تسعة بيئة
كائنات متكيفة
بيئة » الطبيعة » كائنات متكيفة : كائنات تكيفت على وجه الأرض

كائنات متكيفة : كائنات تكيفت على وجه الأرض

التكيف بالنسبة للعديد من الكائنات الحية هو مسألة حياة أو موت، نستعرض بعضًا من كائنات متكيفة تكيفت مع الظروف المحيطة بها بشكل جيد، وبقيت رغم الظروغ.

هناك عدة كائنات متكيفة تغلبت على العديد من أخطار الطبيعة. الطبيعة، دائمًا، ما تجد طريقة لتواصل طريقها رغم كل الظروف. أيّا ما تكون الأحوال المحيطة ومهما كانت صعبة الظروف المهددة لنجاة كائن ما، ستتكيف الكائنات في بيئاتها—فهي إما تتكيف أو تموت. كل حيوان على هذا الكوكب اضطر للنمو والتغير والتكيف ليصبح ما هو عليه اليوم. وأحيانا، يظهر هذا التغير بطرق عجيبة للغاية. نعرض هنا لمجموعة كائنات متكيفة تمثل نموذجا لهذا التكيف الذي قامت به كل الكائنات بشكل أو بآخر.

أمثلة على كائنات متكيفة

ليمور سوندا الطائر

كالسنجاب الطائر، ليمور سوندا الطائر، طور طريقة فريدة للحركة بين الأشجار في بيئته، مستخدما طيّات جلدية تتمدد بين أطرافه، فينزلق من غصن إلى غصن. من الولادة وحتى الموت، يعيش ليمور سوندا الطائر حياته كلها بين ظلال الغابات المطيرة في جنوب غرب آسيا. أقدامه وأطرافه متكيفة بشكل جيد للتسلق، لكن بلا فائدة تقريبًا على الأرض، ما يعني أن سقوطه على الأرض موت مؤكد. الاسم مضلل، لأنه في الحقيقة ليس ليمورًا (نوع من القردة) ولا هو يطير. هو في الأصل نوع من حيوانات تدعى كلوجو. لا تنتمي لأيّ نوع من الفصائل المعروفة، ليست قردة ولا خفافيشا ولا سحالي. وينتمي إلى هذه الفصيلة نوعان من الحيوانات فقط، هما ليمور سوندا الطائر وليمور الفلبين الطائر، وهما مثال على كائنات متكيفة تتطور بأية طريقة كي تلائم بيئتها وتنجو فيها.

الذئب ذو العرف.

الذئب ذو العرف هو أحد أفراد عائلة الكلبيات، التي تشمل الذئاب والكلاب والثعالب. بفرائه المحمر وأذنيه المنتصبتان، يشبه الذئب ذو العرف الثعلب الأحمر المعروف، مع استثناء واحد واضح—فهو يملك سيقانًا طويلة رقيقة تبدو وكأنها سيقان غزال إفريقي. وبالرغم من اسمه، فالذئب ذو العرف ليس ذئبا أصلاً، وهو يملك فقط قرابة ضعيفة وبعيدة مع من أفراد عائلة الكلبيات الأخرى، وقد تمكنوا من الحصول على ركن متفرد خاص بهم وحدهم في مملكة الحيوان الكبيرة، ممثلين مستقلين على كائنات متكيفة من نوع خاص.

يُعتقد أن سيقانهم الطويلة تكيفت لمساعدتهم من أجل البقاء على قيد الحياة في الأراضي العشبية بأمريكا الجنوبية، في بحر لانهائي من العشب الطويل، حيث الدفاع الوحيد هو القدرة على رؤية المفترس قبل أن يصل إليك. آذانهم أيضا متكيفة لتمكينهم من التقاط أيّ صوت ضعيف في العشب تحدثه القوارض التي هي غذاؤهم.

الجيرينوك

الجيرينوك، أحد أنواع الظباء، عوضًا عن أن يأكل العشب من الأرض كباقي الظباء، يقف قائمًا على ساقيه الخلفيتين ليتغذى على أوراق أشجار السنط المتناثرة في السافانا الإفريقية، فهو يملك رقبة طالت جدًا وسيقانًا رفيعة ضعيفة. لا يستطيع أيّ نوع آخر من الظباء التي تعيش في إفريقيا والبالغ عددها 91 نوعا أن يفعل شيئًا كهذا أو يأكل من هذه الأشجار، فهو من الكائنات المتكيفة بشكل خاص بها تماما.
ورغم هذا التفوق للجيرينوك، إلا أنه حدث كثيرًا أن تكسرت أقدام الجيرينوك الطويلة أثناء جريه خلال السافانا، فهي هشة للغاية. وهذا يظهر كيف أن التخصص في مجال واحد، يترك باقي النواحي قاصرة بشكل متوارث.

دولفين إيراوادي

دولفين إيراوادي، هو نوع من الدلافين التي تعيش على الخط الساحلي بجنوب شرق آسيا، خصوصا في خليج البنغال. تكيفت هذه الدلافين لا فقط من خلال الصفات الجسدية، لكن من خلال سلوك عجيب. بمرور السنوات، طوروا شراكة مع صيادي السمك المحليين، حيث تقوم الدلافين بقيادة ودفع أسراب السمك تجاه شباك الصيادين، وفي المقابل يحصلون على نصيبهم من السمك المحاصر قبل أن يرفع الصيادون الشباك!
هذا مثال رائع للكائنات المتكيفة، أو بالأحرى لتكيف الطبيعة مع التأثير البشري.

الظبي ذو الطنبرة

من المعروف عن الظباء أنها حيوانات ودودة، أليفة وتأكل العشب. ولا تمثل خطرًا إلا حينما تجري خائفة في الغابة. وهي أيضا لا تملك أنيابًا. لكن يبدو أن الظبي الصيني ذو القنبرة نسى هذه الملحوظة الأخيرة. تمت تسميته بسبب قنبرة الفراء السوداء الصغيرة فوق رؤوسه. لكن مع ذلك، يملك صفة عجيبة جدًا بالنسبة إلى الظباء، فهو يملك أنيابا تشبه أنياب مصاصي الدماء، تخرج من فمه بطول 2,5 إنشا. كما هو متوقع تُستخدم هذه الأنياب في قتالات ذكور الظبيان مع بعضها. لكن مع هذه الغرابة تأتي غرابة أكبر، فقد شوهدت هذه الظبيان وهي تتناول حيوانات ميتة!
كائنات متكيفة عجيبة!

سيفونيا كلافاتا

هذه ليست نملة جاثمة فوق حشرة أخرى، هذا نوع من حشرة قافز الأشجار يدعى سيفونيا كلافاتا، متكيفة بأن أنبتت بروزًا يشبه نملة على ظهرها. راقبها العلماء كثيرًا في الماضي وهي من أعظم أمثلة الكائنات المتكيفة، ويبدو أنه لا حد للأشكال التي تستطيع التطور لتحقيقها والتكيف بصناعتها كي تتنكر بها وتهرب من المهاجمين.
المونتجاك الجنوبي الأحمر

المونتجاك الجنوبي الأحمر، هو ظبي صغير من جنوب آسيا. يملك العديد من الصفات المميزة الغير موجودة في الظبيان الأخرى، لكن أكثر صفاته فرادة، التي تأتي مع اسم محلي مناسب لها “الظبي النابح”—هي أنه ينبح حينما يستشعر خطرًا، يصدر صوتًا يشبه نباحًا قصيرًا أجشَّ، يشبه نباح الكلب، لتحذير باقي الظبيان في القطيع كي يهربوا. تبعًا للخطر، هذا النباح قد يستمر أكثر من ساعة في المرة!

صائد الذباب الأمازوني الملكي

عادة ما تملك الطيور زينة من كتل الريش التي تستخدمها وتظهرها في كامل رونقها في موسم التزاوج. هناك نوع معروف من هذه الطيور يدعى صائد الذباب الأمازوني الملكي، يوجد أساسًا في أدغال الأمازون بأمريكا الجنوبية. في الغالب يملك الذكر أو الأنثى هذا النوع من الريش، لكن بالنسبة لهذا الطائر يملك كل من الذكر والأنثى الزينة ذاتها، التي ينشرها حول رأسه كتاج أثناء موسم التزاوج، وياللعجب، يقوم بهذا أيضًا حينما يقوم البشر بمداعبته!

النمل ذو خطاف السمك

يعيش في الحديقة الوطنية بكامبوديا نوع فريد من النمل، النمل ذو خطاف سنارة السمك، يعيش في مستعمرات تحوي ملايين من النمل بداخل جذوع الأشجار. الغريب في هذا النمل هو الخطاف الثنائي البارز على ظهره. بالطبع يمثل هذا تقنية دفاعية، فهو حاد بما يكفي لصد المفترسين، حيث يستطيع اختراق الجلد مثبّتا النملة فيمن تهاجمه. أيضًا أثناء الهجوم على المستعمرة، يثبت هذا الخطاف المزدوج النمل في بعضه مكونًا تجمعات لا يستطيع المعتدي اختراقها، وحتى لا يستطيع من خلالها أذية أية نملة فيه. هذه كائنات متكيفة على المستوى الفردي والجماعي.

إيه تي سلامندر

حتى الآن،لا تملك هذه الفصيلة المكتشفة حديثًا من السلامندر اسمًا، لكن أعطيت الاسم المؤقت “إيه تي سلامندر” لأنه يشبه إيه تي الفضائي في فيلم ستيفن سبيلبرج. تم اكتشافه في الغابات المطيرة بالإكوادور. هذا السلامندر يملك تكيفًا وحيدًا لا يصدق! … إنه لا يملك رئة! … عوضًا عن ذلك فهو يتنفس من خلال جلده، يمتص الأكسجين من الهواء المحيط به. ليمثل أعجب مثال من أمثلة الكائنات المتكيفة.

لا يوجد في هذا العالم كائن لم يتكيف ويتطور بشكل أو بآخر، الكائنات المتكيفة هي الأساس إذن، لكننا التكيفات العجيبة منها هي التي تجذب انتباهنا أكثر، وتنبهنا لعظم الدور الذي يلعبه التكيف والتغيير في الطبيعة من حولنا وبداخلنا.

 

سارة إبراهيم

طبيبة وكاتبة ومترجمة من مصر

أضف تعليق

15 + 15 =