كيف تحدث الفيضانات وما اضرارها الكارثية وطرق الحد منها

أسباب حدوث الفيضان وعوامل زيادة تأثيراتها الكارثية، وما هي اشكال الفيضانات والاضرار الناجمة عن الفيضانات والجهود المبذولة لمكافحة الفيضانات ومواجهة عواقبها

الفيضانات ظاهرة طبيعية كارثية هددت المجتمعات البشرية منذ فجر التاريخ وخاصة تلك المجتمعات الزراعية التي كانت تخسر محاصيلها وحيواناتها الاليفة ومواطن عيشها الامنة نتيجة الفيضانات العارمة , ويسجل تاريخ بلاد ما بين النهرين وصر القديمة وغيرها روايات عن فيضانات مدمرة والتي تسمى أيضا الطوفان الذي كان يدمر المدن العامرة ويهجر اهلها, والفيضانات لها عدة مسببات وهناك عوامل مساعدة تزيد من اثارها المدمرة ,  وبالتأكيد ساهمت النشاطات البشرية المدمرة للبيئة على زيادة خطر الفيضانات .

أسباب حدوث الفيضانات والاثار المترتبة عليها وجهود الحد من اثارها عالميا

الفيضان هو تجمع لكميات هائلة من المياه يسير بسرعات كبيرة نسبيا ويغمر مساحات شاسعة من الأرض مسببا دمارا كبيرا فيها , والفيضان ظاهرة متكررة الحدوث في كثير من المناطق حول العالم وفي بعض الأحيان يصبح الفيضان كارثيا شديد التدمير بسبب كميات المياه المتحركة او سرعتها الكبيرة , وينجم عن الفيضان اضرار مادية وبشرية في كثير من المرات وتعد الفيضانات  احد ابرز مهددات الامن الغذائي في العالم  كما انها تزيد من معدلات هجرة السكان من المناطق المنكوبة الى مناطق اكثر امنا .

أسباب حدوث الفيضان وعوامل زيادة تأثيراتها الكارثية :

تحدث الفيضانات لعدة أسباب أهمها

  1. الامطار الغزيرة التي تهطل في أعالي الجبال في مواسم الهطول الغزيرة , حيث تتجمع المياه في قنوات صغيرة ثم تبدأ بالتعاظم كلما نزلت الى اسفل وتنحصر في مجموعة من  القنوات الضخمة  التي تغرق المناطق المنخفضة وتسبب الدمار فيها.
  2. ذوبان كميات كبيرة من الثلوج المتراكمة في الشتاء اثناء الربيع والصيف , حيث يؤدي ذوبان الثلوج في أعالي الجبال بمعدل كبير الى غمر مساحات شاسعة من المناطق المنخفضة كما يمكن ان يؤدي الى فيضان مجاري الأنهار.
  3. الأمواج العاتية التي تجتاح السواحل وتعرف بالتسونامي , كذلك أمواج المد التي تسبب الفيضانات في المناطق المنخفضة واشهر الأمثلة على ذلك في العالم هولندا وكذلك مدينة البندقية الإيطالية وقد زادت حدة تأثير امواج المد في غالبية سواحل العالم بسبب ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري المصاحبة للتغير المناخي لكوكب الأرض.

وهناك عوامل تزيد من حدة التأثيرات الكارثية  للفيضانات بكافة اشكالها ومن أهمها :

  • قطع الغابات واستعمال الأراضي الخاصة بها لزراعة المحاصيل الموسمية وهذا يضعف التربة ويجعلها قابلة للانجراف مما يعني زيادة كميات الوحل المصاحب للمياه اثناء حدوث الفيضان وبالتالي زيادة الطاقة التدميرية للفيضان , كما ان الأشجار في الغابة تعمل على تقليل احتمالية الجريان السريع للمياه وتعيق تكون جداول المياه الضخمة التي تتجه نحو المناطق المنخفضة.
  • بناء المدن والمنشآت الصناعية في مجاري الوديان او المناطق المنخفضة وهذا يؤدي لأن تكون هذه المنشآت في مواجهة قوة الفيضان المباشرة مما يزيد من حجم الاضرار كما ان التعديات على المجرى الطبيعي للمياه يجعلها تبحث عن مجرى بديل ويكون في الغالب على حساب المباني .
  • الاحتباس الحراري الذي أدى الى ارتفاع منسوب سطح البحر بفعل ذوبان الجليد في منطقة القطبين وهو ما أدى الى زيادة القوة التدميرية للأمواج البحرية بكافة اشكالها وخاصة في المناطق الساحلية المنخفضة.
  • امتداد الأبنية الخرسانية والطرق الاسفلتية في مساحات كبيرة والتي تكون غير قادرة على امتصاص مياه الامطار كما في التربة مما يعني تصريف كميات كبيرة منها الى المجاري المائية المحيطة بالمدن وتكون سيول عارمة قد تتحول الى فيضانات عارمة اذا توفرت لها ظروف معينة مثل ارتفاع معدل هطول الامطار في وقت قصير وكذلك عدم وجود مجاري تصريف مناسبة لهذه الامطار.

اشكال الفيضانات

  • الفيضانات النهرية الضخمة وهي في الغالب فيضانات بطيئة تحدث عندما يضيق مجرى النهر الطبيعي بالمياه المتدفقة من الجبال المغذية للنهر في مواسم هطول الامطار او ذوبان الجليد , وتكون كميات المياه المتدفقة ضخمة بحيث تغطي مساحات شاسعة من الأرض وقد يستمر الفيضان لعدة اشهر مخلفا خسائر مادية وبشرية هائلة , ويمكن للفيضان النهري ان يحدث في جميع انهار العالم تقريبا ومنها الميسيسبي والامازون والنهر الأصفر في الصين ونهر الكانج في بنغلادش ونهر النيل والفرات ودجلة وان خفت حدة الفيضانات في التاريخ الحديث نتيجة بناء السدود والخزانات المائية على مجاري تلك الأنهار.
  • الفيضانات المفاجئة : وهذه الفيضانات كثيرة الحدوث في المناطق التي تتمتع بمعدلات هطول امطار عالية , وخاصة تركز هطول كميات هائلة من الامطار في وقت قصير مما يؤدي الى تشبع الطبقات العليا من سطح الأرض بالمياه, مما يجعل المياه تنساب بمكيات كبيرة الى المناطق المنخفضة مسببة فيضانا سريع ومدمر وهو ما يزيد من خطورة ها النوع من الفيضانات, اذ لا يمكن للأشخاص في المناطق المنخفضة الانتباه الى الخطر المحدق بهم لسرعة تكون التيار المائي الضخم الذي يضرب البيوت والمناطق الزراعية و وفي الغالب لا يدوم هذا الفيضان الا لفترات قصيرة لا تتعدى اليوم الواحد .
  • الفيضانات الساحلية : وتنتج عن الأمواج البحرية العاتية بكافة اشكالها مثل أمواج المد البحري او أمواج تسونامي المدمرة, وتكون المناطق المنخفضة هي الأكثر تضررا بهذا النوع من الفيضانات .
  • الفيضانات الناجمة عن حوادث كارثية : مثل انهيار السدود او الخزانات المائية الضخمة او برك تجميع مياه الصرف الصحي واشهر مثال تاريخي على مثل هذا النوع من الفيضانات هو انهيار سد مأرب الذي أدى الى انهاء حضارة مملكة سبأ في اليمن .

الاضرار الناجمة عن الفيضانات

  • الخسائر البشرية : حيث تؤدي الفيضانات الى قتل وتشريد مئات الاف الأشخاص سنويا ويعد فيضان النهر الأصفر في الصين اكبر مثال على حجم الخسائر البشرية التي قد يخلفها الفيضان حيث أدت فيضانات هذا النهر خلال القرن العشرين الى قتل ما يزيد عن سبعة ملايين انسان بالإضافة الى تشريد عشرات الملايين وهناك فيضان نهر الكانج في بنغلادش الذي قتل اكثر من 150 الف انسان بالإضافة الى تشريد مئات الالاف .
  • الخسائر المادية وتشمل تدمير المباني والطرق والمنشآت الحيوية والجسور بالإضافة الى التسبب بطمر المناطق الحضرية بكميات هائلة من الطمي والركام الذي يحمله الفيضان في طريقه .
  • تدمير الغطاء الأخضر وتهديد الامن الغذائي : فتدمير الأراضي الزراعية يؤدي الى نقص كميات الغذاء وبالتالي تهديد الامن الغذائي للبشر .
  • قطع امدادات المياه النظيفة وتدمير شبكات الصرف الصحي وقطع امدادات الطاقة : وهذا يؤدي الى تفشي بعض الامراض البكتيرية المعدية نتيجة تناول الناجين لمياه ملوثة بالإضافة الى اضرارهم للسير عبر برك المياه الملوثة بالمياه العادمة , ومع غياب مصادر الطاقة فإنه من غير الممكن تعقيم مياه الشرب بالغلي مثلا .

وبالإضافة الى ما سبق فإن اضطرار الفيضان على المدى الطويل تكون في الغالب مدمرة حيث يمكن ان تتفشى بعض الامراض المعدية الخطيرة مثل الكوليرا كذلك قد ينجم عن الفيضانات مجاعات كارثية تؤدي الى حصد أرواح مئات الاف البشر.

الجهود المبذولة لمكافحة الفيضانات ومواجهة عواقبها

في محاولة للحد من الفيضانات واثارها  الكارثية فقد تم تصميم وانشاء وتنفيذ العديد من التقنيات والإجراءات التي من شأنها الوقوف في وجه هذه الظاهرة الكارثية ومن اهم هذه الإجراءات:

  1. بناء السدود والخزانات المائية وهذه افضل الطرق للحد من الفيضانات النهرية الضخمة والسدود في العالم اليوم هي اهم محطات توليد الطاقة الكهربائية
  2. بناء الحواجز البحرية كما هو الحال في مدينة البندقية الإيطالية او في هولندا اذ يتم انشاء حواجز بحرية تمنع أمواج المد البحري من الوصول الى الشاطئ او تحد من قوتها .
  3. الحد من قطع الغابات والعمل على تعويض الفاقد من خلال زراعة كميات إضافية من الأشجار
  4. توسيع مجاري الأنهار الدائمة والاودية الموسمية وإزالة التعديات التي تعيق حركة المياه فيها
  5. تفعيل أنظمة الرصد وتحديد قوة الفيضانات وإيجاد أنظمة للإنذار منها

وبرغم كل الاضرار الكارثية للفيضانات الا انها تمثل مصدر مهما للاسمدة العضوية لكثير من الزراعات مثل زراعة الأرز في الصين والتي تزدهر نتيجة كميات الطمي الضخمة التي يلقي بها فيضان النهر الأصفر نحو الأراضي الزراعية فيما يمكن القول ان دلتا الأنهار التي تتكون عند المصبات هي افضل فائدة قدمها الفيضان النهري للمزارعين على مدار التاريخ ولكن تبقى النتائج الكارثية المدمرة للفيضان هي السمة الأبرز له .

تعليق 1
  1. Djamel يقول

    مشكوووور اخي جزاك الله خيرا على كل المجهودات المبذولة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 5 =