تفاحة نيوتن : التفاحة التي ألهمت نيوتن أهم وأشهر قوانين الفيزياء

تفاحة نيوتن تفاحة عادية سقطت على رأس إسحاق نيوتن عام 1687، وأثرت تلك التفاحة تأثيرًا كبيرًا في حياة نيوتن والبشرية بأكملها، حيث كانت طريقه لاكتشاف الجاذبية.

0 703

تُعتبر تفاحة نيوتن واحدة من الفرائد، والمقصود بالفرائد هنا الأشياء العادية التي توضع في سياق معين يجعلها فريدة وغير عادية بالمرة، مثل الكلبة لايكا، التي كانت مجرد كلبة حتى جاءت رحلته للفضاء وجعلتها الكلبة الأشهر في التاريخ، وكذلك الأمر بالنسبة لتلك التفاحة العادية التي سقطت على رأس نيوتن فأصبحت تفاحة غير عادية بالمرة، وهكذا في أغلب الفرائد، لكن ما يعنينا الآن هي فريدة واحدة تحديدًا، وهي التفاحة المعجزة، حيث سنتعرف سويًا في السطور الآتية على قصة هذه التفاحة كاملة ونكتشف كيف تمكنت من تحقيق المجد لذاتها دونًا عن باقي مثيلاتها، وكيف قادت نيوتن، والعالم بأكمله، إلى التعرف على قانون الجاذبية.

تعرف على أشهر تفاحة، تفاحة نيوتن

من هو نيوتن؟

قبل أن نتعرف على تفاحة نيوتن علينا أولًا التعرّف على نيوتن نفسه، فهو إسحاق نيوتن، من مواليد المملكة البريطانية عام 1642، كان والداه مجرد مُزارعين عاديين بالكاد استطاعا توفير الطعام والشراب له ولأشقائه، وعلى الرغم من كون نيوتن أصغرهم إلا أنه كان أذكاهم وأكثر حبًا للتعليم، فقد كان متفوقًا لدرجة أنه كان مُقرب من المُدرسين جميعًا وكانوا يتوقعون له مُستقبلًا باهرًا، خاصةً وأن قرية غرانثام التي كان يعيش به لم تكن تحتوي على أي مُتعلم قادر على الالتحاق بأعرق الجامعات الموجودة في العالم بهذا الوقت، جامعة كامبريدج، لكن نيوتن استطاع فعل ذلك.

الالتحاق بجامعة كامبريدج

التحق نيوتن بجامعة كامبريدج وبدأ الدراسة فيها بنهم، لكن لم تمضي أربع سنوات حتى داهم البلاد مرض الطاعون وبدأ الجميع يغلقون المدارس والجامعات ويجلسون في بيوتهم بانتظار الموت، وقد جرى ذلك الأمر على نيوتن، لكنه لم يترك كامبريدج ويجلس في بيته، وإنما عاد إلى قريته وبدأ بتحصيل العلم من الكتب بنفسه، وكان عادةً ما يُخصص ساعة أو ساعتين للتأمل والاسترخاء بإحدى المزارع الموجودة بقريته، وقد صادف ذات ليلة أنه قد دخل في مزرعة للتفاح، وجلس يشاهد تساقط التفاح المُلهم، فحدث ما غير حياة البشرية، وسقطت تفاحة نيوتن.

تفاحة نيوتن

كان ذوي نيوتن يمتلكون عدة مزارع وحقول، وكان الشاب الذكي يذهب إلى هذه الحقول للاسترخاء في أوقات غير الدراسة، وقد ذهب ذات مرة إلى أحد حقول التفاح، والتي كانت قد طرحت منذ زمن وأصبحت جاهزة للقطف، لدرجة أن الثمار كانت تتساقط من على الأشجار، وذات تساقط لمعت فكرة في رأس نيوتن، فكرة أقل ما يُقال عليها أنها عبقرية.

كان نيوتن يرى تساقط ثمار التفاح ويسأل نفسه، لماذا لا تصعد الثمار المُتساقطة إلى الأعلى؟ لماذا تنزل إلى الأرض بدلًا من ذلك؟ هل حقًا ثمة ما يجذبها في الأرض؟ وإن كان، فلماذا ليس هناك من يجذبها للأعلى؟ وهكذا بدأت الأسئلة تدور في ذهن نيوتن حتى استقر في النهاية على وجود ما يُسمى بقانون الجاذبية.

قانون الجاذبية

كان الأمر مُحيرًا بالنسبة لنيوتن، فالتفاحة التي سقطت، والتي عُرفت فيما بعد باسم تفاحة نيوتن، سقطت بشكل عمودي غريب، ولنقل بمعنى أدق أن أحدًا ما لم يُلاحظه من قبل، فأخذ يسأل نفسه عن سر سقوط هذه التفاحة على الأرض، وسر سقوطها بهذه الكيفية وهذا الشكل، لكنه لم يكتفي بالحيرة وسؤال نفسه، وإنما بدأ بالبحث عن الأسباب.

توصل نيوتن فيما بعد إلى وجود ما يُسمى بقانون الجاذبية، وأن ثمة قوى كبيرة في باطن الأرض تُدعى الجاذبية، وأنها مُخصصة لجذب الأشياء إليها، كما أن تلك القوى ليست في الطبقة الأولى للأرض ويمكن البحث عنها وإيجادها، وإنما هي موجودة في باطن الأرض الأبطن، على مسافة أبعد من أن يتصورها أحد، وبالرغم من ذلك تظل محتفظة بفاعليتها وقدرتها على الجذب، عمومًا، لم يخرج نيوتن وقتها مُعلنا عن اكتشافه لقانون الجاذبية، وإنما تريث مدة عشرين عامًا خصصهما للبحث والدراسة من أجل الوصول إلى نتائج أكثر دقة وأهمية.

دراسة الجاذبية

جعلت تفاحة نيوتن، التي سقطت على رأس العالم البريطاني إسحاق نيوتن، الأمر أشبه بتحدٍ بالنسبة لهذا الرجل، فكان يبحث في كل شيء وعن أي شيء يمكن أن يدل على الجاذبية، حتى أنه قد فكر في إمكانية وصول هذه الجاذبية إلى سطح القمر وبدأ في الدراسة والبحث خلف الأمر لكنه اكتشف عدم صحة حدسه.

مع الوقت تمكن نيوتن كذلك من التوصل إلى أن الجاذبية أمر شبه فارق في هذا الكوكب، لأنها مسئولة عن المحافظة على توزان الكائنات والأجسام عامةً الموجودة على الأرض، وعليه فقد خرج نيوتن بعد عشرين عامًا بقانون أسماه قانون الجاذبية العظيم، قال فيه أنه بين أي جسمين ثمة قوة جذب وأنها تتناسب طرديًا مع حاصل ضربهما، عمومًا، أعلن نيوتن اكتشافه للعالم وبدأ في جني تبعات إنجازه.

حفاوة إنجاز نيوتن

لم يُخطأ إنجاز تفاحة نيوتن طريقه نحو الشهرة والمجد، فبالرغم من ضعف الآلة الإعلامية وقتها إلا أن القانون وما حدث لصاحب القانون والتفاحة أصبح أمرًا معروفًا من الجميع، حتى الأشخاص العاديين، الذين لا يعرفون شيئًا عن الجاذبية ولا يهتمون بها عرفوا أيضًا بالأمر وتناقلوه، ببساطة، أصبح نيوتن بسبب هذا الأمر وكأنه نجمًا سينمائيًا، وما أعطى الأمور درامية أكثر هو الكيفية أو الطريقة التي حدثت بها هذه المعجزة، وهي سقوط التفاحة على رأس نيوتن، لكن البعض لم يترك الرجل يهنأ بهذا الحدث الجلل، وظهر السؤال المُثير للجدل حتى الآن، هل سقطت التفاحة فعلًا؟

هل سقطت التفاحة فعلًا؟

هناك من يقول إن تفاحة نيوتن لم تسقط على رأس نيوتن أصلًا، ما حدث فقط أن نيوتن ذهب لأحد الحقول أو المزارع المليئة بالتفاح، وهناك رأى تساقط التفاح على الأرض كأي فاكهة عادية، ولم تُثيره فكرة سقوط التفاحة بقدر ما فعلت فكرة السقوط نفسها، ومن هنا بدأت بذرة قانون الجاذبية تنبت في رأسه، وبهذا لا تكون التفاحة هي البطلة الرئيسية في هذا الحدث، لأن الكثير من الفواكه تسقط على الأرض أمام أنظار الجميع دون أن تُثير في عقولهم أي أفكار، وقد استدل أصحاب هذا القول بمقابلة إعلامية قام بها نيوتن في نهاية حياته وأوضح فيها هذا الأمر، لكن سؤالًا آخر برز بعد إجابة هذا السؤال، وهو حول صاحب الاكتشاف، هل كان نيوتن أول من فعلها حقًا؟

هل نيوتن أول من فعلها؟

بعيدًا عن قصة تفاحة نيوتن والجاذبية هناك من يقول إن نيوتن ليس في الأساس المكتشف الأول للجاذبية، فهناك من سبقه في هذا الأمر، وأغلبهم علماء مسلمين مشهورين، منهم مثلًا الخازني والبيروني وابن سينا، وإن كان هؤلاء لم يتطرقوا إلى الجاذبية بنفس المفهوم الذي تطرق إليه نيوتن إلا أنهم على الأقل كانوا النواة الأساسية لها، وقد سجل التاريخ الإسلامي هذه المحاولات في عصور الأمويين، لكن العالم لم يأخذ إلا بتجربة نيوتن التي حدثت في القرن السابع عشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 + أربعة عشر =