نيلز بور : هل يعتبر عالم الفيزياء نيلز بور العالِم الأذكى في العالَم؟

نيلز بور ، عالم فيزياء شهير، يُقال أنه أفضل العلماء في القرنين الماضيين، وقد حدثت معه واقعه أدت إلى رسوبه في مادة الفيزياء، التي أصبح أشهر علمائها فيما بعد.

0 285

يعد الدنماركي نيلز بور أحد أشهر علماء الفيزياء الذين مروا بالفيزياء الحديثة، والقديمة أيضًا، والواقع أن ذلك الأمر ليس مُجرد شيء يُقال جُزافًا، وإنما هو يستند في الحقيقة على أدلة كثيرة وإسهامات كبيرة لنيلز بور في هذا المجال العظيم، وذلك على الرغم من الموقف الغريب الذي تعرض له في طفولته وجعله يرسب في مادة الفيزياء، ليكون بذلك شبيهًا بطفولة العالم الشهير توماس اديسون، مخترع المصباح الكهربائي، عمومًا، دعونا في السطور الآتية نتعرف سويًا على الدنماركي نيلز بور ونعرف كيف أصبح أذكى عالِم في العالَم.

كيف أصبح نيلز بور الرجل الأذكى في العالم؟

من هو نيلز بور؟

أول شيء يجب التعرف عليه فيما يتعلق بهذا العالم المعجزة هو اسمه ونشأته، وهو ببساطة نيلز بور من مواليد كوبنهاجن القابعة في دولة الدنمارك القابعة بدورها في قارة أوروبا، وقد ظلّ نيلز يُعرف باسم نيلز خمس سنوات ثم تغير الاسم فجأة دون وجود أي مُبررات أو أسباب تم ذكرها في التاريخ.

جاء ميلاد بور في السابع من أكتوبر القابع في عام 1885، والدنمارك بطبيعتها دولة هادئة لا تعرف الصخب، ولا تُكثر من الحروب والنزاعات، لذلك، في الوقت الذي كان العالم فيه يعج بالفوضى بسبب الحرب العالمية الأولى والثانية، كان بور يُمارس طفولته بشكل طبيعي.

طفولة نيلز بور

بعيدًا عن الهدوء التي كانت تنعم به الدنمارك نشأ نيلز بور في أسرة من الطبقة المتوسطة ماديًا العليا عالميًا، فقد كان والده ووالدته أساتذة في الجامعة الدنماركية، وبالطبع كان ذلك دافعًا لبور كي يتفوق بدارسته، وهذا ما حدث بالفعل، حيث تميز بور منذ طفولته في كافة العلوم التي يدرسها، وكان يُنظر له من الصغر على أنه خليفة والده، أستاذ الفيزياء الشهير، لكن لم يكن يتوقع أحد أن يأتي نيلز بور ويفوق والده ويُصبح أكبر علماء الفيزياء في التاريخ وليس مجرد الدنمارك، بالرغم من أنه قد تعرّض لحادث شديد الغرابة وهو في ريعان شبابه.

الشاب نيلز بور

عندما كان نيلز بور شابًا، وفي امتحان الفيزياء النهائي بالجامعة، تعرّض لسؤال من أحد مُدرسيه، وبالرغم من أنه كان يعرف الإجابة الصحيحة الموجودة في الكتاب إلا أنه قال إجابة أشد منطقية وإقناعًا منها، مما جعل المدرس يكرر عليه السؤال مرة أخرى ويُخبره بأنه سيعاقبه إذا لم يقل الإجابة الموجودة في الكتب، لكن بور تمسك للمرة الثانية بإجابته التي رأى أنها أكثر إقناعًا، فلم يجد المدرس سوى طرده من المحاضرة والتوصية برسوبه، وبالفعل رسب بور هذه السنة بسبب تمسكه بإجابته المنطقية، ثم أصبح فيما بعد أشهر عالم فيزياء في التاريخ.

تفوق نيلز

استمر نيلز بور في دراسة الفيزياء، شغفه الأول، حتى وإن كان ذلك بعيدًا عن المدرسة، لكنه اعتمد أكثر على الكتب والمُتخصصين، وبالفعل تمكن نيلز، بعد أقل من عامين على واقعة الطرد، وضع بعض النظريات الخاصة به، والتي لم يكن العلماء قد توصلوا إليها بعد، ولقد جاءت هذه النظريات والاكتشافات لتدحض ما كان يُشاع في هذه الفترة بأن الفيزياء لم تعد في حاجة إلى التطوير، وأنها قد بلغت أشدها بالفعل، لكن بور لم يأبه لكل ذلك، وركز تحديدًا على الذرة وكل شيء يتعلق بها، حتى أنه قد توصل إلى ما يُعرف بنموذج بور الذرة، وقد كانت هذه النظرية حدثًا كبيرًا وقتها، ولكم أن تتخيلوا أنه حتى الآن، وبالرغم من تواتر الكثير من الفيزيائيين، لم يستطع أحد الانحراف عن المسار الذي وضع بور، فهو بلا شك، أب هذا المجال وواضع هيكله.

الحياة الزوجية

كانت الحياة الزوجية للعالم نيلز بور لا تقل أفضلية عن حياته العلمية، فقد تزوج عام 1912 من إحدى صديقاته بالجامعة، والتي أصبحت فيما بعد زوجته ومُستشارته في كل الأمور، ثم كان الأطفال، والذين لم يقلوا ذكاءً عن والدهم أيضًا، فقد أنجب بور ستة أبناء، جميعهم كانوا متفوقين في دراستهم وفي مجال الفيزياء خاصةً، وأهمهم الطفلة الرابعة، آجي، والتي أكملت درب أبيها فيما بعد وحصلت على جائزة نوبل في الفيزياء أيضًا عام 1975، عمومًا دعونا نقترب من حياة نيلز بور مجددًا ونعرف كيف أكمل كتابة إنجازاته في سجلات التاريخ، والتي جعلته مؤهلًا بشدة للحصول على أكبر جائزة في وقتها وحتى وقتنا هذا، جائزة نوبل.

نيلز بور وجائزة نوبل

حصل نيلز بور على جائزة نوبل عام 1922، وبالطبع كانت الجائزة في مجال الفيزياء، لكنها أُعطيت له بسبب تعمقه في الجدول الدوري للعناصر والذرة، فقد بور يسعى منذ عام 1913 إلى فهم ذلك الأمر، وبالفعل نجح في وضع خطة ونموذج ذري أصبحا فيما بعد مرجعًا للعديد من الفيزيائيين، لدرجة أن أكثر من عالم قد حصل بعده على جائزة نوبل بسبب محاولته إكمال ما بدأه بور، لكن، بعيدًا عن ذلك، كان للعالم الدنماركي الكبير يد في مشروع القنبلة الذرية ومشروع مانهاتهن، وهما أكبر مشروعين فيزيائيين في القرن العشرين بلا مُنازع، بل أنهما قد غيرا كثيرًا في تاريخ البشرية والحرب العالمية الثانية تحديدًا.

وفاة نيلز بور

من حسن الحظ أن حياة نيلز بور امتدت لأكثر من سبعة وسبعين عامًا، وهو عمر لا يحظى به الكثير من العلماء، إذ أن القدر قد عودنا ألا يُعطي أحد أكثر من شيء واحد، لكنه نيلز قد حاز العلم الغزير والعمر الطويل.

توفي نيلز بور عام 1962، وتحديدًا في الثامن عشر من نوفمبر القابع في هذا العام، وبالطبع أنتم تتوقعون ما حظي به خبر وفاة نيلز من اهتمام، لكن الأكثر من ذلك هو الوفاء الذي وجده نيلز من قِبل الجميع، وأولهم الدنمارك، دولته التي احتضنته وترعرع فيها، وثانيهم تلاميذه، والذين سلكوا طريقه من بعده، وكانوا علماء متميزين أيضًا وحصلوا على جائزة نوبل مثله، وأهم هذه النماذج هي ابنة نيلز الرابعة، والتي حازت على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965، أي بعد وفاة والدها بثلاث سنوات، لكن، بعيدًا عن كل ذلك، كان هناك شيء أكثر وفاءً وتعبيرًا عن الامتنان لهذا العالم الجليل، وهو معهد نيلز بور.

معهد نيلز بور

هل تذكرون المكان الذي تعرّض فيه نيلز بور للرسوب بسبب عدم إجابته على المعلم بالإجابة النظرية الغير منطقية وتقديمه إجابة أكثر عقلًا؟ بالطبع تذكرون، لكن هل تذكرون ما هو اسم المكان؟ لم نذكره لأنه لا يعرف أحد، ولا حتى التاريخ نفسه، اسمه في هذا الوقت، الأمر الذي عرفه الجميع فيما بعد أن هذا المعهد قد تم تسميته باسم معهد نيلز بور تقديرًا للعالم الدنماركي على ما قدمه للدنمارك بأكمله واعتذارًا في نفس الوقت على ما بدر من المدرس والمعهد بأكمله بحق نيلز، لكن، على كلٍ، لو لم يحدث هذا الأمر، ما كان نيلز بور سيُصبح أشهر عالم فيزيائي في القرن العشرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × اثنان =