مسبار إنسايت : هبوط ناجح على المريخ ومهام شاقة وتطلعات كبيرة

على سطح المريخ هبط مسبار إنسايت التابع لوكالة ناسا، مهمته لمدة عامين لدراسة سطح المريخ، واستغرقت رحلة وصوله إلى المريخ مدة ستة أشهر، قطع فيها المسبار ما يزيد عن 500 مليون كيلومتر من مركز انطلاقه في ولاية كاليفورنيا.

0 15

مسبار إنسايت أو المكتشف الباطني كما يُعرف، هو مركبة فضائية صممت للوصول إلى كوكب المريخ من قبل برنامج الحكومة الأمريكية ناسا، كان من المفترض أن ينطلق في عام 2016 ولكنه انطلق في عام 2018، وأهمية هذا المسبار تكمن في قدرته الفائقة على التحليل البيئي للكوكب المريخ، سواء من ناحية التربة أو الجو أو البكتريا، أو الكشف عن أي مياه، أو أي نوع من أنواع الحياة، تحليل الذرات الموجودة في المحيط الجوي للمسبار، مقياس للزلازل، بمعنى أوضح هذا المسبار يعد عين البشر من الأرض على المريخ، من المتوقع أن يصمد هذا المسبار لمدة سنتين، خلالهما سيتم التعرف على أكبر قدر من المعلومات على كوكب المريخ، وهل هناك أي إمكانية لإرسال البشر إلى هناك.

تاريخ مسبار إنسايت

تم عرض مشروع مسبار إنسايت في العام 2010، وفي العام 2011 فاز هذا المشروع في ناسا بأنه سيكون ضمن المشاريع الفضائية العاجلة لناسا في ذلك الوقت، وبالفعل تم تحديد 3 مليار دولار أمريكي للمشروع، وتم البدء في العمل عليه، وكان يطلق عليه في البداية مسبار جيمز، ولكن هذا الاسم تغير ليصبح إنسايت حسب طلب وكالة ناسا، وبدأت إدارة المشروع من قبل مختبر الدفع النفاث، وهو أحد أقسام وكالة ناسا، ويضم عدد ضخم من علماء الفيزياء والفلك على مستوى العالم، كما تم تأخير إطلاق المسبار حتى عام 2018 لأن المريخ في هذا العام كان في نقطة قريبة جدًا من الأرض، ولا يحدث هذا الأمر سوى كل عامين تقريبًا، وكان التصميم الأساسي لمسبار إنسايت مأخوذ من نفس تصميم مسبار فينكس، والذي هبط على سطح المريخ في عام 2008، ما سبب في تقليل التكلفة المالية للمسبار الجديد، كما أن مصدر الطاقة الكهربائية في كلا المسبارين كان من خلايا الطاقة الشمسية.

الأجهزة العلمية الموجودة في المسبار

مسبار إنسايت ذهب إلى المريخ في رحلة علمية، ولكي تثمر هذه الرحلة، كان لابد من وجود أجهزة علمية على أعلى مستوى، تخدم أسلوب ناسا في التعامل الفلكي، وكان من أوائل هذه الأجهزة هو جهاز “SEIS” ويعتبر هذا الجهاز مجس حساس على نطاق واسع، يقرأ الهزات الأرضية التي تحدث للأرض، هذا بجانب قدرة هذا الجهاز على تحليل مواد الغلاف الجوي للمريخ، أو على الأقل تمييزها، وتحديد قوى المد والجزر على جاذبية المريخ، صُمم هذا الجهاز بالتعاون بين الكثير من المعاهد التقنية ليكون من أحدث الأجهزة الفلكية لقراءة البيانات، أيضًا جهاز “HP3″، تم تصميم هذا الجهاز من قبل وكالة الفضاء الألمانية، هو جهاز مهم جدًا في مسبار إنسايت حيث يتمكن من الحفر في تربة المريخ لمسافة تصل إلى 5 أمتار، يسمونه “بالمسمار الطارق”، يعمل على قياس الحرارة الناتجة من أسفل طبقات التربة في المريخ، وتعتمد ميكانيكية هذا الجهاز على قياس درجة الحرارة عند كل 30 سم أسفل التربة عن طريق حساسات حرارية في غاية الدقة.

جهاز RISE، وهو أحد أهم الأجهزة الموجودة في مسبار إنسايت، ويقدم هذا الجهاز قياسات هامة جدًا عن طريقة دوران الكوكب من الناحية الفلكية والفيزيائية، وحسب المعلومات السابقة من رحلة المريخ “باثفايندر” تم تحديد حجم لب كوكب المريخ، ولكن المعلومات الجديدة التي سيوفرها هذا الجهاز في مسبار إنسايت، يمكن تحديد مدى واتجاه دواران محور كوكب المريخ، وهذا الأمر سيفيد في تحديد حجم طبقات ولب كوكب المريخ، مع تحديد كيفية نشأة الكوكب، هذا بجانب أن مسبار إنسايت يشبه في تقنيته إلى الإنسان الآلي حيث له أذرع، يتمكن من خلالها نشر الكاميرات على الكوكب، ونصب الأجهزة، ويمكن للمسبار أن يتحرك لكل الاتجاهات كأنه سيارة، هذا بجوار أجهزة مختلفة لقياس الطاقة المغناطيسية، ونسبة الإشعاعات، ودرجات الحرارة على السطح في خلال أيام وفصول كوكب المريخ.

أهداف رحلة مسبار إنسايت

وكالة ناسا لا تدفع مليارات الدولارات سنويًا لأجل الاستكشاف فقط، بل هم لديهم خطط، وأهداف، وكان الهدف من إرسال مسبار إنسايت هو دراسة عملية التطور التي كونت الطبقات الخارجية والداخلية لكواكب المجموعة الشمسية، حيث لديهم نظرية تقول بأن كل الكواكب الصخرية في مجموعتنا الشمسية نشأت عن طريق عملية تُدعى التمدد، وهي نظرية تشبه في تفسيرها عملية زيادة حجم جسم الإنسان وقد حدثت هذه العملية على مدى أربعة ملايين عام، ولكن على الرغم من أن عملية التمدد واحدة في كل الكواكب ولكن هناك اختلاف كبير في الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية.

ومسبار إنسايت هدفه توضيح الاختلافات بين المريخ والأرض لتكوين دراسة تاريخية افتراضية عن الكوكبين، وليس ذلك هو الهدف الوحيد، ولكن هناك هدف آخر يتمثل في دراسة القشرة المريخية، والاصطدام النيزكي، والآثار التكونية، كل هذه الأشياء يمكن مقارنتها مع معلومات الأرض، ومن خلالها يمكن فهم الحيز الفضائي الخاص بالأرض بطريقة أفضل عن طريق المقارنة والحسابات بين الكوكبين هذا بجانب أن المريخ قريب نسبيًا من الأرض، ما يجعله محط الأنظار لكونه يحتوي على حياة خارج الأرض، أو لإمكانية هبوط الإنسان على سطحه في القريب العاجل.

نقطة هبوط مسبار إنسايت

من أهم التفاصيل التي أخذتها ناسا في عين الاعتبار هو موقع هبوط مسبار إنسايت في المريخ، ولأن هذا الأمر في غاية التعقيد، وكيفية نزول المسبار حتى يلمس تربة المريخ هو في حد ذاته أمر صعب، فكان عليهم أن يختاروا نقطة هبوط قريبة من خط استواء كوكب المريخ، وهو المكان الذي يضمنون فيه أكبر كمية من أشعة الشمس على المسبار، وهذا لأن الشمس هي العامل الأساسي في توليد الكهرباء للمسبار.

وكان يجب أن يكون المكان قليل الارتفاع وليس به العديد من المرتفعات، سهل أو وادي ترابي، وذلك لإعطاء المسبار فرصة أكبر للهبوط الأمن باتزان، أيضًا التربة كانت يجب أن تكون ناعمة، أو قابلة لعملية الحفر، حتى يستطيع المجس الحراري من الوصول لمسافة 5 متر داخل تربة المريخ وقياس الحرارة، وطبقًا لكل هذه المعطيات تم تحديد ما يقارب من 22 نقطة على سطح المريخ، كمواقع افتراضية يمكن أن يهبط عليها المسبار، وتم تقليص العدد إلى 4 نقاط في 2013، إلى أن وصلوا إلى نقطة الهبوط الأخيرة في 2018.

أخيرًا هبط المسبار على أرض المريخ بنجاح في 26 نوفمبر من عام 2018، حيث عملية الهبوط وحدها كانت تتكون من آلاف الخطوات بصورة حرفية، حيث تبدأ عملية الهبوط من دخول المسبار إلى الغلاف الجوي للمريخ بعدها كان يجب على المسبار أن يعدل نفسه ليكون الدفع مقابل لسطح المريخ حتى يتسنى للمركبة الهبوط تدريجيًا، وبعد الهبوط كانت الخطة هي نشر الأجهزة، وهذا الأمر سيأخذ تقريبًا ثلاثة أشهر، ومن ثم سيستمر عمل المسبار في البحث والتنقيب على مدار عامين.

الكاتب: أيمن سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 + تسعة عشر =