كل ما تريد معرفته عن المرحلة الثانوية وكيفية عبورها

المرحلة الثانوية واحدة من أهم المراحل في حياة الإنسان، فهي التي تضمن عبور عنق الزجاجة الخاص به، وفيها تحدث كافة التحولات التي تُبنى عليها باقي أوقات الحياة.

0 2٬744

تُعتبر المرحلة الثانوية المرحلة الأهم في حياة أي شخص طبيعي، فهذه المرحلة تشهد غالبًا تحديد باقي مراحل حياته، ففيها يضمن الإنسان أن يلتحق بجامعة مرموقة وكلية تُساعده في تحقيق أحلامه، أو قد يحصل العكس ويجد في هذه المرحلة ما يجعل باقي حياته جحيمًا كامل الأركان، بمعنى أدق، تُحدد هذه المرحة ما يمكن وصفه بالمستقبل المشرق أو المظلم، والحقيقة أنه مع انتشار الوعي بين الأهالي والطلاب بدأت تلك المرحلة تلقى اهتمامًا كبيرًا من جميع عناصر المنظومة التعليمية، كما أصبحت في نفس الوقت الشغل الشاغل للشخص العادي طِوال العقدين الأولين في عمره، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف على كل شيء يتعلق بهذه المرحلة بداية من أهميتها وأهدافها وانتهاءً بخصائصها.

المرحلة الثانوية

من المهم أن نعرف أولًا ما تعنيه المرحلة الثانوية، متى تبدأ وما هو نظامها، والحقيقة أن ذلك الأمر يختلف من دولة إلى دولة، ومن ثقافة إلى ثقافة، وبالرغم من اختلاف المسميات إلا أن الثوابت تظل واحدة، حيث تبقى هذه المرحلة محتفظة بنفس أهميتها في كل مكان في العالم، وتقريبًا يكون طلابها في نفس المرحلة العمرية، لكن، إذا تناولنا بالتحديد مثلًا المرحلة الثانوية في الوطن العربي، وبتحديد أكثر في مصر، فسنجد أنها تبدأ بعد نهاية المرحلة الإعدادية مباشرةً، وفي فئة عمرية تبدأ من سن الخامسة عشر، وهي تستمر لثلاث سنوات في بعض الأنظمة القديمة، أما النظام الجديد فيجعلها سنة واحدة فقط، يتم فيها تحديد كل شيء يتعلق بمستقبل الطالب.

دخول المرحلة الثانوية يتطلب من الطالب بالتأكيد أن يتجاوز مراحل أخرى كالابتدائية والإعدادية، لكن هاتان المرحلتان لا تكونان بنفس أهمية المرحلة الثانوية، وإن جاز التشبيه، فإنهما هم حجر الأساس والأعمدة للبناء الحقيقي، ذلك البناء الذي يحدث في المرحلة الأهم على الإطلاق، المرحلة الثانوية.

المرحلة الثانوية وأهدافها

هل تعرفون أين تكمن قوة المرحلة الثانوية الحقيقية؟ إنها في التعرّف على الأهداف المرجوة منها، فعندما يعرف الطالب أنه مُقدم على مرحلة لها أهداف معينة فإنه يبدأ أولًا بالتعرّف على هذه الأهداف، ثم بعد ذلك يُقرر إن كانت هذه المرحلة تستحق الاجتهاد والعمل المتفاني أم أنها مجرد مرحلة عادية لا تختلف كثيرًا عما سبق، ولذلك، كان لابد من ذكر أبرز أهداف المرحلة الثانوية من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح، ولنبدأ بالهدف الأسمى والأهم، وهو بناء الشخصية.

بناء الشخصية، هدف الثانوية الأهم

الشخصية هي أهم شيء في الإنسان، والحقيقة أنه على مدار المراحل التعليمية المُختلفة يظل الطالب مجرد طفل أو مُراهق، إلا أن يدخل المرحلة الثانوية ويبدأ في تشكيل شخصيته كما يجب أن تكون، فمثلًا، تحمل المسئولية يُصبح أمرًا لازمًا، وكذلك القدرة على الابتكار وإيجاد الحلول لأغلب المشكلات التي يمكن تواجه الطالب، وكل ذلك بالتأكيد لا تزرعه المناهج الدراسية فقط، وإنما كذلك الموقف المسئول الذي يُوضع الطالب به، والذي يتكفل بإثقاله وإكسابه الشخصية المناسبة، فقط تخيلوا أن طالب في السابعة عشر يمر بالثِقل الموجود بالثانوية، أليس ذلك جديرًا ببناء أقوى شخصية؟

ترسيخ القيم في النفوس

إن من أهم أهداف المرحلة الثانوية على الإطلاق أن تمنح للطلاب قيمًا مُعينة، أما إذا كانت تلك القيم موجودة بالفعل فإن الهدف في هذا الموقف يُصبح ترسيخ تلك القديم، ولنعطي مثالًا بسيطًا على القيم الدينية، فبالطبع أنتم تلاحظون أن الفرد لا يشعر بالمسئولية الدينية الحقيقية إلا في هذه المرحلة، حتى وإن كان يُمارس الأفعال الدينية منذ سنوات، فالطفل في سن عشر سنوات يُصلي لأنه يخاف من والديه أو من النار فقط، لكن في المرحلة الثانوية يُدرك الطالب جيدًا أنه يفعل ما يفعل تقربًا إلى الله وطمعًا في رضاءه، وقِس على ذلك القيم السلوكية والاجتماعية والأخلاقية وأغلب القيم الأخرى التي تُرسخ ترسيخًا يجعلها قيم منطقية مقبولة مُصدقة، وليست مجرد قوالب جامدة.

تنمية المهارات واكتشاف النفس

في الحقيقة يظل الطالب حتى بلوغه للمرحلة الثانوية غير قادر على اكتشاف نفسه، فربما يكون مجيدًا للرسم أو الكتابة، لكنه يظل جاهلًا لذلك، وهكذا بالنسبة للمحيطين به، لا يقدرون على تمييز الموهبة التي يمتلكها لأنه لم يبرزها لهم في الأصل، أما في المرحلة الثانوية فإن كل ذلك يتغير تمامًا، حيث يشعر الطالب بصورة لا إرادية أن ثمة شيء به يُريد أن يخرج، ثم يُجرب ويُجرب حتى يجد نفسه مُجيدًا لشيء ما، فيُدرك أنه هو الموهبة المنشودة، فيتشبث بها ويحاول تنميتها، والواقع أن كل ذلك يحدث لمجرد أنه قد أُثقل ببعض الخبرات في المرحلة الثانوية جعلته قادرًا على تمييز ذلك.

التهيئة للمرحلة القادمة

ما بعد المرحلة الثانوية تأتي مرحلة أخرى أهم وأكثر بأسًا منها، وهي مرحلة الجامعة، والحقيقة أن تلك المرحلة تُعتبر المرحلة النهائية وتحتاج إلى إعدادات خاصة، تلك الإعدادات لا يُمكن القيام بها إلا من خلال المرحلة الثانوية، فهي المرحلة الفاصلة بين المراهقة والنضوج، ولو لم تمر بالصورة المطلوبة فإنه من الممكن جدًا أن تتدمر ما تبقى من حياة الشخص، ولذلك يُنصح بأن يتم الاهتمام جيدًا بالمرحلة الثانوية والتوعية بأن مرحلة الجامعة التالية لها تعتمد بشكل كبير عليها، وإذ قلنا أن التهيئة للمرحلة الجامعية هدف رئيسي من أهداف المرحلة الثانوية فإننا بذلك لن نكون مُبالغين بالأمر.

إعداد جيل النهوض

كل دولة تعتمد على شبابها، هذه حقيقة لا غبار عليها، والحقيقة الأكثر وضوحًا من هذه أن الدول تُركز جهودها على هؤلاء الشباب من أجل إعدادهم لمرحلة النهوض، لكن متى يكون الوقت الصحيح للقيام بذلك الأمر؟ بالتأكيد إنه المرحلة الثانوية، فهي الأنسب للإعداد والتأسيس، لأنها كما ذكرنا مرحلة الخروج من المراهقة إلى النضوج، وربما لا يلاحظ البعض ذلك لكن المرحلة الثانوية تحتوي في مناهجها على ما يؤسس لذلك ويزرعه في الطالب.

التهيئة للتعايش مع الآخرين

يظل الشخص حتى وصوله للمرحلة الثانوية غير مُتقبل للآخرين إلا تحت جناح والديه، بمعنى أنه غير قادر على التعايش معهم إلا في حدود أسرته، لكن المرحلة الثانوية فيما بعد تتكفل بتعديل ذلك السلوك وجعل الطالب قادر على التعايش مع الآخرين دون وسيط، وهذا الأمر في الحقيقة مكسب كبير، لأنه وحدهم القادرون على التعايش مع الآخرين المعدون لقيادته، وربما نلاحظ أن المناهج نفسها تحث على هذا الأمر بصور مُبطنة ربما يدركها الطالب أو لا يدركها، لكنها في النهاية موجودة وقائمة، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الجامعية التي تُرسخ لهذا الهدف بصورة أكبر وأعمق.

أهمية المرحلة الثانوية

أهمية المرحلة الثانوية لا تتماثل مع الأهداف، في الأهمية التي نعنيها تكمن في أن تلك المرحلة لم يتعرض لها الطالب لمثيلها في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، ولن يتعرض لها كذلك في المرحلة الجامعية، فهي مرحلة فريدة، لا تأتي في العمر سوى مرة واحدة، والحقيقة أن الطلاب يقضون المراحل السابقة لها في إعداد وتجهيز لمواجهتها وتخطيها، أما ما يقابلونه فيما بعد فهو نتاج لها، ومن هنا تتفجر الأهمية الكبرى، والتي لا يمكن أبدًا أن يغفلها أب أو ولي أمر عاقل، كما أن تلك المرحلة كذلك تشهد أيام المراهقة الأخيرة والأيام الأولى في النضج، إنها بحق مرحلة فارقة وهامة، ولو تم التعامل معها بالشكل الصحيح فمن الممكن جدًا أن يتخطى تأثيرها الطالب أو أسرته، وإنما سيعود ذلك على بلده بأكملها.

خصائص المرحلة الثانوية

هناك العديد من الخصائص التي تحظى بها المرحلة الثانوية دونًا عن غيرها، وعندما نتحدث عن خصائص المرحلة الثانوية فإننا بالتأكيد مُطالبون بالتحدث عن خصائص أهم العناصر بها، الطالب، والذي يتميز بعدة خصائص في هذه المرحلة بالذات، عادة لا يكون متأثرًا بها من قبل، ولنبدأ مثلًا بالتغير الجسدي.

التغيرات الجسدية

من أهم خصائص المرحلة الثانوية أنها تُحدث تغيرًا جسديًا في الطالب الذي يمر بها، والحقيقة أنه غالبًا ما تكون هذه التغيرات سلبية، بمعنى أن الجسم لا يتحسن بل يسوء، حيث يبدأ الوجه بالشحوب والبطن في التقلص، إضافةً إلى بعض أمراض الرأس التي تتمثل على الأرجح في الصداع، وطبعًا كل ذلك بسبب الضغط النفسي الذي يكون على الطالب، وأيضًا الجهد الذي يبذله في هذه المرحلة بالتحديد.

التغاضي عن المواد الدراسية

على العكس تمامًا مما هو متوقع ومطلوب، تبدأ رأس الطالب في الكِبر شيئًا فشيئًا، ومع الوقت يُعطي أحكام مُسبقة على المواد، فمثلًا، عندما يبدأ في مذاكرة مادة ويجدها غير مُجدية في البداية فإنه على الفور يُقرر أن هذه المادة لا طائل من مذاكرتها، بل ويبدأ الاعتقاد في أنه لن تُفيد بشيء، بل على العكس تمامًا، يمكن أن تضر مذاكرتها، ولهذا فإنه يتغاضى عن المادة، وهو أمر لم يكن يفعله في السابق عندما كان في المرحلة الإعدادية والابتدائية، فحتى ولو لم يجد الاستفادة من مادة مُعينة فلم يكن ينقم عليها أبدًا، بل كان يُذاكرها مقتنعًا بأنه شرط أساسي لتجاوز المرحلة.

التوتر الشديد

أكثر ما يُعاني منه طالب المرحلة الثانوية هو التوتر الشديد، فعندما يعي جيدًا أنه في مرحلة سوف تحدد بقية حياته وتُقيم ما سبق منها فإنه لن يكون مُتماسكًا بالتأكيد، خاصةً وأننا نتحدث عن طالب من المفترض أنه يخوض اختبار صعب للمرة الأولى، وأيضًا الضغط الأُسري يكون له يد كبرى في هذا الأمر، فالأهل لا يكونون مُدركين لحقيقة الأمور فيقومون بمطالبة الطالب بما هو أقوى من قدراته، وحتى ولو كان ما يطلبونه ضمن قدراته فإن الخوف من الفشل وعدم تحقيق مطالبهم يدفعه إلى التوتر، هذا التوتر الذي لا ينتهي غالبًا إلا بضياع المرحلة الثانوية وفقدان الهدف منها.

عبور المرحلة الثانوية

مما لا شك فيه أن عبور المرحلة الثانوية من قِبل الطالب هو الهدف الأسمى لكل فرد من المنظومة التي تُحيط به، ونحن هنا نتحدث عن الراغبين في نجاح ذلك الطالب تحديدًا، والواقع أنه بالرغم من كون عبور المرحلة الثانوية أمر هام جدًا إلا أن الأهل والأقارب لا يُساعدون طالبهم في تجاوزها بسهولة، وإنما يُصعبون الأمر عليه من خلال الآمال والطموحات المعقودة، ولا نعني بذلك ألا يفعلوا، وإنما يجب أن يتم الأمر بحرص وبمراعاة لعقلية الطالب وقدراته، كذلك يجب إبعاده تمامًا عن الضغوطات والتوترات الأسرية، وعزله عن كافة أنواع المشاكل، خاصةً الكبرى منها، فهو في هذه المرحلة لديه ما هو أعظم من كل هذه المشاكل، الثانوية نفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 11 =