الغيوم العدسية : ما هي ظاهرة الغيوم العدسية وكيف تتكون؟

الغيوم العدسية هي نوع من الغيوم ارتبطت بشكلٍ خاص بالغموض، وثارت حولها الكثير من الأقاويل، في السطور التالية نتعرف على الغيوم العدسية عن قرب وعن سبب تكونها.

0 720

هل سمعت مسبقًا عن مصطلح الغيوم العدسية أو السحاب العدسي؟ إن الطبيعة مليئة بالظواهر المدهشة والتي دومًا ما تأسر أعين العامة وتثير أذهان العلماء ومجنوني الطبيعة على مر العصور إلى أن يضعوا لها تفسيرًا يشبع فضولهم ويرضي سجيتهم المحبة للعلم. وفيما يلي نستعرض واحدة من أغرب بل وأجمل الظواهر الطبيعية، فتلك الغيوم المميزة عبارة عن سحب على شكل عدسات بيضاوية تتكون في طبقة التروبوسفير – أقرب طبقات الغلاف الجوي إلى الأرض – وغالبًا ما نراها عند قمم الجبال والمرتفعات خاصةً في فصل الشتاء، ويعرف عنها تكونها عند جوانب الجبال المحجوبة عن الرياح.

ظاهرة الغيوم العدسية وأسباب تكونها من منظور علمي

النظرة القديمة للعلم

في الماضي وقبل تطور الوسائل العلمية كان يشيع الاعتقاد الخاطئ بأنها أجسام غريبة طائرة وذلك بسبب شدة ثبات شكلها لفترات زمنية طويلة نسبة إلى الغيوم العادية الأخرى والتي يتغير شكلها باستمرار.

طريقة تكون الغيوم العدسية

عندما تمر رياح هادئة رطبة محملة بنسبة من بخار الماء على قمة جبل منفرد أو سلسلة جبال متتابعة وفي اتجاه عمودي على قمة الجبل، فإن حركة تلك الرياح يحدث لها نوع من التشويش والاضطراب، هذا الاضطراب ينتج عنه تكون سلاسل متتابعة من الموجات الموقوفة عند قمة الجبل وتنتقل في نفس اتجاه انتقال الرياح فيما يعرف بالدوامات الهوائية، وتزداد شدة هذه الدوامات الهوائية بزيادة سرعة الرياح. ثم بانخفاض درجة الحرارة ووصولها إلى درجة معينة يبدأ فيها بخار الماء المحمل بواسطة الرياح في التكثف مكونًا الغيوم العدسية. وفي ظروف مناخية معينة قد تتكون خيوط طويلة من تلك الغيوم فوق بعضها وينتج عنها ما يعرف بالسحب أو الغيوم الموجية.

أنواع الغيوم العدسية

يمكن تقسيم تلك الغيوم إلى ثلاثة أنواع رئيسية على حسب الارتفاع الذي تتكون عنده السحب وهي السحب الأقصى ارتفاعًا والمتوسطة والأقل.

السحب الأقصى ارتفاعًا (CSLC)

تتكون على ارتفاع يتراوح ما بين ستة آلاف أمتار ويصل إلى إثني عشر ألف متر ارتفاعًا عن سطح الأرض، أي ما يعادل قياسًا بوحدة القدم من عشرين ألف إلى أربعين ألف قدم، ويظهر هذا النوع من السحب على هيئة صفوف بيضاء متقطعة، تبدو وكأنها مرقعة. مع العلم بوجود عدة أنواع أخرى من السحب والتي لا تنتمي لعائلة الغيوم العدسية وتقع على نفس ارتفاع تلك السحب، ولكن هذا النوع من السحب وعلى عكس البقية فإنه يحمل معه كميات صغيرة جدًا من الماء والتي تظل سائلة بالرغم من وجودها في محيط درجة حرارة أقل من درجة حرارة الماء فيما يُعرف بظاهرة التبريد الفائق – تكون درجة حرارة السائل أقل من درجة تجمده ومع ذلك فإنه لا يتحول إلى الصورة الصلبة -، لكن تلك السحب تحتوي على كميات كبيرة من حبيبات الثلج مما يجعل قطرات الماء السائلة سرعان ما تتجمد، وهذه العملية يمكن أن ينتج عنها أنواع مختلفة من السحب كما أن هناك احتمال لأن ينتج عنها ترسبات على هيئة خطوط غير مرئية والتي تهطل من السحب ولكنها سرعان ما تتبخر وتتصاعد قبل أن تصل إلى سطح الأرض، وهذه الظاهرة تعرف بالڤيرجا أو المخيلة.

الزوال السريع

هذا النوع من السحب قد يكون سريع الزوال، كما أنه ليس له ظل، وفي بعض الأحيان قد يبدو شفافًا عند درجات حرارة معينة. كما أن طبيعة تلك السحب تميل إلى عكس اللون البرتقالي والأحمر والأصفر وفي بعض الأحيان البنفسجي أثناء غروب الشمس أو شروقها، مما يجعلها تشتهر بأنها واحدة من أجمل وأروع الغيوم، وهذا يحدث بسبب أنها تعكس أشعة الضوء غير المشتتة في الصباح الباكر أو قبيل الغروب.

أهميتها في توقعات الخبراء للطقس

عندما يرى خبراء الأرصاد ذلك النوع من الغيوم العدسية في السماء، فإن هذا يعطيهم التنبؤ بهطول للأمطار في خلال مدة تتراوح ما بين ثماني إلى عشر ساعات، وربما تزيد عن ذلك إذا كانت حركة السحب بطيئة. ولكن إذا كان لا يوجد منها إلا عدد قليل فهذا يعني أن الطقس مستقر وسيكون معتدل، وإذا تمت ملاحظة وجوده بعد هطول الأمطار فهذا يدل على تحسن الأحوال الجوية.

السحب المتوسطة الارتفاع (ASLC)

هذا النوع من الغيوم يوجد على ارتفاع يتراوح ما بين ألفي متر إلى ستة آلاف متر أي ما يعادل قياسًا بوحدة القدم من ستة آلاف وخمسمائة قدم إلى عشرين ألف قدم.

شكل تلك الغيوم

تكون تلك السحب على شكل حبيبات مكدسة متجمعة في طبقات بيضاوية، وتكون أكبر وأغمق من النوع الأول الأقصى ارتفاعًا، وأصغر من النوع الأدنى ارتفاعًا والذي سنتعرض له لاحقًا. وتشبه هذه الغيوم العناقيد في مظهر طبقاتها وذلك بسبب عدم استقرار الكتل الهوائية.

الفرق بين النوع الأقصى ارتفاعًا والسحب المتوسطة الارتفاع

تختلف السحب المتوسطة الارتفاع عن النوع السابق في عدة اختلافات ظاهرية، لذلك يمكن تمييزها عنها بعدة طرق، وذلك بالرغم من إمكانية وجودهما معًا في نفس الوقت دون وجود أي حدود فاصلة بينهما، وذلك يمكن عن طريق ملاحظة الاختلاف في ارتفاع كل نوع، كما أن السحب الأقصى ارتفاعًا تظهر على هيئة سحب صغيرة منفصلة عن بعضها، المسافات الفاصلة بينها تكون أكبر منها في حالة السحب المتوسطة الارتفاع.

صورها الملتقطة عبر الأقمار الصناعية

تظهر السحب المتوسطة الارتفاع في الصور الملتقطة لها بالأقمار الصناعية في نفس ارتفاع نوع آخر من السحب لا ينتمي لفئة الغيوم العدسية، والذي يشبه في تكونه شكل سمحاق الغضروف، وقد أظهرت الصور أن كليهما يقدران على تكوين تشكلات سحبية والتي يمكنها التمدد عبر آلاف مربعة من الأميال.

السحب الأقل ارتفاعًا

يقع النوع الأخير من الغيوم العدسية على ارتفاع أقل من ألفي متر عن سطح الأرض وهو ما يعادل قياسًا بوحدة القدم أقل من ثماني آلاف قدم، وهذا هو النوع الأقرب للأرض.

الطبيعة الخاص

يكون هذا النوع عبارة عن سحب كبيرة مستديرة، أغمق من السحب متوسطة الارتفاع، وعادةً ما توجد على هيئة تجمعات في ارتفاعات منخفضة نسبيًا مقارنة بأنواع الغيوم السابقة. معظم تلك الغيوم لا تحمل أية ترسبات على عكس الغيوم متوسطة الارتفاع، وأما في حالتها المكونة للترسبات فإنها تكون فقط عبارة عن أمطار أو ثلوج خفيفة. وغالبًا يمكن ملاحظة هذا النوع من الغيوم إما قبيل أو بعد انتهاء موجات الطقس السيئ، لذا فإن وجودها يشير إلى احتمالية حدوث عواصف.

تأثير الغيوم العدسية بمختلف أنواعها على رحلات الطيران

يتجنب الطيارون أثناء رحلاتهم الجوية المرور بتلك الغيوم لأن وجودها يدل على وجود اضطرابات هوائية في هذه المنطقة مما يؤثر سلبًا على سلامة الطائرة وقد يعرض حياة راكبيها للخطر. أما إذا كنت من محبي الطائرات الشراعية ومن راكبيها، فعليك أن تبحث عن تلك الغيوم فإنها سوف تساعدك لتصل إلى الارتفاع الذي ترغب به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين + اثنان =