مَن كان أول مَن فكر في الصعود إلى القمر قبل تحقيقه عمليًا؟

كان الصعود إلى القمر حلمًا راود خيال كثير من العلماء منذ مئات السنين، وما زال الصراع قائمًا بين الدول العظمى في هذا المجال، فهل تحقيق هذا الحلم أمر واقعي أم هو ضرب من الخداع؟

0 160

يُعد حلم الصعود إلى الفضاء من الأمور التي أثارت جدلا دوليا واسعًا، فالفضول البشري لا يتوقف عند حدٍّ معين، وطموح الإنسان ليس له نهاية، لذلك يسعى جادًّا لسبر أغوار الفضاء واستكشاف الكون الخارجي والبحث في أعماق البحار والمحيطات، وقد بذل العلماء جهودًا مضنية كُللت بالفشل مرات وبالنجاح أخرى، وقد بدأ هذا الحلم في التبلور منذ فكر الإنسان في الطيران، عندما قام عباس بن فرناس بأول محاولة طيران في التاريخ حتى العصر الحاضر، ولا شك أن الصعود إلى القمر قد سبقته محاولات واجتهادات لعلماء خلد التاريخ أكثرها، وقد شجع نجاح الإنسان في محاولة الطيران واختراع الطائرات على التفكير جديًّا في الصعود إلى الفضاء الخارجي وكشف أسراره، وفي هذا المقال نلقي الضوء على: أول مَن فكر في الصعود إلى القمر ، أول رائد فضاء يهبط على سطح القمر، التنافس العالمي في مجال الفضاء، مخاطر الصعود إلى الفضاء الخارجي، الصعود إلى القمر حقيقة أم زيف.

مَن أول مَن فكر في الصعود إلى القمر قبل تحقيقه عمليا؟

لا يمكن إغفال العديد من الدراسات والأبحاث التي قام بها كثيرون في سبيل الوصول إلى القمر والهبوط على سطحه، وأول مَن فكر في الصعود إلى القمر والفضاء الخارجي هو العالم (يوهانس كيبلر)، وهو عالم ألماني ولد لأبٍ فقير في مدينة فايل التابعة لمقاطعة فورتمبرج بجنوب ألمانيا عام 1571م، درس علم اللاهوت وعلم الفلك بجامعة توبنجن اللاهوتية، وبسبب إيمانه وتأييده للنظام الكوبرنيكي الذي يؤمن بأن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية، والأرض هي إحدى الكواكب الدوارة حولها فقد عمل مساعدا للعالم تايكو براهي عام 1600م في مرصده ببراغ، ثم تُوفي أستاذه بعد عدة أشهر وورث عنه علم الفلك، وصار عالما للفلك في البلاط الملكي، وقد برع كيبلر في الرياضيات بصورة مبهرة؛ حيث توصل إلى قوانين رياضية مهدت الطريق أمام الذين جاؤوا بعده، وأشهر مَن تأثر بإثباتات كيبلر هو العالم نيوتن في إثباته لقانون الجذب العام الذي كان له دور كبير في تمهيد الطريق للفضاء الخارجي، كما كانت اكتشافات وكتابات كيبلر عن مركزية الشمس ومسارات الكواكب وقوانينه عن سرعة الكواكب أول نواة حقيقية تمهد طريق الصعود إلى القمر أمام العلماء فيما بعد، كما يعتبر كتابه المعروف (ملخص عن علم الفلك الكوبرنيكي) أول الكتب التعليمية في هذا المجال.

وفي عام 1903م نُشرت أول مقالة تشرح طريقة استخدام الصواريخ للسفر إلى الفضاء الخارجي والصعود إلى القمر من قِبَل المدرس الروسي (كونستانتين تسيولكوفسكي)، وبعدها بعدة سنوات ظهرت جهود (هيرمان أوبرث) الألماني و(روبرت هتشينجز) الأمريكي بهدف تذليل الصعوبات التي تعوق السفر إلى الفضاء والقمر، ثم توالت الجهود بعد ذلك إلى أن وصل الإنسان إلى القمر فعليا.

من هو أول رائد فضاء يطأ القمر بقدميه؟

لقد شهد أواخر عام 1968م أول وصول فعلي إلى فضاء القمر، حيث أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية سفينة الفضاء أبوللو8 باتجاه القمر، وبعد الصعود إلى القمر نجحت تلك السفينة في الدوران حول القمر ثماني مرات والعودة إلى الأرض مرة أخرى بسلام دون أن تهبط على سطح القمر، وكانت هذه السفينة أول سفينة فضاء تحمل الإنسان خارج نطاق الجاذبية الأرضية باتجاه القمر، وبعد نجاح الرحلة الأولى وبعد أقل من عام أرسلت الولايات المتحدة رحلة أخرى أُطلق عليها اسم (أبوللو11)، وقد نجحت تلك السفينة في الهبوط على سطح القمر، وكان من روادها (نيل أرمسترونج) أول إنسان تطأ قدماه سطح القمر، ولم يخلد التاريخ رحلته إلى القمر فحسب بل خلد مقولته الشهيرة عن هبوطه على سطح القمر: “خطوة صغيرة لرجل، ولكنها قفزة عملاقة للبشرية”، وكان برفقته (إدوين ألدرين)، ثم توالت بعد ذلك الرحلات إلى القمر والهبوط على سطحه لمرات عديدة من قِبل رواد الفضاء بالولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد السوفيتي بعد ذلك.

التنافس العالمي في مجال الفضاء

لقد أصبح التنافس في الصعود إلى القمر وارتياد الفضاء الخارجي من مقاييس تفوق الدول وريادتها، وكانت البداية في عام 1942 عندما أطلقت ألمانيا صاروخ A4 الذي يعد أول صاروخ يصل إلى الفضاء الخارجي، وقد بدا هذا التنافس جليا في منتصف القرن العشرين بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على وجه الخصوص، حيث بدأ ذلك المضمار بمحاولة الدوران حول الأرض، وذلك حينما أرسل الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي يدور حول الأرض عام 1957، وفي عام 1961 أرسل سفينة الفضاء فوستوك1 والتي كانت تقل رائد الفضاء يوري جاجارين في رحلة للدوران حول الأرض، ثم بدأ التنافس الأمريكي والسوفيتي حول إرسال المجسات الفضائية، ومنها ما اقترب من كوكب الزهرة وما هبط على سطح المريخ والقمر، وذلك بهدف استكشاف ودراسة الكواكب الأخرى، ثم كانت أول رحلة فضاء للبشر تنجح في الصعود إلى القمر والدوران حوله ثماني مرات في عام 1968م، وهي رحلة أبوللو8 الأمريكية، وفي العام التالي 1969م نجحت أمريكا في إرسال سفينة فضاء أبوللو11، وكانت أول سفينة فضاء تهبط على سطح القمر، وكان من روادها أول رائد فضاء يهبط بقدميه على سطح القمر (نيل أرمسترونج)، وبعد ذلك طورت محطات الفضاء السوفيتية تقنياتها وبرامجها حتى تمكنت من إرسال سفينة فضاء عاش روادها في الفضاء الخارجي لمدة 366 يومًا ما بين عامي 1987، 1988م، ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف محاولات غزو الفضاء وإثبات السبق في مناطق ودول عديدة منها الصين وألمانيا وكوريا واليابان وغيرها.

مخاطر الصعود إلى القمر والفضاء الخارجي

ليس الصعود إلى الفضاء الخارجي أمرًا سهلا، بل هو أمر بالغ الصعوبة؛ حيث يجب على الإنسان أن يتغلب على كثير من الصعوبات قبل الوصول إلى الفضاء الخارجي ومن أهم هذه الصعوبات مقاومة الجاذبية الأرضية وعبور الغلاف الجوي الذي يبلغ 75 ميلا من مستوى سطح البحر، وقبل الوصول إلى الفضاء الخارجي يتوجب على رواد الفضاء ارتداء البدلة المخصصة لذلك؛ لأنها توفر لرائد الفضاء البيئة المناسبة لجسده سواء داخل مركبة الفضاء أو خارجها، حيث تكون مجهزة لامتصاص المياه وحمايته من مخاطر الحرارة الزائدة، وتوفر له مياه الشرب والأكسجين الاحتياطي وغير ذلك، وتكون تصرفات وحركة رواد الفضاء الخارجي بحذر شديد؛ لأن انعدام الضغط في الفضاء وعدم وجود الأكسجين قد يؤدي إلى حدوث تجلط في الأوعية الدموية أو يسبب شللا في الأعصاب؛ مما يمثلا خطرا على صحته. ومن هنا فإن الصعود إلى القمر أو الفضاء الخارجي يحتاج إلى عدة متطلبات لتأمين الرواد ضد المخاطر ومنها:

  • التنفس: لا بد من توفير الأكسجين الذي يكفي الرواد خلال رحلتهم وأثناء التنقل والحركة، وذلك إضافة إلى تخليصهم من ثاني أكسيد الكربون.
  • الطعام والشراب: من المتطلبات الأساسية التي يجب توفيرها لرواد الفضاء؛ لضمان سلامتهم وحياتهم خلال الرحلة، فجيب توفير المياه اللازمة وكذلك الغذاء الصحي المناسب الذي يمد الجسم بالعناصر الضرورية لبقائه وسلامته، وبسبب التقنيات الحديثة يتم توفير مصادر متجددة من المياه في مركبات الفضاء من خلال خلايا الوقود في مكوك الفضاء.
  • الاستحمام والتخلص من الفضلات: عند الصعود إلى القمر أو الفضاء الخارجي يتم تصميم غرفة خاصة للاستحمام داخل مركبة الفضاء، ويكون الاستحمام بالفوط أو قطع الإسفنج المبللة بالماء، أما التخلص من الفضلات فيمثل مشكلة كبيرة، حيث يستخدم رواد الفضاء شيئًا يشبه مقعد المرحاض، يمتص الفضلات أسفل المقعد، كما يستخدمون أقماعًا وأكياسًا بلاستيكية للتخلص من البول أو الفضلات.
  • النوم: لا بد للجسم من فترة راحة ونوم خلال اليوم، ويحرص رواد الفضاء على النوم في نفس فترات نومهم على الأرض، ويتم تجهيز وسائد للنوم عليها مع ربط رائد الفضاء بأشرطة حتى لا يسبح في فضاء المركبة؛ بسبب انعدام الجاذبية.
  • التخلص من النفايات والقمامة: يحتفظ رواد الفضاء في رحلة الصعود إلى القمر أو الفضاء الخارجي بالنفايات والقمامة في أكياس مجهزة لذلك في أماكن معينة بالمركبة، ثم يتخلصون منها بإلقائها في الفضاء الخارجي أو بإعادتها معهم إلى الأرض مرة أخرى.
  • التواصل مع الأرض: يتم تزويد سفن الفضاء عادة بأجهزة الحواسيب التي تمكنهم من التواصل مع الأرض والبعثة المنظمة للرحلة من خلال إشارات الراديو والتلفاز، كما يقوم جهاز الفاكسميلي باستقبال الإشارات والمعلومات التي ترسلها لهم إدارة البعثة في الأرض.

الصعود إلى القمر حقيقة أم زيف؟

بالرغم من التاريخ الحافل بالإنجازات العلمية في مجالات متعددة للولايات المتحدة الأمريكية والمنافس القوي الاتحاد السوفيتي إلا إننا نجد أنفسنا أمام عدد من المشككين الذين يرون أن الصعود إلى القمر ما هو إلى ضرب من الخيال وحرب وهمية تفرض بها الدول العظمى سيطرتها على عقول الشعوب الأخرى، وتفرض هيمنتها على الآخرين من خلال تلك الأنباء، وقد قاموا بتفنيد الصور الملتقطة في الفضاء الخارجي لبعض الرواد مدَّعين أنها لقطات في أستوديوهات مجهزة خصيصًا لهذا الغرض، وأن وكالة ناسا وغيرها ساهمت في هذا السيناريو بإيعاز من المخابرات الأمريكية، وقد تابعها في ذلك الاتحاد السوفيتي لإظهار القوة والتنافس في ادعاء الصعود إلى القمر والفضاء الخارجي، ويتعلل بعضهم بأن الحديث عن الصعود إلى القمر أو الفضاء الخارجي توقف منذ عقود عديدة، وأنه لو كان حقيقة لما ترددت أمريكا أو الاتحاد السوفيتي في العودة إلى القمر مرات عديدة، وقد تولى بعض المتخصصين الرد على هؤلاء المشككين بأسلوب علمي مقنع، والواقع أن ما تنفقه أمريكا على تزييف الحقائق كما يرى البعض كافٍ لتحقيق المعجزات والوصول الحقيقي إلى الفضاء الخارجي، كما أن هذا التزييف لا يمكن أن يكون عادة تنتشر بين العديد من الدول التي تتسابق في مجال أبحاث الفضاء كاليابان وألمانيا والصين والاتحاد السوفيتي سابقا أو روسيا حاليا.

خلاصة ما في الأمر إن هناك جهودا كثيرة لعلماء عديدين مهدت الصعود إلى القمر وتحقيق الحلم الذي راود أذهان الكثيرين، ولا يمكن نسيان أول رائد الفضاء يهبط على سطح القمر (نيل أرمسترونج)؛ مما فتح الباب على مصراعيه أمام طموحات جديدة جعلت الإنسان يتحرر من قيود الجاذبية الأرضية، ويحلق بين الكواكب في الفضاء الخارجي، بل بات حلمه الآن الوصول إلى كوكب المريخ والهبوط على سطحه، وقد تناول هذا المقال نبذة عن يوهانس كيبلر أول مَن فكر في الصعود إلى القمر والفضاء الخارجي، وأول رائد فضاء يطأ بقدميه سطح القمر، والتنافس العالمي في مجال الفضاء، ومخاطر الصعود إلى القمر والفضاء الخارجي، وأخيرا هل الصعود إلى القمر حقيقة أم زيف؟ وما زالت الأبحاث مستمرة والجهود متواصلة في سبيل استغلال ثروات الفضاء الخارجي والاستفادة منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 6 =