اضطراب القلق العام

اضطراب القلق العام هو شكل من أشكال الأمراض النفسية بموجبه يشعر المريض بالقلق المتزايد والإفراط في الخوف الغير مبرر من أحداث الحياة اليومية، والأشخاص المصابون بهذا النوع من الاضطراب النفسي عادة ما يتوقعون وقوع كارثة في محيطهم الشخصي كالموت مثلا لأحد الأقارب أو وقوع مشاكل مالية للعائلة أو خسارة أقرب أصدقائهم في أية لحظة، وأعراض اضطراب القلق العام غالباً ما تظهر على شكل أعراض جسدية مثل الصداع والأرق والقئ والزيادة المفرطة في حموضة المعدة، وصعوبات التنفس، يُذكر أن اضطراب القلق العام يستمر لستة أشهر متواصلة من دون انقطاع وهذا ما يفرقه عن القلق العادي، كما يتواجد هذا النوع من الاضطراب لدى النساء أكثر ضعفين من الرجال، وهو شائع بين الأفراد الذين لديهم تاريخ في تعاطي المخدرات، وعندما يتطور هذا النوع النفسي من الاضطراب يتحول لمرض مزمن.

أنواع اضطرابات القلق

أنواع اضطرابات القلق عديدة ومتنوعة ومن أشهر تلك الأنواع: اضطراب الهلع؛ وهو نوع من الاضطراب النفسي بموجبه يكون لدى المريض شعور بالرهبة يعتريه بشكل متكرر ومفاجئ دون سابق إنذار، وأعراض اضطراب الهلع تتجسد في الشعور الدائم بالتعرق وخفقان القلب بشكل غير منتظم على الدوام، هذا إضافة إلى الشعور باختناق في الصدر والذي يجعل المريض يشعر وكأنه مصاب بالجنون أو بنوبة قلبية، والنوع الآخر من اضطرابات القلق هو اضطراب الوسواس القهري والأشخاص المصابون بهذا النوع من الاضطراب النفسي تراودهم دوماً أفكار مستمرة ومخاوف تجعلهم يقومون بأداء طقوس يومهم بشكل متكرر لأنهم يشعرون دوماً بأنهم لم يقوموا بتلك الطقوس على النحو الواجب، فعلى سبيل المثال الأشخاص المصابون بوسواس قهري تجاه النظافة من الممكن أن يقوموا بغسل أيديهم قرابة العشرين مرة صباحاً وفي كل مرة يراودهم شعور بأنهم لم يغسلوها جيداً، أما النوع الثالث من اضطرابات القلق فيُدعى اضطراب توتر ما بعد الصدمة؛ وغالباً ما يأتي هذا النوع من الاضطراب النفسي للأشخاص الذين واجهوا حادث أليم أو مخيف مثل وقوع كارثة طبيعية أو موت غير متوقع لشخص قريب، وتراود هؤلاء الفئة من المصابين دوماً أفكار مخيفة جداً حول هذا الحدث الجلل تجعلهم يفكرون أحياناً كثيرة في الانتحار.

أما بالنسبة لاضطراب القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي فهو القلق من المواقف الاجتماعية التي تتضمن وجود أشخاص آخرين في محيط العائلة أو العمل أو الأصدقاء ويراود تلك الفئة من المضطربين عادة الخوف من الحكم السيئ للآخرين عليهم أو الخوف الدائم من المبادرة بسلوك قد يجعلهم عرضة للسخرية من قبل الآخرين، وهناك نوع الاضطراب الأكثر خطورة وهو اضطراب القلق العام والذي يضم تحت مظلته العديد من أعراض الاضطرابات الأخرى حيث أن المُصاب باضطراب القلق العام يشعر بالخوف والقلق الغير ضروريين تجاه كافة أمور الحياة؛ البسيطة منها والمعقدة والإشكالية في هذا النوع من الاضطراب أنها تجعل المُصاب بها يتجنب دوماً مواقف الحياة العادية شديدة البساطة مما يؤدي به في النهاية إلى فقدان التوازن النفسي بشكل كبير، وأخيراً هناك اضطراب الرهاب المحدد وهو الخوف الشديد من شئ بعينه أو وضع ثابت مثل الخوف من الأماكن المرتفعة أو الطيران أو التواجد وسط غرباء.

- إعلانات -

اضطراب القلق العام وأعراضه

اضطراب القلق العام تتأتى أعراضه على شاكلتين؛ أعراض جسدية تتمثل في الشعور بألم شديد في المعدة والقئ والإسهال والتعرق بشكل مفرط هذا عطفاً على الشعور بصعوبة بالغة في البلع مما يجعل المصابين بهذا النوع من الاضطراب يلجئون إلى العزوف عن تناول الطعام فتتضرر صحتهم بشكل سيئ، والنوع الثاني من الأعراض هو الأعراض النفسية التي تتمثل في شعور دائم بالأرق وإذا ما حدث وخلد المصاب للنوم فإنه يشعر دوماً بالسقوط أثناء نومه من مرتفعات عالية، وهناك أيضاً الصداع المستمر وصعوبة التركيز والشعور الدائم بالضجر والتبرم ونفاذ الصبر هذا عطفاً على التهيج النفسي الدائم والشعور المزمن بالإرهاق.

وجدير بالذكر أن أسباب الإصابة باضطراب القلق العام تعود بالأساس إلى وضع الحياة العام بالنسبة للمريض كأن يكون قد عاش فترة طفولة صعبة فالذين مروا بتجارب صعبة في طفولتهم كانوا أكثر عرضة لهذا النوع من الاضطراب، وهناك أيضا سبب العامل الوراثي فاضطراب القلق العام ينتقل للمريض بالوراثة وهذا بخلاف أغلب الأمراض النفسية الأخرى وهذا لأن اضطراب القلق العام يرتبط ارتباطاً شديداً بالنواقل العصبية ولهذا السبب فإنه يُنقل بالوراثة، وقد يؤدي الضغط النفسي الشديد إلى الإصابة بهذا النوع من الاضطراب، كما يؤثر نمط الشخصية أيضاً على إصابة صاحبها باضطراب القلق العام؛ وذلك لأن هناك أنماطاً بعينها من الشخصيات تجعل أصحابها عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

- إعلانات -

اضطراب القلق العام وعلاجه

اضطراب القلق العام يعتمد في طريقة علاجه على أسلوبين أساسيين؛ أولهما، أسلوب العلاج بالدواء وثانيهما أسلوب العلاج النفسي، والعلاج بالدواء يتضمن تناول الأدوية التي تعالج أعراض اضطراب القلق العام مثل مضادات الاكتئاب وذلك لأن هذا النوع من الأدوية يؤثر على نشاط النواقل العصبية والتي تلعب دوراً رئيسياً في الإصابة بهذا النوع من القلق، وعادة ما يأخذ الدواء والمعروف تجارياً بالبروزاك أسابيع عديدة من أجل إظهار فعالية كاملة، والعلاج بالدواء يتضمن أيضاً تناول العقاقير المضادة للقلق والتي تؤدي إلى التخفيف من حدة القلق خلال نصف ساعة من تناولها ولكن يجب الحذر عند تناول هذا النوع من الدواء لأن استخدامه لفترة طويلة قد يؤدي إلى الإدمان.

يُذكر أن الأسلوب الآخر من العلاج يرتكز على المساعدة النفسية وذلك من خلال الحديث إلى اختصاصي نفسي، وقد أظهرت دلائل العلاج السلوكي الإدراكي أن العلاج النفسي يساعد على التخفيف من أعراض اضطراب القلق العام.

وتجدر الإشارة إلى أن البدء بعلاج اضطراب القلق العام لا يتم أبداً قبل إجراء تقييم تشخيصي طبي شامل وذلك من أجل التأكد من أن الاضطراب الذي يعاني منه المصاب هو اضطراب القلق العام وليس مجرد اضطراب قلق عادي، كما يجب التأكد أيضاً من أن الأدوية التي سيتناولها المريض لن تتقاطع مع أعراض أخرى وتؤذي بدنه بشكل مباشر أو غير مباشر.

يُذكر أيضا أن جرعات الدواء لا تُؤخذ إلا تحت إشراف الطبيب النفسي وتبدأ بجرعات منخفضة ثم تتزايد بشكل تدريجي حسب الحالة الصحية للمريض.

ولكي يتم صرف الأدوية العلاجية لاضطراب القلق العام يجب التأكد أولاً من أن المُصاب قد تعرض للقلق المفرط والخوف المتزايد لمدة تزيد عن الستة أشهر المتواصلة، كما يجب أن تكون لديه صعوبة في التعامل مع أمور الحياة اليومية مقترناً ذلك بالأعراض الجسدية كالقئ والإسهال.

اضطراب القلق العام عند الأطفال

اضطراب القلق العام عند الأطفال من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً؛ حيث صرحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن هذا النوع من الاضطراب متواجد لدى الأطفال بنسبة تتعدى الـ5% بين الأطفال الأمريكيين، وجدير بالذكر أن اضطراب القلق العام عند الأطفال له تأثير بالغ الخطورة على حياة الطفل الاجتماعية والأكاديمية والنفسية حيث من الممكن أن يؤدي إلى عواقب بعيدة المدى مثل الإصابة بالاكتئاب المزمن والوسواس القهري، وهو ما يتسبب في نهاية المطاف في زيادة معدلات الانتحار بين الأطفال في الفئة العمرية من 12 وحتى 17 عام.

يُذكر أن أسباب اضطراب القلق العام عند الأطفال تعود بالأساس إلى عوامل البيئة والتربية؛ حيث أظهرت الأبحاث أن الوالدين الذين يعانون من القلق المفرط يكون أطفالهم أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق العام، كما يلعب السياق الاجتماعي المحيط بالطفل دوراً أساسياً في تحفيز هذا النوع من الاضطراب النفسي وذلك مثل المشكلات العائلية التي تواجه الأسرة سواء تجسدت تلك المشكلات في مجرد خلافات بين الوالدين أو مشكلات مادية أو وفاة أحد الوالدين أو طلاقهما.

اضطراب القلق العام المزمن

اضطراب القلق العام المزمن هو التطور الطبيعي لاضطراب القلق العام في حال فشل العلاج الدوائي والعلاج النفسي، ومريض اضطراب القلق العام المزمن يعايش بشكل يومي تلك المشاعر المختلطة من الخوف الزائد والغير مبرر تجاه جميع مناحي الحياة، والتي تؤدي بالضرورة إلى حدوث اضطرابات نفسية واضطرابات جسدية قد تصل في بعض الأحيان إلى حدوث السكتة القلبية والموت المفاجئ، ولذا على مريض اضطراب القلق المزمن في حال استعصاء العلاج أن يلجأ لبعض الأمور التي قد تهدئ من قلة أعراض اضطراب القلق المزمن وذلك مثل الابتعاد عن تناول الكافيين والمياه الغازية قدر الإمكان وكذلك إحاطة نفسه بالعديد من الأصدقاء المحبين.

ختاما، فاضطراب القلق المعمم من الأمراض النفسية الذي عادة لا يأتي وحده فربما يصاحبه الاكتئاب الشديد أو الرغبة في تعاطي المخدرات مما يؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل سيئ للغاية، ولذا على مريض هذا النوع من الاضطراب سرعة التوصل للعلاج المناسب والذي لا يتحدد سوى باستشارة الطبيب المتخصص.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا