تعرف على سبب إطلاق اسم أم الدنيا على مصر وأول من سماها به

يجهل الكثير من الناس السبب الذي من أجله حملت مصر لقب أم الدنيا ولذا تخرج الكثير من الأسئلة المتعلقة بهذا الأمر، ونحن هنا قد جمعنا كل ما يتعلق بتلك المسألة حتى تخرج على علم تام بالسبب الحقيقي وراء هذه التسمية العظيمة لذلك البلد الكبير.

0 47

منذ مئات السنين ولقب أم الدنيا مصحوب مع كلمة مصر التي تطلق على الأراضي الواقعة من البحر الأبيض المتوسط شمالًا وحتى أسوان جنوبًا، ولكن هناك العديد من الناس الذين لا يعرفون السر وراء هذه التسمية، فهل هي عائدة إلى أمر تاريخي أم هي عائدة إلى أمر ديني أو ثقافي أو ماذا، كل هذه التساؤلات تدور في أذهان من يسمعون جملة مصر أم الدنيا بشكل دائم، ولذلك نحن هنا سنقوم بالحديث عن جميع الأسباب التي من أجلها حملت مصر هذا اللقب، سواء الديني أو التاريخي أو الثقافي، فإن كنت مهتم لمعرفة هذا الأمر كاملًا فعليك أن تتابع هذا المقال إلى نهايته حتى تتوصل إلى حقيقة الأمر، ولكن يجب عليك أن تتأكد تمامًا أن فضل مصر كبير على العالم العربي برمته فقد جاهدت كثيرًا وساعدت هذه البلاد، سواء بالمال أو الطعام مثلما كان يحدث مع دول الجزيرة العربية منذ فتح مصر وحتى اكتشاف النفط في تلك البلاد، وأيضًا المساعدات المعنوية والتضحيات التي بذلت في الثورات العربية بدول شمال إفريقيا ودول الشام والخليج العربي، فقد ظلت مصر قائدة للعالم العربي منذ القدم بسبب ثقافتها وكثرة تعدادها السكاني.

من قائل مصر أم الدنيا ؟

هناك العديد من التفسيرات والأدلة التي تبرهن على أن مصر حقيقة هي أم الدنيا بدون أدنى شك في ذلك، هذا بجانب الأقاويل التي خرجت من أفواه بعد الناس فيها صراحة لفظ أم الدنيا أو البلاد، ونحن هنا سوف نوضح جميع هذه الأقاويل والتفاسير بشكل مفصل، وسنبدأ بدعاء سيدنا نوح لابنه مصرايم.

مجيئه في حديث سيدنا نوح

قد جاء مسمى أم الدنيا أو أم البلاد في حديث نبي الله نوح عندما دعا لابنه وقال “اللهم أنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض الطيبة المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد”، فالمقصود هنا بكلمة أنه هو ابن سيدنا نوح المسمى مصرايم ابن حام الذي قدم إلى مصر بعدما ركب السفينة مع النبي لينجو من الطوفان، ومن الجدير بالذكر أن نبي الله نوح قد قسم البلاد بين أبنائه وأبناء أبنائه بعدما انتهى الطوفان ورست السفينة، وكانت الأراضي المصرية من نصيب مصرايم وإذا دققنا في اسم هذا الرجل سنستنتج شيئًا أخر، وهو أن مصر كلمة مشتقة من مصرايم فقد حملت البلاد في بدايتها هذا الاسم ثم خفف وقلل شيئًا فشيء حتى أصبح بشكله الحالي مصر.

وهناك بعض الروايات الأخرى التي تقول إن كاهن الأراضي المصرية خرج من بلاده ومعه عشيرته وتلاميذه وذهب ليلحق بسفينة النبي نوح قبيل الطوفان، وأثناء تواجدهم في السفينة تزوجت بنت هذا الكاهن بأحد أولاد سيدنا نوح وهو بنصر بن حام، ومع مضي الوقت أنجبت له ولد وسمي مصرايم والذي تحدث الكاهن عنه مع النبي نوح لكي يأخذه إلى الأراضي المصرية، فوافق النبي على ذلك وذهب مصرايم وتربى بهذه الأراضي وما أن كبر حتى صار ملك مصر، ومنحها اسم مصرايم والذي خفف حتى أصبح مصر فقط.

تفسير ابن كثير

من الأمور الهامة التي يستند عليها في إثبات مقولة مصر أم الدنيا هو ما ذكر عن العلامة الكبير بن كثير، حيث ذكر في تفاسيره أن السبب وراء تسمية مصر بأم الدنيا هو مولد السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم في الأراضي المصرية، فهي مصرية تزوجت من النبي إبراهيم الذي أخذها وعاشوا سويًا في شبه الجزيرة العربية، وهنا نتذكر قصتها حينما تركه سيدنا إبراهيم امتثالًا لأوامر الله عز وجل في بناء البيت العتيق، فظلت هي وطفلها في الصحراء من دون طعام أو شراب ولكن عناية الله كانت معها وتفجرت المياه من تحت أقدامها معلنة عن ظهور بئر زمزم.

عامة قد ولدت السيدة هاجر ابنها إسماعيل عليه السلام وهو الذي خرج من نسله الأنبياء من بعده، وإليه ينسب العرب كافة ولذا يسمى بأبو العرب، والسيدة هاجر تسمى أم الأنبياء وأم العرب ونظرًا لكونها مصرية الأصل فقد كرمت هذه البلاد وحملت اسم أم الدنيا، هذا هو تفسير العلامة الكبير ابن كثير وهو أحد أصح التفسيرات بخصوص هذه المسألة تحديدًا وبجميع أمور التفاسير الدينية والفقه والتاريخ بشكل عام.

تزويد الإمبراطورية الرومانية بالطعام

نأتي هنا للحديث عن سبب أخر من أسباب تسمية مصر بأم الدنيا وهو تزويد الإمبراطورية الرومانية بالطعام سنويًا، فقد كانت مصر خاضعة لحكم الرومان لفترة من الوقت وبها يزرع القمح الهام جدًا في الطعام، ولذلك أخذت الإمبراطورية ترسل السفن لتحويل القمح سنويًا من مصر إلى باقي أراضي الإمبراطورية، وليس القمح فقط الذي كان يأخذه الرومان بل هناك العديد من أصناف الطعام التي كانت تأخذ أيضًا، ونظرًا لكل هذه الإمدادات قام الرومان بإطلاق اسم أم الدنيا على مصر، وهذا الحديث القديم يذكرنا بما يشابهه حديثًا وهو المعونات التي كانت ترسلها مصر بعد الفتح الإسلامي إلى أراضي الجزيرة العربية، فكما نعلم هي أراضي بور وحارة جدًا ليس بها زراعة جيدة بجانب أن الفقر كان يعم أرجاء الجزيرة طولًا وعرضًا.

وعلى الجانب الأخر كانت مصر غنية بمواردها الزراعية وأموالها ولذلك كان الولاة يرسلون كم كبير من الطعام والشراب والمال سنويًا إلى الجزيرة العربية لسد حاجتها، وأيضًا لا ننسى كسوة الكعبة التي كانت ترسلها كل عام على نفقتها وقد ظل هذا الأمر حتى القرب بدايات القرن العشرين تقريبًا، ونظرًا لكل هذا فمسمى أم الدنيا ليس بالكثير على مصر مهد الحضارات والثقافات المختلفة.

فضلها الكبير بعد الإسلام

وبعيدًا عن كل ذلك فإن مصر بعد دخولها الإسلام أصبح لها دور كبير جدًا في نشر الدعوة وفتح البلدان المجاورة لها، هذا بجانب صد المعتدين والطامعين في حكم أراضي الدولة الإسلامية الكبيرة، وخير مثال على ذلك هي الحملات التي ذهبت لفتح بلاد المغرب العربي فبالرغم من كون المصريون جدد في الإسلام، إلا أنهم شاركوا وبعدد كبير من الجنود في الحملات التي ذهب لفتح بقية الشمال الأفريقي، ومثال أخر الغزو المغولي الذي تمكن من الوصول إلى أغلب الأراضي الإسلامية وقتل الكثير وعذب أكثر، فتقول المصادر التاريخية أن المغول تمكنوا من احتلال العالم الإسلامي بأسره ماعدا الشمال الأفريقي.

وقبيل وصول المغول لمصر علم السلاطين المصريون بذلك وكان سلطان مصر حينها هو سيف الدين قطز ويعاونه الظاهر بيبرس، فخرج هؤلاء مع جنودهم مجهزين خطة في غاية الإحكام لتطويق الجيش المغولي، وبالفعل تمكنوا من ذلك وهزم المغول لأول مرة من المسلمين على يد القائد سيف الدين قطز، وبعدها تقدم المصريون واستردوا كامل الأراضي الإسلامية المحتلة ثم عادت الأمور إلى نصابها كما كانت من قبل.

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × 4 =