كيف تُنشئ مكتبة أطفال في المنزل وما هي فوائدها؟

أمر جيد جدًا أن تتواجد مكتبة أطفال في منزلك، الأفضل من ذلك أن تكون تلك المكتبة قد أُنشأت بالطريقة الصحيحة وتم حصر الفوائد المرجوة منها.

0 176

مما لا شك فيه أن وجود مكتبة أطفال في أي منزل دليل كبير على أن ذلك المنزل يتواجد به أشخاص يُقدرون حقًا المسئولية ويعرفون جيدًا ما يجب أن يتم فعله تجاه الأبناء، والحقيقة أنه ليس هناك شيء يحتاجه الأبناء أكثر من طرق وأساليب يُمكن من خلالها تغذية العقل، لأن العقل هو كل شيء، وخاصةً في تلك المرحلة العمرية، لكن القرار لا يأتي هكذا دفعة واحدة دون أي دراسة له، بل يجب أن تعرف أولًا كيفية إنشاء تلك المكتبة وكيفية استغلالها، والأهم من كل ذلك بلا أدنى شك أن تعرف الفوائد المرجوة منها لكي تسعى إلى تحقيقها بأي صورةٍ ممكنة، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على مكتبة الأطفال وكيفية تشييدها والفوائد الذي يجب علينا الخروج منها بتلك المكتبة كي نقول في النهاية أنها أصبحت جزءًا مفيدًا لنا، فهل أنتم مستعدون لأحد أهم الموضوعات التي ستسمعون بها في حياتكم؟

الأطفال والقراءة

ربما يقول البعض أن آخر شيء قد يحتاج إليه الأطفال قبل سن العشر سنوات هو القراءة، فتلك الشريحة عليها أن تأخذ كل ما تحتاج إليه من لعب لأنها لن تجد ذلك الأمر في المراحل التالية من العمر، والحقيقة أن هذا الأمر قد يبدو صحيحًا فقط إذا كان الآباء يودون أن يكون أطفالهم نمطيين ولا يتمتعون بأي ميزة عن الآخرين، لكن إذا كانوا يريدون نقيض ذلك الأمر فسيكون من الأولى لهم أن تكون القراءة شغلهم الشاغل، فالأطفال في هذا العمر تُريد تجريب حس المغامرة والخيال، وهذا لن يتوافر سوى من طريقتين، هما المشاهدة والقراءة.

عُرف منذ القِدم كفِطرة أن الأطفال الذين يخوضون تجربة القراءة في الصِغر عادة ما يكونون شيئًا كبيرًا وهامًا عندما يكبرون، وحتى لو لم يكونوا كذلك فإن القراءة والاطلاع سيُساعدان بلا شك في جعل الحياة أكثر قابلية للعيش، وذلك لأن الاطلاع يعني الانفتاح على العالم ومعرفة ما يجري به، وهذا بحد ذاته أمر جيد يجعلنا متحمسين لجعل تجربة القراءة بالنسبة للأطفال تجربة واقعية وليست مجرد مخططات مستقبلية غير قابلة للتحقق.

كيفية إنشاء مكتبة أطفال

إنشاء مكتبة أطفال ليس بالأمر الذي تتخيله الآن في ذهنك، بمعنى أنك لن تكون مطالبًا بغرفة كبيرة مع مئات الكتب كي تقول إنك تمتلك مكتبة لأطفالك، بل في الحقيقة الأمر أبسط من ذلك بكثير، حيث أنه كل ما يُطلب منك هو السير على تلك الخطوات القادم ذكرها ومراعاة البساطة وعدم الكلفة على الإطلاق، وأهم تلك الخطوات تبدأ بتخصيص جزء من الغرفة التي يعيش الأطفال بها.

تخصيص جزء من الغرفة

أول شيء سوف تكون مُطالبًا به لإنشاء مكتبة هو المكان، والحقيقة أن المكان يجب أن يكون قريبًا جدًا من الأطفال، فأنت لن تُنشأ مكتبة لهم ثم تجعلها في غرفتك مثلًا، هذا أمر غير منطقي، ولن يؤدي الغرض الذي نتحدث عنه من البداية، وهو تذكير الأطفال دائمًا بوجود مكتبة وأهمية اطلاعهم على ما هو موجودٌ بها، كما يُفضل أن يكون ذلك المكان قريبًا من موضع النوم، فعلى الأطفال أن يعرفوا بأن لوازم المكتبة ستلازمهم دائمًا، وبالتالي لن يكونوا في حالة كسل عن القراءة ولن يجدوا أي عائق من سحب كتاب من جوارهم وقراءته ثم إعادته إلى مكانه مرة أخرى، وإذا كنتم تعتقدون أن هذا الوضع من شأنه أن يُزيد من روح الكسل في الأطفال فيجب أن تعرفوا بأن النقيض تمامًا هو ما سيحدث عندما تجعل المكتبة بعيدة عن مكان النوم، حيث أن الأطفال لن يقوموا من سريرهم كي يجلبوا كتابًا ويقومون بقراءته، بل على الأغلب لن يفعلوا ذلك سوى أمامك فقط، وهو ما لا نُريده بالتأكيد، لذلك يجب أن يتم التأكد من كون المكان مُناسبًا لهم.

وضع تصميم مُلفت للمكتبة

المعنى الحرفي لكلمة مكتبة هو مكان يُوضع فيه الكتب والأدوات المكتبية، لكن الغالب طبعًا الكتب، لذلك، فإننا بعد أن ننتهي من اختيار مكان تلك المكتبة نذهب مباشرةً إلى الخطوة التالية، وهي جلب ذلك الشيء الخشبي غالبًا الذي يوضع فيه الكتب والأشياء التي نرغب في أن تكون جزءًا من المكتبة، وهنا يجب الانتباه إلى أمر هام جدًا، وهو أنه من المفضل أن يكون تصميم ذلك الشيء الذي سيُستخدم كمكتبة مُلفتًا إلى أبعد حدٍ ممكن، والحقيقة أن ثمة من يتفنن في تلك التصاميم ويُخرجها في أجمل صورة ممكنة.

ما دمنا نتحدث عن مكتبة أطفال فبالتأكيد لن يكون وجودها وشكلها عاديين بالمرة، بل يجب علينا أن نختار شكل وتصميم جيدين ويُستحسن وضع اللمسة الطفولية في ذلك التصميم، كأن يكون مثلًا على مكعب أو مربع أو دائرة، أو حتى مُجسم لحيوان يعشقه الأطفال، المهم في النهاية أن تكون المكتبة لها وجود، ولا يعنينا في شيء شكل ذلك الوجود وطريقة تواجده، لكنه سيُهم الأطفال أكثر، فهم في النهاية مجرد أطفال، وإذا كنت ستُنشأ مكتبة لهم فيجب أن تكون طفولية مثلهم.

اختيار الكتب المناسبة

الخطوة الأخيرة، بعد اختيار المكان المُناسب للمكتبة واختيار الشكل المُناسبة لها كذلك، هي أن نختار الكُتب المناسبة التي تستحق حقًا أن توضع داخل مكتبة أطفال من الدرجة الأولى، فلا يُمكن مثلًا أن نضع في تلك المكتبة كتب تتحدث عن الطبخ أو الصحة أو حتى هوايات شقة مثل شعر، أصلًا لا يُشترط أن تكون محتويات المكتبة كُتب ضخمة، بل يُمكن أن نكتفي في النهاية بكتب الرسوم والمُجسمات، أو كُتب التلوين الخفيفة التي تُنمي حس التشكيل والتكوين لديه.

أيضًا مكتبة الأطفال يجب أن تُنظم الكتب الموجودة بها تنظيمًا خاصًا خفيفًا يليق بكونهم أطفال، فما دمت ستلزم بإنشاء مكتبة خاصة بهم عليك كذلك أن تجعلها بالكامل على ذوقهم الخاص، ولا ننسى طبعًا أن نُكثر من قصص المغامرات والأساطير والخيال العلمي، فالأطفال يشقون ذلك النوم من الكتب أكثر من أي شيء آخر.

فوائد وجود مكتبة أطفال

بعد أن ذكرنا الكيفية التي يُمكن من خلالها إيجاد مكتبة أطفال نحن الآن بالتأكيد في حاجة إلى معرفة الثمرة المرجوة من ذلك الجهد، أو بمعنى أدق، فوائد وجود مكتبة الأطفال في منزلنا، فبالتأكيد هذا الأمر ليس عبثًا، فهو لا يُماثل وجود سرير أو غرفة جلوس، وإنما هو شيء إضافي ليس ضروري في أي منزل، وبالطبع حالة وجوده تعني إننا نتوقع بعض الفوائد، والتي أهمها مثلًا تلبية الحاجة العقلية للأطفال.

تلبية الحاجة العقلية للأطفال

كما أن أطفالك يحتاجون للطعام والشراب من أجل تلبية حاجتهما الجسدية فإنهم بالتأكيد سيكونون في حاجة إلى تلبية الجانب العقلي، والذي لا يُمكن تنميته سوى بالمشاهدة والقراءة، فكما يقولون، القراءة غذاء الروح، والطفل عندما يقرأ فإنه بذلك يُكبر عقله أكثر وأكثر، وهذا بالطبع غاية كل أب وأم، فنحن لا نتوقع مثلًا أن يأتي الأطفال لينا ويطلبون كتبًا كي يقرؤونها، لكنها عندما تكون متواجدة في مكتبة أمام أعينهم فبالتأكيد سيُسهل هذا من الأمر كثيرًا ويجعلهم يضطرون إلى القراءة، ذلك الاضطرار الذي سيتطور مع الوقت إلى عشق ونهم للقراءة بكل تأكيد.

تنمية المهارات والقدرات

قدرات الطفل ومهاراته أحد أبرز الأشياء التي يهتم بها الوالدين، لأن تلك المهارات سوف تحدد في المستقبل براعته وقدرته على التعايش مع ذلك العالم، والحقيقة أن وجود مكتبة أطفال في المنزل وقراءة كتب تتحدث عن المغامرات والأمور الخيالية المُحفزة سوف تمنح بالتأكيد طاقة وقدرة أكبر على استخدام المهارات، وبعيدًا عن ذلك فليس هناك أي كتاب في الوجود لا يحتوي بداخله على معلومة قيمة هامة.

مساعدة العملية التعليمية

العملية التعليمية تعتمد في المقام الأول على الكتب والمُعلمين، لكن وجود الكتب الخارجية سوف يُساهم في جعل العقل أكثر فاعلية وتأثير، أو أكثر اتقادًا كما يقولون، وطبعًا ذلك سوف يجعله قابل للاستخدام في أي وقت ولن يكون في حالة خمول مثلًا خلال الإجازة والعطلات، وهذا أمر مطلوب بكل تأكيد.

تعزيز الثقة بالنفس

يكتسب الإنسان ثقته بنفسه مع القراءة، فما بالكم بالطفل الذي يكون في سنٍ صغير ويستمع للقصص والروايات التي يرى فيها البطل وهو ينتصر بالنهاية، وبالتالي سوف يقوم هو الآخر بتقمص شخصية البطل مما سيؤدي في النهاية إلى اعتبار نفسه بطلًا وزيادة ثقته بنفسه إلى أبعد حد يُمكن تخيله.

تنمية شخصية الطفل

شخصية الأطفال من الأشياء التي تستهدف أي مكتبة أطفال تكوينها وتواجدها بالشكل الذي يُفيد، فمن المعروف عن الطفل أنه يبدأ في تكوين شخصيته منذ سن الرابعة من خلال ما يقرأه ويُشاهد، أو ما يدور حوله بشكل عام، فإذا كانت هناك مكتبة فهي بالتأكيد سوف تُسهم بجزء كبير في تلك الشخصية التي تستهدف القراءة تنميتها أو إيجادها من الأساس.

منح القدرة على التعبير

القدرة على التعبير أمر ليس بالسهل، فالكثير من الأطفال يمتلكون بداخلهم أشياء يُريدون قولها، لكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب عدم امتلاكهم لتلك المقدرة التي تتشكل من خلال القراءة الكثيرة التي تُكون شخصيته كما ذكرنا، تلك الشخصية سوف تجعله يمتلك رأيًا يهتم كثيرًا بالتعبير عنه.

اكتساب الخبرات

هل القراءة تُكسبنا الخبرة؟ بالتأكيد هذا أمر لا خلاف عليه، فالكاتب عندما يكتب فإنه يقوم ببساطة بنقل خبراته وقدراته وتجاربه السابقة في كتابٍ ما، لذلك عندما تقرأ ذلك الكتاب فإنه من البديهي أن نكتسب بعض الخبرات التي تتوافر في الأصل لدى الكاتب، والأمر على نفس المنوال تمامًا بالنسبة للأطفال، فهم أيضًا ينتظرون القراءة كي يحظوا بتجارب حياتية مُثيرة، وأكبر دليل على ذلك أن الحركة التعليمية بأكملها تقوم على الكتب، ستقرأ كتابًا وتعرف ما به فتزداد خبرة وعلم، هذا هو الأمر باختصارٍ شديد.

تقوية العلاقة بين الوالدين والطفل

من البديهي أن الأطفال، وخاصةً عندما يكونوا في سنٍ صغير كالسادسة أو السابعة مثلًا، لن يُمسكوا الكتاب بأنفسهم ويُطالعونه، وإنما يحتاجون من يُمسكه ويقرأ لهم لتكون حاسة السمع فقط هي العاملة في هذه العملية، والحقيقة أن فوائد وجود مكتبة أطفال تبرز هنا من زاوية بعيدة بعض الشيء، وهي أن الأطفال سوف يسمعون إلى والديهم كثيرًا عند القراءة وبالتالي ستتقوى العلاقة تلقائيًا بين الطرفين، ناهيكم أصلًا عن الأسئلة التي سيقوم الأطفال بمقاطعة القارئ لسؤالها والأجوبة التي ستكون بالطبع مُطمئنة لهم أو شافية ومُجيبة لما يُفكرون به، وهذا ما يخلق جو مُدعم بالحب أكثر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 6 =