بابلو بيكاسو : كل ما تحب معرفته عن الرسام بابلو بيكاسو

يعد بابلو بيكاسو واحدًا من أعلام الرسم، ولا يكاد تذكر اللوحات الفنية والرسم إلا ويقترن ذكر اسم بابلو بيكاسو ، نتعرف على أهم ملامح حياة هذا الرسام العبقري.

0 1٬888

يعد اسم بابلو بيكاسو واحدًا من أشهر وأهم وأبرز وأعظم الأعلام في تاريخ الفن، كان فنانًا من طراز خاص وكان من أشد فناني عصره تأثيرًا على حركة الفن، ومن أغزرهم إنتاجًا وأكثرهم ابتكارًا، وكان اسمه ولازال علامة فنية مميزة مضيئة في سماء الفن، ويكفي إمضاؤه على أي لوحة فنية لضمان مستوى رفيع ومميز وراق ومختلف من فن الرسم، وكان اسمه وحده كفيلاً بضمان مدى جودة هذا العمل وابتكاريته العالية وأدواته التعبيرية المغايرة لما كان سائدًا في عصره وما سبقه من عصور. كان رائدًا بحق في مجاله وأسس لنفسه مدرسة فنية مستقلة به لم تُعرف أبدًا من قبله، ولكن اتبعها آلاف الرسامين في العالم من بعده محاولين تقليدها ومحاكاتها والالتزام بقواعدها وأسسها طازجة الابتكار، وحذا حذوه آلاف الفنانين من مختلف بقاع العالم، وانضم لمنهجه في الرسم ملايين من الأتباع والمريدين ومحبي الفن بشكل عام، ومحبي فن الرسم بشكل خاص وتلامذته مجتهدين في العثور على خطوط مميزة لهم ولأعمالهم تأسيًا بقدوتهم ومعلمهم الأول بيكاسو الذي نجح نجاحًا ساحقًا وبجدارة منقطعة النظير في إيجاد وخلق خط فني فريد خاص به هو وحده، وتأسيس منهج مبتكر ميزه عن مختلف فناني ورسامي العالم، ومكنه ذلك من التدشين لموجة فنية جديدة غيرت وجه فن الرسم في العالم أجمع، وأثرت ذلك الفن، وقفزت به قفزات واسعة متطورة، وأضفت عليه طابعا حداثيًا لا تخطئه العين، ولا يغيب عن أي متلق متذوق للفن، شغوف به ومتابع لحركاته ومدارسه ومناهجه المختلفة المتباينة. وكان لتلك الطفرات الفنية القوية أبلغ الأثر في حيازة بابلو على ريادة وزعامة الفن في عصره، وتحديدًا للموجة التي ابتدعها والمدرسة التي أسس لها.

كل ما تريد معرفته عن الرسام الإسباني بابلو بيكاسو

المدرسة الفنية الجديدة والانتماء الفني

كان بابلو بيكاسو رائدًا ومبتكرًا للحركة الفنية الحداثية المعروفة باسم المدرسة التكعيبية، ولا يصح القول أبدًا بأنه من أحد المنتمين إليها، إذ لم يكن مجرد منتميًا فقط بل كان هو مؤسسها الأول وزعيمها ورائدها دون منازع، فلم تكن تلك الحركة الفنية المعروفة باسم مدرسة الفن أو الرسم التكعيبي معروفة من قبله مطلقًا.

الخصائص المميزة لمدرسة الفن التكعيبي

كانت من أهم الخصائص المميزة لمدرسة الفن التكعيبي، التي قامت على أعمدتها قوائم هذا الفن وأسس تلك المدرسة، هي كون المدرسة التكعيبية تسعى وتتعمد تحويل هيئة جميع الأشياء والأشكال والموجودات حين تقوم برسمها إلى أشكال هندسية دقيقة، فكانت ترسم وتجسد كل ما يمكن رسمه على هيئة مكعبات على سبيل المثال، وتحول كل الأشكال إلى الشكل التكعيبي المميز، وكان هذا ما منح تلك المدرسة اسمها وميز أعمالها بشكل كبير وواضح جدًا ومرأي للعيان عن أعمال كل المدارس الفنية الأخرى.

تسمية مدرسة بيكاسو الفنية الجديدة باسم المدرسة التكعيبية

كان أول من أطلق لفظة (تكعيبية) على المدرسة الفنية الجديدة التي ابتدعها بابلو بيكاسو ورفيقه براك، هو ناقد الفن الفرنسي الشهير لويس فاكسيل، حين لاحظ أن أعمالهما تتميز بامتلائها وتزخر بالكثير جدًا من الأشكال المكعبة غريبة الشكل والتكوين.

الأعمال الفنية التي أثرت على المدرسة التكعيبية

تأثرت المدرسة التكعيبية، شأنها في ذلك شأن رائدها ومؤسسها بابلو بيكاسو بأعمال فنية عديدة من مختلف مناطق العالم وبدا ذلك جليًا واضحًا في تأثر بابلو ورفيقه جورج براك – الذي يعد جنبًا إلى جنب مع بابلو مؤسسًا أيضًا للمدرسة التكعيبية – بأعمال النحت والمنحوتات من ليبريا، كما تأثرا كثيرًا بفن صناعة الأقنعة وخاصة الأقنعة الأفريقية التي شاعت صناعتها يدويًا في مختلف دول القارة الأفريقية.

الفنانون والمدارس الفنية الذين تأثرت بهم المدرسة التكعيبية

بالطبع فقد وقعت المدرسة التكعيبية وبالذات في بداياتها تحت تأثير بعض من المدارس الفنية الأخرى التي سبقتها في الظهور إلى ساحة الفن، ومن مثل ذلك أنها تأثرت إلى حد كبير بالمدرسة الفنية الشهيرة آنذاك والمسماة باسم مدرسة ما بعد الانطباعية أو المدرسة الانطباعية الحداثية، كما تأثرت المدرسة التكعيبية الوليدة بعدد من مشاهير الفنانين، كان من أبرزهم الفنان بول شيزان والذي كان بدوره من أهم وأشهر الفنانين المنتمين إلى مدرسة ما بعد الانطباعية الحداثية.

المولد والنشأة

كان بابلو بيكاسو أوروبي المولد والنشأة، إذ كانت ولادته في بلدة تدعى مالاجا والتي تقع في دولة إسبانيا، وكان ذلك في يوم الخامس والعشرين من شهر أكتوبر من العام 1881، وولد بابلو لأبوين إسبانيين من الطبقة المتوسطة، ونشأ وترعرع في وسط تلك الأسرة ميسورة الحال، ورغم أن ولادته ونشأته الأولى كانتا في إسبانيا إلا أنه قضى ردحًا كبيرًا من عمره في دولة فرنسا المتاخمة لحدود دولة إسبانيا حيث وطنه الأم.

أمارات نبوغ بابلو بيكاسو الفني

بدت على بابلو أمارات النبوغ الفني المبكر في سن حديثة جدًا، إذ لم يكن أبدًا طفلاً عاديًا كبقية أقرانه حيث تناقلت الروايات بشأن أنه تمكن من أن يشرع في الرسم منذ نعومة أظافره ومن قبل حتى أن يكون قادرًا على أن يشرع في التحدث أو في الكلام، ومن ثم كان مخالفًا لما هو شائع ومتعارف عليه بخصوص الأطفال في مثل عمره، كما تواترت الأحاديث عن تفضيله للرسم والأوراق والأقلام عن اللعب مع أقرانه وأكدت بعض المصادر الأخرى عن عزوفه نهائيًا عن اللعب مع بقية الأطفال في مثل عمره وعكوفه تمامًا على رسوماته وأقلامه وأوراقه وشغفه الكبير بها.

مواهب بابلو بيكاسو المتعددة

كان بابلو ممن يمكن القول بأنهم فنانون شاملون حيث كان فنانًا متعدد المواهب، إذ لم يكن مجرد رسام فقط، ولم تقتصر إسهاماته الفنية الجليلة على مجال فن الرسم فقط، بل امتدت مواهبه لتشمل إنجازات عظيمة وإثراءات بالغة في مجالات عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر؛ أعماله في الرسم على خام السيراميك وفي تصميم خشبات المسارح ومنها أيضًا أنه كان نحاتًا فذًا وشاعرًا مرهفًا وكاتبًا مسرحيًا من الطراز الأول ومصممًا عبقريًا للمطبوعات.

المحطات التعليمية البارزة في حياة بابلو بيكاسو

قام بابلو حينما كان في الثالثة عشر من عمره، بتقديم طلب للالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة، وبالفعل فقد تم قبوله ونجح في الالتحاق بالمدرسة بالرغم من سنه الصغيرة مقارنة بأعمار زملائه وأقرانه في نفس ذات المدرسة، وفي حين تطلب الأمر من زملائه الطلاب الآخرين شهرًا كاملًا لاستيفاء شروط التقدم للمدرسة ولاجتياز اختبارات القبول بها، فقد نجح بابلو بيكاسو في إنهاء ذلك كله وإنجاز كل ما طلب منه من أعمال وما أوكل إليه من مهام واجتاز اختبارات القبول جميعها في أسبوع واحد فقط لا غير.

بابلو بيكاسو وأكاديمية سان فرناندو الملكية في مدريد

حين بلغ بابلو السادسة عشر من عمره، التحق بأكاديمية سان فرناندو الملكية الكائنة في قلب العاصمة الإسبانية مدريد وحضر دروسه هناك، إلا أنه سرعان ما أخفق في الالتزام بنظام الدراسة، وضجر من مناهج التعليم الأكاديمي فغادر مقعده في صفوف الدراسة وهجر قاعات الدرس ولم يرق له أبدًا التعليم البحثي الأكاديمي الممنهج بأي شكل كان، وكان يعتبره محض هراء بحت على هيئة مجموعة من المعلومات المنمقة المتراصة والمصفوفة جنبًا إلى جنبًا، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تعدو كونها مجرد معلومات فارغة المضمون والمحتوى، تتشكل منها العديد من المناهج الجامدة التي لا روح فيها، وعدد من العلوم المعلبة المحفوظة مسبقًا، تلك التي لا نكهة لها تميزها ولا فائدة ترجى من وراء تحصيلها، ولا تصلح إلا للأغبياء فقط، وهذا ما يفسر حرص بابلو بيكاسو الدائم على نعت التعليم الأكاديمي بالتعليم الغبي البليد المصصم خصيصًا وفقط من أجل الأغبياء.

بداياته الفنية

قدم بابلو بيكاسو نفسه في البداية على أنه من أحد أتباع المدرسة الرمزية، واجتهد كثيرًا ليحفر لنفسه موقعًا متميزًا كفنان ورسام ترميزي، مخلص لكل مبادئ المدرسة الرمزية وملتزم بأدق قواعدها ومتبع لمنهجها، وتأثر خلال فترة انتمائه إلى المدرسة الفنية الرمزية بعدد من كبار الفنانين التابعين لنفس ذات المدرسة الرمزية ونذكر منهم فنان المدرسة الرمزية الأشهر على الإطلاق وابنها البار إدوارد مونخ، كما تأثر بابلو بيكاسو أيضًا بالفنان الفرنسي الترميزي الشهير هنري دي تولوز.

المجالات الفنية التي عمل بها بابلو بيكاسو

عكف بابلو في الفترة الزمنية ما بين العام 1917 وحتى العام 1924 على تصميم الأزياء المسرحية والديكورات الخاصة بالمشاهد التمثيلية المختلفة، كما كان يصر على أن يصمم أدق التفاصيل بنفسه، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان يصمم الستائر المستخدمة في ديكورات المشاهد المسرحية، وبالطبع فقد كان يضع على تصميماته تلك جميعها بصمته الغرائبية آنذاك، ويضفي عليها طابعًا مميزًا من الحداثة المستهجنة في ذلك الوقت، ويغدق على تفاصيلها من ذوقه المختلف المغاير لما كان سائدًا وشائعًا في أعمال مسارح تلك الآونة.

استقبال وتفاعل الجمهور مع أعمال وتصميمات بابلو بيكاسو

لسوء الحظ لم يتفاعل الجمهور للأسف بشكل جيد مع أعمال وتصميمات بابلو، ولم يقدرها حق قدرها ولم يعرف ما تنطوي عليه من قيمة فنية كبيرة ولم يستطع الجمهور كذلك استكشاف مواطن الجمال والإبداع والتجديد والحداثة التي تزخر بها تلك التصميمات، حيث كانت أعماله من تصميمات وخلافه للملابس والديكورات والستائر في ذلك المضمار الفني المسرحي غير مستساغة لذائقة الجمهور، وخصيصًا لذائقة العوام من الجمهور، فقوبلت أعماله وتصميماته باستهجان شديد واستنكار أشد، واستعصى فهمها وتذوقها على المتلقيين لتلك الأعمال والمشاهدين لتلك المسرحيات التي شارك بالعمل بها، وبالتالي فقد أسيء استقبال أعماله ولم يرحب بها كثيرًا لاستغلاقها على أفهام العامة، ولما تنضح به من غرابة شديدة حتى في أدق التفاصيل.

أعمال وتصميمات بابلو بيكاسو المسرحية على ميزان التقييم الفني الحديث

بمرور الوقت وتطور الزمن واعتماد الحداثة كمنهج فني معترف به، له عشاقه ومريدوه ومتذوقوه في مختلف أنحاء العالم، خاصةً بعد ظهور مدارس جديدة في السينما والفن التشكيلي مثل المدرسة السريالية والمدرسة الدادائية وغيرهما من المدارس التجريبية التي اندلعت ثورتها في باريس وميونخ وبرلين ومدن أوروبية أخرى بعد الحرب العالمية الأولى، ومع ازدياد انتشار الأفكار المبتكرة المقدمة على الساحة الفنية ككل وتقبل الجمهور لها وقدرته على فهمها وتذوقها، ومع سريان دماء التجديد في أوصال الأعمال الفنية المتعلقة بالمسرح على وجه التخصيص من تصميمات ملابس وديكورات وخلافه، فقد كان لزامًا من إجراء إعادة تقييم لأعمال وتصميمات بابلو المسرحية في ضوء ما استجد على وعي وذوق الجمهور، وبالفعل يتم الآن اعتبار تصميمات بابلو لملابس ممثلي المسرح ولديكورات المشاهد رمزًا فريدًا من رموز الفنون الحداثية التقدمية وعلامة مضيئة في تاريخ بدايات صناعة ذلك النوع من التوجه الفني، مما يؤكد على أن بابلو كان سابقًا لعصره بأزمان مديدة، ويشكل اعترافًا صريحًا بأنه كان ذو حس فني حداثي تقدمي بالفطرة.

بابلو بيكاسو والشعر

كان بابلو شاعرًا غير تقليدي بالمرة، وقام بطرح وتقديم عدد من الأفكار والموضوعات والقضايا غير المطروقة من قبله على الإطلاق. بدأ بابلو في نظم الشعر بدايةً من العام 1935، حينما كان قد بلغ الثالثة والخمسين من عمره، وكانت معظم أشعاره لا تتبع تصنيفًا محددًا لنوع معين من أنواع الشعر، كما أن أغلبها كان غير معنون بالأساس، واتسمت مجمل أشعاره بأنها غير مترابطة وتفتقر إلى استخدام علامات الترقيم، وأغلبها كانت ذات محتوى جنسي وإباحي فج، وتمكن منه الشطط وتملكته الغرابة إلى الحد الذي جعله يكتب في إحدى قصائده عن رائحة حواف الخبز السابحة في البول.

حياة بابلو بيكاسو السياسية

كما أشرنا سابقًا إلى أن بابلو كان إسباني المولد والنشأة، إلا أنه على الرغم من ذلك قضى القسط الأكبر من حياته في فرنسا، فقد انضم بابلو إلى الحزب الشيوعي الفرنسي في العام 1944، حينما كان في الثانية والستين من عمره، وجاء انضمامه إلى الحزب في غضون تحرر فرنسا من احتلال الجيوش النازية لأراضيها بعد انتهاء الحرب، وهزيمتها للقوات النازية التي استباحت أراضي الدولة الفرنسية بقيادة المتعصب أدولف هتلر، ويزعم المؤرخون أن بابلو علق على انضمامه إلى الحزب الشيوعي قائلاً ما نصه أنه “يشعر كما ولو أنه قد انضم لعائلة جديدة وكما هو الحال في جميع العلائلات فإنها جميعا مليئة وتنضح بالخراء”.

عائلة بابلو بيكاسو الرسمية وعشيقاته السريات

كانت عائلة بابلو تتألف من عدد من الزوجات يقدر بزوجتين رسميتين، وعدد من الأبناء يبلغ أربعة أبناء، والأحفاد يصلون إلى ثمانية، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه كان لديه عدد كبير من العشيقات السريات، لم يتمكن المؤرخون والرواة من تقدير عددهم بدقة، إلا أن جميعهم أكدوا على كثرتهم بما يستعصي على العد والتقدير، وأكثرهن كن عارضات يأتي بهن لرسم لوحاته.

بابلو بيكاسو وزواجه من زوجته الأولى أولجا كوكلوفا

في العام 1918 قام بابلو بالزواج من راقصة الباليه الشهيرة آنذاك أولجا كوكلوفا، وفي خلال 3 أعوام فقط من الزواج كانا قد أنجبا أول أبنائهما الذي أسمياه باول وذلك في العام 1921، وكانت لولادة باول أبلغ الأثر على لوحات بابلو بيكاسو في ذلك الوقت، إذ ألهمه إنجابه لابنه الأول بالعديد والعديد من الأفكار عن الأطفال، وأمده برؤى مختلفة عن علاقة الأم والطفل، فدفعه ذلك إلى رسم الكثير من اللوحات التي تعبر عن الطفولة والأمومة، وتحمل أفكارًا واضحة ومباشرة عن العلاقة الخاصة التي تجمع بين الأم وأبنائها.

انفصال بابلو بيكاسو عن زوجته الأولى

كانت العلاقة بين بابلو وزوجته الأولى أولجا كوكلوفا علاقة متوترة تميزت بالصخب والمشاغبة، إلا أنها في نفس ذات الوقت كانت علاقة مميزة وفريدة من نوعها، فحتى بعد أن انفصل الزوجان، رفض بابلو تطليق أولجا رسميًا وكانت وجهة نظره بشأن رفض الطلاق الرسمي تتمثل في أن هذا سوف يتسبب بالقطع في حرمان أولجا من أن ترث نصف ثروته، وهو ما رفضه بابلو بالطبع حتى تتمكن أولجا من الحصول على ميراثها منه عقب وفاته، ولكن القدر كانت له خطة أخرى ولم يمهل أولجا، فماتت هي في العام 1955 قبل وفاة بابلو بسنوات كثيرة، متأثرة بمرض السرطان.

بابلو بيكاسو وزوجته الثانية جاكلين روك

في العام 1961، وحينما كان بابلو قد أتم التاسعة والسبعين من عمره قام بالزواج من زوجته الثانية جاكلين روك، وكان لزواجه من جاكلين أعظم الأثر على فنه، إذ كانت ملهمته، كما أن الكثير من أعماله الفنية في تلك الفترة اعتمد على جاكلين وعلى وجودها بشكل رئيسي، وشهدت فترة زواجهما انتعاش فني كبير ورواج هائل لبابلو، وكان إنتاجه غزيرًا وخصوصًا من اللوحات المعروفة باسم فن البورتريه، حيث قام برسم أكتر من سبعين بورتريه لجاكلين في خلال عام واحد فقط، وبذلك تكون جاكلين هي أكثر حبيباته تأثيرًا عليه، وعلى الرغم من كل تلك الملحمية التي أحاطت بحياة جاكلين إلا أنها انتحرت بإطلاق الرصاص على نفسها في العام 1986.

وفاة بابلو بيكاسو ومصير أفراد عائلته

فارق بابلو الحياة في العام 1973 عن عمر ناهز الواحدة والتسعين ربيعًا بعد صراع طويل ومعاناة مريرة مع مرض احتقان رئتيه المزمن، وزين قبره بتمثال من البرونز صنعه هو بنفسه قبل وفاته بحوالي خمسين سنة، وعرف باسم تمثال المرأة ذات المزهرية. خلف بابلو من ورائه عائلة عاجزة مفككة، وعقب وفاته بفترة زمنية قصيرة قامت زوجته الثانية بالانتحار، ولم تكن هي الوحيدة التي أقدمت على مثل ذلك الفعل بقتل نفسها، ولكن حذت حذوها أيضًا واحدة من إحدى عشيقاته السريات التي ربطتها به علاقة طويلة، ولم ينته مسلسل الانتحار في عائلة بابلو عند هذا الحد، وإنما امتد ليشمل أحد أحفاده أيضًا.

بابلو بيكاسو وعشيقته السرية دورا مار

تعد دورا مار أشهر ضحايا بابلو النسائية، فبعد أن هجرها بابلو من أجل امرأة أخرى، أصابها الجنون وعانت من انهيار عقلي تام حتى أنها أعلنت على الملأ عدم قدرتها على نسيان بابلو أو تجاوز الأمر ومحاولة الارتباط بشخص آخر قائلةً أنه مستحيل أن تجد أي رجل آخر يحل محل بابلو، لأنه من بعد بابلو بيكاسو ليس هناك سوى الله على حد تعبيرها، ولم تكن دورا المسكينة هي ضحيته الوحيدة، فمن بين أهم ستة نساء في حياة بابلو فقد قامت إثنتان منهما بالانتحار، وفقدت الأخريتان عقليهما تمامًا وأصابهما الجنون، ومع تلك المآسي فإن دورا مار كانت ملهمة لبيكاسو في العديد من لوحاته ولفنانين آخرين أيضًا. وقد ولدت في 1907 في باريس وتوفت هناك في 1997، وهي معروفة بانضمامها للحركة السريالية في الفن، وعملت في التصوير الفوتوغرافي والرسم، ودرست في زغرب وفيينا، وبسبب طبيعة عملها كمصورة فقد اعتادت على الترحال بين العديد من المدن مثل برشلونة ولندن، وعند انهيار بورصة وول ستريت في سنة 1929 قامت بتصوير ردود الفعل في الولايات المتحدة وبيعت صورها بمبالغ مرتفعة، وقد عملت أيضًا كمساعدة تصوير ومصممة ديكور في بعض الأفلام مثل فيلم “سقوط منزل آشر” للمخرج الفرنسي جين إبستين في 1928 وكذلك مع المخرج الشهير جين رينوار، وكانت على علاقة بمشاهير الفنون والآداب في ذلك الوقت مثل الشاعر بول إيلوار وألبير كامو وجاك لاكان.

علاقة بابلو بيكاسو بالمشاهير

في غضون انفصال بابلو عن زوجته الأولى، عانى من الاكتئاب ومر بحالة نفسية بالغة السوء، وأسفرت تلك الفترة عن كتابته لمسرحيتين تنتميان للمدرسة السريالية، وحالف الحظ إحدى تلك المسرحيتين وحازت على شهرة موسعة بعد أن قام بعمل الأداء الصوتي لها ثلاثة من مشاهير الفن والأدب والشعر والمسرح والفلسفة، هم: الأديب العبثي ألبير كامو والفيلسوف الوجودي جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار أشهر رائدات الحركات النسوية في ذلك الوقت وعشيقة سارتر.

العلاقة بين بابلو بيكاسو ونيتشه

بعد أن فقد بابلو ولعه بالمسيحية التقليدية التي تربى عليها واعتنقها لفترة طويلة من حياته، وجد عضدًا وعوضًا عن ديانته التي هجرها في أعمال الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، فآمن واعتنق أفكاره للحد الذي دفع أحد الباحثين إلى نعت بابلو علنًا بأنه الرسام الخاص لنيتشه.

بابلو بيكاسو والحيوانات

كان بابلو محبًا للحيوانات بدرجة كبيرة، وكان غريب الأطوار إلى حد كبير فيما يخص هذا الشأن، فلم يكن حبه للحيوانات الأليفة مقتصرًا على اقتنائه للقط او للكلاب، بل كان يقتني أيضًا الفئران والسلاحف وحتى القرود، ولم يكتف باقتنائه قطة واحدة أو كلب واحد كما الحال لدى أغلب محبي الحيوانات الأليفة، وإنما كان يقتني عدد مهول من القطط والكلاب يقدره بعض المؤرخين بالمئات.

المراحل الفنية الشهيرة في حياة بابلو بيكاسو

اعتاد النقاد والمؤرخون ونقاد الفن تحديدًا على تقسيم حياة بابلو إلى عدة مراحل فنية متعاقبة، لكل منها سمات فريدة تميزها عما سبقها وما يتلوها من مراحل وهي خمسة، وهي على الترتيب كالآتي: الفترة الزرقاء بدايةً من العام 1901 وحتى العام 1904، الفترة الوردية بدايةً من العام 1904 وحتى العام 1906، فترة التأثير الأفريقي بدايةً من العام 1907 وحتى العام 1909، فترة التحليل التكعيبي بدايةً من العام 1909 وحتى العام 1912، وأخيرًا فترة التكعيبية الاصطناعية أو ما عرفت أيضًا بالفترة الكريستالية بدايةً من العام 1912 وحتى العام 1919.

أشهر الحوادث المؤثرة على فن بابلو بيكاسو

عانى بابلو منذ صغره من الفقد المبكر، إذ توفيت أخت له في سن صغيرة إثر إصابتها بمرض الديفتيريا القاتل، كما انتحر صديقه المقرب، مما شكل صدمة كبرى في وجدان بابلو الشاب، وأثرت عليه تلك الصدمات المتلاحقة التي لم يستطع أبدًا نسيانها أو التخلص من تأثيرها، كما أثرت أيضًا على لوحاته خاصة فيما عرف باسم الفترة الزرقاء.

بابلو بيكاسو وموسوعة جينيس

وفقًا لموسوعة جينيس، فإن بابلو يعد من أكثر فناني العالم غزارة في الإنتاج الفني، فعلى مدار ثمانية وسبعين سنة، فقد أنجز ما يربو عن 13,500 لوحة وتصميم، وأكثر من 100,000 من المطبوعات والنقوشات، وحوالي 34,000 من أغلفة الكتب، وما يزيد عن 300 من التماثيل والمنحوتات وأعمال الحفر والنحت على خام السيراميك، ليبلغ إجمالي إسهاماته بما قدر بحوالي 147,800 من الأعمال والقطع الفنية.

استخدام اسم بيكاسو كعلامة تجارية مميزة

قامت العديد من الشركات التجارية المختلفة باستخدام اسم بيكاسو كعلامة تجارية مميزة للتدليل على مدى جودة منتجاتها، مستغلة في ذلك الشهرة الواسعة التي حازها بابلو لتحقيق أكبر قدر من الرواج واستهداف شريحة معينة من المستهلكين المهتمين بالفن، وبالتالي ضمان الوصول إلى أعلى مبيعات مقترحة وتحقيق أكبر نسبة من الأرباح، ومن مثل ذلك ما فعلته شركة سيتروين الشهيرة لتصنيع السيارات حين أطلقت سيارة باسم سيتروين إكسارا بيكاسو، وما فعلته أيضًا شركة شهيرة لصناعة القداحات حين أسمت إحدى منتجاتها على اسم بيكاسو، كما تم إطلاق اسم بيكاسو على إحدى العطور التي تطلقها واحدة من أشهر بيوت الأزياء والعطور في العالم، وقد ظل بيكاسو يتقاضى أجور طائلة وفقًا لقانون الملكية الفكرية مقابل استغلال اسمه في الترويج لهذه المنتجات.

أهم الجوائز التي حاز عليها

فاز بابلو مرتين بجائزة ستالين الدولية من أجل السلام والتي تمت إعادة تسميتها لاحقًا ليصبح اسمها جائزة لينين الدولية من أجل السلام، حيث فاز بتلك الجائزة لأول مرة في العام 1950، ثم فاز بها مرة أخرى في العام 1961.

أشهر الأعمال الفنية لبابلو بيكاسو

لوحة “سيدات أفيجنون الشابات”، لوحة “الطفل ذو الحمامة” والتي رسمها في مستهل حياته الفنية، لوحة “الأوراق الخضراء والتمثال”، لوحة “سيدات الجزائر” التي بيعت بـ 179.4 مليون دولار في مزاد تم في نيو يورك في سنة 2015 لتحطم الرقم القياسي في تاريخ بيع اللوحات الفنية، لوحة “جيورينيكا” والتي رسمها باللونين الأبيض والأسود وعبر فيها عن أهوال الحرب، وتمثال “المرأة مع المزهرية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − عشرة =