مصادر الطاقة : بين البترول والغاز الطبيعي أيهما المناسب بيئيًا ؟

منذ اكتشاف البترول والغاز الطبيعي، قادا عمليات توليد الطاقة في العالم كله، لكن من الواجب أيضًا النظر للناحية البيئية عند الاختيار من بين مصادر الطاقة .

في القرون الخمسة الأخيرة ظهرت الكثير من مصادر الطاقة ، والتي أحدثت طفرة على كافة الأصعدة بلا أدنى شك، بل وجعلت العالم يصل إلى ما وصل إليه الآن من تقدمٍ ورقي وتطور، وعلى رأس هذه المصادر يأتي بالطبع البترول والغاز الطبيعي، وليس فقط لكونهما من مصادر الطاقة الشائع استخدامها، بل لأنهما أيضًا يفعلان ما يعجز عنه باقي مصادر الطاقة، وهو تسيير الحياة البشرية، فالبترول مثلًا يدخل في الكهرباء والنقل والصناعات، والغاز الطبيعي يدخل في أشياء أخرى ذات أهمية في حياة الإنسان اليومية، وبالتأكيد لا خلاف عليهما فيما يتعلق بالحاجة الماسة إليهما، لكن، إذا أردنا أن نسأل أيهما يُعد من مصادر الطاقة المناسبة بيئيًا فإننا بحاجة إلى قراءة السطور الآتية لمعرفة الإجابة.

مصادر الطاقة النظيفة بين البترول والغاز الطبيعي

ما هي مصادر الطاقة؟

قبل أن نخوض في البترول والغاز الطبيعي على وجه الخصوص يجب علينا أن نعرف أولًا ما تعنيه مصادر الطاقة، والأمر ببساطة وتقريب هو أن مصادر الطاقة بالنسبة للحياة البشرية كالطعام والشراب بالنسبة للإنسان، فهما مُطالبان بتسيير الحياة لدى الإنسان ومده دائمًا بما يدفعه للاستمرار، وكذلك مصادر الطاقة، فهي ما تمنح تلك الحياة الديناميكية الموجودة عليها الآن، وبالطبع لسنا في حاجة إلى القول بوجود نوعين لمصادر الطاقة، المتجددة واللامتجددة تحديدًا، لكننا سندخل في الأمر الأهم مباشرة، وهو الأنسب بيئيًا بين البترول والغاز الطبيعي، وعليه فإننا بحاجة قبل تقرير ذلك إلى الاقتراب أكثر من كلا المصدرين ومعرفة دهاليز كل مصدر منهما.

البترول، ذهب أسود سائل

ربما يرتبط ذكر البترول في أذهاننا بلفظ الذهب الأسود، وربما يكون ذلك بسبب المكانة التي أصبح يحتلها البترول في المعاملات التجارية والشئون التجارية عامة، وهي نفس المكانة التي كان يحتلها الذهب قبل أن يحتلها البترول، فالدول التي كانت تُعد من الدول الغنية بسبب امتلاكها لمناجم الذهب أصبحت الآن فقيرة مقارنة بالدول التي تمتلك آبار البترول، فهو بلا شك الثروة الحقيقية الوحيدة الآن.

يُعتبر البترول من أهم مصادر الطاقة، فهو في البداية مجرد سائل أسود مائل إلى الخضرة، يُسمى أحيانًا بالنفط أو الزيت، وهو موجود بسهولة في الطبقة الأولى للقشرة الأرضية، وربما هذا ما يُسهل العثور عليه، حيث تُجرى عمليات البحث والتنقيب عن البترول في كل دولة تقريبًا، وربما يكون غريبًا، لكنه حقيقة، لقد كان استخدام البترول محض صدفة.

البترول ينخرط في الحياة

بالرغم من كون البترول من أهم مصادر الطاقة إلا أنه كان مُهملًا بشدة من قِبل الجميع، حيث كان الفحم هو العصب الرئيسي لكافة الصناعات، لكن، مع الأزمة التي حدثت في الفحم أعقاب حرب أكتوبر لجأ البعض إلى العثور على موردٍ آخر للطاقة، وبالفعل وُجد البترول وكثُر استخدامه حتى أصبح العنصر الرئيسي في العملية الصناعية.

كل ذلك بالرغم من أن أول استخدام مبدأي للبترول كان في الصين أثناء القرن الرابع الميلادي، حيث كان يُستخدم في إشعال الحرائق، وهذا يعني أن العالم ظل مُتغاضيًا عن استخدام البترول لستة عشر قرن، وهو الخطأ الذي لن يغفره البترول له، حيث أن المشكلة الرئيسية لدى كل مستخدمي البترول في العالم الآن هي وجود البترول نفسه.

أين تكمن المشكلة؟

من لا تغره مصادر الطاقة وأهميتها يعرف أن وجود البترول يعني كثرة استخدامه، وكثرة استخدامه تعني زيادة الطلب عليه، وزيادة الطلب عليه تعني أنه مُعرضٌ للنفاذ، وبالطبع كون البترول مُعرضٌ للنفاد يعني أن العالم مُقدمٌ على كارثة حقيقية بعد نفاده الحتمي خلال سنوات، وإذا كان البترول، عصب الحياة كما اتفقنا، قد اختفى، فهل سيكون ثمة وجود لحياة؟ بالطبع لا، وذاك هو التفصيل المُبسط للكارثة، والتي لا يُهونها شيء سوى استخدامات البترول الحالية التي لا تُعد ولا تُحصى.

استخدامات البترول

البترول لم يُصبح من مصادر الطاقة الهامة من فراغ، وإنما جاء ذلك نتيجة ضلوعه في الكثير من العمليات الحيوية الهامة، منها مثلًا الطاقة الكهربائية التي لا غنى عنها، ووسائل النقل التي لا تقل أهمية، فكلاهما يحتاجان إلى البترول لتسييرهما وبالتالي تسيير الحياة البشرية بأكملها، إضافةً إلى بعض الأشياء التكاملية كالمبيدات الحشرية والصناعات البلاستيكية والجلدية، وكلها كما نرى أشياء لها أهميتها ودورها المؤثر في حياة الإنسان.

الغاز الطبيعي

يُعد الغاز الطبيعي من أهم مصادر الطاقة الموجودة على وجه الأرض، وهو أيضًا يرجع أصله إلى بقايا الكائنات الحية، فهو في الأساس كان مُخلفات ورواسب تلك الكائنات، والتي تجمعت في المحيط ثم تحولت بفعل الشمس إلى غاز، تم تسميته فيما بعد بالطبيعي لأن الطبيعة هي صاحبة الفضل الأولى في تكوينه، كما أنه يكون خالي من كافة أضرار وعوادم الغازات الأخرى، والمعروف عند المُنقبين عن الغاز الطبيعي أنه في حالة العثور عليه لا يكون مُنفردًا، وإنما تُصاحبه مواد أخرى كالفحم، بل إن وجود الفحم في بعض الأحيان يعني أن ثمة منفذ للغاز الطبيعي على بُعد ستة آلاف قدم تحت الأرض، وهكذا تجري عمليات البحث والتنقيب.

البديل النظيف

عرف العالم الغاز الطبيعي كأحد أهم مصادر الطاقة منذ حوالي نصف قرن، وتحديدًا عام 1955، عندما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية استخدامه في كافة حاجاتها، وبالطبع عندما تستخدم الدولة العظمى الأولى شيء بكثرة يُصبح مُعممًا في باقي الدول، وهذا بالفعل ما حدث، حيث شمل الغاز الطبيعي جميع دول العالم بحلول بداية القرن الواحد والعشرين، وكانت المبررات الرئيسية لذلك الإقبال الكثيف تتلخص في نظافته وسعره المناسب، والأهم من كل ذلك هو كثرة استخداماته وفوائده.

فوائد الغاز الطبيعي

يُستخدم الغاز الطبيعي تقريبًا في كل شيء، فهو لا يُعد مصدرًا مهمًا من مصادر الطاقة فحسب، بل هو أيضًا الشريك الأساسي في كل الصناعات، سواء كان صناعة الكهرباء أو النقل أو الغاز المنزلي، فهو يدخل في كل هذه الأشياء وأكثر، فمثلًا هناك صناعة الصلب والأسمدة والمبيدات، وصناعة الكيماويات والملابس، وبالمناسبة، الصناعات التي لا يدخل فيه الغاز الطبيعي بصورة مباشرة يدخل فيها بصورة غير مُباشرة، فكل الآلات والمعدات الآن تعمل بالغاز الطبيعي، فهو العصب الرئيسي لأي مُحرك في العالم، حتى ولو كانت هناك منافسة من البترول والفحم، فهو يتفضل عليهم من حيث الجودة والسعر والتأثير على البيئة.

الغاز الطبيعي والبترول والبيئة

أي مُقارنة بين البترول والغاز الطبيعي غير عادلة، أما من ناحية التأثير على البيئة فستُصبح المقارنة غير عادلة وغير معقولة أيضًا، فلا يُمكننا أن نتخيل أن البترول الذي يُفرز الغازات السامة بعد تدويره في المُعدات والآلات يُمكن أن يتساوى مع الغاز الطبيعي في التأثير على البيئة، فالغاز الطبيعي تقريبًا ليس له أي تأثير أو لون أو رائحة، ورغم ذلك يؤدي مهمته على أكمل وجه، ولذلك يُعد مثالًا جيد جدًا للعمل في صمت، والبيئة، التي تكاد تنطق من شدة تلويث البترول لها، تشهد على ذلك، حيث تحسنت حالته حسب الدراسات بعد استخدام الغاز الطبيعي، وأصبحت نسبة التلوث لا تزيد عن 15%، بعد أن كانت قد وصل في زمن تصدر البترول إلى 60%، وبكل ذلك يتبين أن الغاز الطبيعي أفضل مصادر الطاقة من حيث التأثير الإيجابي على البيئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × واحد =