سيرة الفاروق عمر بن الخطاب للأطفال وأهم الدروس المستفادة منها

عمر بن الخطاب أحد أهم الشخصيات الإسلامية وأكثرها تأثيرًا في التاريخ الإسلامي على الرغم من الموقف العدائي الذي كان يأخذه عمر في بداية الدعوة، وبكل تأكيد ليست هناك شخصية تستحق أن يعرف بها الأطفال أهم من شخصية الفاروق الشخصية الفارقة في تاريخ الإسلام.

0 50

عندما نتحدث عن الإسلام والتاريخ الإسلامي فإنه بلا شك ثمة نقطة مُضيئة جدًا تُعرف باسم عمر بن الخطاب ، والحقيقة أنه ليست هناك سطور كافية لتشمل كل الحديث الذي يُمكن قوله عن هذا الرجل، فهو ثاني الخلفاء الراشدين وأمير المؤمنين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ثم بعد ذلك يُمكنك أن تعد سيل آخر من الفضائل والأشياء المُبهرة التي يتمتع بها هذا الرجل، والذي كان كما ذكرنا مجرد شخص يكن موقف عدائي للإسلام والمسلمين، بل وكان يحمل سيفه متجهًا لقتل النبي، ثم تغير كل ذلك من خلال معجزة فعلية جعلتنا أمام نموذج خالد من النماذج الإسلامية الهامة، على العموم، السطور القليلة المُقبلة سوف تحمل لكم السيرة الكاملة لهذا الرجل وأهم الدروس التي يُمكن اعتبارها استفادة من حياته، وهو حديث موجه بالدرجة الأولى للأطفال الذين يحتاجون بالتأكيد إلى نموذج إيجابي وفارق في الحياة كي يقتدوا به، فهي بنا نفعل ذلك الأمر سريعًا.

من هو عمر بن الخطاب ؟

أولئك الذين يجهلون أي شيء يتعلق بهذا الرجل لابد وأن سؤالهم الأول سيتعلق بشكل أو بآخر بماهية الفاروق، فهو عمر بن الخطاب بن نفيل، حيث أن نسبه يجتمع مع النبي في كعب بن غالب، وقد كان الفاروق مولودًا بعد النبي بحوالي ثلاثة عشر عامًا، لكنه عاش عدد سنوات يُقارب تلك التي عاشها النبي، أما فيما يتعلق بأشقائه فهو يمتلك الكثيرين منهم، لكن أشهرهم زيد بن الخطاب الذي سبقه في الإسلام وشقيقته التي كانت في دخوله إلى الدين عندما دخل عليها هي وزوجها فوجدها تقرأ في آيات من سورة طه، المهم في النهاية أن عمر كان كبيرًا في قومه منذ البداية على الرغم من أنه كان يقضي معظم ساعات يومه في جبال مكة ليرعى الإبل، وهناك جبل شهير كان يمكث به كثيرًا وأصبح الآن يُعرف باسم جبل عمر.

شخصية عمر كانت صلبة وقوية لا تميل أبدًا إلى اللين، سواء كان ذلك الأمر يتعلق بالشئون الخاصة بحياته أم بأمر المسلمين، وقد أرجع البعض ذلك إلى الحياة الصعبة التي نشأ فيها وكذلك المعاملة الخشنة التي كان يُعامله والده بها، لكن قلب عمر قد تغير مئة وثمانين درجة في اللحظة التي دخل فيها الإسلام، حيث تحول من ألد أعداء المسلمين إلى أحد أعمدته، وقد ظهر ذلك جليًا منذ اليوم الأول له، لكن دعونا نترك ذلك جانبًا الآن ونتحدث عن قدرات وإمكانيات هذا الرجل.

قدراته وإمكانياته

كان عمر بن الخطاب يمتاز عن كل من هم في سنه بالكثير من القدرات والإمكانيات، فقد كان قويًا للقدر الذي يجعل هزيمته ضرب من المستحيل، أيضًا كان يُجيد الفروسية ويجيد القراءة والكتابة كأحد تلك الفئة الصغيرة التي تجيد فعل ذلك، ولا ننسى تفوقه في الحديث لأبعد حد ممكن، فإذا تحدث عمر صمت الجميع لأنه بلا شك سينطق بالقول الفصل، كان حكيمًا وذكيًا وعادلًا، وربما تلك الحكمة هي التي قادته إلى دخول الإسلام بين عشيةٍ وضحاها تاركًا بذلك كل الأمور المتعلقة بالكِبر والمكانة ونظرة الآخرين له، وربما هذا السبب هو الذي جعل أغلب العرب لا يدخلون في الإسلام على الرغم من اقتناعهم التام به، أيضًا كان عمر تاجرًا بارعًا جدًا للدرجة التي جعلته يتحول من راعي للغنم إلى أحد أثرياء قريش، هذا بخلاف عشقه للشعر وإجادته وكذلك حبه للأدب بأية شكلٍ كان.

دخوله في الإسلام

لم يعرف الدين الإسلامي عدوًا أشد من عمر بن الخطاب قبل أن يدخل هذا الرجل في الإسلام، فقد كان صلدًا وقاسيًا على كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين للدرجة التي جعلته يُشارك في التعذيب ويستهدف النبي لقتله، وقد شرع في ذلك فعلًا بيوم من الأيام واستل سيفه متوجهًا إلى مكان تواجد النبي لقتله، والحقيقة أنه لم يكن ثمة بشري واحد قادر على منعه من القيام بذلك، الله وحده جعله يحيد عن طريقه بعد أن التقى برجل أخبره بأن قتله للنبي الآن ليس الفعل الصحيح، خصوصًا مع دخول شقيقته آنفًا في الإسلام، وقد غيرت تلك الكلمات تمامًا من أفكار عمر وجعلته يتوجه إلى منزل شقيقته وزوجها وهو يعتصر غضبًا حتى دخل إليها وصفعها صفعة طرحتها أرضًا، بيد أن المعجزة كانت في ذلك الوقت تتجهز للحدوث.

رق قلب عمر بعد أن ضرب شقيقته، ثم طلب منها سماع القرآن فطلبت منه الوضوء، امتثل لها وسمع آيات من سورة طه ثم بعد ذلك توجه مجددًا إلى النبي وهو يرغب هذه المرة في إشهار إسلامه وليس سيفه، وقد تحمس عمر لذلك خصوصًا بعد عرف أن النبي كان يدعوا بدخول أحد العمرين في الإسلام وأن دخول أحدهما سيكون عزة للإسلام، وقد تحقق هذا الأمر بالفعل عندما خرج المسلمون للصلاة عند الكعبة بعد أيام قليلة وهم ينقسمون إلى صفين، الأول يقوده حمزة بن عبد المطلب والثاني يقوده عمر بن الخطاب ، وكانت هذه أولى خطوات الفاروق في رفعة ونصر الدين الإسلامي.

عُمر والإسلام

كان عمر بن الخطاب نصرًا حقيقيًا للإسلام منذ لحظة إعلانه للأمر وحتى اللحظة التي فاضت فيها روحه، وهو أمر يتضح بشدة من خلال سيرته وحياته ما بعد الإسلام، فقد بدأ الأمر بنصرته للمسلمين في مكة، ثم بعد ذلك هجرته إلى المدينة في موقف بطولي، حيث نادى في الجميع أنه سوف يهاجر، وأن من يرغب في منعه فعليه أن يلتقي به خلف الوادي وإيقافه إن استطاع، أيضًا في المدينة كان له يد في تأسيس قوام الدولة الإسلامية الأولى، وطبعًا مسألة مشاركته في كل الغزوات أمر مفروغ منه، فهو من أشجع رجال الإسلام وفي نفس الوقت أكثرهم حنكة، حيث أنه كان يمتلك آراء ووجهات نظر فارقة للغاية في حياة المسلمين، لكن ربما تكون اللحظة الفارقة حقًا في حياة عمر هي اللحظة التي سمع فيها نبأ موت النبي، فقد كان لعمر ردة فعل كبيرة ومن بعدها أصبح بن الخطاب شخص آخر أكثر اختلافًا.

عمر وموت النبي

مات النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشر من الهجرة، وقد كان لعمر في موت النبي حدثًا كبيرًا، حيث أن النبي عندما مرض ظن الجميع أنه سيُشفى بعد أيام قليلة حتى مع تأخر المرض، كان لديهم يقين بذلك، وكان عمر هو الأشد يقينًا بين الجميع، وبينما هو يمشي سمع الناس يتحدثون عن موت النبي فجن جنونه وقال كلمته الشهيرة التي تتلخص في أنه إذا سمع من يقول بأن النبي قد مات قطع يده، أيضًا كان عمر يظن أن النبي لم يمت وإنما هو فقط ذهب لملاقاة ربه مثلما هو الحال مع موسى، كان هذا الأمر مسيطرًا على رأسه لدرجة كبيرة، كان لا يصدق ما هو خلاف ذلك، ولم يصدق حتى جاء أبي بكر الصديق وصعد المنبر ثم تلى بعض الآيات من القرآن والتي تُشير إلى موت النبي وحقيقته، وهنا خر عمر باكيًا وظل عدة أيام يبكي، فقد كان يُحب النبي أكثر من أي شيء آخر مثلما هو الحال مع كل الصحابة.

عُمر يُصبح الخليفة

بعد موت أبي بكر الصديق كان عمر بن الخطاب الشخص الوحيد الذي لاح في الأفق بين جميع المسلمين، صحيح أنه كانت هناك ترشيحات للعديد من الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب الذين أصبحا لاحقًا خلفاء لعمر إلا أن كل الأعين كانت متوجهة نحو عمر، كما أن الصديق كان قد رشحه أساسًا للخلافة قبل موته، لذلك لم يكن هناك خلاف كبير على عمر بعكس مع حدث عند اختيار باقي الخلفاء، على العموم، حظي عمر منذ يومه الأول بلقب جديد، وهو لقب أمير المؤمنين، وعلى الرغم من أن خلافة الصديق في تولي أمور المسلمين أمر رائع يتمناه الجميع إلا أن عمر لم يكن يطمح أبدًا في السلطة أو يسعى لها، بل كان يرى أن هذا الأمر ثقيل جدًا عليه وقد يقوده إلى التهلكة.

اعتقاد عمر في الخلافة ظل كما هو طوال سنوات حكمه للمسلمين، هذا على الرغم من أنه كان يسير بين الناس متخفيًا لينظر في أمورهم وكان يقترح الكثير من الأمور الجديدة التي تساعد في نهضة أمور الحكم، وكان رحمه الله يلوم نفسه على مجرد تعثر دب من الدواب في أرض المسلمين، وفي النهاية لم يكن راضيًا أبدًا عن نفسه وكان يلومها بشكل مستمر، ولذلك فإن البعض ربما ينظر إلى عمر على أساس كونه الخليفة الأفضل والأهم على الإطلاق في تاريخ المسلمين بعد أبي بكر.

موت عُمر

قضى الخليفة عمر بن الخطاب نحبه بعد عشر سنوات من الخلافة، وذلك تحديدًا في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة، أو 544 ميلاديًا، فأثناء صلاة الفجر تسلل فيروز وطعن الفاروق طعنات نافذة قضى على إثرها ساعات على فراش الموت قبل أن يصعد إلى لقاء ربه، أما ذلك الخائن فقد تم رصده والسعي خلفه حتى قتل سبعة من المسلمين في طريقه قبل أن يُحاصر فيضطر إلى قتل نفسه بنفسه، وقد فعل ذلك خشية لما كان سيفعله به المسلمين بعد قتله الخليفة عمر، والذي دفن كما أمر بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق، كان ذلك بعد أن أدى رسالته على أكمل وجه.

إنجازات عمر

لا يُمكنك عزيزي القارئ بأية حال من الأحوال التحدث عن فترة عمر بن الخطاب في الخلافة الإسلامية دون أن تذكر مجموعة من الإنجازات، وفي الحقيقة تلك الإنجازات قد يطول التحدث عنها بسبب كثرتها، فقد أنشأ الرجل الدواوين ووضع بيت الشرطة كما أجرى الكتابة في أعمال الإسلام ووضع بعض القوانين الجديدة وعم الخير والرخاء في عهده، أيضًا دعونا لا نغفل جانب الإنجازات الخارجية أو الفتوحات الإسلامية، فقد توسعت رقعة الإسلام في عهد عمر بن الخطاب وشهدت انضمام أماكن جديدة مثل بلاد الفرس والروم، حتى ولو كان بداية ذلك في عهد أبو بكر الصديق لكن التوسع الحقيقي كان في عهد عمر، أيضًا لا ننسى فتحه للقدس الشريف ودولة مصر التي كانت عصية، ببساطة شديدة، لم تعرف فترة الفاروق أي شيء آخر بخلاف الإنجازات، وهو أمر يُحسب لهذا الرجل ضمن أمور أخرى كثيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × واحد =