اكتشاف الصفر : من أول من اكتشف العدد صفر؟ وما أهميته في العد؟

اكتشاف الصفر حدث تاريخي شهد العديد من الجدل منذ بدء التاريخ وحتى الآن، وذلك بسبب الأهمية الكُبرى لهذا الاكتشاف التي ستُضاف حضاريًا إلى المكتشف الحقيقي له.

0 1٬427

ربما لا يتخيل البعض أهمية اكتشاف الصفر ، لكنه في الحقيقة كان حدثًا كبيرًا لا يقل في شيء عن اكتشاف النار من قِبل الانسان الأول، فهو عدد جوهري في الرياضيات كما أنه مسئول عن العديد من العمليات الحسابية التي قد لا تتم بدونه، والواقع أن الخلاف حول ماهية مكتشف الصفر بدأ قبل ثلاثة قرون من الميلاد على يد البابليين ثم استمر حتى تلقفته الهند وادعت أنها أول من اكتشفه، وهكذا أغلب الحضارات، كانت تقول بأسبقيتها للصفر، عمومًا، سوف نقوم في السطور القليلة القادمة بعرض كافة وجهات النظر ونعرف كيف بدأ الصفر رحلته في هذا العالم، لكن قبل ذلك، دعونا نتعرف على بطل هذه المقالة، الصفر، إضافةً إلى أهميته التي جعلت الجميع يتسارع للظفر بأحقية اكتشافه.

كيف تم اكتشاف الصفر ؟ ومن هو مكتشفه؟

ما هو الصفر؟

قبل اكتشاف الصفر علينا أولًا أن نعرف ماهية هذا الاكتشاف، فالصفر رقم وعدد، أي أنه قائم بذاته، إلا أنه يمتلك ميزة غريبة عن باقي الأعداد، وهو أنه لا يساوي أي شيء مُطلقًا بمفرده، لكن مع غيره فهو يُعطي قيمة كبيرة جدًا.

الصفر أيضًا له دور كبير في أنظمة القيم الموضوعية والمكانية، والواقع أن الاسم الخاص به يختلف من لغة إلى أخرى، ففي النهاية، تريد كل لغة أن تصف الصفر بما يعني عندها لا شيء، ولذلك تم تسميته في العربية بالصفر والانجليزية بالزيرو، وهكذا في الفرنسية والإيطالية وباقي اللغات، فكلها في النهاية كلمات تعني “لا شيء”.

سبب التسمية

يقال إن سبب تسمية الصفر بهذا الاسم أنه قبل اكتشاف الصفر العددي كانت هناك عاصفة تحل على الناس فتجعلهم يُصابون بالصفار في كل شيء، حتى ألوان جلودهم كانت تأخذ هذا اللون، لذلك تم اشتقاق الاسم من اللون الأصفر وأصبح يُرمز به إلى الخراب والدمار، حتى جاء الوقت الذي كان يتم البحث فيه عن تسمية للفراغ والأشياء التي ليس لها قيمة، فوجدوا أن الصفر هو الاسم الأنسب لذلك الوصف، الذي أصبح فيما بعد عددًا مرموقًا.

هناك من يقول أيضًا أن هذا السبب ليس هو الحقيقي وإنما عُرف الصفر أولًا كمُصطلح بالنسبة للعرب، حيث كانوا يقومون بالحروب في شهر صفر فيجعلون المكان الذي غزوا فيه صفر وخالي اليدين، ولذلك تم تسمية العدد الخالي الذي لا يُمثل أي شيء بالصفر، عمومًا مهما اختلف سبب التسمية تبقى الغاية من الاسم واحدة.

اكتشاف الصفر

كما ذكرنا، مر اكتشاف الصفر بفترة تلقيف وشد وجذب من مختلف الحضارات، الجميع يريد أن يقول إنه صاحب هذا الاكتشاف العظيم، عمومًا، للأمانة التاريخية، سوف نقوم بذكر أصحاب اكتشاف الصفر من حيث الترتيب التاريخي، أي أننا سنذكر الأقدم في الأحدث، ولذلك سنبدأ بالبابليين، أول الحضارات التي أعلنت اكتشافه.

البابليين، أول من ادعى الاكتشاف

ادعى البابليين أنهم أصحاب اكتشاف الصفر، وذلك قبل الميلاد بحوالي ثلاثة قرون، لكنهم اكتشفوه دون استخدام حقيقي له، بمعنى أدق، كانوا لا يعرفون قيمته الكبيرة، لذلك، إن أردنا مزيدًا من الدقة، فإن الصفر الذي نتحدث عنه في عصر البابليين هو أقدم صفر تم الإعلان عنه، أما من حيث الاكتشاف فهذا أمر مُعلّق ولا يُمكن الجذم به.

الصينيون وتكذيب البابليون

الصينيون بدورهم لم يتركوا أمر اكتشاف الصفر يمر مرور الكرام، وإنما ادعوا بأنهم قد اكتشفوه قبل اكتشاف البابليين بقرنين على الأقل، ليس هذا فقط، بل أنهم كذلك قد أعطوه قيمة عددية لم يُفكر البابليين بمنحها لصفرهم، وهذا الادعاء وإن كان غير صحيحًا لكنه على الأقل يُعطي الصنيين أسبقية الدراية بالصفر وقيمته الحقيقية، وهناك من يقول بأنهم قد طوروا من استخدامه بعد اختراعه حتى اعطوه القيمة العددية وأقحموه في أمورهم الحسابية، على كلٍ، يبقى الصفر مُعلقًا بين الحضارتين، إضافةً إلى الحضارة الثالثة التي ادعت اختراعه أيضًا، وهي الحضارة الهندية.

الهنديون، اكتشاف دون اعلان

أثبتت بعض الوثائق التاريخية أحقية الهند بشأن اكتشاف الصفر، حيث تقول تلك الوثائق الغير مؤكدة أن الهنديون استخدموا الصفر قبل خمسة قرون على الأقل من الميلاد، وقد كانوا يدعونه في لغتهم بالفراغ، لكنهم مثل البابليون تمامًا، لم يجعلوا له قيمة في العمليات العددية والحسابية، وربما كان هذا هو الأمر الذي منح الأفضلية للصنيين، كما أن هناك أمر آخر غامض، وهو أن الهنديين لم يروجوا لاكتشافهم الصفر ولم يُطالبوا بحقهم في هذا يومًا، مما يؤكد عدم صحة هذا الادعاء، والحقيقة، أنه سواء كان صحيحًا أو خاطئًا فهو في النهاية كان بمثابة أداة وصل بين الصفر والعرب.

وصول الصفر للعرب

لم يدعي العرب أبدًا اكتشاف للصفر، لأنهم أصلًا قد اعترفوا أكثر من مرة بأن الهنود كانوا طريقهم للتعرف عليه، وذلك من خلال التجارة التي كانت مُتبادلة بين الفريقين.

عرف المسلمون الصفر عام 773م، وذلك في عهد الخليفة المأمون، حيث تقول الكتب التاريخية أنه في هذا الوقت جاء إلى العرب عالم هندي كبير يُدعى كانكا، وكان يحمل معه أعظم كتب الفلك والحساب وقتها، والتي قدمها كهدية للخليفة المأمون، ليعكف العرب على ترجمة هذا الكتاب إلى العربية، ومن خلاله نشأ التعارف بينهم وبين الصفر، تعارف دام وتطور حتى وصل إلى ما وصل عليه الآن، حيث أصبح الصفر عدد شبه رئيس في أغلب المسائل الحسابية العربية.

مترجم كتاب الهندي

ربما يدور في أذهانكم الآن تساؤلًا حول ماهية الشخص الذي قام بترجمة كتاب الرياضيات الهندي إلى العربية، فهو عالم الرياضيات العربي الإسلامي الكبير الخوارزمي.

كان الخوارزمي مُلمًا ببعض علوم الرياضيات في الأساس، كما أنه كان يُجيد اللغة الهندي كذلك، لذلك لم يجد الخليفة المأمون أفضل منه كي يقوم بترجمة هذا الكتاب، وقد كان الخوارزمي يجد في منتصف الكتاب الفلكي الهندي بعض الفراغات والدوائر، فكان يستعجب منها ويرسل من يسأل عنها، فيُقال له بأنها مجرد لا شيء، فالفراغ يعني أنه لا قيمة للمذكور، وهنا وضع الخوارزمي بصمته في مسألة اكتشاف الصفر بالنسبة للعرب، حيث أطلق على الفراغات رقم صفر، لتُعرف به في العربية حتى وقتنا هذا، وتكون حجرًا رئيسًا في الرياضيات العربية.

فوائد الصفر

بعيدًا عن مسألة اكتشاف الصفر، وإذا أردنا فعلًا أن نتحدث عن فوائد الصفر، فلن نجد بداية أكثر منطقية من الاعتراف بأن الصفر أبسط عدد موجود على الإطلاق، كما أنه الأكثر رواجًا واستعمالًا بين جميع الأخرى، وهذا ما يتنافى بالطبع مع الزعم بأن الصفر عدد لا قيمة له على الإطلاق، فصحيح أنه لا يمتلك قيمة حسابية، إلا أنه يمتلك قيمة عددية بالتأكيد، وأيضًا لا ننسى مساهمة الصفر الكبرى في الحسابات الجبرية الصعبة، فأحيانًا يكون الصفر هو المخرج الوحيد من بعض المسائل المعقدة، عمومًا، لا يزال الصفر يحتفظ بقيمته كعدد هام له ثِقل وجمهور واستخدام، أما قيمته التي تعني لا شيء فهي لا شيء أيضًا مقارنة بفوائده التي ذكرنا بعضها آنفًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × ثلاثة =