اعادة تدوير النفايات ودور الشباب فيها
اعادة تدوير النفايات ودور الشباب فيها

في احصائية رسمية اطلعت عليها منذ فترة بسيطة وجدت ان القيمة المالية لمجموع كل المخلفات الصلبة “الخشب, الحديد, النحاس, القصدير, البلاستيك” والمخلفات العضوية “بقايا الطعام, المواد الزيتية, المواد الكيميائية” والمخلفات الاخرى التي تلقي وتجمع في صناديق القمامة ثم تجمعها شركات متخصصة لتجمعها بشكل عام في اماكن مخصصة خارج المدن لتفرزها وتصنفها حسب نوعها ومن ثم اعادة تدوير النفايات او تدوير المخلفات هذه في مصانع متخصصة متعاقدة مع الحكومة من اجل الاستفادة بهذه المخلفات وعدم اهدارها , تساوي بالضبط 3 مليار يورو. هذه الاحصائية صدرت عن احد مراكز البحث والتحقيق والاحصاء في مدريد ليرصد اداء الحكومة الاسبانية في تنظيف الشوارع والحفاظ على بيئة نظيفة.

 مصانع تدوير النفايات ، القمامة و المخلفات

تقوم المصانع المتخصصة في تدوير النفايات او المواد المجموعة من القمامة حسب نوعها وقيمتها بواسطة عدة عمليات: في البداية تبدأ عمليات معالجة وهي مجموعة من الخطوات يتم بها معالجة المادة الخام التالفة لتصبح مادة خام اصلية يمكن للمصنع اعادة تدويرها لصناعة شئ جديد ونظيف. والخطوة الثانية تكون بادماج هذه المادة الخام في صناعة منتج حسب نوع المادة, فاذا كانت المادة الخام بلاستيك صلب مثلا فمن الممكن استخدامها في صناعة زجاجات بلاستيك, او اطباق وادوات مطبخ وغسيل من البلاستيك وغيرها من الادوات البسيطة, او من الممكن استخدامها كقطع في صناعات اكبر يقوم المصنع الاول بتجهيزها وبيعها لمصانع اكبر متخصصة في صناعات مختلفة تستخدم البلاستيك. وتكون الخطوة الاخيرة هي طرح المنتج بعد اعادة تدويره وصناعته.

فوائد ومميزات  اعادة تدوير النفايات

تعالوا نعدد كم الفوائد والمميزات التي حصلت عليها الدولة والناس في اسبانيا وفي كل مكان يطبق هذه الخطوات والعمليات حفاظا على المجتمع والبيئة. أولا حافظنا على بيئة نظيفة وخالية من أي تلوث, فالبديل عن ذلك في منتهي الصعوبة وكلنا نعرف جيدا مدى صعوبة ان تتراكم القمامة في الشوارع بشكل غير نظيف, ونعلم جيدا كم الخسائر التي تضيع في حالة عدم استغلال هذه المواد الموجودة بالقمامة ودفنها في الصحراء بلا فائدة. ثانيا حافظنا على اقتصاد الدولة بعد ان قمنا باستغلال حتى القمامة التي تتجمع فيها كل ما يزيد عن حاجة واستخدام الناس, ليتم معالجتها و اعادة تدوير النفايات والقمامة عبر تصنيعها وتعود مرة اخرى في صورة منتجات لصالح الناس ولصالح الاقتصاد الوطني.

دعوة للشباب

أعتقد هذه دعوة للشباب ايضا حتى يفكر ويطرق ابواب قد لا تأتي كثيرا في اذهان البعض, ففي بلادنا هذا المجال ليس في دائرة الاهتمام اصلا, فما الذي يمنع مجموعة من الشباب ان ينشئوا كيان او شركة تتقدم بمشروع ممتاز عبارة عن عملية اعادة تدوير النفايات وانتاج الطاقة للحكومة ويسعون في الاستفادة من خبرات الدول الاخرى وطلب مساعدتها لو لزم الامر, وعلى الحكومات العربية ان تساهم هي الاخرى حتى بتذليل العقبات القانونية واللوجيستية فالمصلحة والخير سيكون للجميع في النهاية. من يرى في الامر عيب او صعوبة يقرأ كيف بدأت مشروعات كبرى في العالم مثل شركة جوجل مثلا بواسطة شابين اتفقا على موضوع دراسي واحد في الجامعة وجمعوا مبلغ بسيط من المال ليؤجروا جزء من جراج للسيارات قريب من سكنهما, ومن ثم ينتقلون الي مكان اخر ومنه الى وادي السليكون لتمولهم شركة كبري ويحققون الحلم ليبتلعون هم باحلامهم هذه الشركة الكبرى ويصبح الشابين بعد سنوات قليلة اصحاب اكبر محركات البحث في العالم “جوجل”.

 اعادة تدوير النفايات : من مشروع صغير الى مشروع عملاق

وتشجيعا ايضا للشباب للاهتمام بمثل هذا الموضوع, اذكر لكم مثال عن تحول شاب عاطل عن العمل لملياردير في غضون عقد واحد من الزمان “عشر سنوات”, وهو شاب امريكي لاحظ بعين مدهشة ان القمامة عبارة عن الشئ الذي ينظر اليه اغلب الناس على انه شئ او كم مهمل لا قيمة له, كان ذلك في بداية السبعينيات من القرن العشرين. اجتهد وبدأ يفكر في اقامة مشروع صغير من اجل اعادة تدوير النفايات والقمامة في ارض صغيرة بعيدة عن المناطق السكانية, وساعده عدد من المشتغلين بجمع القمامة, وبدأ يفرزها معهم فوجد ان المواد العضوية هي النسبة الاكبر من اتلال القمامة, فقرر البحث عن ادوات واجهزة تحول هذه المواد العضوية الي زيوت صالحة للاستخدام للمصانع. ووجد احد المصانع تنتج هذه الالات واقترض مبلغا من البنك واشتراها وبدأ مشروعه وبدأ في تسويق هذه الزيوت وربحت تجارته وبعد عشر سنوات امتلك ناصية هذا النوع من المشاريع في عدة ولايات امريكية, واصبح يحاضر في جامعات خارج امريكا لشرح مشروعه العظيم.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

8 + اثنا عشر =