مارك زوكربيرج : شخص لم يكمل تعليمه تحول إلى مالك أشهر موقع بالعالم!

هو المعجزة للإنترنت ودخل بتلك المعجزة كل بيتٍ في العالم ومع الوقت أصبح الفيس بوك جزءًا من حياة الشخص، هل نستطيع اعتبار مارك زوكربيرج مسيطرًا على العالم؟

0 162

لن أسأل إن كنت تعرف موقع الفيس بوك أو جربته على الأقل لماذا؟ لأنني أشك أن هناك شخصًا يعرف كيفية استخدام ألإنترنت ولم يستخدم الفيس بوك أو يزره ولو على فتراتٍ ومناسبات، بل إن هنالك أشخاصًا بيننا لم يعرفوا في الشبكة العنكبوتية كلها سوى ذلك الموقع وكيفية استخدامه والتواصل مع الآخرين عبره، أعرف أطفالًا اليوم يستطيعون استخدام الفيس بوك أفضل مني ومنك رغم أننا ما زلنا في زهرة العمر وربما بعضنا لم يتجاوز العشرين بعد، هؤلاء الأطفال لم يتجاوزوا العشرة أعوام صدقني وإن كنت واحدًا منهم يا من تقرأ الآن دعني أحييك على قدرتك ألإنترنتية القوية واسمع بعض ما ستود معرفته عن مارك زوكربيرج صانع تلك المعجزة.

كيف سيطر مارك زوكربيرج على شبكات التواصل الاجتماعي؟

كان التواصل واحدًا من أحلام الإنسان الدائمة التي تدفعه نحو التقدم والتطوير من كل ما بين يديه من وسائل بهدف جعلها أفضل وأفضل وتحويل العالم الكبير إلى خاتمٍ صغيرٍ في اصبع كل شخصٍ يديره كيف يشاء، وبعد تطور أجهزة الكمبيوتر بدأ الناس بتطوير برامج التواصل والتفاعل بخطواتٍ صغيرةٍ في بعض الأحيان لكن ثابتة، وأخذ العالم الكبير المجهول يتضاءل ببطءٍ ليصبح أقل اتساعًا وغموضًا وأكثر قابليةً للوصول والتواصل، كان ذلك حتى جاء مارك زوكربيرج إلى الوجود بطفرةٍ هائلة على هيئة الفيس بوك حولت العالم من قاراتٍ ومحيطاتٍ إلى ضغطة زرٍ تكون عبرها في مكانٍ آخر وتتحدث مع أناسٍ لم تقابلهم قط وربما لن تقابلهم لكنك تكاد تعيش معهم عبر الشاشة الصغيرة التي بين يديك، هكذا صنع مارك طريقه نحو المجد والشهرة وطريقنا نحو تواصلٍ لا غنى عنه.

بدايته وطفولته

ولد مارك زوكربيرج عام 1984 في نيويورك لعائلةٍ أقل ما توصف به أنها العائلة المثالية لدعم أبنائها ودفعهم بكل العزم والقوة نحو قمة جبل أحلامهم وطموحاتهم، كان مارك ابنهم الوحيد بجوار ثلاثة أخوات ما زاد من حبهم وتعلقهم به وقوة دعمهم له في مسيرته منذ الطفولة، بدأ شغفه بالكمبيوتر في سنٍ مبكرة وكان مستقلًا بنفسه معتزًا بها لذا علم نفسه كل ما احتاج لمعرفته على طول الطريق بادئًا بلغة الكمبيوتر.

كانت فكرة التواصل مسيطرةً على عقله منذ صغره عندما بدأ بشق طريقه في عالم الصفر والواحد باحثًا عن تحدياتٍ أكبر فإن لم يجد ما يروي شغفه ذلك صنع لنفسه بعضًا منها، طور موقعًا في البداية رغم قلة شهرته وربما لن نجد إلا قلةً يعرفونه اليوم إلا أنه جذب الأنظار إلى مارك وجعل شركاتٍ ضخمة تقدم على طلب التعاقد معه بل وتدفع ملايين مقابل شراكته واستخدام موقعه لصالحها، لم يجد مارك نفسه متحمسًا لتلك الخطوة ولم يرَ في ذلك تحقيقًا لأقل هدفٍ من أهدافه لذلك أعرض عنهم.

انتقل إلى جامعة هارفرد وهناك بدأ مسيرته كمثيرٍ للشغب عندما تم إيقافه بتهمة اقتحام الكمبيوتر المركزي للجامعة وجمع بيانات وصور كل طلابها وتصنيفهم بتصنيفه الخاص عبر موقعٍ طوره بنفسه، كانت تلك المرة الأولى التي يواجه فيها مارك قضية التعدي على خصوصيات الآخرين واعتراضهم على ذلك واعتباره مجرمًا متلصصًا وبقوة القانون أغلق مارك موقعه ذاك معيدًا للناس خصوصيتهم المهددة.

لم يكن مارك من النوع العبقري الغريب والمنعزل تمامًا كما حاول البعض وصفه وكما حاول الفيلم الهوليودي الشهير عن حياته أن يظهره وإنما كان معروفًا بصداقاته العديدة ويشاركه الجنون والمرح العديد من الأشخاص الذين بنى معهم أساسات صرح الفيس بوك.

بداية أسطورة الفيس بوك

كانت بداية الفيس بوك ببساطة فكرةً صغيرة حلم بها مارك زوكربيرج كثيرًا وهي إيجاد حلقة وصلٍ مشتركة بين كل سكان العالم، بالطبع هدفٌ سامي لكن ليست كل الأهداف السامية تم الوصول إليها بطرقٍ مستقيمة فبعضها قد يراه البعض ملتويًا وربما أيضًا غير أخلاقي، لن نصدر الأحكام لكن سندعك تعرف القصة بنفسك.

في نفس جامعة مارك كان هناك ثلاثة أشخاصٍ يتشاركون فكرة مشروعٍ مهم تنص على برمجة موقعٍ تواصليِ على الإنترنت وخلال مشروعهم وجدوا أنفسهم بحاجةٍ لمبرمجٍ حقيقيٍ يستطيع تنفيذ الخطوات المعقدة في إنشاء الموقع التي لم يستطيعوا إنشاءها بأنفسهم، كان ذلك عندما عرفوا مارك زوكربيرج كواحدٍ من أكثر عقليات البرمجة لمعانًا في جامعة هارفرد فقرروا ضمه للفريق والاستفادة من قدراته ومعرفته.

بدا مارك متحمسًا جدًا لبدء العمل معهم وأبدى استحسانه للفكرة بأكملها واستعداده التام للتعاون وبعد فترة تغير ذلك ويقول شركاؤه أنه بدأ في الغياب فجأة وصار غامضًا ومتسترًا على عمله ويخبرهم أعذارًا عديدة عن ضيق وقته وأنه لم يجد متسعًا للعمل على الموقع في حين أنه في الحقيقة كان يعمل بدأبٍ ونشاطٍ على تطويره بعدما غير اسمه للفيس البوك وشاركه في ذلك صديقه المقرب سافرين الذي شارك مارك حبه وشغفه منذ البداية دون أن يخبر أحدًا من شركائه عما يفعله.

مع الوقت كانت نية مارك واضحةً تمامًا أنه قرر تولي كامل المسئولية عن الموقع الذي يعمل على تطويره ونسبه لنفسه كليًا وخداع أصحاب الفكرة الأصليين الذين جلبوها كبدايةٍ إليه معتقدًا أن له تمام الحق في ذلك لأنه من يقوم بكل العمل تقريبًا وأنه لم يسرق أي مجهودٍ منهم وبعد عملٍ متواصل أطلق مارك زوكربيرج موقع الفيس بوك للمرة الأولى ناسبًا كل الفضل لنفسه.

سياسة التخلي كانت سمة مارك الأولى

كان من الرائع أن نقول أن الشخص الذي صنع هذه المعجزة الإنترنتية التي صارت جزءًا لا يمكننا الاستغناء عنه من حياتنا هو شخصٌ فاضل صاحب أخلاقٍ عالية وقيمٍ رفيعة لكنه للأسف لم يكن كذلك، بدأ أول بوادر اللاأخلاقية عندما سرق فكرة الموقع من شركائه الثلاثة وعمل على تطويره وتنفيذه مع صديقه المقرب إدواردو سافرين بدون علمهم حتى أطلقه، وعندما بدأ الشركاء في الاعتراض كان رده أن الموقع مستقلٌ تمامًا عن موقعهم وأنه كله نتاج فكرته ودأبه وعمله الخاص.

مع انتشار الموقع زادت شهرة مارك زوكربيرج نفسه وترك جامعة هارفرد ليدخل مجال الأعمال والمال والتفاوض بقدمٍ واثقة يسحب من ورائه رفيقه سافرين كجنديٍ مجهولٍ من وراء الأستار وليس كشريكٍ حقيقيٍ له نصف المجد والشهرة التي حصل عليهما، من الواضح أن مارك أحب احتكار كل الفضل والشهرة لنفسه وبعدما وصل لهذه الدرجة من مسيرته وجد أنه لم يعد بحاجةٍ لسافرين الذي بدأ بالتململ من إبقائه في الظل وخلف الأسوار دائمًا وأن مارك يعامله كموظفٍ صغيرٍ في الموقع لا كشريك.

عندها تجلت سياسة التخلي ووضحت وضوح الشمس فبدأ مارك في إيجاد وسيلةٍ يكمل بها العمل بالاستغناء عن خدمات سافرين تمامًا وبالتدريج أخذ يخفيه عن الساحة حتى وجد سافرين نفسه ذات يوم خارج امبراطورية الفيس بوك تمامًا دون أن يدري.

التجارة بالفيس بوك

كانت فكرته الرائعة الفيس بوك تدر على مارك زوكربيرج بالكثير من المال لذلك تكرر مسلسل رفضه للعديد من العروض المغرية لبيعه عندما تفاوضت معه شركاتٌ ضخمة كان أشهرها ياهو التي عرضت عليه بليونًا كاملًا رفضه دون تفكير، جاء بعده عرضٌ أكبر من بليونٍ ونصف قوبل بنفس الرفض البارد عندما جلس مارك أمام صاحب العرض وسأله إن كان رأى منزله لأنه لو رآه سيعرف أن مارك ليس بحاجةٍ لذلك المال، واستكمل قائلًا ببساطة أن الفيس بوك كان أعظم فكرةٍ خطرت على باله حتى الآن ولا يظن أنه سيتبادر إلى ذهنه فكرةٌ بعبقريتها في وقتٍ قريب.

يعلق من حوله وعرفوه قائلين أن الأمر لم يتعلق بالمال على الإطلاق عند مارك لكنه أحب الفيس بوك كثيرًا واعتبره فكرةً غير منتهية وإنما ما زالت هناك العديد من أفكار التطوير التي تشغل عقله ويريد تطبيقها عليه عبر السنين وهو ما حدث بالفعل لنجد الفيس بوك كل فترةٍ يتطور ويتغير ونستطيع رؤية الفرق جليًا إذا حاولنا المقارنة بين الفيس بوك اليوم وما كان عليه من عامين أو ثلاثة وحسب.

بدأ الفيس بوك ينتشر انتشارًا رهيبًا وبحلول عام 2006 كان رواده يتجاوز عددهم 12 مليون شخصٍ حول العالم وهو رقمٌ ضخمٌ هز أرجاء الشبكة العنكبوتية وجعل الشركات ورجال الأعمال يغيرون طريقة تفكيرهم نحو هذا المجد الأسطوري محاولين الحصول على جزءٍ منه لا شراءه عن طريق دفع مئات الملايين فقط للحصول على نسبةٍ هزيلةٍ جدًا في إدارته وشراكته.

الهجوم المستمر الذي واجهه مارك

بالرغم من كل تلك الإنجازات إلا أن الهجوم الدائم كان جزءًا لا يتجزأ من حياة مارك وأسطورة الفيس بوك، بدايةً من هجوم شركائه الثلاثة عليه عندما سرق فكرتهم انتهاءً بهجومٍ على العديد من الأفكار والصلاحيات التي أعطاها الفيس بوك لرواده وكان أشهرها الهجوم على ما رآه الناس انتهاكًا عظيمًا في الخصوصية جعل أبواب بيوتهم مفتوحةً وأنشطتهم الإنترنتية منتشرةً للجميع، لم يكن العالم من قبل قد شهد شيئًا كهذا لذلك ارتاب الناس منه واعترضوا عليه لكن مع الوقت وزيادة الشعبية بدأت النقمة تتحول لنعمة وما اعترض عليه الناس سابقًا أحبوه بعد ذلك.

الفيس بوك يغير حياة الناس

بالرغم من أي شيءٍ سبق قوله عن مارك زوكربيرج أو الفيس بوك والعقبات التي واجهته بدايةً من اعتراضات المستخدمين وحتى القضايا التي تم رفعها عليه وفاز بها أو كان مضطرًا للتغيير من سياسته والخروج باعتذارٍ رسميٍ للعالم بأكمله إلا أننا لا نستطيع إلا الاعتراف بأن الفيس بوك استطاع المساهمة في تغيير حياة الكثيرين وتمكن من رسم مستقبل بعض الشعوب.

كان أبرز تلك الأحداث هو الربيع العربي عندما كان مركز قيادة تلك الثورات هو الفيس بوك بشكلٍ رئيسي وشكل حلقة وصلٍ قويةٍ بين أناسٍ لم يسبق لهم أن التقوا من قبل ليصنع منهم تيارًا بشريًا لا يقهر تمكن من تغيير حال بلادٍ بأكملها، يظن البعض أن تغيراتٍ كهذه وقوةً لتغيير شكل التاريخ ومساره لم تكن ممكنةً بدون وجود موقعٍ يصل بين الناس ويجمعهم على كلمةٍ واحدةٍ وينقل الأخبار في غضون دقائق معدودة إلى العالم بأكمله لو لم يكن مارك اخترع الفيس بوك وقدمه لنا.

أيًا كان الحال الذي صرنا عليه اليوم فالمؤكد أن الفيس بوك شكّل حياة الكثيرين وأصبح جزءًا منها وتمكن من إحداث ثورةٍ تكنولوجية إنترنتية لم يسبق لها مثيل ومهما فعلنا لا يمكننا أن نجحده ذلك الفضل، عندما يصبح العالم كله من أصغر لأكبر شخصٍ فيه بين يديك إذًا فهذا تاريخٌ يجب تسجيله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 + ثلاثة عشر =