الجسم بعد الانفصال

تغيرات الجسم بعد الانفصال ليست أمرًا خياليًا، عندما يمر الإنسان في حالة من التفكك الأسري أو إنهاء العلاقة، هل تساءلت عما يحدث له، الأغلب إن تفكيرنا يذهب إلى انه سيعاني على مستوى التفكير النفسي فقط، فنحن نربط أي تأثير لمثل هذه العلاقات بالحالة العاطفية بالدرجة الأولى، فمثلا نقول عندما يبدأ الإنسان مرحلة الحب، انه سعيد، وسيطير من الفرحة، وعندما تحدث حالة الوفاة، انه حزين، ويشعر بالوحدة، والانعزال، نحن لا نربط هذه العلاقات بالرابط الجسدي للإنسان، علما أن تأثير هذه العلاقات وعبر الرابط النفسي يمثل تحديا للجسد، فالإنسان السعيد إنسان لا يمرض بسهولة، الإنسان الحزين يشعر دائما بالتعب، وبعبارة أخرى إن الجسد هو مرأة للروح وانعكاس للحالة النفسية وان حاول البعض إخفاء هذه الحالة وهذه المشاعر، لهذا لو اردنا تعداد تغيرات الجسم بعد الانفصال في حالة الانفصال العاطفي أو التفكك أن كان إراديا (الطلاق مثلا) أو لا إرادي ( الموت لا قدر الله) فهي.

الجسم يكون في حالة السكون (كوضعية الطيران في الهاتف)

هل تعرف اقرب تشبيه إلى ما يحدث لك بعد عملية الانقطاع في علاقة ما، هي اقرب إلى ما يمكن تسميته بانقطاع التيار الكهربائي عن الآلة أو البيت، تصبح في حالة توقف أو جمود، فعليا انت لا تستطيع تحديد هل حدث انكسار إلى القلب، أو هي نقص في الطاقة، كل ما تشعر فيه هو حالة من الجمود بحيث لا ترغب بالحركة أو التصرف، ولهذا انت في وضعية الطيران في الهاتف، لا تستطيع أن ترسل أو تستقبل وخاصة في حال الصدمة الأولى، أن لا تستطيع أن تتقبل المساعدة، ولا تستطيع أن تساعد بشكل جيد، الوضع سيء ويحتاج إلى بعض الوقت حتى تستطيع أن تستجمع بعض الطاقة للقيام بحركة ما، إن حالة الانكسار العاطفي حالة خطيرة جيدة، وليست سهلة قد تتسبب بالكثير من المخاطر على الإنسان إن لم يقم هو أو من حوله بفهمها بشكل جيد للتعامل معها بشكل افضل.

تحدث تغييرات في النوم والشهية أول تغيرات الجسم بعد الانفصال

إن التأثيرات النفسية والضغوط العاطفية الكبيرة التي يتعرض لها الإنسان في مثل هذه المرحلة تؤثر بطريقة أو بأخرى على عمل الدماغ وتواصله مع الجهاز العصبي وبذات الوقت على إفراز الهرمونات في الجسم، فقد وجد أن الأشخاص الذين تعرضوا إلى الانتكاسات النفسية كانوا اكثر عرضة لفقدان الشهية والتقلب في النوم إلى حد الوصول إلى الأرق، وقد يكون لهذا الأمر علاقة بإفرازات الكورتيزون في الجسم والتي قد تتسبب التأثير على عمل هذا الجهاز، وهو ما يطلق عليه متلازمة القولون العصبي (إبس).

أيضا ونتيجة لمثل هذه الحالة يصل الإنسان إلى وضع لا يستطيع الحصول على النوم بشكل كاف، أو حتى الراحة وهو ما قد ينعكس على التأثير على الجسم لاحقا بمشاكل جديدة ثمنا لنقص الراحة والطعام كالاكتئاب والإجهاد والانعزالية والصداع الشديد، بالطبع لا تستطيع أن تلوم الشخص المصاب لكونه كما قلنا تعرض لصدمة إلى مثل هذه الحالة ولكن يجب توعية من حوله للاهتمام به اكثر.

إطلاق الدوبامين كالمدمنين على المخدرات

قد يكون هذا التغيير هو الأكثر الصدمة مع عدم التصديق لدى القراء، ولكن في الحقيقة أظهرت دراسة أجريت عام 2011 من قبل باحثين في جامعة كولومبيا أنه عندما يعاني الإنسان من حالة صدمة الفراق أو الانفصال، أو من التفكك الأسري، هذه المشاعر تبدأ بالتأثير على الدماغ كحالة من الاشتياق الشديد، ومن المثير للاهتمام أن أجزاء الدماغ التي تتأثر هي نفسها تلك التي يتم تحفيزها بواسطة تجربة الانسحاب عند المدمنين على الكوكايين (أي حالة الاشتياق والرغبة في العودة إلى المخدر)، والتفسير العلمي لها أن الإنسان في مرحلة الحب يمر بنشاط متزايد في منطقة الدماغ التي تنتج الدوبامين العصبي، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بنظام مكافأة الدماغ للجسم، وبعد الانفصال تتأثر هذه المنطقة كتجربة الانسحاب.

من تغيرات الجسم بعد الانفصال حصول ضعف في الجهاز المناعي الخاص بك

كثير ما نسمع من الأشخاص الذين يتعرضون إلى الصدمات العاطفية مصطلح (كأن قطارًا يجثم على صدري) (مثل الذي صدمته شاحنة) فعليا إن هذا التعبير الشعبي نسوقه لغاية توضيح حالة الجسد عند هذا الشخص، هو جسد متفكك، تعب، مرهق، مجهد، هو يصدر هذا الحكم على أساس من المجاز، في الحقيقة إن حالة الجسم في مثل هذه المرحلة هي فعلا مرحلة التفكك، فالجهاز المناعي لديه يصبح اضعف، ويتم إفراز هرمونات الإجهاد والتي مع مرور الوقت يمكن أن تؤدي إلى انخفاض أداء المناعة والكثير من المشاكل الصحية الأخرى، جسمك بطبيعة الحال هو أضعف أساسا بعد التفكك، ومع نمو هذه المرحلة يصبح الجهاز المناعي والذي هو بالأساس السد الدفاعي للجسد اضعف من أن يقاوم.

زيادة إفراز الكورتيزول وارتفاع مستويات ضغط الدم

الكورتيزول هو هرمون التوتر الذي يتم تحريره عندما نخضع لأي نوع من الأوضاع المجهدة. وهذا ما يحصل في العلاقات العاطفية على سبيل المثال، فعندما يحصل التفكك العاطفي أو حتى في حال الانتظار لرد عاطفي يقوم الكورتيزول بتنشيط نظامنا العصبي، والغاية هي معالجة الضغوط. وذلك عن طريق زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. إلا هنا فإن الزيادة في الإفراز تعتبر علاجية، المشكلة هي انه مع التفكك هو الضغط على المدى الطويل، لإن هرمون الكورتيزول على المدى الطويل له نتائج عكسية خطيرة، وخاصة على استمرار الارتفاع في ضغط الدم، وعدم انتظام دقات القلب.

التأثير السلبي على البشرة من أهم تغيرات الجسم بعد الانفصال

يبدو أن كل شيء يمكن أن يتسبب بحب الشباب في هذه الأيام، ولسوء الحظ فإن الانفصال العاطفي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة به، في دراسة أجريت عام 2007 اكتشف الباحثون أن الإصابة بحب الشباب يزيد بنسبة 23 % عند الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر (مثل الانفصال العاطفي). هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي الذي ينتج عن الإرهاق والإجهاد على البشرة.

قلبك يتوسع مؤقتا

من تغيرات الجسم بعد الانفصال أيضًا حدوث تمدد القلب، فكثيرا ما نسمع عند المصابين بهذه الحالة وخاصة في حالات الوفاة انه يقول: “أحس إن قلبي سينفجر” وفي العادة يشكو من وخزات ناحية القلب، فعليا هذا ليس تصورا. عندما تعاني من أزمة عاطفية، فإن قلبك يتسع حرفيا في حالة تعرفها جمعية القلب الأمريكية بأنها متلازمة القلب المكسور، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تداعيات على القلب والأوعية الدموية مثل فشل عضلة القلب، وهذه المتلازمة تؤثر على الإناث اكثر، حيث تمثل النساء أكثر من 80 % من الحالات. أما أعراض متلازمة القلب المكسورة تشمل ألم في الصدر وعدم انتظام ضربات القلب، وغالبا ما تشخص خطأ على أنها نوبة قلبية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × 4 =