تسعة بيئة
ملوثات المياه
بيئة » الماء » ملوثات المياه : تعرف على أهم أسباب تلوث الماء

ملوثات المياه : تعرف على أهم أسباب تلوث الماء

الماء ذلك العنصر الحيوي للعيش على كوكب الأرض لم يسلم من التلوث هو الآخر، في ما يلي حصر بأهم ملوثات المياه والطرق التي يمكن عن طريقها تجنب هذه الملوثات.

لا مجال لمحاولة وصف أهمية المياه للبشر وغيرهم من الكائنات الحية، أهميتها أكبر كثيرًا من أن تحيطها أيّة كلمات. ورغم الضرورة الحيوية للمياه على كوكب الأرض، فإنها عرضة لعدد كبير من ملوثات المياه المختلفة التي تجعل استهلاكنا للمياه –مصدر الحياة-خطرًا صحيًا لا يُستهان به، ويضع أمام البشرية معضلة صعبة تحتاج إلى حلٍّ عاجل لإنقاذها من الدمار الكامل تحت وطأة أمراض لا حصر لها لا يستطيع نظام صحيّ مهما كان متطورًا مجابهتها وحده.

كل ما يخص ملوثات المياه

أنواع ملوثات المياه المختلفة

تتنوع مصادر تلوث المياه، وبالطبع، مسببها الأساسي هو الإنسان ومحاولاته التحكم في الطبيعة خارجًا بها عن سياقها المستقر قبله منذ ملايين السنين، مسببا أضرارًا تفوق الحصر.

مياه المطر الملوثة

تتجمع هذه الأمطار الملوثة في أماكن التصنيع الحديثة التي استحدثها الإنسان، خصوصا مع بدايات عصر التصنيع وقبل استحداث آليات تقنين التلوث والمحافظة على البيئة. والآن، رغم القوانين الجديدة التي تحاول حماية الأرض من التلوث، فإن معاملات الأمان ضد التلوث نسبية ومحدودة. هذا إن تم تطبيقها، ففي أغلب البلاد، هي مجرد حبر على ورق.

أيضا تتجمع هذه الأمطار فوق المدن المزدحمة بالسيارات التي ينبعث عادمها في الهواء. فتمضي السحب مُحمَّلة بالملوثات من المصانع والعوادم، وتسقط الأمطار على التربة التي تمتصها وتضيف تلوثًا جديدًا إليها ينتقل إلى النباتات التي تنبت فيها ويتغذى عليها الإنسان والحيوان. كما يؤدي سقوط هذه الأمطار على المسطحات المائية إلى تلوثها وتسمم الكائنات البحرية بها، فتموت أو يتناولها الإنسان وتدخل الملوثات إلى نظامه الحيوي. وهكذا تكون مياه الأمطار واحدًا من أهم ملوثات المياه المختلفة.

الأمطار الحامضية

هي أخطر أنواع مياه الأمطار الملوثة، حيث تكون الأمطار محملة بأحماض تتكون من تفاعلات للغازات المحتوية على الكبريت، وأهمها ثاني أكسيد الكبريت الذي يتحد مع الأكسجين في وجود الأشعة فوق البنفسجية ليتكون حمض الكبريتيك (ماء النار) الذي له تأثيرات مدمرة على التربة والنباتات والبشر. ورغم أن ثاني أكسيد الكبريت قد ينبعث نتيجة كوراث طبيعية مثل تبخر المياه البحرية المحتوية على بقايا كائنات متعفنة أو من انفجارات البراكين، إلا أن المصدر الرئيسي له هو العمليات الصناعية التي استحدثها البشر من أمثال عمليات تصنيع النفط الخام والصناعات المعدنية الثقيلة التي تستهلك كميات كبيرة مواد الاحتراق الصناعي مثل البترول والفحم.

مياه المجاري

الأنظمة السيئة للتخلص من مخلفات الصرف الصحي في الأنهار والبحار تشكل مصدرًا من أكبر ملوثات المياه المختلفة. فهذه المياه محملة بالعديد من الملوثات الخطرة مثل الفضلات العضوية (المخلفات البشرية) والمواد الكيماوية (الصابون والمنظفات الصناعية) وبعض أنواع البكتيريا (السالمونيلا، الشيجلا، الفيبريو، الإيشريشا كولاي) وكثير من المعادن السامة.

وتتسبب هذه المياه الملوثة حين التعامل معها سواءً بالشرب أو الاستحمام في كثير من الأمراض المعدية أو السرطانات الخبيثة. ما يجعلها مصدر رعب لا يستهان به للبشرية ويجب التوصل لحلول ناجعة تقضي على خطرها بشكل تام.

التسرب النفطي

هذا نوع حديث من ملوثات المياه المختلفة، بدأ مع ظهور حاويات النفط العملاقة العابرة للمحيطات، مع أنها ليست المصدر الوحيد له، فقد ينتج أيضًا عن تسرب النفط بسبب الحوادث المؤسفة أثناء استخراج النفط من الآبار الموجودة بداخل البحار، أو بسبب تلف الأنابيب المستخدمة لنقل هذا النفط من آباره البحرية إلى الشاطيء، أو بسبب إلقاء الحاويات العملاقة لنفاياتها في البحر خصوصا المياه التي يستعملونها في غسيل وتنظيف خزانات النفط.

هناك أسباب أخرى أقل تواترًا مثل: الغرق الكامل لهذه الحاويات العلاقة وهي محملة بالنفط، أيضا الحروب المرعبة التي تستهدف فيها الآبار البحرية، كحرب الخليج، حين استهدفت العراق آبار الكويت.
التلوث النفطي من أخطر أنواع ملوثات المياه المختلفة، فللنفط تأثير سام على الأسماك والكائنات البحرية حيث تتراكم المواد الهيدروكربونية، المكون الأساسي للنفط، في لحومها، وحينما يتناولها الإنسان تصيبه بأنواع مختلفة من السرطانات قبل أن تقضي عليه.

مخلّفات الزراعة

عبارة عن قسمين: الأسمدة والمخصبات الزراعية من جهة، والمبيدات الحشرية من جهة أخرى، وهي تحتوي على الكثير من المركبات السامة جدا كالأحماض والأصباغ والقلويات والأملاح السامة. أكثر مصادر المياه تعرضًا للتلوث بمخلفات الزراعة هي المياه الجوفية والآبار لقربها الشديد من التربة الزراعية، ثم الخزانات المائية والبرك والينابيع والأنهار والبحيرات.

الأسمدة والمخصبات

تشمل الأسمدة الزراعية العديد من المركبات المختلفة، أنواعها الأشهر هي الآزوتية والفوسفاتية والبوتاسية. ويتم استخدام الأسمدة لزيادة إنتاجية التربة منذ زمن طويل، إلا أنه حدثت طفرة في استخدامها نظرا التوسع الرهيب في الزراعة لتحقيق اكتفاء غذائي مناسب لأعداد البشر المهولة منذ بداية عصر التقدم العلمي. يحدث مع هذا التوسع في الاستخدام، أن يتم استهلاكها بكميات غير محسوبة وزائدة عن حاجة النبات، فتذوب في مياه الري التي تجري نحو المصارف، أو تتراكم في التربة حتى تصل إلى المياه الجوفية.

تعد الأسمدة الزراعية من أهم مصادر ملوثات المياه المختلفة وأشدها خطرًا على صحة كل الكائنات الحية التي تتعرض لها، خصوصا الأسمدة الفوسفاتية. من مضارها أيضا أنها تزيد من معدلات نمو الطحالب والنباتات المائية في البحيرات، فتؤدي لتغطية سطحها بالكامل، فلا يصلها الأكسجين وتفقد محتواها من الكائنات البحرية.

المبيدات الحشرية

تنتقل المبيدات الحشرية لمياه الشرب بطرق عديدة، منها على سبيل المثال الطريقة الغير مباشرة حيث تنتقل المبيدات إلى المياه أثناء رش الأراضي المجاورة لها، أو قد يحدث تلوث مباشر حين استخدام المبيدات للقضاء على النباتات المائية غير المرغوبة في الأنهار والبحيرات.

والمبيدات الحشرية واحد من أسوأ أنواع ملوثات المياه المختلفة لأنها تسبب أضرارًا صحية خطيرة على النباتات والكائنات التي تتناولها، خصوصا الإنسان، من هذه الأضرار: تصلب الشرايين، السرطانات، أمراض الحساسية الصدرية، وتشوه الأجنة.

المخلفات الصناعية

هي المخلّفات التي تنتج عن الأنشطة الصناعية، وعلى وجه الخصوص صناعات التعدين والصناعات الكيميائية والصناعات الغذائية. صار هذا النوع من أهم ملوثات المياه المختلفة في سبعينيات القرن الماضي، فالمياه تستخدم في هذه الصناعات بشكل أساسي، حيث تساعد في معالجة وتصنيع المواد الخام وفي تبريد الآلات وتنظيفها، ما يعرضها للتلوث بالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والزنك التي تتراكم في الأنسجة الحية مسببة مخاطر صحية جسيمة.

المفاعلات النووية

تتسبب في تلوث إشعاعي للمياه، حيث تتسرب المكونات الإشعاعية من تلك المفاعلات إلى المياه المستخدمة في تبريدها وتنظيفها، وهي بلا شك أخطر ملوثات المياه المختلفة نظرا للخطر العظيم الذي يحمله الإشعاع. وكلنا نذكر التشوهات البشرية التي رأيناها نتيجة لانفجار المفاعل الشهير بتشيرنوبيل أو لإسقاط القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناجازاكي في اليابان.

تلاحقنا الملوثات المختلفة في كل مكان، وكل هذا بسبب ثورتنا الصناعية المجيدة التي لم تعتبر لأيّ شيء سوى الكسب المادي، وها هي المياه، المصدر الرئيسي للحياة على كوكب الأرض، وعلامة الحياة التي تبحث عنها تلسكوباتنا وسفننا الفضائية في كل مكان بالمجرة، تضيع من بين أيدينا أو تمتلئ بسموم لا نراها ونتجرعها غير مدركين أننا حولنا مصدر الحياة لمصدر تعذيب وموت بطيء للبشرية كلها. ومع معرفتنا بأنواع ملوثات المياه المختلفة إلا أننا لا نستطيع مجابهتها ولا القضاء عليها لكثرتها وتنوعها وتشعب مصادرها في نواحي حياتنا. ومع صعوبة المهمة، إلا أنها ضرورية ولازمة كي تستقيم الحياة للإنسان على الأرض وكيلا يلحق بسابقيه من الكائنات الأخرى في طابور الانقراض.

 

سارة إبراهيم

طبيبة وكاتبة ومترجمة من مصر

أضف تعليق

سبعة + 11 =