معدن النحاس : تعرف على فوائد النحاس التي قد لا تعرفها

يُعد معدن النحاس من المعادن شديدة النفع للإنسان، وقد استغل منذ القدم في الكثير من الاستخدامات، نتعرف سويًا على أهمية معدن النحاس للإنسان هنا.

يُعتبر معدن النحاس بلا مُبالغة من أهم المعادن الموجودة في عالمنا، إن لم يكن أهمها، بل وأقدمها أيضًا، فقد ثبت أنه قد استُخدم قبل ستة آلاف عام من بدء التقويم الميلادي، وربما يكون قد استُخدم قبل ذلك أيضًا، فهو معدن مُتكامل بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ، حيثُ يدخل في جميع الأشياء بُمختلف أنواعها، سواء كان اقتصاديًا أو صناعيًا أو غذائيًا، وقد قيل فيما سبق أن معدن النحاس من الأسباب الرئيسية التي دفعت هذا العالم للاستمرار إلى الآن، فما هو النحاس؟ كيف تم اكتشافه؟ وما هي استخداماته وفوائده؟ كل هذه الأسئلة وأكثر نعرف إجابتها في السطور الآتية.

معدن النحاس واستخداماته المختلفة للإنسان

ما هو معدن النحاس؟

يُعتبر النحاس عنصر من العناصر الكيميائية، وذلك الوصف يُطلق على المعادن التي تدخل في تركيبات بعض المواد الأخرى، فالنحاس مثلًا يدخل في صناعة الذهب والسبائك بشكل عام، إضافةً إلى العملات والنقود المعدنية، وهناك الميداليات والمُعدات البرونزية والنحاس ذو اللون الأصفر، كل هذه أشياء يدخل معدن النحاس في تركيبها بشكلٍ مُباشر، ولا ننسى أيضًا آلات العزف والحرب التي كانت تُصنع منه.

يكون النحاس على شكل فلز مصبوغ بالأحمر، ونقول مصبوغ لأنه عند الانصهار تذهب هذه الحمرة، وهو في البداية يكون في صورة أكاسيد، يتم تخليصها فيما بعد عن طريق التحليل الكهربائي، وهو بالنسبة للسُمك معدن لين جدًا، يُمكن طيه وتطويعه بسهولة، كما أنه يتفاعل مع الطبيعة سواء كان تفاعلًا كيميائيا أو فيزيائيا.

اكتشاف معدن النحاس

يُعتبر النحاس من أن أقدم المعدن التي تم اكتشافها، إذ لم يكن أقدمها بالفعل، فقد تم اكتشافها قبل عشرة آلاف عام، وتم العمل به قبل ثمانية آلاف عام، وهو وقت طويل جدًا إذا ما وضعنا في الحسبان أن معادن هامة مثل الحديد والفوسفات قد تم اكتشافها بعد هذا التوقيت، وقد قيل أن الرومان كانوا هم تولوا هذا الاكتشاف، وأول من عمل به واستخدمه في الصناعات، لذلك نرى دائمًا في الأفلام التي تُصوّر تلك الحقبة أن أغلب الأشياء مصنوعة من النحاس، سواء كانت أواني أو مقاعد أو غيره من المستلزمات، فقد كان النحاس لديهم أشبه بالخشب الآن، متوفرًا بكثرة من حيث التواجد والثمن.

الأغرب من ذلك أيضًا أنه قد تم العثور على ما يثبت وجود النحاس في العصر الفرعوني، ليس هذا فقط، بل إن السفن كانت تُصنع منه، وبالطبع الدروع والسيوف الحربية، وذلك الأمر يُعد دليلًا على أقدمية النحاس عن الحديد وأفضليته، وإن كان هذا الأمر غير قائم الآن وسط تصدر الحديد لكافة الصناعات.

خصائص معدن النحاس

هناك الكثير من الخصائص التي منحت النحاس قابلية للاستخدام وجعلته جاذبًا عن المعادن الأخرى، منها مثلًا أنه معد لين جدًا، يُمكن طيه وتشكيله بأي شكل، ويمكن صهره وإدخاله في تركيبات بعض الأشياء الأخرى، وهي خصية لا تتوافر في معادن جوهرية أخرى، مثل الحديد مثلًا، فبالرغم من أهميته إلا أن طيه يحتاج إلى جهد ومعدات وأشياء من هذا القبيل، وأيضًا هناك خاصية هامة وهي كون النحاس موصل جيد جدًا للكهرباء، وهذا سيجعله يدخل بقوة في مجال الصناعات الكهربائية كما سنرى فيما بعد، وليس الكهرباء فقط، بل الحرارة أيضًا، وهذا لا يعني أنه يكون عُرضة للتآكل، لأن ما يحدث هو العكس، وبذلك يُحقق النحاس المعادلة الصعبة وهو كونه لين جدًا غير قابل للتآكل في نفس الوقت.

استخدامات معدن النحاس

ترتب على دخول معدن النحاس في تركيبات الكثير من المواد أنه أصبح مُستخدمًا في الكثير من الصناعات، فهو إن لم يكن الأفضل في الجودة فهو على الأقل الأفضل في التوافر والثمن.

النخاس وصناعة الكهرباء

تُعتبر صناعة الكهرباء المُستهلك الأكبر لمعدن النحاس، فقد جاء هذا المعدن الثمين لحل مُشكلة الكهرباء في الاعتماد على الكابلات الكهربائية فقط في عمليات التوليد، فالنحاس أصلًا موصل جيد وعازل، إضافةً إلى أن ثمنه لا يُقارن أبدًا بثمن المواد الأخرى التي تؤدي نفس الوظيفة، لذلك كان استخدام معدن النحاس في مجال الصناعات الكهربائية بمثابة قفزة كبيرة نحو كهرباء أفضل وأقل ثمنًا.

النحاس وصناعة اللحام

تُعتبر صناعة اللحام أيضًا من الصناعات التي تعتمد كليًا على النحاس، فهي موجودة في أغلب ورش الحدادة ومصانع الحديد والصلب، كما أن الذهب لا يصلح إلا إذا اختلط به شيء من النحاس، والدليل الأكبر على تعمق النحاس في مجال اللحام هو أن أغلب الآلات الموسيقية عندما يحدث بها أي ثقب أو قطع فإن المعدن الوحيد القادر على إعادتها لحالتها من جديد هو معدن النحاس، وكذلك الأسلحة وآلات الحرب، يتطلب إصلاحها وجود معدن النحاس، ولا ننسى بالطبع أنه بسبب قِدم معدن النحاس كانت أقدم الصناعات على وجه الأرض هي صناعة النحاس والحدادة، حتى أن نبي الله داود كان يعمل بها.

النحاس والصناعات الغذائية

عندما يدخل معدن النحاس فم الإنسان فإنه يرجع للجسم ببعض الفوائد التي ربما لا تتوافر في معدنٍ آخر، والنحاس كما نعرف يدخل في صورة بيض أو لحوم أو كبد أو سمسم، كما أنه يكون في بعض الفواكه كالمشمش والخوخ، وبعض البقوليات كالعدس والفاصوليا، إضافةً إلى البلح والتين المُجفف.

أما فوائد النحاس الغذائية فهي كثيرة، منها مثلًا تحسين أنزيمات الكبد، وهو أمر شديد الأهمية، وربما يعرف ذلك جيدًا مرضى الكبد الذين ينصحهم الأطباء دائما بتناول الأطعمة التي تحتوي على معدن النحاس، بل إن الأشخاص الغير مُصابين بفيروسات الكبد يستفيدون من النحاس في اكتساب مناعات ضد المرض.

العظام أيضًا تستفيد بشكل مُباشر من معدن النحاس، ففيه تتواجد المواد القادرة على مُعالجة هشاشة العظام وتقويتها، إضافةً إلى أن تشكل الجلد يعتمد بنسبة كبيرة على الأطعمة التي تحتوي على النحاس، وكذلك الوقاية من الأمراض الجلدية، وما ينطبق على الجلد ينطبق على الشعر والمفاصل والأعصاب، لكن إذا بحثنا عن الفائدة الأهم غذائيًا لمعدن النحاس فلن نغفل أن نُشير إلى كونه مُكمل رئيسي لمعدن الحديد، فمعدن الحديد المُفيد جدًا للجسم كما نعلم جميعًا لا يستطيع القيام بهمه تلك دون وجود النحاس.

دول معدن النحاس

أكبر دول العالم إنتاجًا للنحاس هي دولة تشيلي، حيث تستحوذ وحدها على سبع وثلاثين بالمئة من نسبة النحاس الموجود في العالم، ثم تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثاني بنسبة عشرة بالمئة، تُعادلها إندونيسيا بنفس النسبة وتتبعهما استراليا بنسبة ثمانية بالمئة، أما باقي دول عالم أجمع فلا تتجاوز الخمسة وثلاثين بالمئة المُتبقين.

وبالرغم من أن تشيلي والولايات المتحدة الأمريكية هما أكثر دولتين في العالم إنتاجًا للنحاس إلا أنه ثمة دول مُتخصصة فقط في تصفية النحاس، وأهم هذه الدول ألمانيا وكوريا الشمالية، وكما نعلم، الدول المتقدمة في الصناعة هي أكثر الدول استهلاكًا للنحاس، لذلك نجد الولايات المتحدة الأمريكية على رأس الدول المستهلكة ويأتي بعدها الصين واليابان وألمانيا، وصناعة النحاس بشكل عام، سواء كانت استخراج أو تصفية أو تصدير، أصبحت من أكثر الصناعات رواجًا وتتحكم بشكل مباشر في التجارة العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − 14 =