شح المياه : كيف ينتظر أن يؤثر شح المياه على مستقبل البشر على الأرض؟

شح المياه هو ذلك الخطر الذي من المُنتظر أن يواجه البشرية في الآونة القادمة وأن كانت بدايات ذلك الخطر قد بدأت تحدث بالفعل في الوقت الحاضر، فكيف يا تُرى من الممكن أن يؤثر أمر مثل شح المياه على مستقبل البشر في الأرض؟

تُعتبر مسألة شح المياه من الأمور التي تؤرق كوكب الأرض والبشر الذين يعيشون به، فمنذ وقت طويل وسكان هذا الكوكب لا يدركون أنهم يستخدمون شيء من المفترض أن ينفد في يوم من الأيام، ليس هذا فقط، بل إنهم كذلك يستخدمونه دون أن يكون لهم تخطيط في الاستخدام، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى كارثة لا يشعرون أساسًا بأنها قادمة إليهم في الطريق، لكن في الواقع شح المياه لا يمتلك أي سبب كي يرحم البشر، والمشكلة أن الحلول بهذا الصدد تكاد قليلة وشبه معدمة، ولكي نُقرب الصورة أكثر دعونا في السطور القليلة المُقبلة نتناول سويًا كيفية تأثير شح المياه على كوكب الأرض وخصوصًا في المستقبل الذي لا تُعرف ملامحه بعد، فهل أنتم مستعدون لوابلٍ من الصدمات والأمور المُخيفة بالنسبة لكم ومستقبل أطفالكم وأحفادكم على وجه التحديد؟ حسنًا، لنبدأ في ذلك سريعًا.

شح المياه

أولًا دعونا نوضح شيء هام، شح المياه لا يُقصد به انقطاع المياه لفترة أو انخفاض مُعدل وصولها إلينا، فمثل هذه الأمور تحدث باسم الانقطاع المؤقت، وهو في حقيقة الأمر تغير في الكيفية والشكل وليس الأصل، بمعنى أنه من الوارد جدًا أن تنقطع المياه غدًا لفترة قد تصل إلى ست ساعات، وهنا نُطلق على الأمر اسم شح المياه المؤقت، لكن ما نحن بصدد التحدث عنه الآن لا يتعلق بهذا الوضع من قريب أو من بعيد، فحديثنا ببساطة يتعلق بمسألة شح المياه التي تدخل فيها الأصول، ولكي نُقرب الأمر أكثر دعونا نفترض أن ثمة نهر به مليون متر مكعب من الماء العزب، وعندما لا يبقى سوى نصف مليون فقط من هذه النسبة في ذلك النهر فسوف نكون أمام ظاهرة شح المياه التي نحاول الآن شرح كيفيتها.

نقصان الماء أمر لا يُمكن التحكم فيه بصورة مباشرة، فالبشر في تزايد كل يوم، والماء بالنسبة للبشر حياة لا غنى عنها، إنهم ببساطة يستمدون حياتهم من ذلك الماء، ولذلك من البديهي أن يقوموا باستخدامه بشكل مستمر، وفي نفس الوقت يكون من الضروري تحري كل الطرق من أجل المحافظة عليه، لكن ما يحدث في الحقيقة أننا بتنا الآن نُعاني من مشكلة شح المياه بصورة فجة ومُقلقة، فمن أين يأتي القلق يا تُرى وما هي آثار شح المياه على البشر؟ هذا هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عليه لنضعكم أمام المشهد بصورة مُتكاملة.

آثار ومخاطر شح المياه

إذا كنتم تعتقدون أن شح المياه أمر طبيعي وعادي فأنتم بالتأكيد لا تدركون حجم الكارثة التي نتحدث عنها الآن، إذ أننا في الواقع مُقدمون على بعض الأمور المُهددة للأمن القومي للبشر ومهددة للحياة البشرية بشكل عام، وربما هذا الأمر لن يتضح لكم بالصورة الصحيحة إلا بالتعرض لأبرز هذه المخاطر، والتي منها مثلًا قلة فرص الحياة بالنسبة للبشر.

قلة فرص الحياة للبشر

كيف يعيش الناس؟ يعيش الناس بالطعام والشراب والماء، بل ربما الماء يُمكن أن يحتل مكانة أكبر في الأهمية، ثم إن الماء شيء لا يُمكن الاكتفاء به من لفئة معينة من الناس دون الأخرى، الجميع يشرب الماء ويحتاج إليه، ولهذا نحن نتحدث عن واحدة من الضروريات بلا أدنى شك، وتلك الحاجة الضرورية عندما تُصبح موجودة بمعدل قليل فإن المشكلة الكُبرى ستكون لأولئك الذين لن يكون بمقدورهم الحصول على الماء بسهولة، ببساطة، سوف تقل فرص الحياة لفئة كبيرة من البشر، وهو ما يضعنا أمام واحدة من الكوارث الكبرى وأحد أهم مخاطر شح المياه وأكثرها رعبًا.

نشوب المعارك والحروب

ربما لا ينظر البعض إلى الأمر الآن من هذه الزاوية، لكن بكل أسف ثمة كارثة ستحدث عندما يقع شح المياه ويكون كافي فقط لفئة قليلة من البشر، حيث أن ذلك الأمر سيؤدي إلى نشوف العديد من المعارك التي ستكون طبعًا معارك من أجل البقاء، وربما سنكون مُنصفين إذا اعترفنا بأن تلك المعارك سوف تكون منطقية للغاية، فبالتأكيد ليس هناك شيء يستحق القتال من أجله أكثر من الماء، والكارثة أنه لن يستطيع أحد إيقاف معارك من هذه النوعية، وهو ما يجعلنا أمام أثر سلبي كبير من آثار ظهور شح المياه، أثر يجعلنا نرتعب منذ هذه اللحظة ولا ننتظر حدوث ذلك الشح.

انتشار الجفاف والموت

بعد أن يحدث شح المياه سوف يحدث بالتدريج انتشار كامل وكبير لخطر الجفاف، وهو خطر ليس بحاجة أبدًا للحديث عن خطورته، فهو المُرادف الثاني للموت، لكن الكارثة الكبرى هنا أنه سيكون موتًا مؤلمًا يبدأ بانتشار المجاعات وينتهي بالكثير من الضحايا الأطفال، وبالطبع ستكون الدولة الفقيرة في أفريقيا وأسيا هي المُعرضة أولًا لذلك الخطر وبعدها تأتي دول بقية العالم على اختلاف مخزونها من الماء، الثابت هنا أن مستقبل كوكب الأرض يحمل في طياته الموت حال حدوث الشح.

القضاء على الثروة الحيوانية والنباتية

إذا ما تحدثنا عن الثروة الحيوانية والنباتية فإن الأمور بالتأكيد لن تحتاج إلى أي تفصيل أو توضيح، فهذه الزاوية أيضًا تحمل نفس المصير الذي سبق وتحدثنا عنه، وهو مصير الموت، والسبب خلف ذلك بسيط جدًا، وهو كون تلك الجوانب تعتمد على الماء بشكل رئيسي، إذ أنه بدون الماء لا توجد حياة حيوانية أو نباتية، لذلك تُعتبر كارثة محتملة إثر شح المياه المُحتمل، وهذه في الحقيقة الكارثة الأكبر والأكثر ترقبًا بشكل أسرع من بقية الكوارث، ثم إننا لسنا بحاجة أبدًا إلى تجربة هذا الخطر المُحدق، فقد حدث الأمر بالفعل في تلك الأماكن التي يقل بها مخزون الماء واتضح أن له عظيم الأثر، ففي الصومال أغلب الكائنات الحياة تتعرض للموت بسبب المجاعات وشح المياه، وفي أماكن بعيدة من هذا العالم عندما تتجمد المياه لا تسير الأمور على نحو جيد أيضًا، فالماء حياة، وجوده يعني وجود هذه الحياة وعدم وجوده يعني سلبها، الأمر محسوم ولا داعي أبدًا للتوعية به والتعرض لآثاره وأضراره.

أسباب شح المياه

بعد أن ذكرنا لكم أبرز المخاطر التي من المنتظر وقوعها بسبب شح المياه فإنكم بالتأكيد لا تزالون في حاجة للتعرف على شيء لا يقل خطورة على الإطلاق، والحديث هنا عن الأسباب خلف هذه الظاهرة، وهي كثيرة، لكن أهمها الاستهلاك المفرط.

استهلاك المياه المُفرط

لا شك طبعًا أن الاستهلاك المفرط الذي طال المياه يُمكن اعتباره من الأسباب الهامة والرئيسية خلف شح المياه الذي أصبح خطرًا شديدًا يُهدد الجميع، فالبعض لا يشغلهم غيرهم ولا يعرفون معنى كلمة ترشيد من قريب أو من بعيد، ولذلك نجدهم يقومون باستخدام المياه بصورة غير صحيحة ولا يقصرون الأمر فقط على مجرد الشرب، وإنما يقومون كذلك باستخدام مياه الشرب في الاستحمام وغسل المواعين والكثير من الاستخدامات الخاطئة التي نراها جميعًا ونظن أنها شيء عادي في الوقت الذي تُمثل فيه موت سريع للبشرية بلا أدنى مبالغة.

قلة المصادر والجفاف

أيضًا ضمن أسباب شح المياه التي لا خلاف عليها قلة المصادر التي نحصل من خلالها على المياه وفي نفس الوقت تعرض مناطق كثيرة على الأرض للجفاف، فحتى يُصبح الماء متواجدًا بالصورة المطلوبة يجب أن يكون متوافرًا في مناطق كثيرة متفرقة وقبل ذلك يجب ألا يكون هناك جفاف يأخذ الكمية الموجودة في الأساس، وكلا الأمرين لا يتحققان في الكثير من الأحيان، ولذلك يحدث شح المياه، ذلك الخطر الذي نهرب منه.

صراع البشر على الماء

لا ننسى أيضًا ضمن أسباب شح المياه التي يجب التركيز عليها كون البشر في الأساس لا يتوقفون عن الصراع من أجل الماء، يتصارعون من أجل الحياة، لكن في النهاية ذلك الصراع سوف يقود في النهاية إلى وجود فريق رابح يمتلك المياه بوفرة وفريق آخر سوف يُعاني من شح المياه وخطره، ولهذا نضع ذلك الصراع ضمن الأسباب التي تجعلنا في وضع سيء فيما يتعلق بالمياه وتواجدها، لكن الأسباب لا تتوقف عند ذلك السبب.

تعرض المياه للتلوث

السبب الأخير والفارق كذلك في فكرة تواجد المياه وتعرضها للتلوث هو السبب الخاص بفكرة تعرض المياه لخطر التلوث بشكل مستمر، ففي كل مكان الآن على ظهر كوكب الأرض ثمة مياه معرضة للتلوث بسبب الممارسات الخاطئة التي يتم ممارستها، وربما أهم وأبرز هذه الممارسات تلويث المياه بالبترول أو المواد السامة بشكل عام، ففي حالة حدوث ذلك الأمر فإن المياه المُصابة به تتعرض للتلوث وبالتالي تُصبح غير قابلة للاستخدام مجددًا مما يؤدي إلى شح المياه.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك أدنى شك في كون شح المياه خطر وكارثة كُبرى منتظرة الحدوث وسوف تحدث بكل تأكيد لأن التحكم في جلب المياه ليس بيدنا، لكن في النهاية كل ما نُطالب به هو المحافظة قدر الإمكان لضمان عدم حدوث ذلك الشح في وقت قريب، إننا لا نمنع الكارثة، فقط نحاول تأجيلها قدر الإمكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − 1 =