكلة بدأت في التفاقم وأصبح الخلاف عداوة بين الأقرباء. لذلك دومًا في علاقتك بالعمل حاول أن تجعل علاقتك بالجميع سطحية لا تتعدى حدود العمل، حتى لا تجد نفسك في موقف محرج مع أحد وأنه يريدك أن تأخذ مكانه، أو أحدهم يريدك أن تسلفه نقود. وكل هذه الأشياء البسيطة جدًا التي قد تجعل علاقتك بنفس هؤلاء الأشخاص سيئة، لو لم تكن علاقتك بهم سطحية.

تستطيع التحكم في العلاقة السطحية

أجمل ما في هذا النوع من العلاقات أن لديك الإرادة في أن تتحكم في هذا النوع من العلاقة. تعرف متى تتوقف وتعرف متى تكمل كلام، تعرف مع من تتحدث ومع من لن تتحدث من الأساس، تعرف أن هذا الشخص يستحق أن تتحول علاقتك معه أكثر من ذلك، وتأخذ وقتك وراحتك في أن تدخله دائرة حياتك. وهكذا تجد نفسك مع الوقت في العلاقات السطحية، قادر تمامًا أن تتحكم فيها. عكس العلاقات الوطيدة، فهي التي تتحكم بك، فأنت تهتم بهم لأن العلاقة هي التي تفرض عليك هذا، حتى لو لم تكن تستطيع الاهتمام في هذا الوقت. ولذلك في العلاقات القريبة ليس لديك الاختيار، أما العلاقة السطحية تمنحك خيارات متعددة والقدرة على السيطرة في هذه الاختيارات.

لن يؤذيك أحد عاطفيًا

هذه النقطة مهمة جدًا في العلاقة السطحية، حيث أنك كشخص سيكون لديك درع عظيم من الحماية تجاه العلاقات العاطفية والأذى منها. فالأشخاص الذين يقعون بسرعة في خضم علاقة عاطفية سريعة، ليس من الضروري أن تكون العلاقة المنتظرة أو العلاقة الصائبة، ولكنها غالبًا تكون علاقة مؤذية. وهنا أتكلم عن العلاقة العاطفية الوطيدة بين رجل وامرأة. ليس كل العلاقات العاطفية ناجحة، وكل علاقة غير ناجحة هي علاقة جارحة، لأن الشخص يخرج بخيبة أمل وكراهية ومشاعر متناقضة ما بين القبول والرفض وحالة رديئة جدًا عاطفيًا. أما الشخص الذي يستخدم العلاقة السطحية كاختبار دائم للآخرين ويجعل بينه وبين الجنس الأخر مسافة كبيرة، غالبًا هو لا يتعرض لهذا النوع من الأذى العاطفي النفسي. لأنه لن يدخل لهذا المستوى من العلاقة من الأساس باختياره، وهذا يعطيه دائمًا أفضلية الاختيار وأنه هو الذي سيحدد متى يصل إلى المرحلة العاطفية التي يريدها هو حسب هواه، وليس حسب الآخرين. ذلك سيجعله متحكم تمامًا في زمام العلاقة.

ما هي أنواع العلاقات السطحية في الواقع

العلاقة السطحية بالتعارف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي

في الفترة الأخير من العقد الجاري حدث تطور كبير جدًا في مواقع التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد. ومع هذا التطور تطور شيئًا أخر في المقابل وهو العلاقة السطحية بين البشر. حيث أصبح الكثير من الناس يعيشون خلف شاشة الهاتف أو شاشة الكومبيوتر، وفقط يفعلون شيئًا واحدًا وهو أنهم يتكلمون مع أشخاص آخرين عن طريق كتابة الرسائل الإلكترونية الفورية. مما جعل طفرة كبيرة في التعارف فأصبح التعارف أسهل وأسرع ومتنوع.

بمعنى أن الوطن العربي كمثال ستجده كله ملتحم ببعضه عن طريق الفيس بوك. وسهل جدًا أن يتكلم مصري مع سعودي مع جزاري مع تونسي، الجميع متاح في أي وقت والرابط فقط رسالة نصية فورية. ومن هنا انتشرت العلاقة السطحية العاطفية بين الشباب والشابات، حيث أن الأمر أسهل بكثير في الكلام من خلف الشاشة، دون أي معلومات شخصية يعرفها الشخص الأخر أو حتى الصورة من الممكن أن تكون صورة مستعارة وليست حقيقية. ولذلك نشأ جيل جديد من العلاقات اليومية العابرة بين الناس، وهذا صحي جدًا في الحقيقة. حيث الكثير من الناس يتكلمون ويخرجون الطاقة السلبية التي بداخلهم مع أشخاص آخرين حتى لو كانوا مجهولين، ولكنهم يكتفون بفكرة أن هناك شخص في مكان ما يشاهد ما يجري في حياته الشخصية.

العلاقة السطحية في المواصلات

أحيانًا كثيرة وخصوصًا في مجتمعنا العربي تنشأ علاقة سطحية جميلة جدًا وتنتهي في ظرف بضع ساعات، وهي في وسائل المواصلات، ولنأخذ كمثال القطار. فأحيانًا يكون السفر بالقطار لبعض الأماكن يأخذ الكثير من الساعات، ويصادف أن اثنين لا يعرفون بعض، يجلسون بجوار بعضهم البعض في الطريق، ومع الوقت تجد أن أحد الشخصين بدأ في التكلم مع الأخر وينشأ حديث بين الاثنين كنوع من أنواع التسلية وتمضية الوقت. وبالفعل يكون الحديث ممتع لأن كل منهم يريد أن يخرج أشياء قد تبدو مبهرة للأخر لأنه غريب عنه، وهذا الأمر في حد ذاته جميل وبسيط وأفضل شيء فيه أن غالبًا عندما يصل كل واحد لمحطته سينسى الأخر مدى الحياة.

حضور الندوات والرحلات

أحيانًا يكون لدينا فرصة أن نذهب إلى ندوة أو محاضرة لشخص مهم، أو نذهب إلى رحلة مع مجموعة معينة من الأصدقاء. وغالبًا في كل رحلة، أي شخص يكون لديه دافع قوي جدًا أن يتعرف على الناس المحيطين به، الأمر نفسي جدًا. حيث أن الرحلات تعني للإنسان التحرر من القيود حتى في العلاقات، ولذلك غالبًا تنشأ في أي رحلة ذهبتها عزيزي القارئ علاقة مع شخص واحد على الأقل من أفراد الرحلة. وستجد أنه الشخص الذي أنت شعرت من داخلك نحوه أنه الأقرب لطريقة تفكيرك.

أخيرًا عزيزي القارئ، العلاقة السطحية ليست سيئة كما يعتقد البعض. بل هي علاقة صحية ولها فوائد جميلة، ولكن لا تتخذها كمبرر أو كمبدأ في حياتك. فلابد أن يكون لك علاقات ثابته ومستقرة في الحياة، لأن هذا هو الطبيعي، أن يكون هناك اتزان في العلاقات.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

1 تعليق

18 − 10 =