ما هو القصور الذاتي ؟ ولماذا ارتبط بالعالم إسحق نيوتن

قانون القصور الذاتي يعبر عن حالة جسم ساكن يمنع نفسه من الحركة والعكس دون تدخل أي قوة في ذلك الأمر، وقد أوضح لنا هذا القانون بالتفصيل العالم إسحاق نيوتن، ولذلك ارتبط به هذا المصطلح، تعرف على نظرية القصور الذاتي هنا.

0 239

قانون القصور الذاتي هو أحد قوانين الإنجليزي إسحاق نيوتن، والتي كانت لها أثر هام على العالم أجمع، وقد قدم لنا أيضًا قانون الجذب العام، وقوانين الحركة، وسرعة الصوت، وقانون التبريد العملي، والعديد من النظريات والقوانين الأخرى، فهو أهم علماء الرياضيات والفيزياء في التاريخ، ولم تكن عملية القصور الذاتي بالأمر المجهول أو الخفي، ولكنها لم تحظى بالاهتمام الكافي إلا على يد نيوتن، فهو أول من عبر عنها في صورة كاملة وواضحة مع تمكينها بالتطبيقات العملية، ولذلك ارتبط هذا القانون بالعالم إسحاق نيوتن، وقد قال الأخير في مضمونه أن الجسم يكون في حالة عجز تام عن تغيير الوضعية المتخذة وهذا ما يعني بالقصور، حيث أن الأجسام عامة تفضل الثبات على ما هي عليه طوال الوقت، وعندما تدخل أي قوة تغير من هذا الثبات بالحركة عند السكون أو السكون وقت الحركة، ففي هذا اللحظة ينتهي دور القصور الذاتي، ونحن هنا سنتعرف على حقيقة القصور الذاتي كاملة وتطبيقات عملية عليها، فتابعوا معنا.

ما هو القصور الذاتي ؟

القصور الذاتي هو عبارة عن منع الجسم الساكن عن الحركة، والمتحرك وفق خط مستقيم عن السكون، وهذا ما يسمى بالقصور حيث يقتصر الجسم على الاستمرارية في الوضعية المتخذة وقتها، وعندما تتدخل أي قوى مها كانت في تغيير هذه الوضعية يخرج الجسم من طور القصور الذاتي، فمثلا عندما يكون لدينا قطعة مربعة من الحديد عندما نضعها على الأرض تظل ثابتة كما هي على وضعيتها ولا تتحرك أبدًا ما لم يتدخل أي شخص في تحريكها، وذلك أيضًا عندما ينطلق قطار من محطته الرسمية فهو يظل منطلق في خط مستقيم ولا يمكننا إيقافه ما لم يتدخل إنسان أو مانع في ذلك، فالقصور الذاتي يعتبر هو الأصل في العملية الحركية، ولذلك وضعه العالم إسحاق نيوتن في عام 1687 ميلاديًا كأول قانون له خاص بالحركة.

القصور الذاتي والكتلة

يرتبط القصور الذاتي بالكتلة ارتباطًا وثيقًا وذلك لأن الكتلة هي المسئولة عن التحكم في حركة الجسم وسكونه، حيث أن الجسم إذا كانت كتلته كبيرة استطاع الصمود أمام التغير الاضطراري الذي سيتعرض له، أي أنه كلما ذادت الكتلة ذادت القدرة على الثبات، فمثلًا إذا كانت سيارة نقل كبيرة تتحرك بسرعة عالية وعندما يحدث شيء مفاجئ في الطريق ويحدث تصادم بينها وبين أي سيارة عادية فستكون السيارة الكبيرة هي أقل المتضررين في هذا التصادم، وذلك لأن كتلتها أكبر وتستطيع التحكم في ثباتها أكثر من السيارة الصغيرة، ولذلك فقد قال إسحاق نيوتن في قانونه الثاني أن الجسم كلما ازدادت كتلته ازداد القصور الذاتي لديه، والكتلة هذه عبارة عن حجم ما يحتويه هذا الجسم، وتظهر بصورة كبيرة في القطار الطويل الذي يسير على القضبان فعندما يعترض طريقه أي جسم أخر عادة ما يستمر القطار في خطه المستقيم ويطيح الجسم الأخر في الهواء، وذلك بفضل كتلة القطار الكبيرة التي تمكنه من تطبيق قانون القصور الذاتي بصورة أكبر بالمقارنة مع الأجسام الصغيرة، ولذلك ترتبط الكتلة بالقصور الذاتي ارتباطًا وثيقًا.

تطبيقات على القصور الذاتي

توجد العديد من التطبيقات العملية على استخدام القصور الذاتي في جوانب الحياة المختلفة، فمثلا عندما تكون السيارة تسير بسرعة كبيرة ويحدث أي شيء ويضطر السائق إلى الضغط على الفرامل أو المكابح كما تسمى، يحدث اندفاع كبير لهذا السائق إلى الأمام فقط استطاعت السيارة عمل قصور ذاتي سريع ولم يستطيع السائق مضاهاة هذه السرعة، مما أدى إلى اختراع حزام الأمان لكي يثبت الجسم عند التوقف المفاجئ، وأيضًا الوسادات الهوائية والتي تكون موجودة في مقود السيارة أو عجلة القيادة، والتي من شأنها أن تنتفخ تلقائيًا عند التوقف المفاجئ وذلك لحماية السائق من الارتطام الشديد والذي قد يؤدي إلى إصابة بالغة وفقدان الوعي، وهناك أيضًا قائد الدراجة عندما يكون يسير بسرعة عالية وعند التوقف المفاجئ سوف يقع بكل تأكيد، وذلك لأن الجسم متخذ وضعية القصور الذاتي وعند مفاجئته بهذا التوقف يحدث خلل لا يقدر على حله سوى السقوط على الأرض.

وهناك قصور ذاتي يحدث عندما ينزل شخص من أتوبيس وهو متحرك كما يحدث بأوتوبيسات النقل العام في الكثير من البلاد، فإذا نزل هذا الشخص واقفًا أو ينظر للخلف فسوف يسقط على الأرض، وذلك لأن جسمه كان في حالة قصور ذاتي حركي للأمام وعند التوقف فجاءة أو عكس خط السير يحدث هذا السقوط، ولذلك يتوجب على من يريد النزول من هذه الأوتوبيسات أن ينزل وهو متجهًا للأمام ويركض بضعة ثوان لضمان سلامته، ويوجد العديد من الأمثلة لعملية القصور الذاتي في الأشياء وعندما تمعن النظر فيها ستتضح لك حقيقتها بكل تأكيد.

القصور الذاتي والتسويف والكسل

يعد القصور الذاتي هو العامل الرئيسي للأشخاص الذين يعانون من الكسل والتسويف، حيث أن الجسم بطبعه يفضل الراحة وعدم ممارسة أي شيء، ولذلك ينظر هذا الشخص بنظرة الاستحالة تجاه أي عمل عليه خوضه لأن القصور الذاتي يأبى ذلك ويأمرك بعدم قدرته على فعل أي شيء، مما يضطر الإنسان إلى الكسل وتسويف الأشياء المطلوبة، سوف أقوم بها غدًا، سوف اذهب في المساء، سوف أفعلها بعد غد وهكذا، ولذلك ولمعالجة هذه المشكلة عليك بعمل أشياء صغيرة وبسيطة بكثرة، ثم تقوم بزيادة حجمها حتى تصل إلى ما كنت ترفضه مسبقًا، ثم يعتاد الجسم على هذا وينسى كلمة التسويف تلك، حيث أن العقول تحفظ وتتبرمج سريعًا وعندما تتعود على فعل الأشياء يعتاد عقلك على هذا الأمر أيضًا وتقوم بعملها بكل بساطة وبدون أي مشاكل، ولذلك ننصحك بالابتعاد عن التسويف ومعرفة طرق ذلك حتى تتخلص من هذه العادة السيئة.

دور غاليليو ونيوتن في القصور الذاتي

أول من قام بملاحظة عملية القصور الذاتي هو العالم الإيطالي غاليليو جاليلي، وهذا عندما قام بدفع عجلات صغيرة على سطح غير مستوي به بعد الانحناءات البسيطة جدًا، ولاحظ أن العجلات ظلت تسير في طريقها حتى أثر الهواء والاحتكاك الناتج من الانحناءات في إيقافها، ومن هنا بدأت فكرة القصور الذاتي تتبلور في نظر هذا العالم ولكنه لم يستطيع أثباتها بشكل جيد ولا من أتى بعده أيضًا، ولكن نيوتن كان له رأي مزود بالأدلة والبراهين التي ساعدته على أثبات نظريته للعام أجمع، حيث قام بتطوير الفكرة من التجربة على الأشياء العادية للأجرام السماوية، وقام بالتدقيق في هذه المسألة ومعرفة كيف تدور الأجرام في هذا الاتجاه وبهذه الكيفية حتى توصل إلى أنه يوجد شيء ما يجعلها تسير هكذا، وهو ما أسماه بالجاذبية التي تعمل على جذب كل ما في الكون حسبما تشاء، حتى تكاملت في النهاية نظرية القصور الذاتي وأصبح القانون الأول في قوانينه، ولذلك ارتبطت هذه النظرية بالعالم إسحاق نيوتن.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

19 − خمسة عشر =