الأقمار الصالحة للاستعمار : هل من الممكن العيش في الفضاء يومًا؟

لا يكف العلماء عن البحث عن الأقمار الصالحة للاستعمار من أجل إقامة مستعمرات بشرية مستقبلية عليها، في السطور التالية نتعرف على أهم هذه الأقمار في مجرتنا.

0 114

قد يجد البعض صعوبة في تصديق أن هناك العديد من الأقمار الصالحة للاستعمار البشري في مجموعتنا الشمسية، فعندما نتحدث عن المستعمرات التي يمكن للإنسان أن يقيمها في الفضاء، يفكر معظمنا على الأرجح في المريخ، ولسبب وجيه، فمنذ آلاف السنين افتتن البشر بالكوكب الأحمر، حيث تقوم وكالة ناسا الفضائية والعديد من الشركات الخاصة بمحاولات عديدة لاستعمار الكوكب في غضون عقود قليلة من الزمن، ومع ذلك فهناك العديد من الأقمار في جميع أنحاء نظامنا الشمسي، والتي تبدو ملائمة تمامًا للاستعمار وإقامة المستوطنات بها، ومع وجود مؤشرات قوية على وجود ماء سائل ببعضها، فمن الممكن أن نجد حياة بالفعل على أحد تلك الأقمار الصالحة للاستعمار ، وإن كان ذلك في شكل ميكروب، سواء كان من الممكن إنشاء قاعدة دائمة لإرسال المزيد من البعثات على إحدى تلك الأقمار أو إقامة مستوطنات مجتمعية كاملة، وهنا نقدم لك قائمة ببعض تلك الأقمار التي يعتقد البشر أنها ستكون المنزل الجديد في المستقبل.

أهم الأقمار الصالحة للاستعمار في مجموعتنا الشمسية

أوروبا – المشترى

قمر أوروبا هو أحد أقمار كوكب المشترى، هو سادس أكبر أقمار المشترى، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث الحجم، تم اكتشافه في القرن السابع عشر على يد عالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي، يعد أشهر الأقمار الصالحة للاستعمار الموجودة في المجموعة الشمسية، ويتكون معظم القمر من صخور السيليكات، وغلافه الجوي رقيق جدًا يتكون خصوصًا من الأوكسجين. ليس هناك فرصة جيدة فقط للبشر للتمكن من العيش على أوروبا، ولكن من الممكن أن تكون الحياة موجودة فعلاً هناك، لدى القمر قشرة جليدية سميكة، ولكن يعتقد أيضًا أن هناك محيط واسع متكون تحتها. يمتلك القمر نواة صخرية، والتي يمكن أن تساعد في تكوين بيئة مناسبة للحياة عليه، سواء كان ذلك للميكروبات البسيطة أو للمخلوقات الحية الأكثر تقدمًا.

ما هي الخصائص؟

دراسة المحيط المتوقع وجوده في القمر وكيف يمكنه تدوير الأوكسجين والهيدروجين ستكون مؤشرًا قويًا للفرص الحقيقية على وجود حياة على سطح أوروبا، وكذلك مدى حقيقة احتمالات تمكن البشر من استعمار القمر في الواقع، حيث تأمل ناسا تحديد ما إذا كان الماء الموجود على القمر يتفاعل مع نواته الصخرية لمعرفة ما إذا كان التفاعل سيُنتج كلاً من الهيدروجين والحرارة، كما هو الحال على كوكب الأرض، وكذلك دراسة تأكسد القشرة الجليدية والذي سيكون مؤشرًا على كمية الأوكسجين التي تنتجها والتعرف على المقدار الذي يصل للمحيط تحتها.

الدراسة التامة

ومن المفترض أن وكالة ناسا ستكون قد قامت بدراسة أوروبا كاملاً عن قرب بحلول عام 2025، والتي سوف تكون الطريقة الوحيدة لتحديد ما إذا كانت نظرياتهم يمكن أن تعمل في الواقع، وهناك دراسات قريبة تكشف عن وجود براكين نشطة تحت القشرة الجليدية للقمر، والتي من شأنها العمل على زيادة فرص قيام حياة على القمر، تلك البراكين سترسل ماء مخلوط بمعادن حيوية إلى المحيط، وعندما تتمكن وكالة ناسا من الحصول على نظرة فاحصة للقمر، سوف يساعدهم ذلك على القيام بالكثير من البحوث والتي من شأنها أن تمنحهم فكرة جيدة عما يوجد فعلاً تحت القشرة الجليدية الموجودة على سطح القمر، وباستخدام السبر المغناطيسي سيتمكن العلماء من الحصول على معلومات دقيقة عن مدى سمك القشرة الجليدية وكذلك أيضًا مدى سمك المحيط الموجود تحتها، وحتى ملوحة الماء الموجودة يجب تحديدها خلال تلك العملية، ستقوم الوكالة أيضًا باستخدام تكنولوجيا الرادار لاختراق السطح الجليدي السميك، والذي ينبغي في النهاية أن يكشف عن أي هياكل أخرى قد تقع تحت القشرة الجليدية.

تيتان – زحل

تيتان هو أكبر الأقمار التابعة لكوكب زحل، وهو القمر الخامس عشر التابع للكوكب، يمتلك غلافًا جويًا سميكًا، سطحه سائل ولكن هناك أدلة قاطعة على وجود أجسام ثابتة عليه، وهو أيضًا ثاني أكبر قمر موجود في المجموعة الشمسية من حيث الحجم، وكذلك هو أول أقمار كوكب زحل الذي يتم اكتشافه على يد المكتشف وعالم الفلك الهولندي كريستيان هويجنز.

ما هي الاحتمالات؟

على الرغم من وجوده في النظام الشمسي الخارجي، فقمر زحل هو على الأرجح واحد من أكثر الأماكن ملائمة للبشر وواحد من الأقمار التي يعتقد الكثير من الناس أنه يجب العمل على استعماره في المستقبل، سوف يحتاج البشر إلى أجهزة تنفس على سطح تيتان، لأن الغلاف الجوي للقمر غير صالح لوجود حياة بشرية عليه تمامًا، ومع ذلك لن تكون هناك حاجة إلى ارتداء بدلات فضاء مضغوطة، ومع ذلك ستكون هناك حاجة شديدة لارتداء ملابس واقية بسبب درجات الحرارة قاسية البرودة، والتي تبلغ في المتوسط 179 درجة سيليزية تحت الصفر، وكذلك الجاذبية على تيتان أقل بقليل من الجاذبية على القمر لدينا، مما سيجعل من المشي نشاط أخرق على سطح ذلك القمر، في حين استخدام مركبات بسيطة للسفر عبر الهواء سيكون مدعوم بلاشيء بينما سيكون أسهل نسبيًا في حالة البشر أنفسهم.

تفاؤل غير عادي

سوف تحتاج عملية إنتاج الطعام إلى الاستعانة بالضوء الاصطناعي، حيث أن تيتان يتلقى فقط بين 1\300 إلى 1\1000 من كمية الضوء التي تصل إلى الأرض، وهذا يعتمد على مقدار الغطاء السحابي الموجود في الغلاف الجوي للقمر، حيث يتمتع تيتان بغطاء سحابي كبير والذي سيوفر الحماية من العناصر الطبيعية، وعلى الرغم من عدم وجود المياه على سطح القمر، فإن الجرم السماوي يحتوي على الميثان السائل، والذي دفع عدد من العلماء بفرض بعض النظريات الخاصة بوجود حياة على سطح هذا القمر تعتمد على الميثان بدلاً من الماء. سيكون هناك الكثير لاستكشافه إذا تمكن البشر من الوصول إلى هذا القمر الذي يعد في قائمة أهم الأقمار الصالحة للاستعمار البشري، فهناك العديد من بحيرات وأنهار الميثان بالإضافة إلى الجبال الضخمة، بعيدًا عن أن تيتان يبعد مسافة صغيرة نسبيًا عن زحل نفسه، وسيكون الكوكب مرئيًا دائمًا اعتمادًا على كمية السحاب.

ميراندا – أورانوس

تم اكتشاف ميراندا في عام 1948 على يد العالم جيرارد كايبر والذي أطلق عليه هذا الاسم أثناء أحد عمليات الرصد التي تم إجراءها من مرصد ماكدونالد، وقمر ميراندا هو أقرب الأقمار لكوكب أورانوس وكذلك الأصغر من بين خمس أقمار ضخمة تتبع الكوكب. قد يثبت ميراندا أنه أنسب الأقمار الصالحة للاستعمار ، فالعديد من المنحدرات الموجودة على القمر عميقة للغاية، في بعض الحالات يصل العمق إلى 12 ضعف عمق الغراند كانيون (الأخدود العظيم) هنا على الأرض، وهذا بشكل ما يوفر العديد من الأماكن المثالية للهبوط وإقامة قاعدة يمكن حمايتها بشكل ما من العناصر الخارجية، والتي يمكن أن تتضمن جسيمات مشعة مشحونة والتي ينتجها الغلاف المغناطيسي لكوكب أورانوس، ويجب أيضًا معرفة أن ميراندا لا يملك غلافًا جويًا للحماية من تلك الجسيمات.

هل هو أفضل الأقمار الصالحة للاستعمار ؟

يوجد الجليد على سطح ميراندا بوفرة، ويقدر علماء الفلك والباحثون أن تمثل نسبة الجليد الموجودة نصف حجم القمر، ومثل أوروبا، هناك احتمالية بوجود ماء تحت هذا الجليد، وهو أمر ليس من المرجح معرفته على وجه اليقين حتى يتم دراسة القمر من مسافة أقرب بكثير مما تمكن إليه حاليًا. الماء السائل سيشير إلى نشاط بيولوجي كبير تحت السطح الجليدي، وكذلك فإن ميراندا بعيد جدًا عن الشمس وحرارتها والتي تبقى الماء في حالة سائلة، وعلى الرغم من كونها سوى نظرية، إلا أنه من الممكن أن يكون قرب القمر من أورانوس وقوى المد والجزر كافيةً لتحريك هذا النشاط البيولوجي. مع إمكانية وجود الماء على القمر من عدمها، إذا تم إقامة مستعمرة بشرية على سطح ميراندا فإن جاذبية القمر الضئيلة جدًا تعنى أنه عند سقوط أي من الباحثين من على سطح إحدى المنحدرات العالية إلى الوديان العميقة سوف يأخذ دقائق للوصول للقاع، فالسقوط سيكون أبطأ بكثير مما هو الحال عليه هنا على الأرض، وعلى الأرجح سقوط من مكان مرتفع كهذا لن يكون مميتًا.

إنسيلادوس – زحل

تم اكتشاف إنسيلادوس سادس أكبر الأقمار التابعة لكوكب زحل عام 1798، وكان أحد اكتشافات عالم الفلك والملحن الموسيقي البريطاني المشهور فريدريك ويليام هيرشل، والذي اكتشف أيضًا كوكب أورانوس وأقماره الرئيسية. وفقًا لبعض الباحثين، فإن إنسيلادوس، واحد من أقمار زحل الرئيسية، ليس فقط أحد الأقمار الصالحة للاستعمار البشري ومراقبة الكوكب الحلقي، ولكن أيضًا المكان الأكثر احتمالًا أنه يدعم وجود حياة عليه بالفعل.

الجليد في إنسيلادوس

إنسيلادوس أحد الأقمار الذي يغطي سطحه الجليد، وقد لوحظ القمر يقذف جزيئات جليدية إلى الفضاء من منافث تشبه منافث دفع الحُمَة، حيث تم جمع عينات من قبل مركبة كاسيني الفضائية وتحليلها والتي أوضحت وجود الماء السائل والنيتروجين والكربون العضوي، فهذه العناصر وكذلك مصدر الطاقة الذي دفع بها إلى الفضاء في المقام الأول هي في الأساس المكونات الأساسية للحياة. يعتبر البحث واكتشاف العلماء لكائنات أكثر تعقيدًا مخفية تحت السطح الجليدي هو الخطوة القادمة التي يجب العمل عليها، فالنتائج الأولية للاختبارات التي أجريت على محتويات الأعمدة جعلت إنسيلادوس أكثر جاذبية للعلماء. نظريًا يعتقد أن أفضل مكان لإقامة قاعدة على السطح الجليدي يجب أن تكون بالقرب من المنابع التي نفثت تلك الأعمدة.

أحوال متقلبة

في القطب الجنوبي للقمر يوجد شقوق ضخمة على السطح الجليدي تعرف باسم خطوط النمر، فدرجة الحرارة في هذه المنطقة تعادل ما يقرب من طاقة 20 محطات طاقة تعمل بالفحم، ويمكن استخدامها من قبل المستعمرين المحتملين كمصدر للطاقة، وسيكون هناك العديد من الحفر والتلال لاكتشافها لاحتمالية استغلالها كقواعد أخرى أيضًا، وفي أحسن الأحوال فإن الغلاف الجوي للقمر رقيق جدًا، وكما هو الحال مع الجاذبية، والذي من شأنه جعل الحركة والتنقل صعبًا للغاية.

شارون – بلوتو

شارون هو أحد الأقمار الصالحة للاستعمار ، وهو القمر الأكبر لبلوتو، وسمي أيضًا ببلوتو 1، تم اكتشافه في عام 1978، يتم اعتباره أحد الكواكب القزمة المضاعفة.
أثناء قيام مسبار ناسا نيو هورايزونز برحلته الاستكشافية لبلوتو، أرسل أيضًا صور رائعة لشارون أكبر أقمار الكوكب القزم، هذه الصور أثارت جدلاً واسعًا بين العلماء حول حقيقة وجود نشاط جيولوجي من عدمه، حيث ظهر سطح شارون وكذلك بلوتو أصغر بكثير مما ظن العلماء، وعلى الرغم من وجود شقوق على سطح القمر، فإنه يبدو أن السطح خالي نسبيًا من علامات الكويكب والحفر، والتي وفقًا لفريق الباحثين بنيو هورايزونز يمكن أن تشير إلى أن شارون هو عالم نشط.

هل شارون ضمن الأقمار الصالحة للاستعمار ؟

الشقوق نفسها مشابهة لأنابيب الحمم البركانية الموجودة على سطح القمر لدينا، وستكون ملائمة تمامًا لإقامة قاعدة بحثية أو مستعمرة على سطح هذا الجرم السماوي الذي قد يكون من أهم الأقمار الصالحة للاستعمار ، ويعتقد أن شارون يمتلك غلاف جوي رقيق، والذي يشير كذلك إلى وجود نشاط جيولوجي، إذا ثبت أنه قادم من داخل القمر نفسه.

ميماس – زحل

تم اكتشاف القمر ميماس على يد الفلكي ويليام هيرشل أيضًا، في عام 1789، ويعرف باسم “نجمة الموت”، هو أحد أقمار كوكب زحل، يعتبر أصغر الأجرام السماوية التي أصبحت كروية بفعل قوى جاذبيتها الخاصة، ويحتل المرتبة العشرين وسط أقمار المجموعة الشمسية من حيث الحجم. قد يكون هناك محيط تحت سطح قمر زحل الصخري الجليدي ميماس، والتي في الحقيقة قد تكون مناسبة للحياة. كشفت دراسات العلماء للقطات المركبة الفضائية كاسيني أن ميماس بدا أنه يتأرجح للأمام وللخلف أثناء دورانه حول محوره، وهذا ما يفرض وجود نشاط تحت سطحه، إلا أن العلماء كانوا حذرين جدًا مع ما اكتشفوه، فلم يكن هناك أي علامات على وجود أي نشاط بيولوجي آخر، وصرح العلماء أنه إذا تم اكتشاف المحيط، سيتم اعتبار القمر بكل تأكيد أحد الأقمار الصالحة للاستعمار .

ما هي الاحتمالات ؟

تشير التقديرات أن المحيط المحتمل وجوده يمكن أن يكون حوالي 24 إلى 29 كيلومتر تحت السطح، ولا يمكن أن تثبت حركة تأرجح القمر على وجود ماء سائل أسفل السطح، ولكن على الأرجح هي حركة نتيجة نواة القمر الممسوخة، ويعود ذلك تقريبًا للجاذبية العالية الناتجة من حلقات كوكب زحل نفسها. كما لا توجد أي إشارات أخرى على وجود أي نشاط تحت سطح القمر، والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي الهبوط على سطح القمر وإجراء بحوث على درجة حرارة السطح وأخذ قياسات حقل الجاذبية الموجودة على القمر.

ترايتون – نيبتون

ترايتون هو أكبر أقمار كوكب نيبتون، تم اكتشافه من قبل ويليام لاسيل في عام 1846، حركة دوران هذا القمر هي الأغرب في النظام الشمسي المعروف، فهي عكس حركة دوران كوكب الأرض وكوكب نيبتون نفسه، وهو القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يتميز بتلك الحركة التراجعية. أظهرت الصور والمعلومات التي أرسلتها مركبة الفضاء فويجر 2 في 2 أغسطس 1989 أن سطح أكبر أقمار نيبتون، ترايتون، يتكون من الصخور والجليد والنيتروجين، والتي أثارت احتمال وجود نشاط تحت سطح القمر، والتي تلمح أيضًا إلى وجود ماء سائل.

ما هي خصائص ترايتون؟

يمتلك ترايتون غلافًا جويًا، ومع ذلك فهو رقيق للغاية حيث يصبح عمليًا غير موجود لأي أحد على السطح، فلن تكون قادرًا على الخروج بدون ملابس واقية ثقيلة جدًا، على أي حال، فإن متوسط درجة حرارة ترايتون هي 235 درجة سيليزية تحت الصفر، والذي يجعل منه أكثر الأماكن برودة في الكون. يعد ترايتون من الأقمار التي تجذب اهتمام العلماء لزيارتها واكتشافها، حيث يمكن في حدود تسمح بها التكنولوجيا إنشاء قاعدة دائمة عليه، ولا يوجد على القمر أي عقبات تمنع إجراء دراسات قريبة عن القمر.

هل ترايتون من الأقمار الصالحة للاستعمار ؟

يوجد على سطح ترايتون مناطق يبدو أنها تعكس الضوء كما لو أنها مصنوعة من شيء قاسي وناعم كالمعادن، ويعتقد على نطاق واسع أن هذه المناطق هي نتيجة للغبار وغاز النيتروجين وربما الماء المنبعث من داخل سطح القمر قبل أن يتم توزيعها عن طريق الغلاف الجوي الرفيع جدًا، وتتجمد على السطح لتأخذ شكل الجليد الناعم، ومن غير المعروف إلى أي مدى قد تكون تلك الانبعاثات مميتة للبشر أو مضرة للبيئة، فعلى ما يبدو أن ترايتون لم يتكون في نفس الوقت أو من نفس المواد التي تكون منها كوكبه نيبتون، والذي يبدو غريب نسبيًا، نظرًا لحجمه، يبدو أنه قد تكون في مكان آخر في الفضاء، وبينما كان يجوب الفضاء تم التقاطه بواسطة نيبتون.

غانيميد – المشتري

غانيميد هو من أكثر الأقمار المعروفة في المجموعة الشمسية، فهو أكبر قمر يتبع كوكب المشترى، وهو الأكبر في المجموعة الشمسية أيضًا، حيث يفوق حجمه حجم كوكب عطارد، تم اكتشافه عام 1610 على يد غاليليو، إذ أصبح ثالث قمر يكتشفه غاليليو بنفسه من أقمار المشترى. ككل الأجرام السماوية الموجودة في نظامنا الشمسي، ومع تقدم التكنولوجيا، فإن غانيميد يعد واحدًا من الأقمار الصالحة للاستعمار في المستقبل، إذ أن هناك توقعات بوجود ماء سائل تحت سطح القمر العملاق، ومقارنة بالأقمار الأخرى التي يغطي الجليد سطحها، فإن طبقة الجليد الموجودة على سطح غانيميد رقيقة نسبيًا، وبالتالي فإن كل الملاحظات تؤكد أنها يجب أن تكون أسهل في الاختراق.

ما هي الخصائص والاحتمالات؟

غانيميد هو القمر الوحيد في نظامنا الشمسي الذي يمتلك حقلاً مغناطيسيًا، مما يعطيه شفقًا مماثلاً للشفق على كوكب الأرض، وهذا الشفق يبدو أنه لا يتحرك بأي طريقة مميزة، هذه الحقيقة تؤدي بالعلماء إلى شيء واحد وهو وجود محيط تحت سطح القمر. يمتلك غانيميد أيضًا غلاف أوكسجين رقيق، على الرغم من أنه رقيق للغاية حيث لا يمكن أن يدعم وجود الحياة كما نعرفها، لكن البعض يعتقد بوجود إمكانية لاستصلاحه. في 2012 تلقت وكالة الفضاء الأوروبية الضوء الأخضر لإطلاق مهمة لاستكشاف غانيميد، بالإضافة إلى قمرين آخرين من أقمار المشترى، كاليستو وأوروبا، ومن المقرر إطلاق المهمة في 2022، ومن المتوقع وصول الرحلة لغانيميد بعد عقد من بداية المهمة، وعلى الرغم من أن كل الأقمار الثلاثة سوف تكون ذات فائدة كبيرة للباحثين، يعتقد أن غانيميد هو الوحيد الذي ربما يحتوي على بيئة غنية للدراسة وإقامة مستعمرة محتملة.

كاليستو – المشترى

كاليستو هو ثاني أكبر قمر في نظام كوكب المشتري، وثالث أكبر الأقمار في المجموعة الشمسية، وعلى قائمة أفضل الأقمار الصالحة للاستعمار البشري في المستقبل، تم اكتشافه من قبل غاليليو أيضًا في 1610، يتكون هذا القمر من الصخور والجليد، وكشف مسبار غاليليو أن هذا القمر يحتوي على نواة تتكون في الأساس من السيليكات.

ما هي خصائص كاليستو؟

يبلغ حجم كاليستو نفس حجم كوكب عطارد تقريبًا، وكاليستو هو قمر آخر يبدو أنه يوجد هناك محيط سائل واسع تحت سطحه الجليدي، وبالتالي هناك إمكانية كبيرة جدًا لاستيطانه، يتكون سطح كاليستو في الأساس من الحفر، وخاصةً ما يعتبر حقول من الجليد، والغلاف الجوي للقمر عبارة عن طبقة رقيقة جدًا من ثاني أكسيد الكربون.
بعض البحوث التي أجريت بالفعل على كاليستو تفترض أن ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي يتم تجديده حيث ينبعث الغاز مجددًا من تحت سطح القمر، خلاف ذلك فإن طبقة الغلاف رقيقة جدًا لتبقى في نفس المكان، وتشير البيانات الأولية أيضًا إلى احتمالية وجود الأوكسجين في الغلاف الجوي، ولكن لإثبات ذلك يجب إجراء العديد من البحوثات على جو القمر الداخلي، كذلك لن يكون هناك خطورة على القمر من الإشعاعات التي يصدرها المشتري، حيث أن القمر على مسافة آمنة من الكوكب العملاق، في حين أن ضعف النشاط البيولوجي يجعل البيئة أكثر استقرارًا للمستعمرين المحتملين من البشر، وكذلك يمكن عمليًا بناء مجتمعات على سطح القمر بدلاً من بناءها عميقًا تحت الأرض.

القمر – الأرض

بطبيعة الحال، وبعد كل ما قيل وكل ما تقوم به الوكالات الفضائية من محاولات ومهمات لاكتشاف بيئات ملائمة للاستعمار في الفضاء الخارجي، فإن المكان الأول في الفضاء والمرجح للاستعمار هو القمر الخاص بكوكبنا الأرض، أو ما يعرف أيضًا باسم لونا، القمر الوحيد التابع لكوكب الأرض، وهو خامس أكبر قمر طبيعي في النظام الشمسي، وأكبر الأقمار الطبيعية من حيث نسبة حجمه إلى حجم الكوكب الذي يتبعه.

الاحتمالات المثلى

القمر بدون شك يأتي في مقدمة الأقمار الصالحة للاستعمار ، فضلاً عن كونه أفضل مكان يمكن استغلاله كمهمة تجريبية للبعثات، فإقامة قاعدة على سطح القمر ستكون بمثابة نقطة انطلاق مهمة للمهمات في أعماق الفضاء. في مارس 2016، تداولت وسائل الإعلام قصة حول توقع العلماء أنه من الممكن في خلال عقد من الزمن بناء قاعدة فضائية على سطح القمر.

جدل متقلب

كريس مكاي، أحد علماء ناسا، هو الشخص الوحيد القادر على جعل هذه المهمة حقيقة واقعية، فهو يعتقد أن جميع الرحلات إلى القمر منذ أبولو 17 فشلت في تحقيق أي فوائد تذكر، وذلك ببساطة بسبب كونها مكلفة للغاية، ولكن خطة فريقه هي جعل تلك المهمة غير مكلفة تمامًا، وقد ذكر أن هذا يرجع جزئيًا إلى التكنولوجيا الحديثة المستخدمة على الأرض ولكن لن تكون ذات تكلفة تذكر في الفضاء، مثل السيارات ذاتية القيادة. ينصب اهتمام وكالة ناسا على الهبوط بالبشر على سطح المريخ، مكاي يظن أنهم لن يستطيعوا القيام بذلك قبل إقامة قاعدة دائمة على سطح القمر، موضحًا أن ذلك من شأنه توفير “مخطط” للبعثات إلى الكوكب الأحمر، ويوضح مكاي أيضًا أن اهتمام الوكالات وكذلك العديد من الشركات الخاصة بخطة إقامة قاعدة دائمة على سطح القمر، وحتى بعضها يملك خططه الخاصة، سيكون الدافع الوحيد الذي تحتاجه وكالة ناسا لجعل تلك الأحلام حقيقة، إلا إذا كان ذلك سيمكنهم من إرساء سيادة القانون هناك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة − 4 =