حواس الإنسان : اعرف أكثر عن الحواس التي يستخدمها الإنسان

لا يُمكن أن نتخيل حياتنا بدون تلك الحواس التي نستخدمها طوال الوقت تقريبًا، موضوعنا اليوم عن حواس الإنسان المختلفة ونظرة طبية مبسطة على كيفية عملها.

0 520

جميعنا يعرف أن حواس الإنسان خُلقت كي تُسهلّ حياته، فهي تقريبًا عصب الجسم وبدونها يُصبح بلا فائدة تُذكر، وبعيدًا عن كل ذلك، نشبت الكثير من الخلافات حول العدد الحقيقي لهذه الحواس، وهل هي فعلًا خمسة كما يقول أغلب العلماء أم أنها تسعة كما رجح البعض أم هي ليست هذا ولا ذاك، وأنه كما بالغ البعض تصل إلى أكثر من عشرين حاسة، والواقع أن هذا الخلاف نشب نتيجة للاختلاف حول الفوائد الحقيقية لكل حاسة من الحواس الخمسة المُتفق عليها، لكن، كي ننهي هذا الجدل، دعونا نتعرف في السطور الآتية على أهم حواس الإنسان وبعض وجهات النظر حول عددها.

تعرف بشكلٍ أقرب على حواس الإنسان المختلفة

ما هي حواس الإنسان؟

قبل أن نتكلم عن حواس الإنسان كعدد علينا أولًا التعرّف على ماهية تلك الحواس، فهي كما عرفها البعض عبارة عن أساليب وطرق يتمكن الإنسان من خلالها إدراك بعض الأشياء الهامة، وذلك من خلال أعضاء الجسد، وعن طريقها، يُمكن للإنسان أيضًا معرفة بعض الأشياء بيسر والعمل على تصنيفها وإدراكها وترتيبها بالشكل الصحيح الذي يتماشى مع قدراته، أو بكلماتٍ بسيطة يُمكن القول أنها أدوات لوزن الجسم وإعطائه ثِقل معنوي وقدرة على الاستمرار، وهناك خمسة حواس اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على وجودها في الجسم وهي حاسة البصر والسمع والشم والتذوق واللمس.

حاسة البصر، حاسة تلوين الحياة

تُعد حاسة البصر من أهم حواس الإنسان، إذ لم تكن أهمها على الإطلاق، وذلك لأنها ببساطة تعمل على تأدية أهم الأشياء التي يحتاجها الإنسان وهي جعله قادرًا على رؤية المواد من حولها وقادرًا على تمييزها، فالعين، والتي تُعتبر بمثابة أداة رئيسية ووحيدة لتلك الحاسة، تهتم فقط بإظهار الأشياء أمام الإنسان في شكل خام دون أي انطباعات أو تفسيرات، ليأتي بعد ذلك دور حاسة البصر.

دور حاسة البصر الهام يتمثل ببساطة في تفسير وتحليل ذلك الجسم أو تلك المادة وإرسال إشارة إلى المخ تحمل تبيان كامل وتفسير شامل لما تم رؤيته، وربما تلك العملية المُعقدة والهامة هي التي جعلت حاسة البصر أحد أهم حواس الإنسان، وجميعنا يعرف ما يُصبح عليه بعد فقدانها، ومن المؤكد أننا لسنا بحاجة إلى التذكير بأن العين ليست المعنية بالرؤية التي نتصورها، وإنما هي مُجرد أداة كما أشرنا يحصُل من خلاله الهدف المنشود.

حاسة السمع، حاسة تمييز الأصوات

دون تقديم مبررات، تُعتبر حاسة السمع أحد أهم حواس الإنسان وأكثرها حاجة بعد حاسة البصر، فقط دعونا نتخيل ببساطة أنه غير موجودة عند شخص ما، وأنه غير قادر على تمييز الأصوات الكثيرة التي يسمعها من البشر والحيوانات والآلات، والآن أخبروني، هل ثمة حياة أكثر بؤسًا من حياة هذا الشخص؟

اكتشف الإنسان حاسة السمع عقب اكتشافه حاسة البصر مباشر، ففور رؤيته للطيور بدأ في سماع أصواتها، ثم استمع بعدها لأصوات البشر من بني جنسه، واستطاع بكل بساطة التفريق بين الصوتين عن طريق حاسة لم يكن يعرف بها وهي حاسة السمع، والواقع، أن حاسة السمع تشترك مع حاسة البصر في كونهما يلجأن إلى المخ قبل اتخاذ القرار النهائي، والذي يبدأ في حاسة السمع من الثقبين الموجودين على جنبي الرأس، والذين نُسميهم نحن أُذنين.

حاسة الشم، حاسة التمييز

بالطبع حاسة الشم تقع ضمن تصنيف أفضل وأهم حواس الإنسان، وذلك للدور الهام الذي تُشرف عليه، والذي يتمثل في التمييز والتفريق بين الروائح الكثيرة، وهي مهمة قريبة جدًا من مهمة حاستي السمع والبصر، إذ أن الإنسان الذي يستمتع برائحة ويمتعض من رائحة أخرى هو الإنسان الذي يعيش حياة طبيعية تستحق أن تُعاش فعلًا.

برزت حاسة الشم عقب بروز حاستي السمع والبصر مباشرة، وكما أن لكل حاسة عضو ما يُشرف عليها ويعمل على تحقيقها بأكمل وجه فإن حاسة الشم أيضًا تمتلك ثقبين في منتصف الوجه يتم تسميتهم بالأنف، والأنف كما العين والأذن، لا يتم عملها إلا مع المخ، حيث تُرسل الإشارات إليه ويقوم هو بإرسالها إلى الفم مما ينتج عنه كلمات تفصيلية لتلك الحالة، وربما لذلك نجد أن الإنسان في حالة انسداد انفه أو ضعفها نتيجة البرد، يكون غير قادر على التمييز بين الروائح، وأيضًا إذا أراد عدم الإمعان في رائحة معينة فإنه تلقائيًا يضع يده على فمه، والتي تعد كما ذكرنا مركزًا رئيسيًا لحاسة الشم.

حاسة التذوق، الحاسة الوجودية

إذا ما استعرضنا حواس الإنسان الخمسة فسنكتشف أمر قد يبدو مُفاجئًا للبعض وصادمًا للبعض الآخر، وهي أن حاسة التذوق ببساطة هي حاسة وجودية، بمعنى أنه بدونها لا يستطيع الإنسان العيش بصورة طبيعية، وذلك بخلاف الحواس الأخرى السالف ذكرها، فالإنسان مثلا قد يكون أعمى وقد يكون أصم، لكن لا يُمكن أبدًا أن يكون غير قادر على التذوق، فهي عملية أشبه برؤية الحياة كلها بلون واحد، باهت على الأغلب.

للتقريب، تخيل مثلًا أن الماء والعصير، والسكر والملح، واللحوم والتراب، وكل هذه الأشياء، الغير منطقي مُقارنتها سويًا، أصبحت فجأة بطعم واحد، فهل ستجد إقبالًا عليها، وهل فعلًا سيقوم الإنسان من نومه صباحًا للعمل طوال النهار من اجل إحضار طعام يُشبه في مذاقه التراب مثلًا! هذه هي حاسة التذوق بكل بساطة، والتي كما نعلم جميعًا تقوم على أداة هامة داخل الفم وهي اللسان، حيث تمتلك تلك القطعة من اللحم ما يُمكن تسميته شيفرات لكل الأطعمة الموجودة على الأرض.

حاسة اللمس، الأقل أهمية

هي واحدة من أهم حواس الإنسان أيضًا، وتقوم على التمييز في المقام الأول، حيث تهتم بالكشف عن ماهية الأشياء بلمسها، وكما نعلم، يُستخدم الجلد في هذه المهمة لأنه أول شيء يُقابل الجسم الخارجي، ولكي نكون واقعيين، بالرغم من كون حاسة اللمس هامة جدًا إلا أن أهميتها تلك لا تُقارن بحاسة أخرى كالبصر والسمع مثلًا.

الاختلاف حول العدد

كما أشرنا، هناك شبه إجماع على تلك الحواس الخمسة السابق ذكرها، وأنها من أهم وأفضل حواس الإنسان، إلا أن ثمة بعض الآراء التي خرجت وقالت إن هذا العدد ليس في الحقيقة العدد الكلي لحواس الإنسان، وأن ثمة حواس أخرى قد تقل أهمية إلا أنها موجودة وقائمة مثل تلك الحواس المذكورة، وللغرابة، اكتُشف أن الحواس التي يعنيها هؤلاء ليست في الأساس سوى جزء من الحواس الخمسة الرئيسية أو مهمة من مهمتها، وهو ما يجعل القول بوجود خمسة حواس فقط أمر مقبول عقلًا وغير قابل للرفض لعدم وجود أدلة تؤيده.

إنسان بلا حاسة

حواس الإنسان الخمسة السالف ذكرة ليست مجرد حواس تُعين الإنسان على تسيير الحياة فقط، بل هي في الحقيقة تُعد بمثابة حياة قائمة بذاتها، ودعونا نقترب مثلًا من نظرة المجتمع والناس عموما لأي شخص فاقد لحاسة من تلك الحواس، فهو بالطبع بالنسبة لهم إما عاجز أو مُعاق، أما بالنسبة للإنسان نفسه، ففقدان حاسة هامة مثل السمع أو البصر خاصةً، يجعل منه إنسان شبه غير مُكتمل من داخله، وغير قادر على مجاراة الحياة مثل بقية البشر، ببساطة، غير موجود على قيد الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × ثلاثة =