الهبوط الأول على القمر : حقائق لم يخبرك أحد بها من قبل

تم الهبوط الأول على القمر بنجاح في رحلة المركبة الفضائية أبولو 11 عام 1959، ولكن إلى اليوم هناك حقائق غريبة عن هذا الهبوط، مثل ما فعله رواد الفضاء على القمر أو حقيقة اعتقادهم بأنهم لن يعودوا للأرض أبدًا، والسبب حول وضع الرواد في الحجر الصحي فور عودتهم للأرض.

0 10

في 20 يوليو عام 1969 شهد العالم كله عن الهبوط الأول على القمر والخطوات الأولى للإنسان على القمر، وهذا الحدث كان مهيبًا لدرجة شككت الكثيرين في حقيقته وادعى البعض بأن وكالة ناسا الفضائية الأمريكية قد لفقت هذا المشهد بأكمله، ولكن هذا المقال لا يتحدث عن حقيقة هبوط الإنسان على القمر حيث يمكن إثبات صحته بطرق عديدة، بل عن الحقائق الغريبة التي دارت بها أحداث هذا الهبوط، سواء على الأرض قبل وبعد الرحلة، أو على القمر نفسه، هذه الحقائق لم تُكشف سوى من مدة قصيرة جدًا لدهشتها وغرابتها.

حقائق أساسية عن الهبوط الأول على القمر

في البداية من المهم معرفة بعض الحقائق التاريخية الأساسية عن الهبوط الأول على القمر ، قبل التطرق إلى المعلومات الجديدة، فمن المعلومات المهمة هي أن الولايات المتحدة لم ترسل أول مركبة فضائية إلى القمر بل كان هذا الشرف من نصيب الاتحاد السوفيتي يوم 13 سبتمبر عام 1959، إلا إن المركبة لونا 2 التي هبطت أولًا على القمر لم تكن مأهولة بالبشر، أما مركبة أبولو 11 الأمريكية هي أول مركبة مأهولة بالبشر تهبط على القمر يوم 20 يوليو 1969، قبل هذه العلميات توجد العديد من المحاولات الفاشلة للهبوط على القمر، وتبعت تلك العلميات العديد من المحاولات الفاشلة والأخرى الناجحة.

أول من هبط على سطح القمر

أول رائد فضاء يهبط على سطح القمر هو الرائد الأمريكي نيل أرمسترونغ، وكان طيارًا في البحرية الأمريكية ومهندس، ولذلك كانت لديه من القدرة والمهارات ما يؤهله ليصبح رائد فضاء في هذه المهمة الصعبة، وفي الحقيقة كانت رحلة الهبوط على القمر ثاني رحلة له في الفضاء، حيث قام برحلة سابقة عام 1966 قام خلالها بأول عملية التحام بين مركبتين فضائيتين في الفضاء تتم عن طريق البشر، وكان يبلغ من العمر عندما هبط على القمر 39 عام، ونال عدة أوسمة بسبب شجاعته بالإضافة إلى اللقب كصاحب الهبوط الأول على القمر ، وتوفى عام 2012 عند إجراء عملية جراحية في الشريان التاجي، وقد شاهد هذا الحدث ما يُقارب 500 مليون شخص من حول العالم على البث المباشر لنيل أرمسترونغ على القمر، وهو رقم قياسي في ذلك الوقت.

أول رائد فضاء عربي هبط على سطح القمر

مع الأسف، إلى اليوم لا يوجد رائد فضاء عربي هبط على القمر، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود رواد فضاء عرب، بل كان أولهم الأمير سلطان سلمان عبد العزيز آل سعود، وهو أول مواطن عربي يذهب في رحلة إلى الفضاء عام 1985 وقام مع مجموعة من رواد الفضاء الآخرين بعدة تجارب علمية مهمة، تبعه رائد الفضاء محمد أحمد فارس من مواليد حلب سوريا في 1987.

آخر رحلة إلى القمر

في 3 يناير من العام الحالي، أصبحت الصين أول دولة تهبط بمركبتها الفضائية الغير مأهولة على الجانب المظلم من القمر، وهو الجانب الذي لا يواجه الأرض أبدًا بسبب طبيعية دوران القمر حول الأرض، وقد قامت بواحدة من أهم التجارب المذهلة، حين زرعت المركبة الآلية نبتة قطن في إناء يوفر لها الهواء والماء، وبالفعل أظهرت التجربة بأنه من الممكن إتمام عملية الزراعة، على الرغم من موت النبتة بعد ذلك بسبب الانخفاض الشديد في درجة الحرارة في ليل القمر وتوقف الأجهزة التي كانت توفر الحياة للنبتة على المركبة، أما عن الرحلة الأخيرة للبشر على القمر، فهي رحلة المركبة الفضائية أبولو 17 عام 1972، والتي حققت عدة أرقام قياسية منها أطول مدة مكوث وأطول مدة تجول على القمر وأكبر كمية من العينات القمرية، وبحسب وكالة ناسا فسبب عدم عودتهم إلى القمر هو أنه لا حاجة لاستكشاف القمر مرة أخرى لأنهم يمتلكون معلومات كافية بالفعل، ويجب توفير التكلفة لمشاريع أهم.

رواد الفضاء يملؤون أوراق لهيئة الجمارك

أولى الحقائق الغريبة التي قام بها رواد الفضاء على متن رحلة الهبوط الأول على القمر ، هو ما حدث معهم قبل صعودهم على متن الرحلة، حين ملئوا أوراق تابعة لهيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة الأمريكية، هذه الأوراق كانت بتاريخ 24 يوليو عام 1969، وهو نفس تاريخ العودة إلى الأرض في المحيط الهادئ بالقرب من هاواي، وهي تخص الحمولة التي كان من المخطط أن يجلبوها معهم من القمر، وتم وصفها في الأوراق الرسمية بأنها “أحجار قمرية وعينات من الغبار القمري”، وتم وصف الرحلة في هذه الأوراق بأنها تبدأ من كيب كانفرال في فلوريدا، ثم إلى القمر، ثم العودة إلى هاواي، وفي القسم الذي يحدد ما إذا كانت الحمولة تحمل أمراضًا أو عدوى، كُتب “سيتم تحديدها لاحقًا”.

أرمسترونغ يرمي القمامة في الهبوط الأول على القمر

في خطوة قد يعتبرها البعض الآن مضرة للبيئة، ألقى نيل أرمسترونغ وباز الدرين قمامة على القمر، فقبل الخروج إلى سطح القمر بقي أرمسترونغ والدرين بضعة دقائق داخل الوحدة القمرية وخلالها أعطى الدرين لنيل كيسًا من القمامة، وكان يحتوي على أغلفة طعام فارغة وأنابيب فارغة، والصور التي تم التقاطها على القمر تظهر وبوضوح هذا كيس القمامة، بل وتركوا المزيد من القمامة قبل انطلاقهم من القمر أيضًا، مثل بعض الأدوات التي استخدموها في رحلة الاستكشاف من مقاييس وعاكس الليزر الذي استخدم لقياس المسافة بين القمر والأرض، وجزء كبير من الوحدة القمرية الذي كان مفيدًا في عملية الهبوط على القمر فقط، كل تلك القمامة كانت لتوفير وزن في المركبة للعينات التي من المقرر أخذها سواء أتربة أو صخور قمرية، كما أنهم تركوا لافتة على القمر تقول “هنا جاء أول الرجال من الأرض ووضعوا قدمهم، يوليو 1969، ملحوظة: لقد أتينا بسلام من أجل البشرية”، ولا تزال جميع هذه القمامة على القمر إلى اليوم.

رائد الفضاء الثالث

من الحقائق التاريخية الصحيحة هي أن نيل أرمسترونغ وباز الدرين هما أول الرواد الفضاء الذين يهبطون على القمر، وبعد موت أرمسترونغ عام 2012 أصبح باز الدرين أول رائد فضاء يهبط على القمر ولا يزال حيًا، ولكن ما يتم عادة تجاهله هو حقيقة وجود رائد ثالث في هذه الرحلة، هو مايكل كولين، الرائد الذي بقي في مركبة القيادة ودار حول القمر في الوقت الذي هبطت فيه الوحدة القمرية على القمر، فكان لابد من وجود شخص آخر في مركبة القيادة ليتمكن نيل وباز من العودة إليها ومن ثم العودة إلى الأرض، وإلا لبقيا على القمر وماتوا هناك.

ظل مايكل داخل مركبة القيادة بمفرده مدة 20 ساعة يدور حول القمر ويأخذ صور مهمة له، وكان مدربًا وجاهزًا للعودة إلى الأرض بالمركبة إن فشلت مهمة نيل وباز على القمر ولم يتمكنوا من الانطلاق من سطح القمر إلى المركبة، وتم إخباره بذلك قبل 6 شهور من الرحلة، واحتمالية تركه لزملائه على القمر كانت واردة جدًا وقد قال بأن الفكرة نفسها كانت لها وقعًا عنيفًا على نفسه، وعلى الرغم من تجهيزه لهذه المهمة إلا إنه قال بأن الشعور بالذنب كان سيطارده مدى حياته في حال قام بالفعل بتركهم على القمر، ولكن ذلك لم يحدث وعادوا جميعًا معًا، ومايكل لم يتمكن أبدًا من الهبوط أو المشي على سطح القمر.

خطاب الرئيس نيكسون في حال عدة عودة الرواد

من الحقائق التاريخية الغريبة عن الهبوط الأول على القمر ، هو الخطاب المُعد للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في حال عدم عودة نيل أرمسترونغ وباز الدرين إلى الأرض، لأن وكالة ناسا كانت تثق في قدرة مركبة القيادة أبولو 11، ولكنها كانت لا تثق أبدًا في الوحدة القمرية التي هبطت على القمر بالرواد، وكانت هناك احتمالية كبيرة لعدم قدرة الوحدة القمرية للانطلاق مجددًا من القمر نحو مركبة القيادة ومايكل كولين كما تمت الإشارة لذلك، وقد وضعت ناسا العديد من السيناريوهات، فكان من المحتمل أن تفشل المركبة في الانطلاق أو أن تنطلق وتنفجر أو أن لا تمتلك الاندفاع الكافي لتهرب من جاذبية القمر وتلتحق بالشكل الصحيح بمركبة القيادة، ولم تكن هناك فرصة لإنقاذ رواد الفضاء من هذه الكارثة، فلن يتمكن مايكل من التوجه بمركبة القيادة إليهم ولن تكون هناك بعثات إنقاذ ممكنة.

كان من المحتمل جدًا أن يموت رواد الفضاء فورًا أو موتًا من الجوع أو عدم وجود أكسجين كافي، أو بأن ينتحروا تخلصًا من العذاب والوحدة المرعبة على القمر، والخطاب كان فكرة وكالة ناسا، وكتبه ويليم سافير واحد من كُتاب خطابات الرئيس نيكسون، بعد أن مرر له الفكرة فرانك بورمان، رائد فضاء سابق وممثل وكالة ناسا في البيت الأبيض، قبل شهر كامل من رحلة الهبوط الأول على القمر ، أي أن رواد الفضاء كانوا لا يزالوا على الأرض حين كُتب الخطاب، وكان من المقرر أن يتصل نيكسون شخصيًا بزوجات رواد الفضاء أولًا يعملهم بالحقيقة المؤسفة، ومن ثم يخاطب الأمة بالخطاب بافتتاحية تقول: “لقد قرر القدر بأن الرجال الذين ذهبوا بسلام لاستكشاف القمر، سيظلون ويموتون بسلام على القمر”، وكان يقصد نيل أرمسترونغ وباز الدرين فقط لأن احتمالية عدم عودة مايكل كولن كانت ضئيلة جدًا، وبالطبع لم يقم الرئيس الأمريكي أبدًا بإلقاء هذا الخطاب لأن المهمة نجحت وعاد الرواد جميعًا سالمين.

صورة واحدة لأرمسترونغ خلال الهبوط الأول على القمر

الوجه الأشهر لرحلة الهبوط الأول على القمر كان لنيل أرمسترونغ بالطبع، إلا إن الصور التي تم التقاطها على القمر كانت لباز الدرين، لأن نيل كان يحمل معه كاميرا وقام بالتقاط عدة صور لتحركات باز الدرين، أما باز فكان يمتلك كاميرا أيضًا ولكن مهمته كانت للالتقاط صورًا أخرى للقمر نفسه، الصورة الوحيدة لجسم نيل أرمسترونغ بالكامل لم يظهر فيها وجهه بل كان يعطي ظهره للكاميرا وكان منشغلًا بعمله في الوحدة القمرية، وعلى يساره العلم الأمريكي الذي وضعه، توجد صور أخرى لنيل يظهر فيها وجهه جزئيًا وهي مجرد انعكاس لوجه على خوذة باز الدرين حين كان يصوره، ولكن ذلك لا يعني أنه أول من هبط على القمر وقال جملته الشهيرة.

جملة نيل أرمسترونغ

صور نيل أرمسترونغ لم تكن الشيء الوحيد الذي لم يتم الاحتفاظ به جيدًا خلال هذه الرحلة، بل تم اقتباس جملته بشكل غير صحيح أيضًا، أصر نيل على أنه قال: “هذه خطوة صغيرة لرجل، قفزة عملاقة للبشرية”، ولكن ما اعتقد أغلب المستمعين للبث الحي أنهم سمعوه كان: “هذه خطوة صغيرة للإنسان، قفزة عملاقة للبشرية”، الفرق في الإنجليزية في وجود حرف “a” قبل كلمة “man” في الجملة، والتي تغير كامل المعنى، لأنه كان يعني، بوضعه للحرف، أن خطوته الأولى هي خطوة صغيرة له وقفزة كبيرة للبشرية كلها في طريق استكشاف الفضاء، وفي غياب هذا الحرف تصبح “خطوة صغيرة للإنسان” وهي لا تؤدي المعنى المطلوب، وسبب هذا الخطأ هو الإذاعة السيئة وعدم وضوح صوت نيل.

مجهول صنع العلم الأمريكي

الصورة الأشهر لرحلة الهبوط الأول على القمر ، كانت للعلم الأمريكي المغروس في تربة القمر، ولكن حقيقة هذا العلم مجهولة، فبعد نجاح العملية تصارعت شركتان في انساب هذا العلم لنفسيهما، وتصارعت آخرتان بأن نسيج النيلون المصنوع منه العلم هم من قاموا بتزويده للشركات المُصنعة، وإلى اليوم تضارب الأقاويل عن المصدر التي اشترت ناسا منه العلم لوضعه على القمر، فوكالة ناسا نفسها لا تعلم الحقيقة.

لا يوجد تأمين على حياة الرواد

كما تم شرحه سابقًا، لم توجد أية ضمانات على عودة رواد الفضاء سالمين، خاصة أرمسترونغ والدرين، ولذلك لم ترغب أي شركة تأمين على الحياة في التعامل مع الرواد، وإلا كان على الرواد دفع مبلغ كبير جدًا بشكل لا يُصدق للتأمين على حياتهم وترك مبلغ من المال يضمن حياة كريمة لعائلتهم، ولذلك قام رواد الفضاء بكتابة آلاف الأوتوغرافات بخط يدهم قبل وقت رحلتهم وتركهم مع عائلتهم، وفي حال موت رواد الفضاء يمكن للعائلة بيع تلك التوقيعات بملايين الدولارات حيث ستكون آخر ما كتبه الرواد الشجعان وستكون حديث العالم كله، بالطبع لم يحدث ذلك، وكتب رواد الفضاء المزيد من الأوتوغرافات عند عودتهم سالمين للكثير من متابعي الرواد وعشاقهم، ومن تلك التوقعات ما بيع بالفعل مقابل مبلغ مادي.

الحجر الصحي بعد الهبوط الأول على القمر

بعد إتمام رحلة الهبوط الأول على القمر بنجاح وعودة الرواد إلى الأرض، مُنع رواد الفضاء من الاختلاط بالبشر على الفور، بل ظلوا في الحجر الصحي لمدة ثلاثة أسابيع كاملة، ففي ذلك الوقت لم تكن ناسا متأكدة من عدم وجود ميكروبات على القمر، والتي من المحتمل أن تنتقل مع رواد الفضاء وتسبب وباء قاتل للبشرية على الأرض، وبالتالي اتخذوا إجراءات صحية لمراقبة الرواد وأية علامات مرضية قد تظهر عليهم، استمر هذا الإجراء الوقائي مع رحلات أبولو 12 و14، ولكن مع رحلة أبولو 15 توقف هذا الإجراء وتم التأكد من أن الميكروبات لا تنمو على القمر، أو على الأقل في المناطق التي هبط فيها رواد الفضاء.

توجد العديد من الحقائق الغريبة الأخرى، التي تعرض لها الرواد خلال رحلة الهبوط الأول على القمر ، ولم تُنشر بشكل رسمي أبدًا، وقد توجد حقائق أخرى لن يتمكن العالم من معرفتها عن هذا الحدث التاريخي الذي غير مسار البشرية ومفاهيمها عن الفضاء.

الكاتب: أيمن سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

15 + عشرين =