المشاكل البيئية في أمريكا : كيف تتعامل الدولة الأكبر مع البيئة ؟

لا تقتصر المشاكل البيئية على الدول النامية فقط، وإنما تعاني منها أيضًا أكثر البلدان تقدمًا، نستعرض هنا أهم المشاكل البيئية في أمريكا بالتفصيل.

هناك العديد من المشاكل البيئية في أمريكا والتي يصعب علينا حصرها في موضوع واحد، لذا فقد اخترنا لك أهم القضايا التي تواجهها الولايات المتحدة والتي تؤثر بشكل بالغ على البيئة والإنسان والحيوان والنبات وبقية الجوانب البيئية، وبالرغم من التقدم الهائل الذي حققته الدولة في مختلف النواحي إلا أن هناك إهمال حقيقي فيما يخص بعض القضايا البيئية الهامة والتي سنوضح تفاصيلها في الفقرات التالية، ولعل أبرز المشاكل التي تعاني منها أمريكا مشكلة تغير المناخ، فهي تحمل المسئولية الكبرى مع الصين فيما قد يحدث لعالمنا جراء زيادة الانبعاثات الدفينة التي تؤدي بدورها إلى زيادة درجة حرارة كوكبنا، وكذلك من المشاكل البيئية في أمريكا نجد زيادة ظهور النوع المجتاح وتزايد صناعة تعدين الفحم وغيرها من المشاكل التي سنفرد لها فقرات كاملة.

تعرف على أهم المشاكل البيئية في أمريكا

تغير المناخ

كانت سنة 2012 هي السنة المسجلة الأكثر حرارة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ منتصف القرن المنصرم حتى سنة 2009 فإن التقارير الحكومية أظهرت زيادة سنوية بنحو 0.56 درجة مئوية في درجة الحرارة، وطبقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي فإن مخاطر الاحتباس الحراري يمكن أن تكون خارجة عن السيطرة وذلك يشمل ذوبان القطع الجليدية مبكرًا في فصل الربيع وازدهار النباتات مبكرًا وهذا بدوره سيؤثر على توابع عديدة مثل هجرة الحيوانات، لذا فإنه من الواجب علينا اعتبار المشكلة ضمن أهم المشاكل البيئية في أمريكا والتي تسعى الحكومات دومًا نحو إيجاد حلول لها، ولكن توقع المستقبل هو أمر بالغ الصعوبة، وبعض الأبحاث قد حذرت من تفاقم المشكلة التي قد تزيد من ظهور النوع المجتاح واحتمالية حدوث فيضانات وفي نفس الوقت حدوث جفاف في مناطق أخرى، ومن السهل على العلماء ملاحظة الجفاف الذي تزيد نسبته في مناطق جنوب الغرب، وفي الواقع فإن ملاحظة الاحتباس الحراري بشكل عام في الولايات المتحدة هو أمر سهل، فأمريكا هي الدولة الثانية في العالم المتسببة في انبعاثات الغازات الدفينة التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية وذلك بعد الصين.

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

الانبعاثات الضارة هي من أسوأ المشاكل البيئية في أمريكا والعالم، ففي سنة 2009 أنتجت الولايات المتحدة 5.420 مليون طن متر مكعب من غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا يعني نسبة 17.8% من كل انبعاثات الدول الأخرى، كما أن الدولة تحملت آثار انتشار الغاز بالقدر الأكبر وتحديدًا ما تعرضت له الغابات، ومع العلم أن المصدر الأساسي لتلك الانبعاثات هو توليد الطاقة، والبيانات المختصة بسنة 2012 تظهر أن نسبة 28% من الانبعاثات كانت بسبب توليد الطاقة المستخدمة في النقل و20% في طاقة المصانع.

حلول أمريكا للحد من آثار الاحترار العالمي

المشاكل البيئية في أمريكا عديدة ومختلفة، لذا فإنها دومًا ضمن الخطط الرئاسية للمرشحين في كل الدورات الانتخابية، بل أن هناك حزب سياسي كامل يعتمد على خططه البيئية للفوز بمقعد الرئاسة لكنه لم يحقق أي نجاح حتى الآن، وقد تعهدت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في قمة كوبنهاجن للتغير المناخي في سنة 2009 بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 17% للانبعاثات التي خرجت في سنة 2005 وذلك بحلول سنة 2020، وبنحو 42% في سنة 2030 وبنحو 83% في سنة 2050، وقد وجه الرئيس خطابًا أمام مجلس الشيوخ ليحث كافة المؤسسات على إنجاز الخطة الأولية للوصول إلى الأهداف المرجوة، ووضع خطة لتسهيل إجراءات المصانع الخاصة بإنتاج الأنواع النظيفة من الطاقة مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية والابتعاد عن صناعة الفحم التي تعتبر من أسوأ المشاكل البيئية في أمريكا ، ومن الجدير بالذكر أن المواطنين في أمريكا ينظرون إلى مشكلة الاحترار العالمي على أنها مشكلة قومية تهدد الوطن، وبالرغم من أن شركات النفط هي المسئول الأول عن المشكلة إلا أنها لا تأخذ خطوات فعلية في سبيل الحد من المشكلة، وقد ذكرت جريدة النيو يورك تايمز وجرائد أخرى بأن كبرى الشركات مثل شركة شيل (Shell) كانت على دراية بالمخاطر البيئية التي يمكن أن تحدث في السبعينيات لكنها رفضت إيقاف مشاريعها.

أخطر المشاكل البيئية في أمريكا : تلوث الهواء

التلوث الجوي هو زيادة المواد الكيميائية والجسيمات الملوثة والمواد الحيوية التي تؤثر على الغلاف الجوي المحيط والذي يؤدي بدوره إلى آثار ضارة بصحة الإنسان والحيوان والنبات بالإضافة إلى الآثار البيئية المختلفة، ومنذ ظهور الثورة الصناعية في أمريكا فقد عانت الدولة الضخمة من العديد من المشاكل البيئية أبرزها تلوث الهواء، وطبقًا لتقرير ظهر في سنة 2009 فإنه حوالي 60% من الأمريكيين يعيشون في مناطق ذات جو ملوث وصل إلى المراحل التي يمكن أن تسبب الأمراض المباشرة للإنسان، لكن بسبب جهود الحكومة المستمرة في العقد الأخير فإن نسبة تلوث الجو قلت بدرجة ملحوظة خاصةً بعد تقلص غازات ملوثة مثل ثاني أكسيد النيتروجين، وفي أحد تقارير وكالة ناسا تم التأكد من أن مدينة نيو يورك شهدت انخفاض بنسبة 32% في تلوث الهواء ونسبة 42% في مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا وذلك في السنين بين 2005-2007، لكن هذا الانخفاض لا يعني انتهاء المشكلة ولو بشكل جزئي حتى، فالمشكلة مؤثرة بشكل بالغ على كل الولايات حتى التي شهدت انخفاضًا في التلوث، وهناك ولايات لم تتخذ إجراءات حاسمة في سبيل الحد من المشكلة مثل كاليفورنيا التي تعتبر الأسوأ من بين جميع الولايات الأمريكية.

تلوث الهواء في لوس أنجليس

تعاني مدينة لوس أنجليس من تلوث هوائي يفوق أية مدينة أخرى في الولايات المتحدة، وهي ثاني أكبر مدينة في أمريكا بعد نيو يورك، ويقترب عدد سكانها من 19 مليون نسمة، وبسبب كثرة المصانع والبناء المستمر للمحلات التجارية بشكل مكثف وزيادة عدد السيارات فإن التلوث قد وصل إلى مرحلة خطيرة، وهذا يتزامن مع قلة هطول الأمطار وزيادة أشعة الشمس في أكثر أيام السنة، وكي تدرك مدى فداحة المشكلة فإننا سننقل لك الإحصائيات التي أخرجها معهد السياسات العامة لكاليفورنيا (PPIC) حيث أظهر أن 45% من سكان لوس أنجليس يعتبرون مشكلة تلوث الجو مشكلة بالغة الخطورة، و47% يعتقدون أن جودة الهواء في المدينة هي أسوأ بكثير من العقد الماضي (وقد تمت الإحصائية في العقد الثاني من الألفية الجديدة)، وفي سنة 2013 تم اعتبار المناطق الساحلية الممتدة في لوس أنجليس هي المناطق الأكثر تأثيرًا على طبقة الأوزون في أمريكا كلها، وهي المدينة الرابعة من حيث الجسيمات الضارة التي تخرج بشكل يومي من مختلف المصادر.

الإجراءات الحاسمة للحد من تلوث الهواء

في الستينيات والسبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي ناقش مجلس الشيوخ الأمريكي حزمة قوانين لتقليل نسبة التلوث الهوائي وذلك بعد جلسات طويلة ومفاوضات اشترك فيها كبار رجال الأعمال وأصحاب المصانع المسئولة عن النسبة الكبرى من الانبعاثات الضارة، وذلك لإدراكهم أن تلوث الهواء هو من أخطر المشاكل البيئية في أمريكا ، وفي النهاية استطاع المجلس التوصل إلى اتفاق مشترك ساهم في تقليل التلوث بنسبة كبيرة، وقد وجه الدعوة إلى الدول الأوروبية ثم الاتحاد الأوروبي بعد تأسيسه لتلتزم الدول بالاتفاقية وهذا ما حدث بالفعل، وتضع الاتفاقية تقييدات للانبعاثات الضارة وتلزم المصانع بنسب معينة من الغازات التي تنتج عنها كما زادت من الاهتمام بالبحث العلمي وإصدار التقارير الدورية حول تطور التلوث في الجو، وفي سنة 1999 قامت وكالة حماية البيئة الأمريكية (USEPA) بوضع مجموعة قوانين جديدة سميت باسم حزمة جودة الجو واستبدلتها بالحزمة السابقة التي كانت تسمى بحزمة مقاييس التلوث، وهناك فرق كبير بين الحزمتين خاصةً فيما يتعلق بالتأثير على طبقة الأوزون، ومع تلك القوانين الجديدة فقد ظهر لنا تغير واضح في كمية التلوث، وكي تدرك الفارق الحقيقي فإنه فيما بين سنة 1970 وحتى سنة 2006 فإن كمية أول أكسيد الكربون قد انخفضت من 197 مليون طن إلى 89 مليون طن وهذا هو النجاح الأكبر بالنسبة للقوانين حيث أن هذا الغاز هو من أكثر الغازات المؤثرة في تلوث الجو في أمريكا وفي دول عديدة في العالم مثل الصين، وكمية أحادي أكسيد النيتروجين قلت من 27 مليون طن إلى 19 مليون طن، وكمية ثاني أكسيد الكبريت من 31 مليون طن إلى 15 مليون طن، وقد انخفضت نسبة الجسيمات الضارة بنحو 80%، وانبعاثات الرصاص انخفضت بنحو 98%.

تأثير الأسلحة النووية

الولايات المتحدة هي من أولى الدول وأكثرها انخراطًا في الأنشطة النووية، ولكن مع ذلك فإنها استطاعت طوال العقود الماضية المحافظة على السلامة العامة للسكان من خلال توفير كل أنظمة الأمان والوقاية، وهذا يجعل المشكلة بعيدة عن خطر بقية المشاكل البيئية في أمريكا ، ولكن لا يوجد شيء مكتمل ومضمون بشكل تام، فقد حدثت بعض الحوادث التي أنتجت تسريبات لمواد ضارة وأشهرها حادثة جزيرة ثري مايل في سنة 1979، وقد وقعت الحادثة في شهر مارس في محطة جزيرة ثري مايل لتوليد الطاقة النووية (TMI-2) في مقاطعة داوفين في ولاية بينسيلفانيا، وتم تقييم الحادثة في الدرجة الخامسة من أصل سبع درجات وفقًا للمقياس الدولي للحوادث النووية، والمفارقة أن الحادثة بدأت بحدوث انهيار في نظام ثانوي غير نووي لكن ذلك أثر على فتح صمامات في الأنظمة الأولية مما سمح بانبعاث غازات مشعة ضارة مثل البيتا-بيكريل، لكن الحادثة غير مؤثرة بشكل كبير كما هو حال الحوادث الهائلة الأخرى مثل حادثة تشيرنوبيل في أوكرانيا، وهناك مؤسسة فيدرالية للسلامة النووية تحافظ بشكل متقن على سير الأنشطة النووية، كما أن تزايد احتجاجات المنظمات المناهضة للأنشطة النووية يشكل ضغوطات على الحكومة الأمريكية في سبيل الحد من الأنشطة وهذا يجعل بدوره الأخطار المحتملة أقل بكثير في السنين القادمة.

أهم المشاكل البيئية في أمريكا : تعدين الفحم

تعدين الفحم هو صناعة رائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوجد الأنشطة التعدينية في 25 ولاية وبالنسبة الكبرى في ولاية وايومنج الغربية المليئة بالمناطق الجبلية والغنية بالمعادن والموارد الطبيعية، والكمية الإجمالية التي تم تعدينها من الفحم في سنة 2008 هي 1.06 جيجا طن (لكنها انخفضت في سنة 2015 إلى 986 طن)، والولايات المتحدة تملك شبكة كبيرة لتصدير الفحم إلى مختلف قارات العالم وبالتحديد أوروبا التي تعتبر المستهلك الأكبر، ولكن الصناعة تعرضت إلى انهيار في السنين الماضية، حيث أعلنت أربع شركات كبرى إفلاسها، ويعمل في هذا القطاع 65.400 عامل وذلك في سنة 2015، ومن المعروف أن الفحم له العديد من الآثار السلبية على البيئة وصحة الإنسان من خلال طرق مباشرة أو غير مباشرة، لذلك فإنه من أخطر المشاكل البيئية في أمريكا والتي تشكل تحديًا كبيرًا للحكومة الحالية، كما أن العمل في التعدين ينتج حوادث عديدة في مختلف دول العالم، ومن أكبر الحوادث التي حدثت في أمريكا في السنين الماضية ما يعرف باسم كارثة ساجو التي حدثت في الثاني من يناير من سنة 2006 في ولاية فرجينيا الغربية وفيها تعرض 13 عامل إلى الحبس في أحد المناجم لمدة يومين ولم ينج سوى عامل واحد، وفي السنين التي ما بين 2005-2014 فإن معدل الوفيات هو 28 حالة في السنة، والسنة التي زادت فيها النسبة بالدرجة القصوى هي السنة الماضية حيث مات فيها 48 عامل.

الآثار البيئية المترتبة على تعدين الفحم

أما الآثار البيئية للفحم فإن المشكلة الأولى تكمن في تأثير صناعة الفحم على تغير المناخ، وبالرغم من أن آثاره معروفة بين العلماء إلا أن الشعب الأمريكي لم يكن على وعي بفداحة المشكلة، إلى أن جاء آل جور الحائز على جائزة نوبل للسلام ليعلم الرأي العام في أمريكا درسًا لم ينسوه بخصوص التأثيرات الصناعية على الاحترار العالمي، ومنذ ذلك الوقت بدأت الحركات المناهضة لتعدين الفحم بالزيادة وقد حدث هذا بالتوازي مع حركات في بلاد أخرى حول العالم مثل المملكة المتحدة وأستراليا، وبسبب انقلاب الرأي العام على الشركات الرائدة في التعدين فإنها شعرت بالخوف على مصالحها وكان هاجسها الأكبر هو إصدار قوانين لتقنين وتقييد الصناعة وهو ما قد يسبب لهم خسارة مهولة، لذا فإنها في سنة 2004 قامت بحملات إعلامية مباشرة وغير مباشرة في كل وسائل الإعلام لتقنع الأمريكيين بأن الطاقة المولدة من الفحم لا تشكل خطرًا للبيئة، لكن المنظمات البيئية ردت بحملات مضادة وحتى الآن لا يزال الصدام بين الأطراف قائمًا، ولكن لا يوجد أي شخص يستطيع إنكار أن هذه المشكلة هي من أبرز المشاكل البيئية في أمريكا بل والعالم بأسره.

النوع المجتاح

النوع المجتاح هو من أهم المشاكل البيئية في أمريكا والتي تؤثر على التنوع الحيوي وتهدد الاقتصاد الأمريكي وتؤثر بطرق مباشرة وغير مباشرة في العديد من القضايا، ولعل عامل الصدفة قد يكون هو العامل الأبرز في ظهور الأنواع المجتاحة في عالمنا، ومع ذلك فإن العامل البشري هو موجود بكثرة حيث أن البشر استقدموا العديد من الحيوانات للتخلص من الآفات أو لأغراض ترفيهية أو ربما شخصية، وهذا النوع يؤثر على السلسلة الغذائية وعلى التنوع الحيوي ويمكن أن يتسبب في انقراض أنواع عديدة من الحيوانات النادرة.

أخطر الحيوانات المجتاحة

الزرزور الأوروبي هو الهاجس الذي يهدد المزارعين في أمريكا، فهو ينتشر في كل الولايات الأمريكية تقريبًا، وقد تم استقدامه في القرن التاسع عشر من أوروبا بسبب أن بعض محبي الأدب في أمريكا أرادوا استقدام كل أنواع الحيوانات التي ذكرها الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير في مسرحياته كنوع من التقدير للكاتب، لذا قاموا باستيراد 100 فرد من الطائر وأطلقوهم في حديقة سنترال بارك الشهيرة، واستخدمه المزارعون في القضاء على الآفات الضارة بالمحاصيل الزراعية ولكن أعداده زادت بطريقة مخيفة، والمشكلة تكمن في أن أسرابه تتكون من عدد هائل من الأفراد الذين ينقضون على الأراضي لينهبوها بشكل كامل، كما أنه حيوان تنافسي ودائمًا يهاجم الحيوانات الأخرى ويهدم مساكنها ليستولي على موطنها، وتقدر الخسائر التي يتسبب بها بعشرات ملايين الدولارات كل سنة، وأيضًا نذكر ثعبان الأشجار البني الذي يهدد عدد كبير من الحيوانات من ضمنها حيوانات مهددة بالانقراض، وهو ينتشر بشكل خاص في جزيرة جوام التي تعتبر ضمن الأراضي الأمريكية، وفي الجزيرة يوجد 100 فرد في كل هكتار واحد، وقد تسبب في انقراض 12 طائر على الأقل، ويرجع ظهوره إلى عامل الصدفة وذلك بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم نقل الحيوان من موطنه الأصلي عبر المحيط الهادئ إلى جوام، وبسبب قوته الهائلة فقد قتل عدد كبير من الثدييات المتوسطة والصغيرة وعدد كبير جدًا من الطيور، وأصبح يشكل تهديد كبير للجزيرة لدرجة أن الحكومة الأمريكية وضعت خطة محكمة لتقليل أعداده منها استخدام السم المركب من مادة الباراسيتامول التي تدخل في تركيب عدد كبير من المسكنات.

أخطر النباتات المجتاحة

أهم أنواع النباتات المجتاحة المنتشرة في أمريكا ما يعرف باسم الكشت الياباني الذي ينتشر في الولايات الجنوبية وقد أثر بشكل كبير على النباتات وهدد غابات بأكملها وهو نبات سريع النمو لدرجة أنه قد ينمو بطول قدم واحد كل يوم، وأيضًا من النباتات المجتاحة نذكر التمبل ويد الذي تم استقدامه من روسيا والذي يؤثر بشكل بالغ على النباتات الأخرى وينتشر في الولايات الشمالية، ونبات التمرحنة الذي ينتمي إلى الفصيلة الزيتونية التي تتألف من حوالي 50 نوع، وتكمن خطورة التمرحنة في قدرته المهولة على منافسة النباتات الأخرى وإبعادها عن موطنها والحلول بدلاً منها، فمثلاً في البيئة التي تقل فيها أشعة الشمس يستطيع التمرحنة النمو بسرعة كبيرة ليصبح مثل الأشجار في حين أن النباتات حوله تكون ضئيلة الحجم وبهذا يسيطر على الكمية الأكبر من ضوء الشمس كما أن بذوره قادرة على امتصاص كميات أكبر من الماء من النباتات المحيطة.

الآثار الاقتصادية الناتجة عن النوع المجتاح في أمريكا

بشكل إجمالي يصعب على الخبراء تحديد الخسائر التي تتكبدها الولايات المتحدة بسبب انتشار النوع المجتاح في مختلف الولايات بسبب وجود بعض الحيوانات التي يفترسها النوع المجتاح والتي تكون قيمتها قليلة جدًا أو بدون قيمة في بعض الأحيان، كما أن التقديرات تختلف في أحيان كثيرة، فعلى سبيل المثال قال مكتب التقنية والمعلومات في أمريكا (OTA) بأن أحد أنواع المحار الذي يعتبر ضمن النوع المجتاح يؤثر على التنوع الحيوي بشكل كبير وينتج خسائر تقدر بـ 300.000 دولار سنويًا في حين أن سلاح الهندسة في القوات البرية الأمريكية الذي يعتبر مسئولاً عن العديد من القضايا البيئية والمتعلقة بالبنية التحتية للدولة قال أن نفس الحيوان ينتج خسائر بنحو مليون دولار سنويًا، ومن الأرقام الثابتة التي صرحت بها الحكومة ما يتم إنفاقه بسبب نتائج أفعال النمل الأبيض وهو مبلغ مليار دولار، ويتم إنفاق 300 مليون دولار في المناطق المحيطة بنيو أورلينز التي تعتبر ميناء هام، لكن بشكل إجمالي وتقريبي وبوضع مختلف المقاييس في الاعتبار فإن الخسائر الإجمالية للنوع المجتاح تتراوح بين 1.1 مليار إلى 137 مليار في السنة، وكما قلنا فإن الفرق الكبير بين التقديرات يرجع إلى طريقة حساب الخسائر، ولذلك فإن المشكلة حاضرة باعتبارها من أبرز المشاكل البيئية في أمريكا .

أرقام هامة عن تأثير النوع المجتاح

في سنة 1993 قال مكتب التقنية والمعلومات أن الحكومة تنفق 100 مليون دولار سنويًا لمكافحة الأعشاب البحرية المجتاحة، أما الخطر الأكبر يتمثل في الفئران المستقدمة التي تكبد الدولة خسائر بأكثر من 19 مليار دولار سنويًا، والأسماك المجتاحة تنتج خسائر بنحو 5.4 مليون دولار سنويًا، وإجمالي خسائر الأعشاب المستقدمة هو حوالي 27 مليار دولار، أما مختلف أنواع الطيور فهي تنتج خسائر بحوالي 17 مليار دولار سنويًا، ومن الأرقام السابقة نجد أن تلك المشكلة هي من أخطر المشاكل البيئية في أمريكا وأكثرها حساسية بالنسبة للاقتصاد، لذا فإنها الشغل الشاغل للمسئولين حتى يتمكنوا من تقليل الخسائر إلى أدنى الدرجات الممكنة.

أمريكاالمشاكل البيئية في أمريكابيئةمشكلة
تعليقات (0)
أضف تعليق