البحر الأحمر : الطبيعة الجيولوجية له وكيفية نشأته وأهميته

عندما تنوي أي سفينة دخول المحيط الهندي الذي يربط قارتي آسيا وأفريقيا ببعض فلن يتم ذلك لا بواسطة البحر الأحمر أو الخليج العربي، وهذا يعطي قيمة كبيرة للبحر الأحمر ويجعله المنفذ التجاري الأول للدول الموجودة في أفريقيا وآسيا.

0 224

تم استكشاف البحر الأحمر أو بحر الحبشة كما يسمى منذ أكثر من ألفي عام قبل الميلاد من قبل المصريين، ولكنه لم تعر له الدولة أي اهتمام يذكر ومع مرور سبعمائة عام تم الاهتمام بالبحر الأحمر من قبل الملكة حتشبسوت، وكان يسمى وقتها بحر القلزم وقد وردت هذه التسمية في الكثير من الكتب الفرعونية مثل كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ومع بداية الأعوام الميلادية الأولى كثرت البعثات والنشاطات على طول البحر فقام الإسكندر الأكبر بإرسال إحدى بعثاته، ثم داريوس الأول حاكم بلاد فارس، وذلك لكي يسهل لهذه البلاد العظيمة التواصل مع متاجر الشرق في إفريقيا وآسيا وخاصة شمال وشرق الهند والصين، حتى جاءت العصور الوسطى وأصبحت الدول الأوروبية التي لها مستعمرات في آسيا وأفريقيا تفرض سيطرتها على ذلك البحر بكل قوة لكي تأمن تجارتها ومتاجرها، فأنشئت محطات وموانئ تابعة لهم حتى أصبح البحر الأحمر طريق التجارة الأول في العالم، والسبب في ذلك يرجع لمتاجر وثروات الهند الكبيرة والتي أنشئت بها العديد من الشركات الأوروبية لنهب ثرواتها.

معلومات عن البحر الأحمر

أخدود مائي يخرج من المحيط الهندي ليربط بين قارتي آسيا وأفريقيا يسمى البحر الأحمر أو بحر الحبشة أو القلزم، وهو في نفس الوقت يتصل بالبحر الأبيض المتوسط الذي تقع إحدى أطرافه في الشمال الأفريقي، والطرف الأخر في أوروبا، والطرف الثالث في بلاد الشام، وبارتباط البحر الأحمر به يسهل عملية الانتقال بين تلك القارات الثلاث ولذا حاولت الكثير من الدول والممالك قديمًا الاستحواذ عليه كاملًا ولكنها لم تنجح، وقد كان من أحد أهم الأسباب لطمع الدول والممالك الكبرى في السيطرة عليه هو اعتباره ممر مائي يوصل إلى متاجر الشرق أي الهند، حيث أن الهند كانت تحتوي على الكثير من الخيرات التي جعلت الدول الأوروبية تقوم بإنشاء الشركات التابعة لها في تلك الدولة للأخذ من ثرواتها وخيراتها، مثل شركة الهند البريطانية الشرقية.

وشركة الهند الهولندية الشرقية، وشركة جنوب الهند البرتغالية، وغيرها من الشركات الأخرى ولا ننسى أن أهم سلعة شجعت على ذلك الزخم حول تلك الدولة هي التوابل، فالتوابل هي أهم ما جذب الدول الأوروبية في العصور الوسطى وجعلها تعبر البحر الأحمر للأخذ منها لكي يستسيغوا الطعام، ويعتبر البحر الأحمر من ضمن المحميات الطبيعية التي ضمها الصندوق العالمي للحياة البرية، ولذا فهذه المنطقة آمنة للغاية من قبل المشرفين عليها في مصر والدول الأخرى المطلة عليه.

تسمية البحر الأحمر بهذا الاسم

يرجع السبب في تسمية البحر الأحمر بهذا الاسم هو وجود نوع من الطحالب يسمى نشارة البحر عندما تموت زهور تلك الطحالب يتحول لون المحيط من الأخضر المصفر إلى البني المائل للأحمر وهذا ما جعل البحر الأحمر يحمل هذا الاسم تحديدًا، ولكن توجد بعض الروايات الأخرى التي تذكر أسباب تسمية البحر الأحمر بذلك الاسم، مثل من يقولون إن الاسم مأخوذ من الخرائط البرتغالية التي رسمت وقت الكشف عن البحر، حيث أن هذه الخرائط رسمت باللون الأحمر دلالة على الخطر الذي ينتظر الأوروبيين عند محاولة الدخول إليه، وقالت رواية أخرى أنه نظرًا لوجود البحر الأسود والبحر الأبيض والبحر الأصفر كان لزامًا على المستكشفين تسمية هذا البحر بلون معين، فأستقر الباحثين على تسميته بالأحمر لوجود بعض الطحالب والشعب القريبة من اللون الأحمر.

وهناك أيضًا رواية تقول إنه نظرًا لتواجد هذا البحر بجوار الصحراء المصرية والتي كانت تحمل اسم الأرض الحمراء، ولذا تم اشتقاق هذا الاسم من الصحراء المصرية، وهناك بعض الروايات التي تذكر أن سبب تسمية هذا البحر بالأحمر هو تواجد قبيلة حمير اليمنية بجوار البحر مباشرة، بجانب أن البحر يتجه ناحية الجنوب وهو بعض الثقافات واللغات يرمز له باللون الأحمر، وغيرها من الروايات الأخرى ولكن رواية الطحالب التي ذكرنها في البداية هي الأقرب إلى الحقيقة من الروايات الأخرى.

الطبيعة الجيولوجية للبحر الأحمر

منذ ستة وخمسين إلى أربعة وثلاثين مليون عام أي في العصر الإيوسين حدث تصدع حركي في البحر الأحمر وازداد هذه التصدع والتسارع في العصر الإوليجوسيني حتى نتج عنه تشكيل البحر بالصورة التي عليها الآن، فانفصلت قارة أفريقيا عن شبه الجزيرة العربية ولا يزال البحر الأحمر في وضعية الاتساع حتى وقتنا هذا، ولذا فإن بعض الكتب تقول إنه على وشك الوصول إلى محيط مائي كبير، وهذا الاتساع يحدث بسبب انغلاق باب المندب وحاجته إلى الماء بصورة دائمة بعد فترة العصر الثلاثي، فلقد تبخرت المياه الموجودة في البحر الأحمر مما نتج عنه ظهور حوض فارغ يغلب عليه الطابع الحار، ولذا فالبحر الأحمر ومعه بركان جزيرة بريم التي تقع في مدخل مضيق باب المندب يعيشان حالة من الصراع والتسابق، فالأحمر يحاول الاتساع وبريم تحاول زيادة الحمم البركانية التي تنتج عنها.

ويعد البحر الأحمر الأكثر ملوحة في العالم بمعدل يزيد أربعة درجات عن متوسط البحار الأخرى، وذلك بسبب وجود بعض العوامل مثل افتقار البحر الأحمر للأنهار والجنادل التي من المفترض أن تفيض عليه بالماء، وزيادة معدل التبخر للبحر مع قلة الأمطار التي تتساقط عليه سنويًا، وعدم الاتصال بالمحيط الهندي بالقدر الكافي الذي يخفف من تلك الملوحة، ولذا فنسبة الملوحة بها هي الأعلى بالعالم، ومن الجدير بالذكر أن البحر به الكثير من الجزر البركانية أغلبها خامل جدًا ولكن في منتصف العام السابع من القرن الواحد والعشرين حدثت مفاجأة قوية، وهي أن بركان جزيرة جبل الطير قد ثار بشكل ضخم وعنيف مما كان له آثره البالغ في تلك الفترة.

عمق البحر الأحمر

يختلف عمق البحر الأحمر من منطقة إلى أخرى ويصل أقصى عمق له إلى ألفين ومائتي متر تقريبًا، ومتوسط العمق لا يتجاوز الخمسمائة متر وتحديدًا أربعمائة وتسعين متر، أما عن طول البحر الأحمر فهو ألفين ومائتين وخمسين كيلو متر، ويصل أقصى عرض له إلى ثلاثمائة وثمانية وتسعين كيلو متر وذلك عند خط عرض ثمانية عشر شمالًا، وأقل عرض للبحر هو تسعة وعشرين وستة وعشرين كيلو متر وذلك عند نقطة مضيق المندب باليمن، ومتوسط العرض هو مائتين وثمانين كيلو متر، ويوجد بالبحر الأحمر خمسة عشر بالمائة منه تحديدًا عمق يزيد عن ألف متر، وأربعين بالمائة منه هي مناطق ضحله للغاية لا تزيد عن المائة متر.

ويشتهر ذلك البحر بالمنحدرات القارية التي توجد عند الشعب المرجانية، وأغلب المنحدرات الموجودة عند الشعب المرجانية تكون ذات طول يتراوح من أربعمائة وخمسين متر إلى خمسمائة وخمسين متر، ويوجد بالبحر قيعان ضيقة عند الوصول إلى الألف متر إلى أسفل، وهذا يعني أنه من النقطة العلوية من البحر إلى النقطة التي تتمركز عند الألف متر هي خالية من القيعان الضيقة وفيما بعد ذلك فيوجد الكثير من القيعان.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

11 − 5 =